«حرروا الرهائن» تختطف الأضواء على هامش «فيينا»

بريطاني إيراني محتجز في طهران بدأ إضراباً عن الطعام

صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا
صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا
TT

«حرروا الرهائن» تختطف الأضواء على هامش «فيينا»

صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا
صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا

بدأت حملة «حرروا الرهائن» تأخذ زخماً أبعد من فيينا، بعدما بدأ المواطن البريطاني من أصل إيراني، أنوشه آشوري، المحتجز في طهران إضراباً عن الطعام، للتضامن مع إضراب بدأه رهائن سابقون في إيران، وناشطون سياسيون أمام مقر المباحثات النووية في العاصمة النمساوية، احتجاجاً على «تجاهل» الدول الغربية أوضاع «الرهائن» من أصحاب الجنسيات المزدوجة.
وأعلنت إليكا، ابنة أنوشه آشوري، أن والدها سوف يضرب عن الطعام اعتباراً من «الأحد» في «تضامن كامل» مع آخرين، من بينهم الدبلوماسي الأميركي باري روزين، والمحتجز السابق في إيران، الأميركي من أصل لبناني، نزار زكا، لمطالبة إيران بالإفراج عن جميع «الرهائن» الأجانب ومزدوجي الجنسية.
ودخل روزين، أمس، اليوم الخامس من إضرابه عن الطعام، أمام مقر المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران في فيينا، فيما انضم إليه زكا يوم الجمعة. ويقيم روزين في فندق بالاس كوبورغ حيث تجرى المحادثات، بينما يقيم زكا في فندق إمبريال، مقر الوفد الأميركي.
وكان روزين دبلوماسياً أميركياً شاباً، واحتجز خلال أزمة الرهائن الأميركيين في إيران، لمدة 444 يوماً بين عامي 1979 و1981 مع عشرات من أعضاء السفارة، وبدأ إضرابه عن الطعام الأربعاء الماضي. واعتقل زكا في عام 2015 بتهمة «التجسس»، وقضى 4 أعوام في السجن.
ويوجد حالياً أكثر من 10 مواطنين من دول غربية محتجزين في إيران، بمزاعم ارتكاب جرائم سياسية أو التجسس، حسب المعلومات المتوفرة، لكن يرجح ناشطون في مجال حوق الإنسان أن يكون العدد أعلى بكثير، بسبب تهديدات تمارسها السلطات ضد بعض مزدوجي الجنسية، ما يجعل قضاياهم طي الكتمان.
وقال روزين لوكالة الأنباء الألمانية: «أريد أن تطلق إيران جميع الرهائن فوراً». ودعا الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا لممارسة ضغوط بشكل أقوى على طهران من أجل إعادة مواطنيهم. ونقلت الوكالة عن زكا قوله إنه من المهم إرسال إشارة للمعتقلين بأنهم لم يذهبوا طي النسيان.
وبعد وصوله إلى فيينا، دعا زكا في تغريدة، القوى العالمية إلى «إعطاء الأولوية لإطلاق سراح جميع الرهائن في إيران قبل توقيع أي اتفاق».
والأربعاء، قال الدبلوماسي الأميركي روب مالي على «تويتر»، عقب اللقاء مع روزين في فيينا: «هذه الأزمة تحظى بكامل اهتمامنا». ومع ذلك، دعا روزين إلى إنهاء الإضراب عن الطعام حفاظاً على صحته. والسبت، كتب روزين في رابع أيام إضرابه عن الطعام إنه يشعر بالضعف. وأضاف: «أجريت محادثة بناءة مع روب مالي»، مشيراً إلى أنه وجّه رسائل لممثل الاتحاد الأوروبي ومفاوضي الترويكا الأوروبية لدعم حملة «حرروا الرهائن».
وقالت آشوري، في فيديو منشور على موقع «تويتر»، مساء السبت: «والدي، الذي احتجزته إيران رهينة منذ 4 سنوات ونصف السنة، قرر الانضمام إلى الإضراب عن الطعام من سجن إفين». وأضافت أنه «لا حاجة للقول، إننا نشعر بقلق بالغ إزاء صحته الجسدية، مع اقترابه من عيد ميلاده الثامن والستين». وقالت: «لكن بعد عدم رؤية أي تقدم في جهود مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية البريطاني للإفراج عنه وعدم وجود ما يشير إلى أن حالة الرهائن المحتجزين حالياً لدى إيران هي أولوية لحكومات الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة، سوف يبدأ إضرابه عن الطعام، على أمل لفت الانتباه العالمي إلى محنة هؤلاء الأشخاص المحتجزين لدى إيران».
ويقبع المهندس المدني المتقاعد أنوشه آشوري في سجن إيفين في طهران بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل و«جني المال غير المشروع»، وهو ما ينفيه منذ أكثر من 4 سنوات.
وحضّت آشوري على المساعدة عبر نشر هاشتاغ «حرروا الرهائن (FreeTheHostages#)». ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مكتب الشؤون الخارجية الكومنولث والتنمية البريطاني قوله إن استمرار اعتقال آشوري «غير مبرر على الإطلاق».
يأتي إضراب آشوري، بينما الفرنسي بنجامين بريير المعتقل في إيران منذ أكثر من عام ونصف العام لا يزال مضرباً عن الطعام، وبدأ تحركه في نهاية ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على ظروف اعتقاله، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس.
ومثل السائح الفرنسي، الخميس، أمام محكمة «الثورة» في مشهد (شمال شرق) للرد على تهم «التجسس والدعاية ضد النظام». وقال محاميه الإيراني، سعيد دهقان في تغريدة: «المحاكمة لم تكن مفتوحة للجمهور، لكن كانت هناك كاميرات ومصورون». وأضاف: «موقف القاضي الجديد كان معروفاً منذ الجلسة الأولى للمحكمة». وتابع: «باستخدامه مفردة التبادل، لقد حدد ما هو متوقع».
والجمعة، انضم 3 ناشطين إيرانيين إلى إضراب روزين وزكا، الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر الذي يحمل في سجله رئاسة تحرير القسم الفارسي لخدمة دويتشه فيله، وكذلك الناشطتان السياسيتان، مينا أحدي وفريبا داودي مهاجر، والناشط في مجال حقوق الإنسان حسن نايب هاشم. والسبت، نشر برزغر تغريدة في «تويتر» تضمنت أسماء 19 ناشطاً بدأوا إضراباً عن الطعام ضمن الحملة.
وأعربت الباحثة الأسترالية – البريطانية، كايلي مور غيلبرت، السجينة السابقة في إيران، في فيديو على «تويتر» عن تضامنها مع إضراب روزين، بهدف إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في إيران قبل توقيع أي اتفاق.
وأطلقت سراح غليبرت في صفة تبادل بـ3 سجناء إيرانيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بعدما أمضت 9 أشهر في الحبس في أعقاب إدانتها بالسجن 10 سنوات بتهمة «التجسس»، وهو ما حاولت أن تقاومه بالإضراب عن الطعام مراراً.
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول إحياء الاتفاق النووي منذ نحو شهرين. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، الخميس، إنها لم تسفر عن إحراز تقدم في القضايا الجوهرية.
وحذّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، من أن التحديثات النووية التي تجريها طهران ستحبط أي عودة إلى الاتفاق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد في الأسابيع المقبلة، مضيفاً أنه في الوقت الحالي لا تزال هناك فرصة، هي فرصة محدودة، للوصول بالمحادثات إلى نهاية ناجحة وإنهاء بواعث القلق الماثلة لدى جميع الأطراف.
ويقول دبلوماسيون ومحللون إن إيران ستكتسب مزيداً من الخبرات النووية كلّما طال أمد بقائها خارج الاتفاق، ما يعني اختصار المسافة الزمنية التي تحتاجها لصنع قنبلة إذا اختارت ذلك، وهو ما يقوّض الهدف الأصلي للاتفاق.
وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية، أمس، أن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني واصل اجتماعات ثنائية ومتعددة في فيينا مع الوفود المفاوضة، وبدأت كالعادة من لقاء باقري كني والمنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا.
وتابعت الوكالة الرسمية: «رغم مؤشرات التقدم في المفاوضات... يجب أن نأخذ بعين الاعتبار حتى الوصول إلى الاتفاق النووي أن الغربيين لن يكفوا عن إظهار دور فاعل الخير وإلقاء اللوم على إيران». وأضافت: «سيحاولون أن يطرحوا قضايا انحرافية لكي يقلبوا الحقائق التي تحدث عملياً بهدف تحويلها إلى آلية ضغط». ورأت أن إثارة قضايا مثل «الاتفاق المؤقت»، وتحديد «موعد نهائي»، ومطالبة إيران بالإسراع في عملية التفاوض، «نوع من التشويه والتحيز» من قبل الأوساط الغربية.
وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» قد أفادت الجمعة أن طهران رفضت مقترحاً من حليفتها روسيا بشأن إبرام «اتفاق مؤقت» في محادثات فيينا، يوقف الجانب الإيراني بموجبه عملية التخصيب بنسبة 20 و60 في المائة، وتنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتقبل قيوداً على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، مقابل الإفراج عن 10 مليارات دولار من الأرصدة الخارجية الإيرانية.



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.