«المركزي» التركي يستجيب للمنطق والليرة تتحسن

«المركزي» التركي يستجيب للمنطق  والليرة تتحسن
TT

«المركزي» التركي يستجيب للمنطق والليرة تتحسن

«المركزي» التركي يستجيب للمنطق  والليرة تتحسن

ارتفعت الليرة التركية أمس بنحو واحد في المائة بعدما استجاب «البنك المركزي التركي» لصوت المنطق، وأبقى على سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً لأسعار الفائدة دون تغيير عند 14 في المائة، وتعهد باستخدام جميع الوسائل المتاحة للوصول بالتضخم إلى المعدل المنشود في المدى المتوسط؛ وهو 5 في المائة.
وقرر «البنك المركزي» في آخر اجتماع لـ«لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تثبيت سعر الفائدة عند هذا المستوى خلال الربع الأول من العام ومراقبة التطورات الناجمة عن السياسة الجديدة للحكومة في دعم الليرة التركية.
وأدى تخفيض أسعار الفائدة في الأشهر الثلاثة الماضية بواقع 500 نقطة أساس من 19 إلى 14 في المائة إلى انهيار الليرة أمام العملات الأجنبية. وفي أول اجتماع شهري لها في العام الجديد، أمس (الخميس)، قررت «لجنة السياسة النقدية» في «البنك المركزي التركي» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة.
وقال البنك، في بيان عقب اجتماع اللجنة، إن المتغيرات الجديدة لوباء «كورونا» والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة «تبقي على مخاطر انكماش النشاط الاقتصادي العالمي، وتزيد من الغموض وعدم اليقين، كما يؤدي انتعاش الطلب العالمي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وقيود العرض في بعض القطاعات، وزيادة تكاليف النقل، إلى دفع أسعار المنتج والمستهلك إلى الارتفاع على المستوى الدولي».
وأضاف البيان أنه «في حين تجري مراقبة آثار التضخم العالمي المرتفع على توقعات التضخم والأسواق المالية الدولية من كثب، ترى البنوك المركزية في البلدان المتقدمة أن ارتفاع التضخم قد يستغرق وقتاً أطول من المتوقع بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وعدم تطابق العرض مع الطلب»، لكنه أشار إلى أنه «رغم ذلك؛ فإن البنوك المركزية تحافظ على مواقفها النقدية الداعمة وتواصل برامج التوظيف».
وذكر البيان أن مستويات استخدام القدرات والمؤشرات الرئيسية الأخرى تشير إلى مسار قوي للنشاط الاقتصادي المحلي مع التأثير الإيجابي للطلب الخارجي، في حين أن حصة المكونات المستدامة في تكوين النمو ستزداد، «ولذلك فمن المتوقع أن يحقق الحساب الجاري فائضاً في عام 2022»، لافتاً إلى أن استمرار اتجاه التحسن في ميزان الحساب الجاري «مهم لتحقيق هدف استقرار الأسعار، وفي هذا السياق، تجري متابعة القروض التجارية والفردية من كثب».
وأرجع «البنك» ارتفاع التضخم في تركيا إلى مستوى 36.1 في المائة إلى سلوكيات التسعير وتشكيلات أسعار الصرف غير الصحية في سوق الصرف الأجنبي، والزيادات في أسعار السلع الغذائية والزراعية العالمية، والاضطرابات في عمليات العرض وتطورات الطلب.
وأضاف أنه يتوقع أن تبدأ عملية خفض التضخم عندما تختفي الآثار الأساسية له، إلى جانب الخطوات المتخذة لتحقيق الاستقرار المستدام في الأسعار، مشيراً إلى أنه ستجري مراقبة الآثار التراكمية للقرارات المتخذة من جانب الحكومة، من كثب، وتنفيذ مراجعة شاملة لإطار السياسة النقدية، التي تعطي الأولوية لليرة التركية في جميع أدوات السياسة العامة لـ«البنك المركزي التركي»، من أجل إعادة تشكيل استقرار الأسعار على أساس مستدام في هذه الفترة.
وأكد البيان أن «المركزي التركي» سيواصل في إطار هدفه الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار، استخدام جميع الأدوات المتاحة له، بحزم، حتى تظهر مؤشرات قوية على انخفاض دائم في التضخم وتحقيق هدف الوصول إلى معدل 5 في المائة بالمدى المتوسط.
في السياق ذاته، أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» أن التضخم في تركيا سيرتفع أكثر في الأشهر المقبلة قبل أن ينخفض إلى نحو 27 في المائة بحلول نهاية العام الحالي.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.