استمرار فعاليات التدريب السعودي ـ المصري «تبوك 5»

جانب من التدريب السعودي - المصري المشترك «تبوك 5» (متحدث القوات المسلحة المصرية)
جانب من التدريب السعودي - المصري المشترك «تبوك 5» (متحدث القوات المسلحة المصرية)
TT

استمرار فعاليات التدريب السعودي ـ المصري «تبوك 5»

جانب من التدريب السعودي - المصري المشترك «تبوك 5» (متحدث القوات المسلحة المصرية)
جانب من التدريب السعودي - المصري المشترك «تبوك 5» (متحدث القوات المسلحة المصرية)

واصلت القوات المسلحة السعودية والمصرية تنفيذ فعاليات التدريب السعودي - المصري المشترك «تبوك 5»، والذي ينفذ على مدار أيام عدة بالمملكة العربية السعودية، وتشارك فيه وحدات من القوات الخاصة لكلا الجانبين، بالإضافة إلى عناصر من المشاة، والمدرعات، وعناصر دعم من الأسلحة التخصصية المختلفة. ووفق بيان للمتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، أمس، فإن «الأيام الماضية شهدت المراحل التمهيدية للتدريب، والتي تضمنت العديد من الأنشطة والفعاليات، من خلال عقد العديد من المحاضرات النظرية لتوحيد المفاهيم التدريبية، وتنسيق الجهود وتحقيق الدمج والتعارف بين القوات المشاركة من الجانبين». وأضاف البيان، أن «عناصر من المشاة والمدرعات مدعومة بعناصر من الأسلحة التخصصية المختلفة تواصل التدريب على أعمال الاستطلاع، واحتلال المناطق الدفاعية، وصد وتدمير العدو باستخدام نظم ومقلدات الرماية (المايلز) لتحقيق الواقعية في التدريب، وتقييم مستوى العناصر المشاركة». ولفت المتحدث العسكري المصري، إلى أنه «ظهر خلال التدريب المستوى الراقي للقوات، ومدى ما وصلوا إليه من تفاهم ومهارات ميدانية وقتالية عالية»، مشيراً إلى أن «القوات الخاصة لكلا البلدين قامت بتنفيذ أنشطة تدريبية مكثفة تخللها تنفيذ عدد من الرمايات النمطية وغير النمطية، وكذلك التدريب على أعمال الاقتحامات والإخلاء، وتنفيذ أعمال الكمين والإغارة على الأهداف المعادية، التي تركزت على التدريبات الاحترافية لعناصر القوات الخاصة لكلا البلدين»، في حين نفذت قوات المظلات «تدريبات على الإعداد والتجهيز والتحميل للأفراد، والتعامل مع المواقف الطارئة التي يمكن التعرض لها خلال القفز بالمظلات من الارتفاعات العالية، وتنفيذ عدد من القفزات المشتركة أظهرت مدى ما يتمتع به العناصر المشاركة من مرونة ومهارة عالية».
ولمجابهة «حروب الجيل الخامس»، أفاد المتحدث العسكري المصري، بأنه «تم عقد العديد من المحاضرات النظرية، ومنها محاضرة عن (الأمن السيبراني) والتي تتناول طرق التهديدات والهجمات الإلكترونية، وأفضل الأساليب للتصدي لها». ويهدف التدريب «تبوك 5» إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة للعناصر المشاركة في التخطيط والإدارة والتنفيذ، فضلاً عن دعم ركائز التعاون المشترك بين القوات المسلحة السعودية والمصرية.
في سياق آخر، شهد الفريق أول محمد زكي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، أمس، المرحلة الرئيسية لمشروع مراكز القيادة التعبوي «جالوت 9»، والذي تجريه المنطقة الغربية العسكرية ويستمر أياماً عدة، وذلك بحضور الفريق أسامة عسكر، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من قادة القوات المسلحة. وأكد بيان المتحدث العسكري المصري، أن «المرحلة الرئيسية للمشروع بدأت بتقديم عرض مختصر للفكرة التعبوية للمشروع، والقرار المتخذ في الموقف أثناء المشروع، وناقش الفريق أول محمد زكي عدداً من القادة والضباط المشاركين بالمشروع في اتخاذ القرارات، وتنفيذ المهام ومدى إتقانهم لها وفقاً لتخصصاتهم المختلفة».
ووفق المتحدث العسكري في مصر، فقد «نقل القائد العام للقوات المسلحة تحيات وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، واعتزازه بالجهد الذي يبذله رجال المنطقة الغربية العسكرية»، مشيراً إلى «جهود القوات المسلحة المستمرة على الاتجاهات الاستراتيجية كافة للدولة المصرية للحفاظ على مقدرات الوطن»، مؤكداً «حرص القيادة العامة للقوات المسلحة للارتقاء بمنظومة الكفاءة القتالية، والاستعداد القتالي للوحدات والتشكيلات، وزيادة إمكاناتها وقدراتها في مختلف التخصصات».



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.