طهران ترهن الاتفاق في فيينا بـ«قرار سياسي» من واشنطن

رئيس لجنة «الأمن القومي» البرلمانية: تنفيذ اتفاقية التعاون مع الصين لا يعتمد على نتائج المحادثات

رجل إيراني يمشي أمام جدارية مناهضة لواشنطن على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رجل إيراني يمشي أمام جدارية مناهضة لواشنطن على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

طهران ترهن الاتفاق في فيينا بـ«قرار سياسي» من واشنطن

رجل إيراني يمشي أمام جدارية مناهضة لواشنطن على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رجل إيراني يمشي أمام جدارية مناهضة لواشنطن على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)

رهنت الخارجية الإيرانية التوصل إلى اتفاق «مستدام وموثوق» بضرورة اتخاذ «قرار سياسي خاص» في القضايا العالقة في المفاوضات، مشيراً إلى أن هذا الموضوع «يتطلب قرارات في العواصم»، خصوصاً في واشنطن.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أمس، إن «المفاوضات دخلت المسار الصحيح، ولا يوجد مأزق غير قابل للحل»، لافتاً إلى أن عودة كبير المفاوضين الإيرانيين إلى فيينا بعد إجرائه مشاورات في طهران لمدة يومين، وسط وقفة قصيرة للاجتماعات المكوكية التي شهدتها المحادثات خلال الجولة الثامنة الأسبوع الماضي.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن دبلوماسيين مشاركين في محادثات فيينا بأن هناك مؤشرات على إحراز تقدم في مفاوضات فيينا، لكن إدارة بايدن لا تستطيع التجاوب مع مطالبهم بشأن الضمانات بعدم انسحاب الولايات المتحدة مرة أخرى من الاتفاق أو تعيد فرض العقوبات.
وأبلغ دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون الصحيفة بأن طلب الضمانات «إحدى أكبر العقبات التي تواجه جهود إحياء الاتفاق النووي في فيينا»، ورأى هؤلاء أن الطلب «هدف سياسي بالغ الأهمية لحكومة رئيسي». ولفتت الصحيفة إلى أن الدبلوماسيين الغربيين «لا يعتقدون أن الطلب الإيراني يهدف إلى إطالة أمد المحادثات».
وبحسب الصحيفة، فإن المسؤولين الأميركيين والأوروبيين يتطلعون إلى منتصف الشهر المقبل، موعداً نهائياً لإعلان نفاد الدبلوماسية لإعادة العمل بالاتفاق النووي لعام 2015، ويمثل هذا تغييراً في الموعد السابق الذي حدده الغربيون بنهاية الشهر الحالي ومطلع الشهر المقبل، موعداً نهائياً للمفاوضات.
وكرر خطيب زاده، أمس، رفض طهران للمواعيد النهائية «المصطنعة» من الجانب الأميركي، وقال: «يجب أن يعلنوا عن قراراتهم بشأن القضايا المتبقية في قضية رفع العقوبات». وأضاف: «لو حدث هذا عندما تعود الوفود المفاوضة إلى فيينا يمكن القول إننا نتحرك بسرعة جيدة باتجاه اتفاق مستدام وموثوق»، منوهاً بأن طهران نقلت طلبها بشأن «الموثوقية والاستدامة» إلى الأطراف الأخرى في غرف التفاوض.
وقدم المتحدث صورة إجمالية من العملية التفاوضية خلف الأبواب المغلقة في كوربوغ دون أن يخوض في التفاصيل، وقال إن الاجتماعات على مستوى الخبراء واصلت مناقشة النصوص «الأربعة الأساسية»، في إشارة إلى الخطوات النووية التي تقوم بها طهران، مقابل رفع العقوبات، والتحقق منها والضمانات المطلوبة من الجانب الإيراني. وتابع: «جهزت الكثير من الجداول في سياق المحادثات»، وقال: «أعمدة هذه الجداول جاهزة أيضاً، ورفعت الكثير من الأقواس (الفراغات)». وتابع: «تم الاتفاق على كثير من الطروحات وتترجم فعلياً إلى مفردات وعبارات». ولكنه نفى قرب التوصل إلى اتفاق، خاصة بعد تقارير عن تنازل إيراني عن التحقق والضمانات، وقال: «إذا كان من المقرر أن تتنازل إيران عن الخطوط الحمر، كان من المؤكد حدوث ذلك في ست جولات من المحادثات».
وسُئل المتحدث عن توقيع أكثر من 110 مشرعين أميركيين على رسالة تحض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على الانسحاب من المفاوضات «غير المثمرة» واعتماد سياسة الضغط على إيران، محذرين من أن طهران «تعتمد على استراتيجية المماطلة في المفاوضات للوصول إلى إنتاج أسلحة نووية».
وقال المتحدث إن «السياسة الداخلية الأميركية شأنهم ونحن لا نعلق على السياسة الداخلية الأميركية»، مضيفاً: «نحن لا نعرف أكثر من سلطة واحدة، في الولايات المتحدة، وهي المسؤولية الأميركية في العمل بتعهداتها في الاتفاق النووي والقرار 2231».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث الإيراني قوله، في السياق نفسه، إن «الخلاف الأهم هو السرعة غير المتناسقة من الأطراف الآخرين، خصوصاً الولايات المتحدة لجهة طرح مبادرات» في المباحثات.
وتشدد الدول الغربية على الحاجة إلى إبرام تفاهم سريعاً، خصوصاً في ظل «تسارع» أنشطة إيران النووية منذ تراجعها عن التزاماتها بموجب الاتفاق.
وحذر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، من تبقي «بضعة أسابيع» لإنقاذ الاتفاق، مؤكداً أن بلاده «مستعدة» للجوء إلى «خيارات أخرى» بحال فشل مفاوضات فيينا.
وتعليقاً على ذلك، أوصى خطيب زاده، بلينكن بأن «يبذل جهده لكي تتوصل الخطة الأساسية إلى نتيجة، محذراً من أن «الخطة البديلة لا تثير اهتمام أي بلد». وقال إن «وزير الخارجية الأميركي يعرف أكثر من أي كان أن لكل بلد خطته البديلة، وخطة إيران البديلة قد لا تثير اهتمام الولايات المتحدة».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن خطيب زاده قوله إن «الرئيس الأميركي الحالي وفريق سياسته الخارجية ومفاوضيهم في فيينا، يعلمون أن بقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة بسبب الجمهورية الإسلامية في إيران وليس أميركا التي انسحبت من الاتفاق وبذلت كل سعيها منذ ذلك الحين لتدميرها... ربما أصيبوا بالنسيان، لكن المجموعة الدولية لن تنسى، من الأفضل لهم العودة من الطريق الذي سلكوه». وأضاف: «نحن نرى اليوم يواصلون الطريق الخاطئ، ما لم نرَ تغييراً في سلوكهم، لا يمكننا القول إن الاتفاق المستدام والموثوق في متناول اليد».
وشدد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أول من أمس، على سياسة «واضحة» لواشنطن في تصميمها على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، معرباً عن اعتقاد الإدارة الأميركية أن «الدبلوماسية هي أفضل طريقة للقيام بذلك». ولكنه عاد وحذر من أن الوقت «ينفد بسرعة». وأشار إلى زيارته لإسرائيل، وقال رداً على احتمال عدم استمرار الدبلوماسية: «نعمل عن كثب مع حلفائنا وشركائنا الأوروبيين بشأن هذا أيضاً، سنجد طريقة للمضي قدماً»، قبل أن يعود في التأكيد على إلقاء اللوم على الإدارة الأميركية السابقة التي انسحبت من الاتفاق النووي.
من جانب آخر، علّق المتحدث على دخول تفاهم التعاون بين طهران وبكين، مرحلة التنفيذ بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى الصين. وقال إن «منطق» التفاهم أن «يكون خريطة طريق للتعاون على المدى الطويل، ويمثل أفقاً جديداً من التعاون في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين»، لافتاً إلى أن الحكومة طلبت من الوزارات المختلفة العمل على عقود مختلفة، بما في ذلك في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة والبرلمان.
وبموازاة المحادثات في فيينا، تحاول إيران توثيق العلاقات مع الصين وروسيا، في سيناريو بديل لمواجهة العقوبات الأميركية، بغض النظر عن النتائج في محادثات فيينا.
وقال رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب وحيد جلال زاده، إن «الصين استثمرت في إيران خلال فترة العقوبات»، مشيراً إلى أن تنفيذ «الاتفاق الإيراني الصيني لا يعتمد على نتيجة المفاوضات في فيينا»، مضيفاً أن الصين بقيت أحد زبائن النفط الإيراني حتى في زمن العقوبات الأميركية. وقال لوكالة «مهر» شبه الرسمية إنها «أظهرت أنها لا تعير اهتماماً للعقوبات، وزادت تعاونها مع إيران بشكل يومي». كما أشار إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى موسكو، قائلاً إن إيران «لم تضع كل طاقات سياساتها الخارجية في سلة مفاوضات فيينا والعلاقات مع الغرب».
وعلى نقيض إصرار المتحدث باسم الخارجية على وصف ما جرى تنفيذه بين إيران والصين بأنه «مذكرة تفاهم وليس اتفاقية تعاون»، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، على «تويتر»، إن «تنفيذ اتفاقية التعاون لمدة 25 عاماً نجاح استراتيجي لطهران، بينما تحاول أميركا حرمان إيران من التعاملات الاقتصادية عبر العقوبات أحادية الجانب واستمرار الضغوط القصوى».



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.