الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع عدد اللاجئين السوريين لدول الجوار إلى 4 ملايين

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع عدد اللاجئين السوريين لدول الجوار إلى 4 ملايين

مسؤول في «أوكسفام» لـ {الشرق الأوسط}: اللجوء السوري سيستمر في غياب أي حلول للأزمة
الخميس - 4 رجب 1436 هـ - 23 أبريل 2015 مـ رقم العدد [ 13295]
معلمة من مالطا تضع باقة ورود أمام مستشفى في العاصمة فاليتا حيث ترقد جثث 24 مهاجرا غير شرعي غالبيتهم من السوريين كانوا على متن القوارب التي غرقت في المتوسط (أ.ب)

توقعت مصادر مواكبة لحركة اللاجئين السوريين خارج البلاد أن تعلن الأمم المتحدة، في وقت قريب، ارتفاع عدد اللاجئين السوريين إلى دول الجوار، إلى 4 ملايين لاجئ، بينما تتضاعف معاناة هؤلاء في ظل شح بالتقديمات الدولية يحيط بأزمتهم في دول اللجوء.
ولا يعد الإعلان المزمع الكشف عنه من المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين، الإحصاء الرسمي الأول لتزايد عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار، إذ تواصل المفوضية تسجيل لاجئين جدد، إضافة إلى أنها أعلنت تسجيل 3 ملايين لاجئ في أغسطس (آب) الماضي. ويقول مستشار السياسات للأزمة السورية في منظمة «أوكسفام» دانيال جوريفان لـ«الشرق الأوسط» إن التقديرات تتمحور حول اضطرار مليون سوري للهروب من مناطقهم في سوريا، في الأشهر الثمانية الماضية، نتيجة النزاع المتواصل. وعليه «يجب أن تكون هناك حلول للأزمة في سوريا، تتمثل في سلام عادل ودائم، وإلا سيواصل السكان محاولاتهم للهروب عبر الحدود»، آسفًا لأن الدول المجاورة تضاعف قيودها على لجوء السوريين إليها، غير أن الأزمة السورية المتواصلة، ومن دون أفق لحلول مرتقبة، لا تحمل أي مؤشرات على أن العنف في سوريا سينتهي قريبًا. ويقول جوريفان إن «تقريرنا الأخير أظهر موتًا وتشردًا إضافيين، فضلاً عن تفاقم بالحاجات العام الماضي»، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن، دعا إلى إنهاء الوحشية والحرمان من المساعدة التي يتسم بها النزاع السوري، لكن دعوته «تم تجاهلها»، فضلاً عن «انهيار كامل للاقتصاد السوري». ويضيف: «يجب أن يتوفر الحل للنزاع في سوريا، ومعظم اللاجئين في النهاية، يريدون العودة إلى بلادهم لإعادة بناء حياتهم وبلدهم». لكن في الوقت الراهن، «يجب أن تتوفر لهم خيارات ليعيشوا حياتهم بأمان وكرامة في بلدان أخرى، ويجب أن تتوفر لهم المساعدة الكافية لاستكمال حياتهم خارج بلادهم».
وتفاقم الوضع الإنساني لهؤلاء اللاجئين، بفعل الحرب المستمرة على معظم الأراضي السورية منذ 4 سنوات، وفي ظل الشح بالتقديمات الدولية. ويقول جوريفان إن اللاجئين يواجهون ظروف لجوء صعبة، في ظل تقلّص الدعم الدولي، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لم يؤمن المبالغ المالية الكافية لتوفير المساعدة إلى اللاجئين الذين يقارب عددهم 4 ملايين، إذ «توقفت المؤن، وباتت الرعاية الصحية والتعليم أكثر تعذرًا»، فضلاً عن أن الدول المجاورة لسوريا «ضاعفت قيودها على دخول اللاجئين إليها، أو أقفلت حدودها، تاركة المدنيين في ساحة الحرب»، موضحًا أن هؤلاء المدنيين دفعت بهم عمليات الإخلاء القسري، والمداهمات، وحظر التجول إلى المناطق الحدودية الدولية».
ويشير إلى أن بعض اللاجئين «أجبروا على العودة إلى سوريا، وإلى المناطق التي دفعهم فيها الخطر على حياتهم إلى مغادرتها». لكن خارج المنطقة، وفي استثناءات قليلة، «وفرت بعض الدول، بخجل، مساكن للسوريين، لكن معظمها فشل في توفيرها للسوريين المتضررين».
وتوفر «أوكسفام» مساعدات إنسانية للاجئين السوريين في الأردن ولبنان تتركز بشكل خاص توفير المياه النظيفة، والخدمات المرتبطة بالصرف الصحي، إضافة إلى تكرار دعوة الحكومات لتوفر لهم الحماية والمساعدة التي يحتاجون إليها.
وفي ظل واقع الحرمان الذي يعيشه معظم اللاجئين في دول اللجوء تتزايد أسئلة اللاجئين التي يطرحونها لفريق «أوكسفام» عن خيارات أخرى في لجوئهم، مثل السؤال عن إمكانية اللجوء إلى دولة ثالثة. وفي هذا الصدد، يقول جوريفان إن المنظمة «دعت الدول الغنية لاستقبال 5 في المائة من مجمل اللاجئين في نهاية عام 2015، أو توفير نماذج أخرى لاستقبال هذه النسبة، لكن الاستجابة، حتى هذا الوقت، لا تزال ضعيفة». وأمام هذه الحال، يشير إلى «اننا نعمل مع الشركاء المحليين ومنظمات دولية أخرى على مشاريع تستهدف المجتمعات التي تستضيف اللاجئين في لبنان والأردن».
وفي ظل ضعف المبادرات الدولية لاستقبال عدد إضافي من اللاجئين السوريين للجوء خارج المناطق المحيطة بسوريا، تتزايد محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر المتوسط في ما يطلق عليه السوريون «قوارب الموت»، رغم المخاطر التي تحيط بها، وكان آخرها مقتل العشرات في غرق قارب في المتوسط مطلع هذا الأسبوع. ويشير جوريفان إلى أنه «لا إجابة سهلة على أسئلة تحيط بالخطط لإيقاف تلك المأساة، لكن الحل لا يمكن أن يكون بمشاهدة هؤلاء اليائسين أثناء غرقهم». ويضيف: «يجب أن يمنح اللاجئون سبلاً آمنة وشرعية للعبور بأمان إلى أوروبا، سواء بغرض الهجرة، أو بجمع شملهم بعائلاتهم هناك، كما ينبغي على البلدان الأوروبية تخصيص الموارد اللازمة لإعادة تشغيل عمليات البحث والإنقاذ لأولئك المعرضين للخطر».


اختيارات المحرر

فيديو