المؤتمر الوطني في ليبيا ينفي وجود استقالات جماعية بين أعضائه

الداخلية وحزب الإخوان يشيدان بسلمية المظاهرات الرافضة لتمديد ولاية البرلمان

ليبيات يرفعن بطاقات حمراء تدعو إلى عدم التمديد لولاية البرلمان في مظاهرة شهدتها بنغازي أمس (رويترز)
ليبيات يرفعن بطاقات حمراء تدعو إلى عدم التمديد لولاية البرلمان في مظاهرة شهدتها بنغازي أمس (رويترز)
TT

المؤتمر الوطني في ليبيا ينفي وجود استقالات جماعية بين أعضائه

ليبيات يرفعن بطاقات حمراء تدعو إلى عدم التمديد لولاية البرلمان في مظاهرة شهدتها بنغازي أمس (رويترز)
ليبيات يرفعن بطاقات حمراء تدعو إلى عدم التمديد لولاية البرلمان في مظاهرة شهدتها بنغازي أمس (رويترز)

استمرت حالة الاستقطاب السياسي والإعلامي في ليبيا عقب المظاهرات الحاشدة التي شهدتها عدة مدن ليبية ضد قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تمديد فترة ولايته القانونية التي انتهت أول من أمس، رسميا إلى نهاية العام الحالي، فيما أكد عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر أن «الاستقالات التي أعلنها بعض أعضاء المؤتمر عبر وسائل الإعلام تعد غير رسمية، ولا يمكن الاعتداد بها».
وأضاف حميدان أن «رئاسة المؤتمر لم تستلم من أي عضو من أعضاء المؤتمر ما يفيد تقديمه استقالته بصفة رسمية، وبالتالي فإن عودتهم عنها تظل قائمة في أي وقت - على حد قوله ».
وكان الموقع الرسمي للمؤتمر الوطني على شبكة الإنترنت قد نقل عن العضوين طاهر مكني وزينب الحامدي عن الدائرة السابعة مدينة مرزق نفيهما ما تردد على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات التلفزيونية الليبية المحلية بشأن خبر استقالتهما. وأوضح الموقع أن عضو المؤتمر مفتاح شنبور، الذي أشيع أنه قدم استقالته، كان قد صدر في حقه قرار بشأن عزله سياسيا منذ أكثر من شهرين من قبل هيئة تطبيق العزل السياسي.
من جهته، اعتبر حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أن مظاهرات أول من أمس المعترضة على خارطة الطريق التي أقرها المؤتمر الوطني، تمثل «مكتسبا من مكتسبات ثورة السابع عشر من فبراير (شباط)، وتحقيقا لمبدأ من مبادئها وهو حرية الرأي والتظاهر السلمي».
وعد الحزب في بيان مقتضب أصدره أمس، أن «السلمية المطلقة التي اتسمت بها هذه المظاهرات تعبر عن الوجه الحضاري لهذه الثورة ولهذا الشعب الكريم».
وحيت وزارة الداخلية الليبية الشعب الليبي، مؤكدة على حقه في التعبير عن الرأي بكل حرية وشفافية في التظاهر السلمي الذي كفلته أهداف ومبادئ ثورة 17 فبراير عام 2011. وأعلنت الوزارة في بيان لها بثته وكالة الأنباء المحلية تسخير كل إمكانياتها لحماية الشعب الليبي وتحقيق أهداف الثورة، وشددت على أنها لن تتهاون في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضد كل من يحاول أو تسول له نفسه الاعتداء على الشعب الليبي وعلى عمق إيمانه بالحرية والديمقراطية
وكان آلاف الليبيين قد خرجوا في مسيرات بطرابلس وبنغازي أول من أمس، للمطالبة بحل المؤتمر الوطني وسط انقسامات عميقة في البلاد بشأن مستقبله.
وانتخب المؤتمر الوطني عام 2012 وكان من المفترض أن تنتهي ولايته الجمعة الماضية؛ لكن أعضاءه مدوا ولايته لإتاحة مزيد من الوقت للجنة خاصة لوضع مسودة الدستور الذي يعتبر خطوة أساسية في عملية الانتقال السياسي في ليبيا.
وملأ المحتجون الذين كانوا يلوحون بأعلام ليبيا ويرددون هتافات تعارض تمديد ولاية البرلمان ساحة الشهداء في العاصمة طرابلس والساحة الرئيسية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.
ويشعر كثير من الليبيين بأن المؤتمر لم يحرز تقدما في ظل حالة الاستقطاب بين تحالف القوى الوطنية القومي وحزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.
ونقلت وكالة رويترز عن عفيفة أحمد، التي تعمل موظفة في طرابلس، أن المؤتمر لم يفعل شيئا على مدى عامين ونصف العام منذ سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
وأضافت: «لا يمكن أن يكون الوضع أكثر فوضى أو أسوأ مما هو عليه الآن»، ومضت تتساءل: «ماذا قدم المؤتمر الوطني العام للبلاد؟ لا شيء».
وتمر عملية التحول الديمقراطي في ليبيا بأزمة، حيث تعرقل المواجهات بين الإسلاميين والقوميين عمل الحكومة كما لا يتمكن الجيش الذي أنشئ حديثا من بسط سيطرته في كثير من الأحيان.
وأوقفت ميليشيا في شرق البلاد تصدير النفط وهو مصدر الدخل الرئيس للبلاد ولا يزال الملف الأمني مصدر قلق، وتجلى هذا في خطف رئيس الوزراء علي زيدان نفسه لفترة قصيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ونجح علي زيدان رئيس الحكومة في أن ينجو من محاولات خصومه سحب الثقة منه في البرلمان غالبا بسبب الانقسامات بين المشرعين. ومما يعكس عمق الغموض السياسي في البلاد طالب معظم المحتجين بإجراء انتخابات جديدة أو أن تحل لجنة رئاسية أو المحكمة العليا محل البرلمان إلى حين إجراء الانتخابات.
وبعد أشهر من الخلافات وافق المؤتمر الوطني الاثنين الماضي في جلسة مثيرة للجدل على أن تضع لجنة خاصة مسودة الدستور.
ويقول مشرعون في المؤتمر، إنه إذا أظهرت اللجنة تقدما خلال 60 يوما فإنه سيبقى لضمان الاستقرار حتى تنتهي اللجنة من وضع مسودة دستور، وإذا فشلت في ذلك فستجرى انتخابات جديدة لانتخاب برلمان مؤقت.
وتعثرت عملية الانتقال السياسي في ليبيا نتيجة تحالف عشرات من كتائب المعارضة السابقة التي قاتلت للإطاحة بالقذافي وترفض التخلي عن أسلحتها مع فصائل سياسية متنافسة تلجأ كثيرا للقوة العسكرية للضغط من أجل تنفيذ مطالبها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.