المؤتمر الوطني في ليبيا ينفي وجود استقالات جماعية بين أعضائه

المؤتمر الوطني في ليبيا ينفي وجود استقالات جماعية بين أعضائه

الداخلية وحزب الإخوان يشيدان بسلمية المظاهرات الرافضة لتمديد ولاية البرلمان
الأحد - 8 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 09 فبراير 2014 مـ رقم العدد [ 12857]
ليبيات يرفعن بطاقات حمراء تدعو إلى عدم التمديد لولاية البرلمان في مظاهرة شهدتها بنغازي أمس (رويترز)

استمرت حالة الاستقطاب السياسي والإعلامي في ليبيا عقب المظاهرات الحاشدة التي شهدتها عدة مدن ليبية ضد قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تمديد فترة ولايته القانونية التي انتهت أول من أمس، رسميا إلى نهاية العام الحالي، فيما أكد عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر أن «الاستقالات التي أعلنها بعض أعضاء المؤتمر عبر وسائل الإعلام تعد غير رسمية، ولا يمكن الاعتداد بها».
وأضاف حميدان أن «رئاسة المؤتمر لم تستلم من أي عضو من أعضاء المؤتمر ما يفيد تقديمه استقالته بصفة رسمية، وبالتالي فإن عودتهم عنها تظل قائمة في أي وقت - على حد قوله ».
وكان الموقع الرسمي للمؤتمر الوطني على شبكة الإنترنت قد نقل عن العضوين طاهر مكني وزينب الحامدي عن الدائرة السابعة مدينة مرزق نفيهما ما تردد على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات التلفزيونية الليبية المحلية بشأن خبر استقالتهما. وأوضح الموقع أن عضو المؤتمر مفتاح شنبور، الذي أشيع أنه قدم استقالته، كان قد صدر في حقه قرار بشأن عزله سياسيا منذ أكثر من شهرين من قبل هيئة تطبيق العزل السياسي.
من جهته، اعتبر حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أن مظاهرات أول من أمس المعترضة على خارطة الطريق التي أقرها المؤتمر الوطني، تمثل «مكتسبا من مكتسبات ثورة السابع عشر من فبراير (شباط)، وتحقيقا لمبدأ من مبادئها وهو حرية الرأي والتظاهر السلمي».
وعد الحزب في بيان مقتضب أصدره أمس، أن «السلمية المطلقة التي اتسمت بها هذه المظاهرات تعبر عن الوجه الحضاري لهذه الثورة ولهذا الشعب الكريم».
وحيت وزارة الداخلية الليبية الشعب الليبي، مؤكدة على حقه في التعبير عن الرأي بكل حرية وشفافية في التظاهر السلمي الذي كفلته أهداف ومبادئ ثورة 17 فبراير عام 2011. وأعلنت الوزارة في بيان لها بثته وكالة الأنباء المحلية تسخير كل إمكانياتها لحماية الشعب الليبي وتحقيق أهداف الثورة، وشددت على أنها لن تتهاون في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضد كل من يحاول أو تسول له نفسه الاعتداء على الشعب الليبي وعلى عمق إيمانه بالحرية والديمقراطية
وكان آلاف الليبيين قد خرجوا في مسيرات بطرابلس وبنغازي أول من أمس، للمطالبة بحل المؤتمر الوطني وسط انقسامات عميقة في البلاد بشأن مستقبله.
وانتخب المؤتمر الوطني عام 2012 وكان من المفترض أن تنتهي ولايته الجمعة الماضية؛ لكن أعضاءه مدوا ولايته لإتاحة مزيد من الوقت للجنة خاصة لوضع مسودة الدستور الذي يعتبر خطوة أساسية في عملية الانتقال السياسي في ليبيا.
وملأ المحتجون الذين كانوا يلوحون بأعلام ليبيا ويرددون هتافات تعارض تمديد ولاية البرلمان ساحة الشهداء في العاصمة طرابلس والساحة الرئيسية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.
ويشعر كثير من الليبيين بأن المؤتمر لم يحرز تقدما في ظل حالة الاستقطاب بين تحالف القوى الوطنية القومي وحزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.
ونقلت وكالة رويترز عن عفيفة أحمد، التي تعمل موظفة في طرابلس، أن المؤتمر لم يفعل شيئا على مدى عامين ونصف العام منذ سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
وأضافت: «لا يمكن أن يكون الوضع أكثر فوضى أو أسوأ مما هو عليه الآن»، ومضت تتساءل: «ماذا قدم المؤتمر الوطني العام للبلاد؟ لا شيء».
وتمر عملية التحول الديمقراطي في ليبيا بأزمة، حيث تعرقل المواجهات بين الإسلاميين والقوميين عمل الحكومة كما لا يتمكن الجيش الذي أنشئ حديثا من بسط سيطرته في كثير من الأحيان.
وأوقفت ميليشيا في شرق البلاد تصدير النفط وهو مصدر الدخل الرئيس للبلاد ولا يزال الملف الأمني مصدر قلق، وتجلى هذا في خطف رئيس الوزراء علي زيدان نفسه لفترة قصيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ونجح علي زيدان رئيس الحكومة في أن ينجو من محاولات خصومه سحب الثقة منه في البرلمان غالبا بسبب الانقسامات بين المشرعين. ومما يعكس عمق الغموض السياسي في البلاد طالب معظم المحتجين بإجراء انتخابات جديدة أو أن تحل لجنة رئاسية أو المحكمة العليا محل البرلمان إلى حين إجراء الانتخابات.
وبعد أشهر من الخلافات وافق المؤتمر الوطني الاثنين الماضي في جلسة مثيرة للجدل على أن تضع لجنة خاصة مسودة الدستور.
ويقول مشرعون في المؤتمر، إنه إذا أظهرت اللجنة تقدما خلال 60 يوما فإنه سيبقى لضمان الاستقرار حتى تنتهي اللجنة من وضع مسودة دستور، وإذا فشلت في ذلك فستجرى انتخابات جديدة لانتخاب برلمان مؤقت.
وتعثرت عملية الانتقال السياسي في ليبيا نتيجة تحالف عشرات من كتائب المعارضة السابقة التي قاتلت للإطاحة بالقذافي وترفض التخلي عن أسلحتها مع فصائل سياسية متنافسة تلجأ كثيرا للقوة العسكرية للضغط من أجل تنفيذ مطالبها.


اختيارات المحرر

فيديو