عون: حرص لبناني ثابت للمحافظة على أفضل العلاقات مع الدول العربية

الرئيس اللبناني ميشال عون يستقبل وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح  (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني ميشال عون يستقبل وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: حرص لبناني ثابت للمحافظة على أفضل العلاقات مع الدول العربية

الرئيس اللبناني ميشال عون يستقبل وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح  (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني ميشال عون يستقبل وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم (الأحد) أن هناك حرصاً لبنانيا ثابتا على المحافظة على أفضل العلاقات بين لبنان والدول العربية.
ونقلت الرئاسة اللبنانية عبر حسابها على موقع «تويتر» عن عون قوله، خلال استقباله اليوم في قصر بعبدا وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، إن «أفكار مبادرة لإعادة بناء الثقة، التي نقلها الوزير الكويتي ستكون موضع تشاور لإعلان الموقف المناسب منها»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
https://twitter.com/LBpresidency/status/1485213359855255552
وأضاف عون أن «لبنان يرحب بأي تحرك عربي من شأنه إعادة العلاقات الطبيعية بين لبنان ودول الخليج العربي، وهو ملتزم تطبيق اتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية والقرارات العربية ذات الصلة».
وكان وزير خارجية الكويت طالب بألا يكون لبنان منصة لأي عدوان لفظي أو فعلي، وأن يكون عنصراً متألقاً وأيقونة مميزة في المشرق العربي، مشيرا إلى أنه لا توجه للتدخل في شؤون لبنان.



منغصات الانقلابيين تسلب اليمنيين بهجة العيد

يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
TT

منغصات الانقلابيين تسلب اليمنيين بهجة العيد

يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)
يعد الزبيب أحد مكونات هدايا العيد في اليمن (أ.ف.ب)

حرمت منغصات الانقلابيين الحوثيين السكان في مناطق سيطرتهم من بهجة العيد، حيث غابت مظاهر الاحتفال هذا العام، بشكل أوسع من الأعوام السابقة، وعانى تجار ورجال أعمال من خسائر كبيرة بسبب الركود الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، إلى جانب الجبايات والإتاوات المفروضة عليهم.

ويشتكي محمد العاقل، وهو تاجر حلويات ومكسرات في صنعاء، من تراجع كبير في المبيعات، وتكدس للسلع التي يبيعها في محله، وهو ما أثر سلباً على مدخولاته المعتادة والمتوقعة خلال موسم العيد.

طفلة تشتري دمية من متجر ألعاب أطفال قبيل عيد الفطر (رويترز)

وذكر العاقل لـ«الشرق الأوسط» أنه توقع الركود الذي عانى منه، وخفض من كميات السلع التي يشتريها من تجار الجملة كل عيد، نظراً لتراجع القدرة الشرائية للسكان، ورغم ذلك فإنه لم يتمكن من بيع الكميات التي اشتراها هذا العام على قلتها، ما اضطره للاستغناء عن العمال الذين كانوا لديه في المحل، والاكتفاء بمساعدة أحد أبنائه.

واعتاد اليمنيون على شراء كميات كبيرة من الحلويات والمكسرات في الأعياد، والتي تعرف بـ«جعالة العيد» لتقديمها للضيوف خلال الزيارات المتبادلة في هذه المناسبات، أو تبادلها مع الأقارب والأصدقاء.

ويسخر سمير المقطري، وهو موظف عمومي انقطع راتبه منذ سبع سنوات، واضطر للعمل في شركة مقاولات، من إمكانية شراء الحلوى والمكسرات للعيد، بل ومن استقبال الضيوف أو القيام بزيارات الأقارب والأصدقاء، ويكتفي بتبادل التهاني معهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصالات الهاتفية.

وأوضح المقطري لـ«الشرق الأوسط» أنه استغل إجازة العيد للاعتكاف في المنزل، بعد أن استعد لمواجهة الملل الذي سيتسبب به ذلك بعدد من الكتب لقراءتها، وتغيير نمط الاحتفال بالعيد الذي يحتاج إلى تكاليف كبيرة لا يفي بها راتبه البسيط.

وينفي نذير قادري، وهو اسم مستعار لرجل أعمال وتاجر في صنعاء، أن تكون جميع البضائع والسلع الموجودة في الأسواق جديدة وحديثة الإنتاج، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية التجار يحاولون استغلال العيد لبيع السلع التي تراكمت في محالهم ومخازنهم من أشهر، وربما منذ سنوات، بسبب الركود، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

بسبب الغلاء لجأ اليمنيون إلى الحلويات الرخيصة مثل حلويات بلح الشام أو ما يُعرف في اليمن بـ«الطرمبة» (إ.ب.أ)

ويشير قادري إلى أن الجماعة الحوثية فرضت على غالبية التجار والباعة وأصحاب المحال التجارية التبرع بكميات كبيرة من السلع والمنتجات لصالح مؤسساتها وجمعياتها التي تقدم الدعم والرعاية لأنصارها ومقاتليها في الجبهات، وتشمل تلك التبرعات الأموال النقدية والعينية والهدايا من ملابس وحلويات، وغير ذلك.

العيد للحوثيين

في موازاة الصعوبات المعيشية وتوقف غالبية السكان عن الاحتفال بالعيد، اتخذت الجماعة الحوثية العيد فرصة لزيادة الفعاليات الاحتفالية لأتباعها وأنصارها ومقاتليها في الجبهات، وأنفقت الكثير من الأموال لتقديم أنواع مختلفة من المساعدات لهم.

ووجهت الجماعة قياداتها في مختلف المناطق والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها بالتوجه إلى الجبهات لزيارة المقاتلين، وتقديم التهاني لهم بمناسبة عيد الفطر، ورفدهم بالهدايا من ملابس وأغذية وحلويات ومكافآت مالية، إلى جانب تنظيم فعاليات احتفالية لأنصارها في عدد من المدن والأرياف.

ويقول الكاتب اليمني باسم منصور لـ«الشرق الأوسط» إن لمظاهر احتفال الجماعة الحوثية بأنصارها ومقاتليها والإغداق عليهم بالأموال والهدايا عدة دلالات، فمن ناحية تأتي هذه الفعاليات والعطايا على حساب ملايين الجوعى الذين افتقدوا فرحة العيد، ولم يستطيعوا توفير متطلبات المعيشة الأساسية بسبب ممارسات هذه الجماعة وانقلابها وحربها الممتدة منذ نحو عقد.

حلويات وأغذية أجبرت الجماعة الحوثية أهالي إحدى القرى في صنعاء على التبرع بها (إعلام حوثي)

ويضيف منصور أنه، ومن ناحية أخرى؛ فإن هذا الاحتفال الكبير بالمقاتلين والمستمر منذ أول أيام العيد، بل وحتى خلال شهر رمضان، يثبت أن الجماعة تهيئ أنصارها ومقاتليها لاستئناف الحرب، وهي تشحنهم معنوياً، وتسعى لاستمرار كسب ولائهم من أجل استمرار نفوذها وسيطرتها على مؤسسات الدولة ومقدراتها ومواردها، وتجويع اليمنيين وإفقارهم.

واهتمت وسائل إعلام الجماعة الحوثية بإبراز زيارات قادتها إلى الجبهات، واحتفالها بالعيد مع أنصارها، وإظهار حجم المساعدات التي يجري تقديمها لهم ولأنصارها في مختلف المناطق الحضرية والريفية.

وشملت زيارات القادة الحوثيين المستشفيات التي تقدم الرعاية الطبية للمصابين من مقاتلي الجماعة، وتنظيم فعاليات ترفيهية لعائلات القتلى والجرحى.

لا ملابس ولا تنزه

يروي أحد باعة الملابس الذي استمر بفتح محله خلال أيام العيد، أملا في قدوم زبائن تمكنوا من الحصول على الأموال خلال تلك الأيام، أنه فوجئ برجل مع ثلاثة من أطفال، يطلب طقم ملابس يكون مقاسها مناسبا لهم الثلاثة، وعند استفساره عن سبب ذلك الطلب، أخبره أنه لا يملك ما يكفي لشراء الملابس لثلاثتهم، وسيكتفي بطقم واحد يرتديه كل يوم واحد منهم يسمح له بالخروج للتنزه، فيما ينتظر الآخران دورهما في الأيام اللاحقة.

وأوردت وسائل إعلام الجماعة الحوثية أن متنزهات العاصمة المختطفة صنعاء والمواقع السياحية داخلها وفي محيطها استقبلت خمسين ألف زائر خلال أيام العيد.

وتهكم صحافي يعمل في مؤسسة إعلامية عمومية تحت سيطرة الجماعة الحوثية من هذا الرقم، منوهاً إلى أن المفترض بكتّاب مثل هذا الخبر أن يحاولوا المبالغة بزيادة صفر واحد ليتناسب الرقم مع رغبتهم في الترويج للرفاهية المزعومة التي يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة.

قادة حوثيون في زيارة إلى إحدى الجبهات بمحافظة الحديدة لدعم مقاتلي الجماعة (إعلام حوثي)

فبحسب الصحافي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته، كانت هذه المتنزهات قبل الانقلاب الحوثي تشهد زيارات تصل إلى أضعاف هذا الرقم في مختلف أيام السنة، أما في الأعياد فإنها تزدحم بشدة، أما الرقم الذي ذكرته وسائل إعلام الجماعة يوحي وكأنها متنزهات في مدينة يقطنها ربع مليون إنسان، وليست صنعاء التي لا يقل عدد سكانها عن 4 ملايين، ناهيك عن سكان ريفها والمحافظات المجاورة.

وتعود اليمنيون قضاء أيام الأعياد في المتنزهات والحدائق العامة، إلا أن سوء الأوضاع المعيشية خلال الأعوام الماضية حال دون توجههم إلى هذه الأماكن، والاكتفاء بأبسط مظاهر الترفيه.

ويحيط بالعاصمة صنعاء عدد كبير من المواقع السياحية ذات المناظر الخلابة، إلى جانب المتنزهات التي تنتشر داخلها وفي محيطها، والتي باتت تعاني خلال السنوات الماضية من قيود الجماعة الحوثية على أنشطة التنزه فيها، إلى جانب رفع أسعار خدماتها لزيادة إيرادات الجماعة.


نقل سفينة غاز جانحة في خليج العقبة إلى ميناء مصري

سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)
سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)
TT

نقل سفينة غاز جانحة في خليج العقبة إلى ميناء مصري

سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)
سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)

نُقلت سفينة غاز دولية جانحة في خليج العقبة إلى ميناء شرم الشيخ، جنوب شبه جزيرة سيناء المصرية، بعد يومين من شطوحها على الشعب المرجانية بمدخل خليج العقبة شمال شرم الشيخ.

ووفق مصدر مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن «خلية أزمة» جرى تشكيلها من عدة جهات رسمية وعسكرية مصرية للتعامل مع الحادث وتداعياته على الفور، في وقت أعلنت فيه وزارة البيئة رفع الاستعداد بمركز مكافحة التلوث البحري والدفع بفرق عمل المحميات لعمل المعاينات اللازمة، خوفاً من أي تسريب.

وأرجعت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصدرين في المحميات الطبيعية بجنوب سيناء السبب في شطوح السفينة لـ«تعرضها لعطل في المحرك»، فيما قال مصدر بوزارة البيئة المصرية إن «فرق عمل تشكلت لتحديد مدى الأضرار التي لحقت بالشعب المرجانية نتيجة الحادث، وسترفع تقريراً خلال الأيام المقبلة للجهات المعنية بمتابعة الحادث».

وحسب حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، فإن السفينة كانت في طريقها من الأردن إلى روسيا بعدما أنهت تفريغ حمولتها من الغاز، مشيراً إلى اصطدامها بشعب مرجانية خلال عبور الخليج في طريق عودتها.

وأضاف أن طبيعة المنطقة في الخليج تجعل وقوع حوادث السفن محتملة وواردة، خصوصاً مع ضيق المجرى الملاحي عند الدخول والخروج، لافتاً إلى أن السفينة اصطدمت بشعاب مرجانية، وجرى التعامل معها منذ وقوع الحادث يوم الجمعة حتى جرى نقلها إلى ميناء شرم الشيخ (الأحد). وأكد المصدر أن الحادث لم يشكل أي خطر على الملاحة في الخليج، نظراً لعودة السفينة فارغة من الأردن، لكن جرى تطبيق الإجراءات الاحترازية في التعامل معه فور وقوعه.


كيف تجنب الخليج التصادم مع الأزمة الإيرانية ـ الإسرائيلية؟

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
TT

كيف تجنب الخليج التصادم مع الأزمة الإيرانية ـ الإسرائيلية؟

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)

نوّه مراقبون إقليميّون بدور الخليج ومواقف دوله واستراتيجيتها السياسية التي تعاملت مع مختلف منعطفات المنطقة، وهو ما دفع إلى تجنبها التصادم مع الأزمة الإيرانية ـ الإسرائيلية على خلفية هجمات شنتها إيران على إسرائيل، فجر الأحد، بعدد من الطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز» وأخرى باليستية؛ رداً على اغتيال إسرائيل 7 ضباط رفيعي المستوى بالمبنى القنصلي لسفارة إيران في دمشق.

وطالبت الرياض بالتزام أعلى درجات ضبط النفس، خلال بيان، فجر الأحد، ناشدت فيه مجلس الأمن الدولي «للاضطلاع بمسؤوليته تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليّين، لا سيما في هذه المنطقة بالغة الحساسية للسلم والأمن العالمي، وللحيلولة دون تفاقم الأزمة، التي سيكون لها عواقب وخيمة في حال توسّع رقعتها»، ودعا البيان كل الأطراف لـ«التحلّي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب».

وتذكر محللون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أبرز الإجراءات الدبلوماسية التي اتخذتها دول المنطقة، مثل اتفاق بكين الذي أعاد العلاقات بين الرياض وطهران، إلى جانب تماسك موقف دول الخليج العربي والأردن إزاء التطورات التي حاقت بغزة وما تلاها من أحداث.

وزيرا الخارجية السعودي والإيراني يتوسطهما نظيرهما الصيني في بكين العام الماضي (رويترز)

النزاع بين تل أبيب وطهران كان يشكّل فرصةً لاحتمال «توسّع الصراع» الذي يهدّد مستقبل المنطقة، في الوقت الذي جاءت فيه مساعي المنطقة متمسكة بوقف النار في غزة، واحتواء التوتّرات التي وصلت إلى البحر الأحمر، والانتقال إلى عملية سلام تُفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، وتمنح المنطقة الأمل بالتنمية والازدهار بعد عقود من الحروب والصراعات.

الخليج «وسيط لا طرف»

«إيران تجنّبت أي استفزاز لسيادة الدول العربية المجاورة، وتحديداً الخليجية لكنّها عدَّت العراق والأردن ممرّاً إلزامياً لمقذوفاتها». هذا ما يقوله المحلل السياسي إبراهيم ريحان خلال اتصال مع «الشرق الأوسط»، تحدث فيه عن «دقة واستراتيجية قرار دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها السعودية بالحوار مع إيران على قاعدة الاحترام المتبادل، إذ إنّ الاتفاق السعودي - الإيراني كان من ضمن أهدافه الاستراتيجية تجنيب دول الخليج العربي أي تصعيد بين إيران وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة».

ريحان رأى أن اتفاق بكّين وتحسُّن العلاقات بين طهران وعواصم الخليج العربي، أتاحا للأخيرة أن «تلعب دوراً مهمّاً في إطار خفض التصعيد، وأن تكون وسيطاً لا طرفاً، وأن تبقى هذه الدول بعيدة عن أي نيران مواجهة بين طهران وتل أبيب».

ردود الأفعال

سارعت دول الإقليم إلى الدعوة لضبط النفس، وتذكير مجلس الأمن بمسؤولياته، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على السلم.

وصدرت بيانات لعدد من دول المنطقة ومنظماتها، مثل مجلس التعاون الخليجي الذي دعا جميع الأطراف إلى «التحلي بأقصى درجات ضبط النفس»، مؤكداً «ضرورة بذل كل الأطراف جهوداً مشتركة، واتخاذ نهج الدبلوماسية سبيلاً فعالاً لتسوية النزاعات، وضمان أمن المنطقة واستقرارها».

وشدّد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس على «دور المجتمع الدولي في دعم جهود السلام والاستقرار لتفادي أي تداعيات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، وحث كل الأطراف المعنية على الالتزام بالحفاظ على الأمن والسلام الإقليمي والعالمي».

الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الجاري أوقع 7 قتلى من ضباط الحرس الثوري الإيراني. (غيتي)

ومن ناحيته، نوّه أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني بأن «وقف التصعيد ضرورة إقليمية ودولية تتطلب تحمُّل مجلس الأمن مسؤولياته في حماية الأمن والسلم»، كما أكد الصفدي ضرورة تكاتف الجهود الدولية لخفض التصعيد، وحماية المنطقة كلها من تبعاته»، مضيفاً في تصريح لوكالة «بترا» أن الأردن «سيستمر أيضاً في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية أمنه وسيادته، ولن يسمح لأي عنصر كان بتعريض أمنه وسلامة شعبه لأي خطر».

مشاورات «خفض التوتّر»

خلال الأسبوع الماضي، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصالات البيت الأبيض بعدد من العواصم العربية والخليجية بهدف دفع إيران إلى عدم توسيع الصراع، بينما اتصل أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي، بعدد من نظرائه بمن فيهم السعودي فيصل بن فرحان والأردني أيمن الصفدي والصيني وانغ يي، لحضّ إيران على تجنب «التصعيد»، بينما قالت الخارجية الإيرانية من جهتها، الأربعاء، إن وزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر والعراق تحدّثوا هاتفياً مع حسين أمير عبداللهيان، وتمحورت المشاورات حول «خفض التوتر».

حسن المومني عميد كلية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني للعلوم السياسية والدراسات الدولية قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مواقف الدول العربية مثل السعودية والأردن هي مواقف وازنة، واستندت في الأساس إلى المصالح الاستراتيجية لهذه الدول، وعبّرت في مضمونها عن فهم منطقي لتعقيدات الواقع للحالة التنافسية الإيرانية - الإسرائيلية، التي بها درجة عالية من البراغماتية».

وفسّر المومني: «إيران تتصرّف ضمن مصالحها وطموحها بالتمدد، وإسرائيل تستخدم هذا الطموح الإيراني فزاعة، وتقدّم هذه الطموحات بعبعاً ضد دول المنطقة، لذلك جاء موقف السعودية والأردن ودول الخليج، موقفاً وازناً يعبّر عن رؤية واضحة في هذا الجانب، ويبشّر بأن هناك منطقاً عربياً ذا قدرة على فهم السياسة الدولية تجاه الشرق الأوسط وتعقيداتها، وكذلك يستطيع عدم الانجرار وراء أهداف متعلقة بكلتا الدولتين إسرائيل وإيران، ومن جانبٍ آخر يُظهر مدى الرؤية التي استبقت وقوع هذه الأحداث وقرأت احتمالاتها، لتصبح المصالح الاستراتيجية والمصلحة العربية بالذات هي من تحكم هذا الموقف، ويشير تطابق هذه المواقف إلى درجة عالية من التنسيق السياسي والأمني بين تلك الدول».

تطابق المواقف

المومني أشار إلى أن نقطة ذات أهمية أسهمت في تطابق المواقف «هناك حتمية واقعي جيو استراتيجي بين الأردن ودول الخليج خصوصاً السعودية، ومثل هذه المواقف في مثل هذه الظروف، تدعم الهدف الأساسي بالانتقال إلى عملية سياسية تفضي إلى حالة استقرار، وإنهاء الواقع القائم في غزة».

وتسلّط تلك الجهود الضوء على الدور المحوري الذي لعبته دبلوماسيّة عدد من دول المنطقة للحد من خروج رد الفعل الإيراني عن السياق، ناحية دفع المنطقة إلى صراع أوسع، ما أدّى في نهاية المطاف إلى هجوم إيراني لم يوقع ضحايا من الجانب الإسرائيلي، غير أن «خدمة الطوارئ الإسرائيلية» أفادت في بيان بأنها اهتمت بـ31 جريحاً إصاباتهم طفيفة و«تغلب عليهم أعراض قلق أو إصابات ناجمة عن بحثهم عن ملجأ».


العراق: قلق شعبي وصمت رسمي وعودة لحركة الطيران

لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)
لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)
TT

العراق: قلق شعبي وصمت رسمي وعودة لحركة الطيران

لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)
لقاء الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لمناقشة الصواريخ الإيرانية (الرئاسة العراقية)

عاش الكثير من العراقيين في مختلف مناطق البلاد ليلة صاخبة وهم يتابعون بقلق ويشاهدون باهتمام أصوات وأضواء الصواريخ الإيرانية وهي تعبر أجواء بلادهم في طريقها إلى إسرائيل. وكانت الخشية كبيرة من أن تتسبب أعطال فنية محتملة بسقوط بعض تلك الصواريخ على رؤوس الناس لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، رغم بعض الأنباء التي ترددت عن سماع دوي انفجارات وصافرات إنذار في محافظة أربيل بإقليم كردستان وفي محافظة ديالى (شرق). وتحدثت أنباء أخرى عن سقوط جسم غريب في محافظة بابل (وسط)، لكن لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد ذلك، كما نفت بعض المصادر الأمنية سقوط أي مسيرة أو صاروخ إيراني داخل الأراضي العراقية.

وباستثناء لقاء رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد بمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الأحد، على خلفية القصف الإيراني، كان لافتاً حال من الهدوء التام الذي سبق مرور صواريخ طهران عبر الأراضي العراقية.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، إن الرئيس والمستشار القومي ناقشا «أمن الحدود وضرورة التنسيق والتعاون البنّاء في مجال ترسيخ الأمن والاستقرار مع دول الجوار بما يعود بالمنفعة على الجميع».

وشدد الرئيس رشيد على «ضرورة تخفيف التوترات وعدم الانجرار إلى اتساع دائرة الصراع، مؤكداً أن الحروب لن تجلب الحلول للشعوب وستعمق المشاكل بين البلدان».

وباستثناء لقاء الرئيس مع الأعرجي، لم يصدر عن الحكومة العراقية التي يزور رئيسها محمد السوداني العاصمة الأميركية واشنطن، أي بيان رسمي (حتى وقت الكتابة) ولم يصدر كذلك أي تعليق أو بيان رسمي عن الجماعات والفصائل المسلحة الموالية لإيران، باستثناء تغريدات طفيفة صدرت عن بعض الشخصيات. لكن تغريدة لوزير التعليم العالي نعيم العبودي العضو في «عصائب أهل الحق» هي عبارة عن آية قرآنية مؤيدة للهجوم الإيراني، لفتت انتباه كثيرين وجدوا أنه من غير المناسب صدورها عن وزير يمثل الحكومة العراقية، فيما لم يصدر عن الحكومة أي موقف بالسلب أو الإيجاب من الهجوم الإيراني. وفي مقابل الصمت الرسمي، انشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بنقاشات حادة بين منتقد لصمت الحكومة عن انتهاك مجالها الجوي، وآخرين مؤيدين للهجوم الإيراني.

حالة الهدوء العراقية، انعكست على شكل معاودة فتح أجواء الملاحة، صباح الأحد، بعد توقفها لساعات طويلة عقب الهجوم الإيراني، وأعلنت الخطوط الجوية العراقية أنها «استأنفت رحلاتها المباشرة، بعد إعادة فتح الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لأجواء البلاد من قبل سلطة الطيران المدني».

ورأى رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، أن «صمت العراق عن خرق أجوائه مسألة غير مقبولة لأنها تتعلق بانتهاك السيادة».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» فسّر الشمري حالة الصمت السائدة بـ«عدم قدرة العراق على اتخاذ موقف تجاه ما جرى ويجري، خصوصاً فيما يتعلق بإمكاناته العسكرية والدبلوماسية».

ويضيف أن «طبيعة التركيبة الحاكمة في العراق هي متعاطفة ومؤيدة للهجمات الإيرانية، ولذلك فضلوا عدم الإعلان الرسمي واكتفوا بالصمت الإيجابي حيال الهجمات، ولا ننسى أن الحكومة العراقية تدرك حساسية المواقف التي يمكن أن تصدر عنها تجاه صراع إيران وإسرائيل خاصة مع وجود رئيس الوزراء في واشنطن».

ويخلص الشمري إلى القول بأن «الصمت الرسمي العراقي يمثل حالة فشل في التحليل، خاصة مع التوتر الشديد في المنطقة والعراق في عين العاصفة. كان بإمكان عقد اجتماعات على مستوى قيادة الأمن العليا وأن يصدر بيان في هذا الاتجاه بأضعف الإيمان».


مصر تؤكد انتظام حركة الطيران وتنفي إغلاق مجالها الجوي

طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)
طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)
TT

مصر تؤكد انتظام حركة الطيران وتنفي إغلاق مجالها الجوي

طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)
طائرة تابعة لمصر للطيران (أرشيفية)

نفت مصر إغلاق مجالها الجوي بشكل طارئ، مؤكدة أن حركة الطيران تسير بانتظام، كما أعلنت شركة «مصر للطيران»، الأحد، استئناف تسيير رحلاتها الجوية من وإلى كل من الأردن والعراق ولبنان، بعد إعادة فتح المجال الجوي بتلك الدول أمام حركة الطيران.

كانت الشركة المصرية قد أعلنت في وقت سابق تعليق الرحلات الجوية من وإلى الأردن والعراق ولبنان حتى إشعار آخر، في أعقاب إغلاق الأجواء في تلك الدول، بعد أن أطلقت إيران الليلة الماضية عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، بينما قالت إنه هجوم على أهداف معينة.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إن بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي تداولت أنباءً بشأن إصدار قرار بإغلاق المجال الجوي المصري بشكل طارئ، وبالتواصل مع وزارة الطيران المدني، نفت تلك الأنباء، مؤكدةً أنه لا صحة لإغلاق المجال الجوي المصري بشكل طارئ.

وتابع المركز أنه لم يجرِ إصدار أي قرارات بهذا الشأن من قبل أي جهة رسمية، مشددةً على أن المجال الجوي المصري، وكذلك الحركة الجوية يعملان بشكل طبيعي دون توقف، مؤكدة استمرار مختلف المطارات المصرية في تسيير كل الرحلات الجوية بشكل منتظم، وفقاً لجداول التشغيل اليومية.

وقال المركز إن الاستثناء الوحيد كان لبعض الرحلات المتجهة لبعض الدول نتيجة توقف مجالها الجوي أمام حركة الطيران، وهي العراق ولبنان والأردن.

وكانت مصر قد أعربت عن قلقها البالغ تجاه ما جرى الإعلان عنه من إطلاق مسيرات هجومية إيرانية ضد إسرائيل، ومؤشرات التصعيد الخطير بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، مطالبةً بممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنيب المنطقة وشعوبها مزيداً من عوامل عدم الاستقرار والتوتر.

ورأت مصر في بيان لوزارة الخارجية أن التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة الإيرانية - الإسرائيلية حالياً، ما هو إلا نتاج مباشر لما سبق أن حذرت منه مصر مراراً، من مخاطر توسيع رقعة الصراع في المنطقة على إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والأعمال العسكرية الاستفزازية التي تمارس في المنطقة.

وأكدت مصر أنها على تواصل مستمر مع جميع الأطراف المعنية لمحاولة احتواء الموقف، ووقف التصعيد، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى منعطف خطير من عدم الاستقرار وتهديد مصالح شعوبها.


مصر تسعى لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم وسط انتقادات

تستهدف الحكومة المصرية تحسين منظومة التعليم وتطويرها (وزارة التربية والتعليم)
تستهدف الحكومة المصرية تحسين منظومة التعليم وتطويرها (وزارة التربية والتعليم)
TT

مصر تسعى لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم وسط انتقادات

تستهدف الحكومة المصرية تحسين منظومة التعليم وتطويرها (وزارة التربية والتعليم)
تستهدف الحكومة المصرية تحسين منظومة التعليم وتطويرها (وزارة التربية والتعليم)

تسعى مصر لزيادة الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم في موازنة العام المالي المقبل التي ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من بداية يوليو (تموز) المقبل، ضمن رؤية حكومية أوسع لـ«الاستثمار في التنمية البشرية»، بحسب إفادة صادرة، السبت، عن وزير المالية المصري محمد معيط.

وقال معيط إن السنوات الست المقبلة ستشهد التزاماً حكومياً بـ«تعزيز الإنفاق على الصحة والتأمين الصحي الشامل وتطوير التعليم»، مشيراً إلى التزام الدولة بـ«توفير الاعتمادات المالية اللازمة للتوسع في مبادرات الرعاية الصحية ورفع كفاءة الكوادر البشرية».

وتشمل موازنة العام المالي المقبل، تخصيص 459.6 مليار جنيه للصحة مقارنة بـ369.9 مليار جنيه بالعام المالي الحالي وبمعدل نمو سنوي 24.9 في المائة، في حين بلغت نسبة زيادة مخصصات موازنة التعليم 45 في المائة مع ارتفاعها إلى 858.3 مليار جنيه.

وستزيد مخصصات البحث العلمي بنسبة نمو سنوي 40.1 في المائة مع زيادة مخصصاته لتصل إلى 99.6 مليار جنيه في العام المالي الجديد زيادة من 139.5 مليار جنيه، بحسب معيط.

ويشيد أستاذ الاقتصاد، ماجد عبد العظيم، بنسب الزيادة واهتمام الحكومة بالإعلان عنها ضمن خطة تطوير لاثنين من أهم القطاعات التي تضعها الدولة في أولوياتها، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الزيادة السنوية لمخصصات هذه القطاعات تعكس رغبة في تطوير المنظومتين بشكل كامل واستعادة تميزهما مجدداً. لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن نسب الزيادة في المخصصات لهذه القطاعات لا تعادل نفس نسب زيادة الأسعار والتكاليف التي سيتم تحملها عند إنشاء أي مشروع جديد بهذه القطاعات بعد تخفيض قيمة الجنيه الشهر الماضي، مشيراً إلى أن الأرقام المخصصة لقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي لا تزال أيضاً بعيدة عن النسب التي حددها الدستور.

وتعرضت الحكومة خلال السنوات الماضية لانتقادات عدة على خلفية عدم الالتزام بالنصوص الدستورية التي توجب تخصيص «نسبة لا تقل عن 3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعايير العالمية» للإنفاق على قطاع الصحة والرعاية الصحية.

كما يلزم الدستور الحكومة بالالتزام بألا تقل نسبة الإنفاق الحكومي على التعليم عن 4 في المائة من الناتج القومي، وألا تقل مخصصات الإنفاق الحكومي للتعليم الجامعي عن 2 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.

وتعهدت الحكومة باستمرار الإنفاق على الصحة والتعليم لتطوير كافة عناصر المنظومتين، بما يضمن توفير خدمات صحية ذات جودة، والتوسع التدريجي في توفير مظلة التأمين الصحي الشامل بالمحافظات، باعتباره أداة رئيسية في إصلاح القطاع الصحي، وفق إفادة «المالية».

ويشير العمدة إلى إشكالية أوجه الإنفاق وكفاءتها بظل المخاوف من أن تقتصر زيادة المخصصات على أن يجري بها زيادة أجور أطباء أو معلمين لا يحضرون، أو بناء فصول لمدارس لا يتردد عليها الطلاب مكتفين بالدروس الخصوصية وتلقي العلاج بالمستشفيات الخاصة، مؤكداً أن الدولة عليها متابعة كفاءة عمل المنشآت الجديدة التي تزيد مواردها، أو تقوم بإنشائها للتأكد من أنها حققت أهدافها بالفعل.

ويؤكد ماجد عبد العظيم أن «الاهتمام بتطوير المنظومة التعليمية يعكس رهان الدولة على بناء الأجيال المقبلة بشكل صحيح، وتقديم جودة نوعية في المحتوى التعليمي المقدم؛ نظراً لما يمثله تطوير المنظومة التعليمية من أهمية قصوى في تحقيق تقدم ملموس على مختلف الأصعدة».


سوط الجبايات يضرب منشآت السياحة في الحديدة اليمنية

عنصر حوثي في صنعاء يقوم بإغلاق أحد المحلات التجارية (إعلام محلي)
عنصر حوثي في صنعاء يقوم بإغلاق أحد المحلات التجارية (إعلام محلي)
TT

سوط الجبايات يضرب منشآت السياحة في الحديدة اليمنية

عنصر حوثي في صنعاء يقوم بإغلاق أحد المحلات التجارية (إعلام محلي)
عنصر حوثي في صنعاء يقوم بإغلاق أحد المحلات التجارية (إعلام محلي)

امتد سوط الجبايات الحوثية ليضرب منشآت السياحة في محافظة الحديدة، عقب حملة ميدانية نفذتها الجماعة في اليومين الماضيين أسفرت عن إغلاق عدد من المنشآت الفندقية، والمطاعم، والمنتجعات، والمتنزهات، والحدائق السياحية، بذريعة تفعيل ما تسمى الرقابة، وتطبيق نظام الجودة، والالتزام بتسعيرة الخدمات.

وذكرت مصادر محلية في الحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن حملة الجباية على المنشآت السياحية تركزت في عدة مديريات تتبع مركز محافظة الحديدة، حيث أقدم منفذو الحملة من المشرفين والمسلحين الحوثيين الذين يسيطرون على مكتب السياحة وإدارة أمن الجماعة بالحديدة على إغلاق عدد من الفنادق، والمطاعم، والمتنزهات، السياحية، بحجة ارتكاب ملاكها مخالفات.

منظر عام من مدينة الحديدة اليمنية - أرشيفية (الشرق الأوسط)

وبلغ عدد المنشآت السياحية التي أُغلِقت على يد مشرفي وعناصر الجماعة الحوثية في اليومين الماضيين بمدينة الحديدة 4 فنادق، ومطعمين، و3 حدائق عامة وخاصة، ومتنزهاً واحداً.

وطبقاً للمصادر ذاتها، عادت عناصر الجماعة بعد ساعات قليلة من إغلاق تلك المنشآت للسماح بإعادة فتح بعضها، وإطلاق سراح ملاكها بعد أن التزموا بدفع إتاوات، بالتزامن مع استمرار الحملة لاستهداف نحو 40 منشأة سياحية وفندقية جديدة في مدينة الحديدة؛ حيث تفرض الجماعة على ملاكها شروطاً وصفت بـ«التعجيزية».

وبررت الجماعة إجراءاتها بحق منشآت السياحة بتسجيل مُلاكها مخالفات عدة، مثل عدم امتلاك تراخيص مزاولة النشاط، وعدم الالتزام بالتسعيرة المحددة، وعدم وجود مواقف خاصة للسيارات، والتهرب من تمويل بعض المناسبات والفعاليات التي تقيمها الجماعة، وعدم تقديم الدعم للجبهات القتالية.

وأقر قيادي حوثي يدعى وليد الشريف ينتحل صفة نائب مدير السياحة بالحديدة، في تصريح بثته وسائل إعلام الجماعة، بأن حملة الاستهداف ضد ما تبقى من العاملين بالجانب السياحي في المحافظة يأتي تنفيذاً لتوجيهات صادرة لهم من قيادات حوثية تدير القطاع السياحي في صنعاء.

قيادي حوثي يشرف على إعداد لائحة رسوم خدمات السياحة بالحديدة (إعلام محلي)

وتوعد القائمون على حملة التعسف بإنزال أقسى العقوبات، وفرض الغرامات ضد ملاك المنشآت السياحية غير الملتزمين بالتعليمات، وبلائحة رسوم الخدمات التي أعدتها الجماعة.

وتعد مدينة الحديدة واحدة من أهم الوجهات السياحية الداخلية في اليمن، إذ يقصدها خلال الأعياد والمناسبات الدينية آلاف الزائرين من مختلف مناطق البلاد، نظراً لما تتفرد به من أجواء، وتنوع في الطبيعة السياحية، وتفردها بعدد من السواحل على البحر الأحمر.

سلوك تعسفي

شكا «أحمد.ع» وهو أحد الزوار من صنعاء لمدينة الحديدة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من الأسلوب الذي وصفه بـ«المستفز»، وغير المبرر الذي انتهجه مشرفو ومسلحو الجماعة الحوثية أثناء دهمهم أحد الفنادق في وسط مدينة الحديدة، حيث كان ينزل فيه مع بقية أفراد عائلته لقضاء إجازة العيد.

وربط أحمد، وهو موظف في القطاع الخاص في صنعاء، بين الممارسات الحوثية المتكررة ضد منتسبي القطاع الخاص والسكان على حد سواء في العاصمة المختطفة صنعاء، وبين الأمر ذاته الحاصل حالياً في محافظة الحديدة. وقال: «لا تكاد تخلو مدينة أو قرية أو عزلة تخضع تحت سيطرة الحوثيين من ارتكاب انتهاكات، وأعمال تعسفية يومية ضد سكانها».

واعتاد أحمد وعائلته قضاء إجازة العيد في كل عام بمدينة الحديدة، لكنه هذه المرة أبدى استياءه الكبير من التدهور الحاصل بكل النواحي الذي تشهده المحافظة الساحلية، وافتقارها لأقل الخدمات، وخلوها من أي مظاهر لاستقبال الزائرين، بعد أن كانت خلال سنوات ما قبل الانقلاب والحرب تزخر بالمناظر الجمالية، والمقومات السياحية الفريدة، كالشواطئ، والسواحل، والمناطق التراثية التي تعد مقصداً لآلاف اليمنيين.

جرافة حوثية تستعد لهدم أحد المتاجر في صنعاء (الشرق الأوسط)

وعلى مدى أكثر من 9 سنوات ماضية سعت الجماعة الحوثية جاهدة إلى تضييق الخناق على السكان في المدن التي تحت سيطرتها، خصوصاً خلال المناسبات الدينية، وارتكبت مختلف الأساليب من أجل تنغيص حياتهم، ومعيشتهم، وتقييد حرياتهم، وإفساد بهجتهم وبهجة أطفالهم بقدوم العيد.

وكانت تقارير محلية عدة قد قدرت حجم الخسائر الأولية التي لحقت بقطاع السياحة خلال ستة أعوام ماضية فقط من عمر الانقلاب والحرب بأنها تصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار.

وأفادت بعض التقارير بأن الانقلاب الحوثي تسبب في تسريح نحو 95 في المائة من العاملين في القطاع السياحي، إلى جانب فقدان آلاف من فرص العمل التي كانت تشكل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.


التصعيد البحري والصراع الاقتصادي في اليمن على طاولة مجلس الأمن

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

التصعيد البحري والصراع الاقتصادي في اليمن على طاولة مجلس الأمن

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

رجحت مصادر أممية أن يستعرض مجلس الأمن الدولي في جلسته المقررة (الاثنين) الصراع الاقتصادي في اليمن مع إقدام الحوثيين على إصدار فئة من العملة اليمنية من طرف واحد، وتأثير التغيرات المناخية وانتشار وباء الكوليرا، إلى جانب الأحداث في جنوب البحر الأحمر، وتعثر مسار السلام.

ووفق ما جاء في برنامج عمل المجلس، فإن الأعضاء سيكررون إدانتهم لمواصلة الحوثيين مهاجمة السفن التجارية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، إلا أنهم سيجددون دعمهم المستمر لجهود المبعوث الأممي الخاص باليمن هانس غروندبرغ، ودوره الحاسم في الوساطة بين أطراف الصراع.

جلسة مقررة لمجلس الأمن الدولي بخصوص تطورات الأزمة في اليمن (الأمم المتحدة)

ورجح العرض التقديمي للجلسة أن تركز إحاطة نائب منسق الشؤون الإنسانية عن ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، مع تفاقم الوضع نتيجة توقف برنامج الأغذية العالمي عن توزيع المساعدات الغذائية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب الخلافات مع السلطات هناك حول أولوية المستحقين للمساعدة إلى جانب أزمة التمويل الخانقة.

وبحسب ما جاء في برنامج اجتماع المجلس، فإن منسق الشؤون الإنسانية سيثير المخاوف بشأن ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا، وقد يدعو أعضاء المجلس الجهات المانحة إلى زيادة تمويلها لخطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، إذ إن تمويل هذه الخطة لم يتجاوز حالياً نسبة 10 في المائة، بينما تم تمويل برامج الأمن الغذائي والتغذية بنسبة 5 و3 في المائة فقط، على التوالي، استناداً إلى إحاطة غير رسمية قدمها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لأعضاء المجلس في وقت سابق من هذا الأسبوع.

عملة معدنية غير قانونية من فئة 100 ريال يمني سكها الحوثيون (إكس)

ووفق البرنامج، فإن أعضاء مجلس الأمن سيسلطون الضوء أيضاً على ضرورة التعاون بين الحكومة اليمنية والحوثيين لإدارة الأزمة الاقتصادية في البلاد، والتي تعد سبباً رئيسياً للاحتياجات الإنسانية، خاصة بعد تصاعد «الحرب الاقتصادية» بين الطرفين، إثر إصدار فرع البنك المركزي الذي يسيطر عليه الحوثيون، في 30 مارس (آذار)، عملة معدنية جديدة من فئة 100 ريال، وهي خطوة قوبلت بالرفض من البنك المركزي الذي تديره الحكومة المعترف بها دولياً ومنع تداولها، وأعقب ذلك إصدار قرار ملزم للبنوك المحلية بنقل مقراتها المركزية إلى عدن في غضون 60 يوماً.

آثار المناخ

من المتوقع كذلك أن يتم خلال جلسة مجلس الأمن تناول آثار تغير المناخ على الوضع في اليمن من خلال الإحاطة التي يقدمها ممثل المجتمع المدني، حيث بين تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر في نهاية العام الماضي، أن اليمن من بين الدول الأكثر عُرضة لتغير المناخ، كما يتضح من الأمطار والفيضانات الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بينما تواجه البلاد أيضاً أزمة مياه متفاقمة منذ عقود.

تهدد التغيرات المناخية قطاع الزراعة الذي يعتمد عليه ثلثا السكان في اليمن (إعلام محلي)

وقد يؤكد أعضاء المجلس - بحسب البرنامج - على أهمية تحسين الوضع الأمني لتعزيز قدرة اليمن على الصمود في وجه تغير المناخ، ويتناولون الأمن المناخي، وكيف يمكن أن تسهم ندرة المياه والتصحر والظواهر الجوية القاسية في زيادة التنافس على الموارد وإذكاء الصراع بشكل كبير.

ومن القضايا الأخرى التي من المرجح أن يثيرها بعض أعضاء المجلس خلال الجلسة حادثة قتل الحوثيين ما لا يقل عن 12 مدنياً في مدينة رداع بمحافظة البيضاء في 19 مارس الماضي، حين حاصرت قواتهم منزل رجل زعم أنه قتل اثنين من مقاتليهم، قبل أن يفجروا المنزل على رأس ساكنيه، مما أسفر عن هذا العدد من القتلى من أسرة واحدة، بينهم سبعة أطفال، حيث أرسلت الحكومة اليمنية رسالة بذلك إلى مجلس الأمن.

ووفق دراسة أعدها قطاع الدراسات بوزارة التخطيط اليمنية بدعم من الأمم المتحدة، تتسبب التغيرات المناخية في تفاقم النقص الحاد بالغذاء، حيث يعتمد ثلثا اليمنيين على الزراعة لتلبية احتياجات معيشتهم الأساسية، ومعظمهم بالمناطق الريفية، وفقاً للبنك الدولي.

ووفق الدراسة التي تناولت تأثير التغيرات المناخية على البلاد خلال العقود القليلة المقبلة، فإن زيادة نسبة التصحر باليمن بلغت نحو 86 في المائة من إجمالي مساحة الدولة.


تعليق رحلات جوية إلى المنطقة رغم «إعادة فتح الأجواء»

طائرة تتبع الخطوط الجوية الألمانية «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت الدولي (د.ب.أ)
طائرة تتبع الخطوط الجوية الألمانية «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت الدولي (د.ب.أ)
TT

تعليق رحلات جوية إلى المنطقة رغم «إعادة فتح الأجواء»

طائرة تتبع الخطوط الجوية الألمانية «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت الدولي (د.ب.أ)
طائرة تتبع الخطوط الجوية الألمانية «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت الدولي (د.ب.أ)

أعلنت شركة «مصر للطيران»، اليوم (الأحد)، أنها قررت استئناف تسيير رحلاتها الجوية من وإلى كل من الأردن والعراق ولبنان، وذلك نظراً لإعادة فتح المجال الجوي بتلك الدول أمام حركة الطيران.

كانت الشركة المصرية قد أعلنت في وقت سابق تعليق الرحلات الجوية من وإلى الأردن والعراق ولبنان، حتى إشعار آخر.

وقالت الشركة، في بيان عبر منصة «إكس»: «نظراً لإغلاق المجال الجوي أمام حركة الطيران في كلٍّ من الأردن والعراق ولبنان بسبب الأحداث الإقليمية في المنطقة، فقد قررت (مصر للطيران) تعليق رحلاتها الجوية من وإلى مختلف المطارات بالدول المذكورة»، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وأطلقت إيران الليلة الماضية عشرات الطائرات المُسيَّرة والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، فيما قالت إنه هجوم على أهداف معينة. وسبق ذلك إغلاق الأجواء في عدة دول بالمنطقة.

وأكد كل من العراق ولبنان والأردن، صباح الأحد، إعادة فتح المجال الجوي واستئناف الرحلات بعد تعليقها مساء السبت، بسبب الهجوم الإيراني غير المسبوق على إسرائيل. وكانت الدول الثلاث قد أعلنت ليل السبت- الأحد إغلاق مجالها الجوي ووقف حركة الطيران.

وفي بيان صدر الأحد، أكدت سلطة الطيران المدني في العراق «فتح الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لأجواء البلاد»، مؤكدة أن «فتح الأجواء العراقية جاء بعد تخطي جميع المخاطر التي تؤثر على أمن وسلامة الطيران المدني في العراق».

وفي لبنان، قال وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن استأنفنا الرحلات منذ الساعة السابعة صباحاً (الرابعة ت.غ) ونترقب الأمور». وأصدرت المديرية العامة للطيران المدني بياناً بهذا الخصوص.

وفي الأردن، أعلنت هيئة تنظيم الطيران المدني إعادة فتح المجال الجوي أمام حركة الطيران.

وقال رئيس هيئة الطيران المدني هيثم مستو لقناة «المملكة» الرسمية، إنه «جرت إعادة فتح الأجواء الأردنية وعودة الأمور إلى طبيعتها، وإلغاء القرار السابق بإغلاق المجال الجوي، ضمن تقييم للمخاطر العملياتية الحالية، وتقييم الأمور بشكل عام».

تعليق رحلات

وأفادت شركة «الخطوط الجوية الجزائرية» المملوكة للدولة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، بتعليق رحلاتها في اتجاه الأردن ولبنان حتى إشعار آخر.

ودعت الشركة، في بيان لها، عملاءها المعنيين للتواصل معها، للحصول على مزيد من المعلومات، أو لتقديم أي استفسارات حول أي مستجدات.

وأعلنت وكالة النقل الجوي الاتحادية الروسية، اليوم الأحد، تعليق رحلات الخطوط الجوية الروسية إلى إسرائيل والعراق والأردن، في ظل التوترات الإقليمية الحالية. وقالت الوكالة إن الرحلات الجوية ورحلات الترانزيت لشركات الطيران الروسية التي تستخدم المجال الجوي لهذه الدول «معلقة حتى رفع القيود».

وذكرت شركة «الاتحاد للطيران» التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، في بيان، إنها ألغت رحلاتها إلى الأردن وإسرائيل اليوم (الأحد)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت «الخطوط الجوية الدولية السويسرية»، في منشور على منصة «إكس»، اليوم الأحد، تعليق رحلاتها من وإلى تل أبيب حتى إشعار آخر.

وقالت الشركة السويسرية المملوكة للخطوط الجوية الألمانية «لوفتهانزا» إن جميع طائراتها تتجنب المجال الجوي لإيران والعراق وإسرائيل، مما يتسبب في تأخير الرحلات الجوية من الهند وسنغافورة.


تصاعد الاتهامات في إسرائيل لنتنياهو بإفشال الاتفاق مع «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

تصاعد الاتهامات في إسرائيل لنتنياهو بإفشال الاتفاق مع «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

استمرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في تعزيز الاتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعمل ضد صفقة تبادل أسرى مع «حماس». وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمل منذ البداية على هذا النهج، وكان قلص صلاحيات فريق التفاوض الإسرائيلي قبل السفر إلى محادثات باريس قبل نحو شهرين، وبحسب القناة فإنه بعد الاتفاق في اجتماع الكابينت على عدد الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم، تراجع نتنياهو وأمر بتقليص العدد قبل سفر الوفد آنذاك، إلى الحد الذي عدّ معه عضو وفد التفاوض اللواء نيتسان ألون أنه لا يوجد أي جدوى من السفر لباريس بعد تغييرات نتنياهو، وهدد بعدم ركوب الطائرة.

وجاء النشر الجديد، ليعزز تقريراً ثانياً سابقاً للقناة، جاء فيه أن نتنياهو لا يبالي بمصير الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة، وقوض الجهود للتوصل إلى اتفاق مع الحركة لتأمين إطلاق سراحهم، حسب ما قال عضوان في فريق التفاوض الإسرائيلي. وتحدث المفاوضان اللذان تم التعرف عليهما فقط بالحرفين «أ» و«د»، دون كشف هويتهما مع إيلانا ديان، مقدمة البرنامج الاستقصائي «عوفدا»، في حلقة مساء الخميس.

وقالت ديان إن الرجلين قررا التقدم بشكل مستقل لكشف حقيقة أن إسرائيل لا تفعل كل ما في وسعها لإنقاذ الرهائن المحتجزين في غزة، في ظل ما وصفاه بالظروف «الجهنمية»، لأكثر من ستة أشهر. وقال «أ» بصوت مشوش لإخفاء هويته: «هناك فجوة هائلة بين الروايات التي يحاولون خلقها في نظر الجمهور والأفعال في الواقع». ووصف أيضاً جواً من «اللامبالاة الباردة» تجاه محنة الرهائن من «الأعلى»، وتحديداً من مكتب رئيس الوزراء، وقال إنه في المناقشات حول الاستراتيجية، لم يكن نتنياهو مستعداً للنظر في أفكار جديدة. وأضاف: «منذ ديسمبر (كانون الأول)، وبالتأكيد منذ يناير (كانون الثاني)، أصبح واضحاً للجميع أننا لا نتفاوض». وقال «د»: «لا يمكنني أن أقول إنه لولا نتنياهو لكانت هناك صفقة، لكن يمكنني القول إنه لولا نتنياهو لكانت فرص التوصل إلى اتفاق أفضل».

وتصاعدت الاتهامات في ظل فشل متكرر لجولات التفاوض الأخيرة. ويفترض أن ترد «حماس» على مقترح تتمسك فيه إسرائيل بعودة مشروطة وتحت المراقبة للنازحين إلى الشمال، وترفض فيه الالتزام بوقف الحرب، وهما أحد أهم شرطين لـ«حماس». وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية إنه لا يتوقع حدوث انفراجة مع تمسك إسرائيل بمواقفها. وتظاهر إسرائيليون في إسرائيل السبت من أجل مطالبة نتنياهو إبرام صفقة. ويتهم المتظاهرون وأهالي محتجزين لدى «حماس» نتنياهو بأنه لا يريد اتفاقاً لإطلاق سراح أبنائهم ولا يبالي بهم. ودعا زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد إلى تكثيف المشاركة في المظاهرات، مؤكداً أن صفقة تبادل الأسرى صعبة لكنها لا تزال ممكنة.