هل يستعيد كوتينيو مستواه الرائع مع ليفربول أم يكرر معاناته في برشلونة؟

النجم البرازيلي يعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من بوابة أستون فيلا

كوتينيو سيشارك مع المنتخب البرازيلي في مونديال 2022 (أ.ب)
كوتينيو سيشارك مع المنتخب البرازيلي في مونديال 2022 (أ.ب)
TT

هل يستعيد كوتينيو مستواه الرائع مع ليفربول أم يكرر معاناته في برشلونة؟

كوتينيو سيشارك مع المنتخب البرازيلي في مونديال 2022 (أ.ب)
كوتينيو سيشارك مع المنتخب البرازيلي في مونديال 2022 (أ.ب)

تألق البرازيلي فيليب كوتينيو في أول ظهور له بقميص أستون فيلا، وقاد فريقه لتحويل تأخره بهدفين أمام ضيفه مانشستر يونايتد إلى تعادل مثير 2 - 2 السبت في المرحلة الثانية والعشرين من الدوري الإنجليزي. وسجل كوتينيو هدفا قبل ثماني دقائق من النهاية ليقود أستون فيلا لحصد نقطة ثمينة من يونايتد. وكان كوتينيو انتقل إلى فيلا هذا الشهر قادما من برشلونة على سبيل الإعارة، وبدأ المباراة بالجلوس على مقاعد البدلاء لكنه ترك بصمة سريعة بعد المشاركة في الشوط الثاني. ولم يكن قد سبق لكوتينيو التسجيل أو صناعة أي هدف في سبع مباريات بالدوري الإنجليزي ضد يونايتد خلال اللعب مع ليفربول. لكن كوتينيو (29 عاما) ردّ على هذا السجل المتواضع بشكل رائع وقال: «افتقدت هذه المباريات في الدوري الممتاز وكما قلت فأنا سعيد جدا بالوجود هنا». وأضاف «هذه بداية رائعة. حافظنا على ثقتنا في أنفسنا حتى النهاية. أنا سعيد وأريد العمل بجدية من أجل التحسن».
وعودة إلى مسيرة كوتينيو الكروية الغريبة إلى حد ما، نجد أن الأهداف الأكثر أهمية التي سجلها فيليب كوتينيو كلاعب في برشلونة كانت ضد النادي الإسباني نفسه، وهي الحقيقة التي تلخص مسيرته مع النادي إلى حد كبير. فخلال الفترة التي لعبها بنادي بايرن ميونيخ، على سبيل المثال، والتي تعد أنجح موسم له منذ رحيله عن ليفربول مقابل 160 مليون يورو، سجل اللاعب البرازيلي هدفين في المباراة التي فاز فيها بايرن ميونيخ على برشلونة بثمانية أهداف مقابل هدفين. لقد أحرز كوتينيو هذين الهدفين في النادي الذي كان يملكه في ذلك الوقت، والذي لا يزال يملكه حتى الآن رغم كل المحاولات لبيعه والتخلص من راتبه الضخم. وفي تلك الليلة في أغسطس (آب) 2020، رفع كوتينيو يده للاعتذار عما فعله. وبعد سبعة عشر شهراً، رحل اللاعب مرة أخرى. أما بالنسبة لما فعله، فإن معظم مشجعي برشلونة سيقولون إنه لم يفعل الكثير.
إن الشيء الوحيد الذي يأسف له أي شخص في النادي الكتالوني بشأن رحيل كوتينيو إلى أستون فيلا مؤخرا هو أن الأمر قد استغرق وقتاً طويلاً ولم يحدث مبكرا. في الواقع، هذا ليس صحيحاً تماماً، لأن هناك شيئا آخر يجعلهم يشعرون بالأسف وهو أن هذا الرحيل لم يكن نهائيا وأن اللاعب قد يعود مرة أخرى إلى برشلونة بنهاية الموسم. عند هذه النقطة، سيحاول برشلونة إقناعه بالرحيل مرة أخرى. لقد وجد برشلونة صعوبة كبيرة للغاية في التعاقد مع كوتينيو من ليفربول، والآن يجد صعوبة أكبر في التخلص منه. لقد انتقل اللاعب البرازيلي إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة فقط، على أن يدفع النادي الإنجليزي 65 في المائة من راتبه، لكنه على الأقل رحل. لقد كان كوتينيو هو الصفقة الأغلى في تاريخ برشلونة، وربما يعد أيضا الصفقة الأسوأ في تاريخ النادي الكاتالوني.
قد يبدو كل هذا غير عادل وقاسيا أيضا. لقد كان هناك شيء غير مريح في مشاهدة الطريقة التي يُعامل بها كوتينيو في بعض الأحيان. ورغم أن اللاعب البرازيلي يتحمل جزءا كبيرا من فشله في تلك التجربة، فإنه وقع ضحية أيضا للظروف الصعبة التي يمر بها النادي منذ سنوات وللعوامل الثقافية المختلفة عن تجربته السابقة في إنجلترا. والغريب في هذا الأمر أن كوتينيو خلال تجربته الفاشلة مع برشلونة سجل 26 هدفا وصنع 14 هدفا في 106 مباريات، وهي حصيلة ليست سيئة على الإطلاق!
سجل كوتينيو أول هدف له بقميص برشلونة في مباراة الكلاسيكو أمام ريال مدريد وقاد فريقه للفوز على النادي الملكي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. وسجل أيضا في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الملك، كما سجل هدفا وصنع آخر في المباراة المباراة النهائية، وقاد برشلونة للفوز بالثنائية المحلية في موسمه الأول في «كامب نو». ولم يكن يلعب عندما انهار برشلونة وخرج من دوري أبطال أوروبا في روما، لذلك لا يمكن أن يُحسب هذا الإخفاق ضده. ولو شارك كوتينيو في تلك المباراة - من يدري – فربما تمكن برشلونة من تحقيق الفوز بالثلاثية، وهو الأمر الذي حققه مع بايرن ميونيخ، ليثبت أن الفوضى التي يعاني منها برشلونة ليست بسببه!
ومع ذلك، فإن هذين الهدفين اللذين سجلهما في مرمى برشلونة وهو يلعب بقميص بايرن ميونيخ قد يكونان الصورة الأكثر دلالة للفترة التي قضاها في برشلونة، على وجه التحديد لأنهما كانا بمثابة رمز لمدى الضرر الذي لحق بكل شيء، وانعكاس لصورة نظام رئيس النادي السابق، جوزيب ماريا بارتوميو، وللأزمة برمتها وكيف وصل النادي إلى وضع كهذا. وفي نفس الوقت، فإن الأهداف التي سجلها كوتينيو مع برشلونة قد نسيت بسرعة كبيرة ولم تعلق بالذاكرة مثل هذين الهدفين، وهو الأمر الذي يعكس مسيرة اللاعب مع النادي الكاتالوني.
لقد كان برشلونة يسعى بكل قوة للتعاقد مع كوتينيو، لدرجة أنه بعد أن فشل في الحصول على خدماته في صيف عام 2017 عاد ليحاول مرة أخرى في فترة أعياد الميلاد، ليضمه هو والجناح الفرنسي عثمان ديمبيلي، في صفقة وصفها المدير المالي للنادي بأنها ستكون «غير مسؤولة»، وهي جريمة تستحق الإقالة. والآن، فإن أغلى صفقة في تاريخ النادي ترحل دون مقابل، بل وتم تصوير الأمر على أنه إنجاز! وقبل كل شيء، كان رحيله ضروريا.
عندما وقع كوتينيو عقد انضمامه، تحدث برشلونة كثيرا عن كيف بذل النجم البرازيلي «جهدا ماليا» من أجل القدوم إلى برشلونة، وهو الأمر الذي تقوله كل الأندية تقريبا في كثير من الأحيان، وهو الأمر الذي ثبت بعد ذلك أنه مثير للسخرية، حيث يحصل كوتينيو على راتب يبلغ حوالي 15 مليون يورو سنوياً بعد خصم الضرائب، وبالتالي كان النادي حريصا كل الحرص على التخلص منه على مدى السنوات الثلاث الماضية، لكن نفس الراتب الذي جعل انتقاله أمراً مهماً للغاية، كان هو نفس الراتب الذي وضع عليه ضغوطا هائلة وجعل النادي يفكر جديا في بيعه للتخلص من هذا الراتب الضخم.
لقد كان الجميع يعلم أن برشلونة قد تجاوز الإنفاق المسموح له به عند وصول كوتينيو، لكن التعاقد مع اللاعب البرازيلي كان منطقيا آنذاك. لقد كان تشافي هيرنانديز، المدير الفني الحالي لبرشلونة، من بين أولئك الذين كانوا يعتقدون أن طريقة لعب كوتينيو تناسب برشلونة. لكن إذا قال تشافي ذلك من الخارج آنذاك، فإنه لم يعد يرى ذلك الأمر الآن بعد أربع سنوات وبعدما أصبح هو المدير الفني للفريق. وصرح المدير الرياضي لبرشلونة آنذاك بأن كوتينيو هو «البديل المثالي» لأندريس إنييستا، وهو الأمر الذي ربما كان جزءاً من المشكلة لا يقل بأي حال من الأحوال عن السعر المبالغ فيه لتلك الصفقة.
لقد كان كوتينيو يمتلك المهارات والإمكانيات الكبيرة، كما كان يتمتع بقدرات بدنية جيدة بسبب لعبه في الدوري الإنجليزي القوي، على الأقل لفترة من الوقت. كما تم استقباله والترحيب به بشكل رائع – استقبله لويس سواريز في المطار - وكانت الأشهر الستة الأولى جيدة، حيث سجل خلالها تسعة أهداف وصنع ثمانية أهداف أخرى في 20 مباراة. ومع ذلك، لم يستطع اللعب في دوري أبطال أوروبا، وعندما وصل كان برشلونة يحتل صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز بفارق كبير عن أقرب منافسيه، وبالتالي لم يُنظر إليه على أنه مساهم في هذا النجاح. وفي النهاية بدا الأمر كما لو أنه لم يكن موجوداً بالفعل، ثم بدأت الإصابات تلاحقه، وبدأ يشعر بعدم الأمان.
وكان يتعين على المدير الفني لبرشلونة آنذاك، إرنستو فالفيردي، أن يجد مكانا لكوتينيو داخل الملعب، وهو الأمر الذي لم يكن سهلا على الإطلاق. ولم يكن من المنطقي أن يلعب كوتينيو في مركز صانع الألعاب في ظل وجود النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. وعلاوة على ذلك، لم يكن ميسي وسواريز يقومان بدورهما كما ينبغي فيما يتعلق بالضغط على لاعبي الفريق المنافس، وبالتالي لم يكن من الممكن الدفع بلاعب ثالث لا يقوم بواجبه الدفاعي. لذلك، كانت هناك محاولات للبحث له عن دور آخر داخل الفريق. وبدلاً من أن يقاتل كوتينيو من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، بدا وكأنه محبط ومستسلم. لقد كان كوتينيو محبوباً جداً من الجميع، وكان يقدم مستويات جيدة للغاية في التدريبات أشاد بها كل من تدربوا معه – وإن لم نر نحن الكثير من ذلك في المباريات! ويمكن القول إن ثقافة النادي لم تساعده على النجاح.
بدأ كوتينيو الموسم الثاني بإحراز أربعة أهداف وصناعة هدف آخر في أول 10 مباريات بالدوري، بما في ذلك هدف في مرمى ريال مدريد، في ظل غياب ميسي. لكنه لم يسجل أو يصنع سوى هدف واحد فقط في المباريات الـ26 التالية، وهو الأمر الذي أصاب المشجعين بالإحباط وجعلهم يطلقون صافرات الاستهجان ضده. وعندما سجل كوتينيو في مرمى مانشستر يونايتد في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وضع أصابعه في أذنيه، في إشارة إلى أنه لا يلتفت لانتقادات الجماهير، وهو ما جعل الأمر أسوأ بالطبع.
وقال سواريز عن ذلك بشكل واضح: «أصغر شيء تفعله – أي شيء صغير مثل ذلك الذي فعله فيليب - يصبح أكبر. لقد قال المدير الفني إنه مندهش من الحديث عن هذه الإشارة وليس عن الهدف الرائع الذي سجله، وهو الهدف الذي من شأنه أن يمنحه الثقة. في بعض الأحيان يتعين عليك أن تفهمه. وإذا كان الجمهور يريد من اللاعب أن يؤدي بشكل جيد، فيتعين عليه أن يدعمه ويسانده، لأن اللاعب الموجود على أرض الملعب ليس غبياً، فهو يسمع صافرات الاستهجان عندما يخسر الكرة». وفي الموسم التالي، كان كوتينيو قد انتقل إلى بايرن ميونيخ، وهو ما كان بمثابة أول رفض من جانب برشلونة للاعب البرازيلي، لكنها كانت فرصة للعودة عندما قرر بايرن ميونيخ عدم تفعيل بند الشراء النهائي، وهو ما كان بمثابة إشارة واضحة إلى عدم الثقة باللاعب وقدرته على النجاح. وبالتالي، بدأ برشلونة يبحث عن عروض للتخلص من كوتينيو، لكنه لم يجد، وظل اللاعب عالقا.
ومع ذلك، تغيرت الظروف في برشلونة، وأعلن المدير الفني الجديد، رونالد كومان، أنه يريد أن يدفع بكوتينيو في مركزه الأصلي، باعتباره صانعا للألعاب خلف ميسي. وبدأ كوتينيو بشكل جيد وصنع هدفين وسجل هدفا في أول ثلاث مباريات بالدوري، كما سجل في أول مباراة له في دوري أبطال أوروبا أيضاً. وبعد ذلك، بدأ مستوى اللاعب البرازيلي في التراجع من جديد، وأدت إصابته في الغضروف إلى عدم خوض أي مباراة حتى نهاية العام، وخضع لثلاث عمليات جراحية وقضى تسعة أشهر بعيدا عن الملاعب.
لقد كان ذلك مكلفاً للغاية بالنسبة لبرشلونة، الذي كان قد تعاقد مع كوتينيو ليعوض رحيل نجمه نيمار، الذي كان قد رحل إلى باريس سان جيرمان. ورغم رحيل ميسي عن برشلونة، لم يتمكن كوتينيو من استغلال تلك الفرصة والدخول في التشكيلة الأساسية للفريق، وبالتالي بدأ برشلونة يبحث مرة أخرى عن طريقة للتخلص من اللاعب، لكنه فشل في ذلك. لقد أشار كوتينيو إلى أنه يعمل بكل جدية حتى يجعل الناس ينظرون إليه «بعيون أخرى»، وكان رحيل ميسي بمثابة فرصة ذهبية لتحقيق ذلك. ولدى سؤاله عن كوتينيو بعد عرض مثير للإعجاب مطلع هذا الموسم، قال كومان: «إنه لاعب جيد، ووظيفتي هي مساعدته على تقديم أفضل ما لديه، وهذا الأمر يبدأ بإشراكه في المركز المناسب له».
وقال كومان: «أنا دائما أثق بقدرات وإمكانيات كوتينيو»، لكن يبدو أن الآخرين لم تكن لديهم هذه الثقة، بل ووصل الأمر لدرجة أن كوتينيو نفسه ربما لم يعد واثقا في نفسه! وعندما سجل في مرمى فالنسيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو هدفه الأول خلال عام كامل، قال إن لديه «جرحا يجعلني أقوى» و«رغبة في أن أكون في أفضل حالاتي». لكن في برشلونة، لم يكن الأمر كذلك أبداً. وبعد عشرة أيام، رحل كومان. والآن رحل كوتينيو للمرة الثانية، وقال: «منذ عودتي لم أشارك في أربع أو خمس مباريات متتالية حتى أصل إلى أفضل مستوياتي».
ويعود كوتينيو صاحب القميص رقم 23 للدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن قضى به خمسة أعوام من قبل عبر بوابة ليفربول في الفترة من 2013 إلى 2018 والتأم بذلك شمل كوتينيو بزميله السابق في ليفربول ستيفن جيرارد، الذي تولى تدريب أستون فيلا خلفا لدين سميث في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. والآن، قد يحصل كوتينيو على فرصة المشاركة في المباريات بشكل أكبر مع فريقه الجديد أستون فيلا، فهل سيستعيد المستويات الرائعة التي كان يقدمها مع ليفربول، أم سيواصل معاناته التي بدأها مع برشلونة؟


مقالات ذات صلة

عبد الله ندا يهدي السعودية ذهبية الجوجيتسو الثانية في «ناغويا 2026»

رياضة سعودية السعودي ندا لحظة التتويج على المنصة (أ.ب)

عبد الله ندا يهدي السعودية ذهبية الجوجيتسو الثانية في «ناغويا 2026»

تُوّج عبد الله ندا لاعب فريق السعودية بالميدالية الذهبية في منافسات الجوجيتسو لوزن تحت 85 كلغ، ضمن دورة الألعاب الآسيوية

علي القطان (ناغويا)
رياضة عربية ندا انتصر على خصمه المصري بالاخضاع (الشرق الأوسط)

لا صوت يعلو على «القفاز السعودي» في نزالات الرياض

حسم السعودي مصطفى ندا مواجهته أمام المصري أسامة السعيدي بالإخضاع في ليلة شهدت تحديد المتأهلين إلى نهائيات دوري المقاتلين المحترفين.

لولوة العنقري (الرياض ) شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية الرياضات الإلكترونية السعودية حلت ثالثا (فريق السعودية)

عمر ندا يسطر ليلة ذهبية لجوجيتسو السعودية في «دورة الألعاب الآسيوية»

دخل لاعب فريق السعودية للجوجيتسو، عمر ندا، تاريخ الرياضة السعودية من أوسع أبوابه، عندما أهداها أول ذهبية في الجوجيتسو، بانتزاعه المركز الأول لمسابقة وزن 94 كغم،

علي القطان (ناغويا (اليابان))
رياضة سعودية عرض لأحد الخيول العربية الأصيلة (الشرق الأوسط)

«العوجاء أجمل» تتصدر مهرات «جمال الخيل العربية» في الخالدية

توّجت المهرة «العوجاء أجمل» لمربط أجمل بصدارة فئة المهرات عمر سنة، وذلك في مستهل منافسات البطولة الوطنية لجمال الخيل العربية الأصيلة.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة عربية الإسباني جوليان لوبيتيغي مدرب المنتخب القطري (الشرق الأوسط)

لوبيتيغي: جئنا للفوز بالكأس... وعفيف قد يغيب

أكد الإسباني جوليان لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري، أن فريقه حضر إلى بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» بهدف المنافسة على اللقب.

علي العمري (جدة )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.