آيرلندا تخفف قيود «كورونا»... و«قفزة غير مسبوقة» في الإصابات بموسكو

موظفون في طريقهم إلى مقار عملهم في لندن أمس بعد إعلان الحكومة تخفيف القيود المفروضة وفق «الخطة ب» لمكافحة انتشار «كورونا» (إ.ب.أ)
موظفون في طريقهم إلى مقار عملهم في لندن أمس بعد إعلان الحكومة تخفيف القيود المفروضة وفق «الخطة ب» لمكافحة انتشار «كورونا» (إ.ب.أ)
TT

آيرلندا تخفف قيود «كورونا»... و«قفزة غير مسبوقة» في الإصابات بموسكو

موظفون في طريقهم إلى مقار عملهم في لندن أمس بعد إعلان الحكومة تخفيف القيود المفروضة وفق «الخطة ب» لمكافحة انتشار «كورونا» (إ.ب.أ)
موظفون في طريقهم إلى مقار عملهم في لندن أمس بعد إعلان الحكومة تخفيف القيود المفروضة وفق «الخطة ب» لمكافحة انتشار «كورونا» (إ.ب.أ)

فيما واصل فيروس «كورونا» المستجد انتشاره حول العالم مسجلاً «قفزة غير مسبوقة» في العاصمة الروسية موسكو، لوحظ أن أكثر من دولة لجأت إلى تخفيف القيود التي فُرضت عقب انتشار السلالة المتحورة «أوميكرون» شديدة العدوى.
وذكرت تقارير، أمس، أن آيرلندا تعتزم رفع أغلب قيود مكافحة جائحة «كورونا»، في الوقت الذي هدأت فيه المخاوف المتعلقة بـ«أوميكرون»، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأفادت وسائل الإعلام المحلية، بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية (آر تي آي)، بأن مستشاري الصحة الحكوميين اقترحوا رفع أغلب القيود بما في ذلك مواعيد الإغلاق المبكر للحانات والمطاعم والحاجة إلى جواز مرور يثبت تلقي التطعيم لدخول الكثير من المنشآت مثل صالات اللياقة البدنية. ومن المرجح أن يكون ارتداء الكمامات وحيازة المسافرين الدوليين جوازات سفر صحية والعزل الذاتي للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض، هي القواعد التي ستظل قائمة.
وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى أن الحكومة أغلقت الملاهي الليلية الشهر الماضي، وحددت الثامنة مساء موعداً لغلق منشآت الضيافة، بسبب زيادة الإصابات بالمتحورة «أوميكرون». وتم وضع الإجراءات لتستمر حتى نهاية يناير (كانون الثاني)، ولكن من المرجح الآن أن يتم رفعها قبل ذلك التاريخ. وسيطلب من الموظفين العودة إلى العمل من مكاتبهم بشكل تدريجي، مع رفع القيود على عدد الحضور في الفعاليات الخارجية.
وتأتي خطوة آيرلندا في وقت أعلنت بريطانيا، أول من أمس (الخميس)، رفع قيود «الخطة ب» التي فُرضت عقب انتشار متحورة «أوميكرون»، بما في ذلك الإجراء الخاص بعمل الموظفين من منازلهم، وذلك اعتباراً من 27 يناير الجاري.
في المقابل، أعلنت غرفة العمليات الخاصة بمكافحة تفشي «كورونا» في روسيا، أمس (الجمعة)، تسجيل 49513 إصابة جديدة بالعدوى خلال الساعات الـ24 الماضية، مقابل 38850 إصابة في اليوم السابق. ويعود 15987 من هذه الإصابات الجديدة إلى العاصمة موسكو، في ثاني قفزة غير مسبوقة على التوالي بالمدينة (مقابل 11557 إصابة أمس). ورصدت ثاني أكبر مدن البلاد، سان بطرسبرغ، أيضاً زيادة غير مسبوقة جديدة بـ5922 إصابة خلال آخر 24 ساعة (مقابل 4753 إصابة أول من أمس)، حسبما أوردت قناة «آر تي عربية» الروسية.
وارتفعت حصيلة الوفيات جراء مرض «كوفيد – 19»، خلال اليوم الأخير في روسيا بواقع 692 وفاة (مقابل 684 وفاة أول من أمس)، بينما تماثل 24719 مريضاً للشفاء.
وسجلت روسيا إجمالاً منذ بداية الجائحة 10 ملايين و987774 إصابة مؤكدة بـ«كورونا».
وفي برلين، أفيد بتسجيل 140160 إصابة بـ«كورونا»، أمس (الجمعة)، فيما حذر وزير الصحة من أن البلاد قد تشهد 400 ألف حالة على الأقل يومياً بحلول منتصف فبراير (شباط). وقد أظهر إحصاء لـ«رويترز»، أمس، أن أكثر من 338.52 مليون نسمة أُصيبوا بـ«كورونا» المستجد على مستوى العالم، في حين وصل إجمالي عدد الوفيات الناتجة عن الفيروس إلى خمسة ملايين و917577، وتم تسجيل إصابات بالفيروس في أكثر من 210 دول ومناطق منذ اكتشاف أولى حالات الإصابة في الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019.
واستمرت الولايات المتحدة متصدرة حالات الوفيات حول العالم (861428) تليها الهند (487693)، فالبرازيل 621927)، فالمملكة المتحدة (153202)، وفرنسا (127869)، ثم روسيا (673109).
في مانيلا، أظهر استطلاع أُجري على مستوى الفلبين، وصدرت نتائجه أمس (الجمعة)، أن التردد بين المواطنين بشأن تلقي اللقاحات المضادة لـ«كوفيد – 19» سجل تراجعاً، وسط زيادة في عدد الإصابات بالفيروس، ومحاولات تسهيل الحصول على التطعيم. وتوصل الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة «سوشيال ويذر ستيشنز» البحثية (إس دبليو إس) خلال الفترة من 12 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن 8 في المائة فقط من الفلبينيين البالغين لا يرغبون في تلقي التطعيم ضد «كوفيد – 19» بتراجع من 18 في المائة في سبتمبر (أيلول). وأضافت المؤسسة البحثية أن التردد في تلقي التطعيم تراجع منذ مايو (أيار) عندما كانت النسبة حينها 33 في المائة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
- ارتفاع الإصابات في باكستان
إلى ذلك، سجلت باكستان، أمس، أكثر من سبعة آلاف إصابة بـ«كوفيد – 19» في أعلى عدد إصابات يومية منذ بدء الجائحة، وذلك في وقت يفرض فيه البلد قيوداً جديدة للحد من تفشي المتحورة «أوميكرون» سريعة الانتشار.
وأفادت بيانات من مركز قيادة العمليات الوطني، الذي يشرف على جهود مكافحة الجائحة، بتسجيل ما لا يقل عن 7678 إصابة في 24 ساعة فضلاً عن 23 وفاة. وكان أعلى معدل للإصابات في مدينة كراتشي، أكبر مدن البلاد.
وأشارت «رويترز» إلى أن الحكومة وافقت على حقن السكان من سن الثلاثين بجرعات تعزيزية من اللقاحات المضادة لـ«كوفيد – 19». وفرضت باكستان التطعيم الإجباري للأطفال من سن الثانية عشرة كشرط لدخول المدارس.
وطعمت باكستان نحو 70 مليوناً أو نحو 32 في المائة من السكان بجرعتين من اللقاح.
- نيودلهي ترفع حظر التجول
في غضون ذلك، نقلت «رويترز» عن مسؤول بإدارة مدينة نيودلهي، أمس (الجمعة)، إن العاصمة الهندية تستعد لرفع حظر التجول المفروض خلال العطلات الأسبوعية والسماح للشركات الخاصة بالعمل الجزئي من المكاتب بعد تراجع أعداد حالات الإصابة بـ«كوفيد – 19».
وانخفض عدد الإصابات الجديدة بـ«كورونا» في دلهي بأكثر من النصف بعد أن وصل إلى ذروته في 13 يناير مسجلاً 28867 حالة، كما أصبح أكثر من 80 في المائة من الأسرّة المخصصة لحالات «كوفيد – 19» في مستشفيات المدينة شاغراً وفقاً للبيانات الحكومية.
وقال المسؤول الحكومي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «نظراً لتراجع حالات الإصابة بكورونا، وافق رئيس وزراء دلهي أرفيند كيجريوال على الاقتراح» الذي تقدمت به السلطات لإلغاء حظر التجول خلال العطلات الأسبوعية.
وكانت دلهي واحدة من مراكز تفشي جائحة كورونا في الهند خلال العامين الماضيين، وشهدت العديد من عمليات الإغلاق العام وحظر التجول بسبب عدة موجات من الإصابات. وفرضت سلطات المدينة حظراً للتجوال في الرابع من يناير وأمرت بإغلاق المدارس والمطاعم بعد ارتفاع أعداد الإصابات الناجمة عن سلالة «أوميكرون» سريعة الانتشار.
وفي بكين، أعلنت اللجنة الوطنية للصحة في الصين، أمس (الجمعة)، تسجيل 73 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس «كورونا» يوم الخميس، ارتفاعاً من 66 في اليوم السابق. وقالت اللجنة، في بيان، إن 23 من الإصابات الجديدة انتقلت إليها العدوى محلياً، انخفاضاً من 43 قبل يوم. يمثل ذلك تراجعاً لليوم الرابع على التوالي في الإصابات التي تنتقل العدوى إليها محلياً وأدنى عدد يومي لتلك الحالات منذ 29 نوفمبر (تشرين الثاني). وسجلت الصين 31 إصابة جديدة لم تظهر عليها أعراض ارتفاعاً من 28 في اليوم السابق. ولا تصنف الصين تلك الحالات على أنها إصابات مؤكدة. ولم تسجل أي وفيات جديدة ليظل العدد ثابتاً عند 4636. وسجل بر الصين الرئيسي حتى يوم الخميس 105484 إصابة مؤكدة.
في تايبيه، أعلن مركز القيادة الرئيسي لمكافحة الأوبئة في تايوان، أمس، تسجيل 68 حالة إصابة بـ«كورونا»، من بينها 23 حالة عدوى محلية و45 حالة إصابة لأشخاص قادمين من الخارج، ولكن البلاد لم تسجل أي حالات وفاة.
وعشر من حالات الإصابة الجديدة، لها علاقة بأسرة مكونة من ثلاثة أفراد، تقيم في منطقة «كاوهسيونغ»، تأكدت إصابتها بالمرض الخميس، حسب وكالة الأنباء المركزية التايوانية «سي. إن. إيه». ومن بين حالات الإصابة الجديدة الـ23 المحلية، 15 حالة، حصلت على تطعيم كامل ضد فيروس «كورونا»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وبالإضافة إلى حالات الإصابة المحلية، سجلت تايوان أيضاً 45 حالة إصابة قادمة من الخارج، أمس (الجمعة).
وحتى الآن، أكدت تايوان تسجيل أكثر من 18 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا، منذ بدء الجائحة. ومع عدم تسجيل أي حالات وفاة، أمس، ما زال عدد حالات الوفاة المؤكدة في البلاد عند 851.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».