إنذار غربي لإيران في ظل تقدم «غير جوهري» بمحادثات فيينا

برلين وباريس تتحدثان عن حاجة لتغيير النهج في فبراير الحاسم

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)
TT

إنذار غربي لإيران في ظل تقدم «غير جوهري» بمحادثات فيينا

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)

وجّه وزراء خارجية الرباعي الغربي المشارك في محادثات بشأن برنامج إيران النووي، إنذاراً آخر إلى طهران، يشدّد على ضرورة الإسراع في عملية التفاوض، والعودة للامتثال المشترك لبنود الاتفاق ووقف التوسع في أنشطتها النووية، بينما تبلغ مفاوضات فيينا «مرحلة حاسمة» رغم أن تقدمها «غير جوهري».
وشكّل الملف النووي الإيراني أحد المواضيع الرئيسية التي حضرت في الاجتماع الرباعي الذي ضم أمس، في برلين، وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وعقب محادثاته مع نظرائه الأوروبيين، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، إن مسار فيينا بلغ «مرحلة حاسمة»، محذراً في الوقت نفسه من أنه سيكون من الضروري سلك مسار مختلف مع طهران إذا لم يتم إحراز تقدم. ونقلت «رويترز» قوله إن «ثمة إلحاحاً حقيقياً، والأمر بات حالياً مسألة أسابيع، لنحدد ما إذا كان بإمكاننا العودة أم لا إلى الامتثال المشترك بالاتفاق».
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بغية إنقاذ الاتفاق النووي منذ نحو شهرين، والذي شهد 25 يوماً خلال هذه الفترة مشاورات مكوكية بين الوفود المفاوضة على مختلف المستويات، وكانت العملية مستمرة حتى أمس.
وقال بلينكن: «تقييمي بعد محادثاتي مع الزملاء، أن العودة إلى الامتثال المتبادل لا يزال ممكناً» وأضاف: «بحثنا معاً الخطوات التي سنتخذها إذا رفضت إيران الالتزام بالاتفاق النووي مقابل شروط مقبولة لنا جميعاً»، معرباً عن اعتقاد بأن الجولة الثامنة من المحادثات «حققت بعض التقدم المتواضع لكننا لم نصل بعد إلى حيث يجب أن نكون».
وبدورها، اتهمت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، طهران بتقويض المفاوضات، مشددة على الحاجة إلى تحقيق «تقدّم عاجل». وقالت إن «النافذة لإيجاد حل تُشارف على الإغلاق»، مضيفة: «المفاوضات في مرحلة حاسمة. نحتاج إلى تقدّم عاجل للغاية، وإلا فلن ننجح في التوصل إلى اتفاق مشترك».
ولفتت بيربوك إلى أن إيران وصلت في تخصيب اليورانيوم إلى 60% وهي نسبة غير مسبوقة بالنسبة إلى دولة لا تمتلك أسلحة نووية. ونوهت: «ليس هناك تفسير معقول لهذا، كما أن إيران لم تقدم أيضاً تفسيراً معقولاً لهذا».
وأضافت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر، أن الهدف لا يزال يتمثل في الحفاظ على الاتفاق النووي ووقف تخصيب اليورانيوم، «والمفاوضات في فيينا لم تدخل في مرحلة حاسمة بل إنها دخلت في المرحلة الحاسمة»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
واتفق بلينكن على أن المفاوضات أمام «لحظة حاسمة»، مؤكداً أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق.
وجاءت مباحثات بلينكن في برلين، غداة تشديد الرئيس الأميركي جو بايدن على وجوب عدم التخلي عن المحادثات مع طهران، مؤكداً إحراز «بعض التقدم».
في باريس، وزّعت الخارجية الفرنسية بياناً صادراً باسم الوزير جان إيف لو دريان، عكَس تشاؤم باريس من بطء وتيرة المفاوضات الجارية في فيينا، ومن إمكانية الوصول إلى وضع لا يمكن تحمله.
وبعد أن ذكّر لو دريان بأن المفاوضات استؤنفت منذ نحو الشهرين «بعد انقطاع دام خمسة أشهر»، أكد أنه ووزراء الخارجية الآخرين «توصلوا إلى الاستنتاج نفسه، وهو أن المفاوضات أحرزت تقدماً جزئياً وخجولاً وبطيئاً وأنه لا يمكن لعملية التفاوض أن تتم بهذه الوتيرة البطيئة فيما، بالتوازي، يحقق البرنامج النووي الإيراني تقدماً متسارعاً».
وأضاف لو دريان: «سنصل سريعاً جداً إلى وضع لا يمكن تحمله، وأستطيع أن أقول إن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ستصل إلى نهايتها الحتمية». وإذ أشار لو دريان إلى أن الدول الغربية وروسيا والصين ما زالت متمسكة بعودة الأطراف كافة إلى العمل بالتزاماتها، فإنه رأى أن تحقيق هذا الهدف «لن يكون ممكناً إذا استمرت إيران على هذه الوتيرة البطيئة في المفاوضات، ما يتيح (لها) التحلل من التزاماتها، ما سيعني نهاية الاتفاق».
وقبل ساعة من بيان لو دريان، قال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحافيين شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه ينبغي تسريع وتيرة المحادثات لأن المسار الحالي لن يُفضي إلى اتفاق. ما تم إحرازه من تقدم في الآونة الأخيرة لم يشمل الموضوعات الجوهرية في المفاوضات، مضيفاً أنه ينبغي تغيير النهج الإيراني تجاه المحادثات قبل شهر فبراير (شباط) الحاسم.
ولم يحدد المصدر موعداً نهائياً، لكنه قال إن النهج الحالي لسير المفاوضات لا يمكن قبوله. وأضاف: «يبدو من الضروري أن علينا تغيير النهج. أعتقد أن شهر فبراير سيكون حاسماً تماماً. لن نستمر على هذا النحو في فيينا، ونواصل السير في المسارات الحالية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ومايو (أيار) وهكذا».
وفي وقت لاحق، طالب وزراء خارجية ودفاع فرنسا واليابان، في بيان مشترك عقب اجتماع عبر الإنترنت أمس (الخميس)، إيران بوقف التوسع في أنشطتها النووية.
وترفض إيران التفاوض مباشرةً مع مسؤولين أميركيين، وهو ما يعني ضرورة أن تقوم الأطراف الأخرى (بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا) بجهود مكوكية بين الطرفين.
وعلى مدى الأيام القليلة الماضية تحدث دبلوماسيون غربيون عن تفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكن ما زالت هناك خلافات حادة مع تعذر العثور على حلول للمشكلات الصعبة. وترفض إيران أي سقف زمني تفرضه القوى الغربية.
وفي طهران، أفادت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة، نقلاً عن مصدر إيراني لم تذكر اسمه، بأن الأطراف الغربية «وافقت حتى الآن على 10 أيام لفترة التحقق من رفع العقوبات، لكن الطرف الإيراني يطالب بفترة أطول من ذلك». وأشار المصدر إلى أن فترة 10 أيام تأتي بعدما أعطت الأطراف الغربية في بداية الأمر يوماً واحد لعملية التحقق.
وحسب الصحيفة المقربة من مكتب مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، فإنه من المقرر أن «يبدأ تنفيذ مجموعة من الإجراءات في عملية خطوة بخطوة».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف المتحدث باسم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب أبو الفضل عمويي، لصحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن وجود تحديات في الترتيبات التنفيذية لأي اتفاق قد تتمخض عنه محادثات فيينا، متحدثاً عن قضايا تعود إلى عملية التحقق من رفع العقوبات وضمان عدم تكرار «الظروف السابقة». وقلل من أهمية ما تناقلته وسائل الإعلام عن احتمال إبرام اتفاق مؤقت.
وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة «فرهيختغان» أن إيران طالبت الأطراف الغربية بإعطائها أربعة ضمانات: الأول، مرتبط بـ«الإبقاء على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي أقدمت على تشغليها إيران في منشأتي (نطنز) و(فوردو) دون تدميرها، وأن تختم بشكل مشترك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإيران، حتى لا تتضرر إيران في المجال النووي إذا فشل الاتفاق النووي».
أما الضمان الثاني، فهو تجاري، أي تصدر وزارة الخزانة الأميركية أمراً تنفيذياً إلى جميع الشركات يسمح لها بالعمل مع إيران لمدة أربع إلى ست سنوات سواء بقي الاتفاق النووي أو من دونه.
وعن الضمان الثالث، أوضح المصدر أن إيران طالبت بضمانات قانونية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي الضمان الرابع، تريد إيران ضماناً سياسياً بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي على أن يقرّ به الرئيس الأميركي ورؤساء الاتحاد الأوروبي خطياً.



الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مسيرة «يوم القدس»، في وسط طهران، حسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي، الجمعة، في ظهور نادر في العلن لمسؤول إيراني منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على بلاده.

علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان الإيراني خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال لاريجاني للتلفزيون بُعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان المظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف مظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وحسب لقطات التلفزيون، شارك في المسيرة كذلك قائد الشرطة أحمد رضا رادان. وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين، قُتلوا في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).