هل تسبب رفض رئيس بوركينا فاسو الاستعانة بمرتزقة روس في الإطاحة به؟

هل تسبب رفض رئيس بوركينا فاسو الاستعانة بمرتزقة روس في الإطاحة به؟

الأربعاء - 23 جمادى الآخرة 1443 هـ - 26 يناير 2022 مـ
رئيس بوركينا فاسو المخلوع روش مارك كابوري (إ.ب.أ)

قال تقرير جديد نشرته صحيفة «ديلي بيست» إن أحد الإجراءات الأخيرة لرئيس بوركينا فاسو في منصبه قبل الإطاحة به هو رفض الاستعانة بالقوات شبه العسكرية الروسية على أرضه.

واندلعت الاضطرابات في بوركينا فاسو يوم الأحد، بعد ورود تقارير عن قيام جنود في ثكنات في العاصمة واغادوغو ومدينتين أخريين بشمال البلاد بعصيان.

ونفت الحكومة في البداية وقوع الانقلاب، وقالت إن كل الأمور تحت السيطرة، ولكن بحلول مساء الاثنين، تم اقتياد الرئيس روش مارك كابوري، إلى معسكر تابع للجيش، وأعلن قادة المجلس العسكري الجديد في بوركينا فاسو الإطاحة بالحكومة.

وقالت مصادر مقربة من كابوري لصحيفة «ديلي بيست» إن قائد الانقلاب العسكري، العقيد بول هنري سانداوغو داميبا، حاول قبل أسابيع الضغط على كابوري لقبول المساعدة من موسكو.


وعين داميبا قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة في بوركينا فاسو في ديسمبر (كانون الأول)، وهي وحدة مسؤولة عن الأمن في العاصمة وشرق البلاد، في أعقاب هجوم شنه متشددون أسفر عن مقتل 49 ضابطاً عسكرياً وأربعة مدنيين. وأثار الحادث احتجاجات مناهضة للحكومة ودعوات إلى تنحي كابوري.

ووفقاً للمصادر، فقد سعى داميبا إلى إقناع الرئيس في مناسبتين بالاستعانة بمجموعة «فاغنر» الروسية في القتال ضد الجماعات الإرهابية المسلحة.

و«فاغنر» هي منظمة مرتزقة روسية متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في جمهورية أفريقيا الوسطى ودول أخرى، حيث تم توظيفها من قبل الحكومات المتعثرة للمساعدة في محاربة المتشددين.

وقال أحد المسؤولين لـ«ديلي بيست»: «رفض الرئيس الفكرة بسرعة وذكّر داميبا بأن الحكومات الأوروبية قد أدانت للتو نشر المرتزقة الروس في مالي من قبل قادتها العسكريين. كابوري لم يكن يريد أن يواجه أي مشاكل مع الغرب بسبب التحالف مع روسيا».

وقالت 16 دولة غربية، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا، في 23 ديسمبر (كانون الأول) إنها على علم بـ«مشاركة حكومة الاتحاد الروسي في تقديم الدعم المادي لنشر مجموعة فاغنر في مالي».

ولم يمنع هذا التحذير داميبا من السعي للاستعانة بـ«فاغنر».

وقال المسؤول: «لقد تواصل مع الرئيس للمرة الثانية بخصوص هذا الأمر. ومرة أخرى، رفض الرئيس الفكرة».

وأشار المسؤول إلى أن هذه المرة كانت الأخيرة التي يتواصل فيها داميبا مع كابوري.

وبعد أسابيع، ظهر داميبا على شاشة التلفزيون الوطني جالساً على يمين نقيب في الجيش أثناء قراءته بياناً أعلن فيه الإطاحة بحكومة كابوري وتعليق دستور بوركينا فاسو.
https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=YxRaqs365N8&feature=emb_title&ab_channel=euronews%28%D8%B9%D9%80%D9%80%D8%B1%D8%A8%D9%8A%29

وقال مدبرو الانقلاب إنهم جزء من مجموعة لم يسمع بها من قبل تُدعى «الحركة الوطنية للحماية والاستعادة» و«تضم جميع أقسام الجيش» حسب قولهم. جاء هذا الإعلان بعد يومين من الفوضى في واغادوغو، حيث أطلق الجنود أعيرة نارية في الهواء وطالبوا بدعمهم في قتالهم ضد المسلحين.

وكابوري - الذي تولى السلطة منذ عام 2015 وأعيد انتخابه في عام 2020 - لم يكن قادراً على التعامل مع تمرد الجماعات المتشددة في المناطق الشمالية والشرقية من بوركينا فاسو.


وفي السنوات الست الماضية، قُتل نحو 1500 شخص وأجبر ما يقرب من 1.5 مليون على الفرار من منازلهم، حيث ألقى الكثيرون باللوم في العنف المتزايد على افتقار كابوري للقيادة.

وقال مساعدون سابقون للرئيس المخلوع إنهم حذروه من تعيين داميبا قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة، لاعتقادهم أن لديه علاقات وثيقة مع عقيدي الجيش أسيمي غويتا ومامادي دومبويا، الحكام العسكريين لمالي وغينيا، واللذين قاما بانقلاب في بلديهما العام الماضي.

وتقول المصادر إن كابوري نفى تلك المخاوف، مدعياً أن داميبا كان ضابطاً متفانياً يمكنه مساعدته في حشد الدعم داخل الجيش.

يذكر أن داميبا أصدر كتاباً العام الماضي بعنوان: «جيوش غرب أفريقيا والإرهاب: الردود المتأرجحة». وبحسب دار النشر التي أصدرته، فإن داميبا «يقدم في الكتاب تحليلاً حول خصائص الإرهاب في غرب أفريقيا والردود التي يتعين توفيرها من قبل جيوش المنطقة».


بوركينا فاسو أخبار بوركينا فاسو

اختيارات المحرر

فيديو