إنذار غربي لإيران في ظل تقدم «غير جوهري» بمحادثات فيينا

إنذار غربي لإيران في ظل تقدم «غير جوهري» بمحادثات فيينا

برلين وباريس تتحدثان عن حاجة لتغيير النهج في فبراير الحاسم
الجمعة - 18 جمادى الآخرة 1443 هـ - 21 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15760]
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)

وجّه وزراء خارجية الرباعي الغربي المشارك في محادثات بشأن برنامج إيران النووي، إنذاراً آخر إلى طهران، يشدّد على ضرورة الإسراع في عملية التفاوض، والعودة للامتثال المشترك لبنود الاتفاق ووقف التوسع في أنشطتها النووية، بينما تبلغ مفاوضات فيينا «مرحلة حاسمة» رغم أن تقدمها «غير جوهري».
وشكّل الملف النووي الإيراني أحد المواضيع الرئيسية التي حضرت في الاجتماع الرباعي الذي ضم أمس، في برلين، وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وعقب محادثاته مع نظرائه الأوروبيين، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، إن مسار فيينا بلغ «مرحلة حاسمة»، محذراً في الوقت نفسه من أنه سيكون من الضروري سلك مسار مختلف مع طهران إذا لم يتم إحراز تقدم. ونقلت «رويترز» قوله إن «ثمة إلحاحاً حقيقياً، والأمر بات حالياً مسألة أسابيع، لنحدد ما إذا كان بإمكاننا العودة أم لا إلى الامتثال المشترك بالاتفاق».
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بغية إنقاذ الاتفاق النووي منذ نحو شهرين، والذي شهد 25 يوماً خلال هذه الفترة مشاورات مكوكية بين الوفود المفاوضة على مختلف المستويات، وكانت العملية مستمرة حتى أمس.
وقال بلينكن: «تقييمي بعد محادثاتي مع الزملاء، أن العودة إلى الامتثال المتبادل لا يزال ممكناً» وأضاف: «بحثنا معاً الخطوات التي سنتخذها إذا رفضت إيران الالتزام بالاتفاق النووي مقابل شروط مقبولة لنا جميعاً»، معرباً عن اعتقاد بأن الجولة الثامنة من المحادثات «حققت بعض التقدم المتواضع لكننا لم نصل بعد إلى حيث يجب أن نكون».
وبدورها، اتهمت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، طهران بتقويض المفاوضات، مشددة على الحاجة إلى تحقيق «تقدّم عاجل». وقالت إن «النافذة لإيجاد حل تُشارف على الإغلاق»، مضيفة: «المفاوضات في مرحلة حاسمة. نحتاج إلى تقدّم عاجل للغاية، وإلا فلن ننجح في التوصل إلى اتفاق مشترك».
ولفتت بيربوك إلى أن إيران وصلت في تخصيب اليورانيوم إلى 60% وهي نسبة غير مسبوقة بالنسبة إلى دولة لا تمتلك أسلحة نووية. ونوهت: «ليس هناك تفسير معقول لهذا، كما أن إيران لم تقدم أيضاً تفسيراً معقولاً لهذا».
وأضافت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر، أن الهدف لا يزال يتمثل في الحفاظ على الاتفاق النووي ووقف تخصيب اليورانيوم، «والمفاوضات في فيينا لم تدخل في مرحلة حاسمة بل إنها دخلت في المرحلة الحاسمة»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
واتفق بلينكن على أن المفاوضات أمام «لحظة حاسمة»، مؤكداً أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق.
وجاءت مباحثات بلينكن في برلين، غداة تشديد الرئيس الأميركي جو بايدن على وجوب عدم التخلي عن المحادثات مع طهران، مؤكداً إحراز «بعض التقدم».
في باريس، وزّعت الخارجية الفرنسية بياناً صادراً باسم الوزير جان إيف لو دريان، عكَس تشاؤم باريس من بطء وتيرة المفاوضات الجارية في فيينا، ومن إمكانية الوصول إلى وضع لا يمكن تحمله.
وبعد أن ذكّر لو دريان بأن المفاوضات استؤنفت منذ نحو الشهرين «بعد انقطاع دام خمسة أشهر»، أكد أنه ووزراء الخارجية الآخرين «توصلوا إلى الاستنتاج نفسه، وهو أن المفاوضات أحرزت تقدماً جزئياً وخجولاً وبطيئاً وأنه لا يمكن لعملية التفاوض أن تتم بهذه الوتيرة البطيئة فيما، بالتوازي، يحقق البرنامج النووي الإيراني تقدماً متسارعاً».
وأضاف لو دريان: «سنصل سريعاً جداً إلى وضع لا يمكن تحمله، وأستطيع أن أقول إن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ستصل إلى نهايتها الحتمية». وإذ أشار لو دريان إلى أن الدول الغربية وروسيا والصين ما زالت متمسكة بعودة الأطراف كافة إلى العمل بالتزاماتها، فإنه رأى أن تحقيق هذا الهدف «لن يكون ممكناً إذا استمرت إيران على هذه الوتيرة البطيئة في المفاوضات، ما يتيح (لها) التحلل من التزاماتها، ما سيعني نهاية الاتفاق».
وقبل ساعة من بيان لو دريان، قال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحافيين شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه ينبغي تسريع وتيرة المحادثات لأن المسار الحالي لن يُفضي إلى اتفاق. ما تم إحرازه من تقدم في الآونة الأخيرة لم يشمل الموضوعات الجوهرية في المفاوضات، مضيفاً أنه ينبغي تغيير النهج الإيراني تجاه المحادثات قبل شهر فبراير (شباط) الحاسم.
ولم يحدد المصدر موعداً نهائياً، لكنه قال إن النهج الحالي لسير المفاوضات لا يمكن قبوله. وأضاف: «يبدو من الضروري أن علينا تغيير النهج. أعتقد أن شهر فبراير سيكون حاسماً تماماً. لن نستمر على هذا النحو في فيينا، ونواصل السير في المسارات الحالية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ومايو (أيار) وهكذا».
وفي وقت لاحق، طالب وزراء خارجية ودفاع فرنسا واليابان، في بيان مشترك عقب اجتماع عبر الإنترنت أمس (الخميس)، إيران بوقف التوسع في أنشطتها النووية.
وترفض إيران التفاوض مباشرةً مع مسؤولين أميركيين، وهو ما يعني ضرورة أن تقوم الأطراف الأخرى (بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا) بجهود مكوكية بين الطرفين.
وعلى مدى الأيام القليلة الماضية تحدث دبلوماسيون غربيون عن تفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكن ما زالت هناك خلافات حادة مع تعذر العثور على حلول للمشكلات الصعبة. وترفض إيران أي سقف زمني تفرضه القوى الغربية.
وفي طهران، أفادت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة، نقلاً عن مصدر إيراني لم تذكر اسمه، بأن الأطراف الغربية «وافقت حتى الآن على 10 أيام لفترة التحقق من رفع العقوبات، لكن الطرف الإيراني يطالب بفترة أطول من ذلك». وأشار المصدر إلى أن فترة 10 أيام تأتي بعدما أعطت الأطراف الغربية في بداية الأمر يوماً واحد لعملية التحقق.
وحسب الصحيفة المقربة من مكتب مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، فإنه من المقرر أن «يبدأ تنفيذ مجموعة من الإجراءات في عملية خطوة بخطوة».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف المتحدث باسم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب أبو الفضل عمويي، لصحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن وجود تحديات في الترتيبات التنفيذية لأي اتفاق قد تتمخض عنه محادثات فيينا، متحدثاً عن قضايا تعود إلى عملية التحقق من رفع العقوبات وضمان عدم تكرار «الظروف السابقة». وقلل من أهمية ما تناقلته وسائل الإعلام عن احتمال إبرام اتفاق مؤقت.
وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة «فرهيختغان» أن إيران طالبت الأطراف الغربية بإعطائها أربعة ضمانات: الأول، مرتبط بـ«الإبقاء على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي أقدمت على تشغليها إيران في منشأتي (نطنز) و(فوردو) دون تدميرها، وأن تختم بشكل مشترك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإيران، حتى لا تتضرر إيران في المجال النووي إذا فشل الاتفاق النووي».
أما الضمان الثاني، فهو تجاري، أي تصدر وزارة الخزانة الأميركية أمراً تنفيذياً إلى جميع الشركات يسمح لها بالعمل مع إيران لمدة أربع إلى ست سنوات سواء بقي الاتفاق النووي أو من دونه.
وعن الضمان الثالث، أوضح المصدر أن إيران طالبت بضمانات قانونية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي الضمان الرابع، تريد إيران ضماناً سياسياً بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي على أن يقرّ به الرئيس الأميركي ورؤساء الاتحاد الأوروبي خطياً.


أوروبا النووي الايراني

اختيارات المحرر

فيديو