سكان عدن يحترقون بين قذائف الحوثيين وحرارة الصيف

الميليشيات تواصل قصفها للأحياء السكنية بالمدفعية رغم نهاية «العاصفة»

سيدة يمنية تحمل السلاح في حالة تأهب لأي مواجهات في عدن أمس (أ.ف.ب)
سيدة يمنية تحمل السلاح في حالة تأهب لأي مواجهات في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

سكان عدن يحترقون بين قذائف الحوثيين وحرارة الصيف

سيدة يمنية تحمل السلاح في حالة تأهب لأي مواجهات في عدن أمس (أ.ف.ب)
سيدة يمنية تحمل السلاح في حالة تأهب لأي مواجهات في عدن أمس (أ.ف.ب)

استمرت المواجهات في مدينة عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، حيث لم يحدث أي تغيير على سير الحياة اليومية وعلى معاناة السكان، رغم قرار انتهاء عملية «عاصفة الحزم»، حيث لم تتوقف المواجهات المسلحة بين شباب المقاومة وميليشيات وكتائب الحوثي وصالح التي شرعت بإطلاق قذائف مدافعها الثقيلة التي سمعت أصواتها مدوية إلى مدن الشيخ عثمان والمنصورة والبريقة والمعلا وكريتر، المحيطة بمدينة خور مكسر حيث تجري هذه المواجهات بين المقاومة والميليشيات المتمردة منذ 3 أيام.
وقال مصدر في المقاومة بمدينة خور مكسر لـ«الشرق الأوسط»، إنه ومنذ 3 أيام وشباب المقاومة يخوضون معركة ضارية في مثلث العريش والكورنيش والصولبان شمال شرق المدينة، لافتا إلى أن هذه هي المساحة الباقية التي توجد بها ميليشيات صالح والحوثي، بينما بقية مساحة مدينة خور مكسر تكاد تكون خالية من وجود هذه الميليشيات المتقوقعة في نطاق ضيق لا يتعدى بعض الفنادق الكائنة على كورنيش ساحل أبين وكذا معسكر القوات الخاصة في الصولبان وبمساحة واحد كيلومتر مربع، علاوة على وجود هذه الميليشيات في الطريق المؤدي من خور مكسر إلى محافظة أبين وتحديدا في المساحة الفاصلة بين العريش والعلم.
وأشار المصدر إلى أن هذه الفلول المتمركزة في هذه المنطقة أخذت تطلق قذائفها صوب الأحياء السكنية الواقعة بجوار المطار والأحمدي والعريش وغيرها ومن خلال ما بقي لديها من دبابات ومدفعية بي 10 وعربات مدرعة. وأضاف أن المقاومة تضيق خناقها وحصارها حول هذه الجيوب والفلول المتبقية في المدينة، إذ تمكنت، مساء أمس (الأربعاء)، من إخراج القناصة المتمركزين في فندق السعادة في الكورنيش، وكذا الجامع الذي تم تطهيره، أيضا، أمس، من جماعة مسلحة كانت بداخله وتبث أناشيدها عبر مكبرات صوته، وما زالت المقاومة تخوض معركة تطهير في الكورنيش، وفي مدينة المعلا المحاذية لمدينة خور مكسر والواقع بها ميناء اليمن الرئيسي.
قال قائد في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «ميليشيات صالح والحوثي توجد الآن في مطاحن الغلال بجوار مؤسسة الكهرباء وكذا في مبنى (معلا بلازا) الذي لجأت إليه قنّاصة الحوثي وصالح، عصر أمس، عقب طردها من عمارة (أولاد ثابت) التي بقيت متحصنة بها حتى تم ضربها من المقاومة، فضلا عن وجود لبعض هذه العناصر في الفنادق المحيطة من مطاحن الغلال، وعدا هذه الجيوب تكاد مدينة المعلا تكون محررة من الميليشيات المتمردة.
وعلى صعيد جبهة البريقة غرب عدن، قال ضابط ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات صالح والحوثي حاولت اختراق الجبهة الغربية من ناحية منطقة الوهط بمحافظة لحج المتاخمة لعدن من جهتي الشمال والغرب، إلا أن المقاومة أجبرت هذه القوات على التراجع والانسحاب إلى منطقة عمران الساحلية غرب مدينة البريقة». وأضاف أبو زكريا أن هذه القوات وبعد انسحابها، يوم أمس، باتجاه عمران كانت قد منعت من تبقى من السكان في المنطقة الساحلية بعدم مغادرة منازلهم واتخاذهم كدروع بشرية وقاية من أي ضربة جوية.
على صعيد متصل، شن طيران التحالف، عصر أمس (الأربعاء)، أولى ضرباته الجوية على قوات صالح والحوثي في منطقتي الرباط والوهط المتاخمتين لعدن من جهة الشمال». وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الغارة الجوية استهدفت تعزيزات عسكرية كانت في طريقها إلى محافظة عدن وتم اعتراضها في مزارع محيطة في مدينة الوهط التابعة لمحافظة لحج إداريا وكذا في طريق الرباط على مشارف مدينة دار سعد العدنية، لافتا إلى أن هذا التدخل جاء في وقته وفي إطار الشرعية الدولية التي لم يلتزم بها الرئيس المخلوع والحوثي اللذين وبدلا من الانسحاب وتسليم السلاح للدولة، أقدما على خرق القرار الدولي الذي منحهما فرصة النجاة والانسحاب، لكنهما فضلا تحدي الإرادة الدولية ومنذ اللحظة الأولى لتنفيذ القرار وتعليق العمليات الجوية بدءا من منتصف ليل أول من أمس (الثلاثاء).
وفي محافظة أبين شرق عدن أكد مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات صالح والحوثي شرعت بالانسحاب من مدينة شقرة الساحلية وكذا من بعض المواضع في لودر وجوارها، مصدر الصحيفة لم يؤكد ما إذا كان هذا الانسحاب يأتي امتثالا للشرعية الدولية أم أنه يندرج ضمن الانسحابات التكتيكية بحيث تكون وجهة هذه القوات المنسحبة من محافظة أبين محافظة عدن أو سواها من الجبهات الساخنة في الضالع أو تعز.
وعلى الصعيد الإنساني والخدمي، ما زال سكان محافظة عدن يعانون مشقة حرارة الصيف الملتهبة جدا، وقال سكان في مدينة التواهي الساحلية لـ«الشرق الأوسط»، إنهم ومنذ 8 أيام كاملة بلا كهرباء وفي ذروة شدة حرارة الصيف القريبة من الأربعين درجة، ووصف هؤلاء حالهم وأطفالهم وعائلاتهم بالمروع والمميت، خصوصا لصغار السن والشيوخ والمرضى الذين يصعب عليهم التأقلم مع هذه الوضعية التعيسة والمنتهكة لأبسط الحقوق الإنسانية، وذكروا في اتصال أجرته معهم، أمس، الصحيفة أن انقطاع التيار ولـ8 أيام يعد سابقة لم تشهدها مدينة عدن منذ عرفت الكهرباء قبل نحو قرن من الزمن. وأشار السكان إلى أن عمال مؤسسة الكهرباء باءت محاولاتهم المتكررة لإعادة التيار إلى مدينة التواهي، بالفشل، نظرا للمواجهات المسلحة المتركزة في محيط منطقة «حجيف» الواقعة ما بين مدينتي المعلا والنواهي ومعروفة بوجود مؤسسة الكهرباء ومولداتها المغذية للمدينتين.
هذا وكانت خدمة الاتصال موبايل والإنترنت، قد عادت مساء الثلاثاء. وقال الأخ عبد الباسط محمد الفقيه، مدير عام فرع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الخدمة إلى محافظات عدن ولحج والضالع وأبين يأتي بعد جهود مضنية لتوفير مادة المازوت المشغلة لمولدي السنترال المركزي في المعلا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن انقطاع التيار العمومي في المدينة لـ5 أيام متتالية، ناهيك بعدم توفر الوقود، كان كفيلا بتوقف السنترال الرئيسي عن الخدمة ونفى الفقيه أن يكون الانقطاع سببه سياسي، وإنما تقني محض وعائد لانقطاع تيار الكهرباء وصعوبة الحصول على الوقود في مثل هذه الأوضاع.
وفي الضالع، قتل مواطن يدعى سيف مهدي برصاصة قناص، صباح أمس (الأربعاء)، وبجوار منزله الواقع بحي العرشي وأمام أطفاله، بينما استأنفت ميليشيات وقوات الحوثي وصالح ضربها بالسلاح الثقيل بدءا من، عصر أمس (الأربعاء)، إذ كانت الدبابات قد وجهت قذائفها صوب جبهة العرشي والجبال المحيطة، وجاءت هذه التطورات بعد ساعات فقط من الهدوء النسبي الذي عاشته المدينة التي لم يتوقف فيها سماع أصوات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة ومنذ شهر كامل على اندلاع المواجهات المسلحة بين المقاومة الشعبية وقوات اللواء 33 مدرع وميليشيات الحوثي.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.