مدبولي: الانتقادات الحقوقية لمصر تستند إلى «حالات فردية»

قال إن علاقات القاهرة وواشنطن استراتيجية و«ليست فاترة»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)
TT

مدبولي: الانتقادات الحقوقية لمصر تستند إلى «حالات فردية»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)

في الوقت الذي عبّر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن اعتقاده بأن الانتقادات الموجهة إلى بلاده في الملف الحقوقي «تستند إلى حالات فردية»، نفى أن تكون العلاقات بين القاهرة وواشنطن تتسم بـ«الفتور» ووصفها بـ«الاستراتيجية». وأشار رئيس الوزراء المصري، في لقاء مع قناة «بي بي سي عربي» إلى أن «العلاقات المصرية - الأميركية في الوقت الراهن استراتيجية ممتدة منذ تاريخ طويل، وتحديداً منذ النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، وعقب توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل».
وواصل: «على اختلاف الإدارات في الدولتين، استمرت هذه الشراكة الاستراتيجية من منطلق إيمان الدولتين بالحرص على استمرار وتقوية هذه العلاقات»، ونفى مدبولي وجود فتور في العلاقات بين البلدين، قائلاً: «لأول مرة منذ فترة يتم عقد الحوار الاستراتيجي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهذا لم يحدث حتى في فترة حكم الإدارة الأميركية السابقة، والتقرير الذي خرج عن الحوار الاستراتيجي تضمن في مجمله الحديث عن إيجابيات وتفهم حول جميع القضايا المشتركة بين البلدين».
وعندما سئل مدبولي عن حالة «حقوق الإنسان في مصر» في ضوء تقارير وبيانات لمؤسسات دولية تشير إلى «انتقادات» قال: «لا بد من الحديث عن كيف يرى الغرب مسألة حقوق الإنسان في الدول النامية والشرق كله بصفة عامة، وليس في مصر فقط على الأخص، ولا بد من أن نعي أن ظروف الدول مختلفة، وبالتالي عندما ننظر إلى قضية حقوق الإنسان لا بد أن نضع في اعتبارنا أيضاً الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والسياسية».
ورأى رئيس الوزراء المصري أنه «لا يمكن تطبيق المعايير نفسها التي يتم تطبيقها في دول العالم المتقدم بطرق معينة على جميع الدول الأخرى، ونحن تحدثنا مع مسؤولين في دول كثيرة لتوضيح الصورة؛ لأن المشكلة الحقيقية هي أن الصورة تكون غير مكتملة»، كما أعرب عن اعتقاده بأن «أغلب المؤسسات التي تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر تستقي تقاريرها من حالات فردية لا يمكن القياس عليها وتعميمها على الوضع العام في الدولة المصرية».
وتطرق اللقاء كذلك إلى مناقشة مسألة التنوع في الإعلام المصري، وقال مدبولي إن القطاع «يتمتع بوجود آراء متعددة، كما أن التلفزيون لم يعد هو المنصة الوحيدة لإظهار اختلاف وتباين الرأي، بل هناك الآن العديد من المنصات التي تقوم بهذا الدور، لكن حتى في التلفزيون هناك تنوع في الآراء كما يوجد نقد لأوضاع كثيرة للغاية وبشكل يومي». وأضاف: «مصر تحاول قدر الإمكان صنع التوازن على الساحة الإعلامية، لأنه توجد اليوم منصات إعلامية موجهة ضد الدولة المصرية، بالتالي فنحن نحاول أن نشرح الوضع الحقيقي من خلال بعض المنصات التي تشرف عليها الدولة، وفي الوقت نفسه، فإن المساحة الإعلامية للمنصات الأخرى مفتوحة، والمواطن يتعرض لجميع وسائل الإعلام وهو في النهاية لديه القدرة على التمييز». ورد مدبولي على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أن هناك «عزوفاً من الشباب عن المشاركة السياسية»، بالقول: «ربما كان ذلك موجوداً في فترات سابقة، عن الوقت الراهن، والشباب أصبحوا أكثر وعياً ورغبة في دخول معترك العمل العام، ويعتبرونه خطوة جيدة ومدخلاً مناسباً للمشاركة السياسية». وعلى الجانب الاقتصادي طمأن مدبولي بشأن «الدين الخارجي»، اعتماداً على «نسبته من إجمالي الناتج المحلي»، وقال إن «نسبة الدين الخارجي تصل حالياً إلى 91 في المائة، وأنها وصلت إلى 108 في المائة منذ أربع سنوات»، مؤكداً أنه يتم تنفيذ العديد من الإجراءات التي من شأنها الاتجاه به إلى المسار التنازلي، مشيراً إلى أنه وصل إلى 87 في المائة قبل حدوث جائحة كورونا، ومع حدوث الجائحة وصل إلى 91 في المائة، وجارٍ الاستمرار في تنفيذ تلك الإجراءات خلال السنوات الثلاث القادمة».
وفي معرض رده على سؤال بشأن «مخاوف القطاع الخاص من منافسة القوات المسلحة له في المجال الاقتصادي»، قال مدبولي: «بكل دول العالم، دائماً الدولة تدخل في تنفيذ استثمارات في قطاعات استراتيجية من وجهة نظر تلك الدول، وأن حجم المؤسسات التابعة للقوات المسلحة يمثل أقل من واحد في المائة من اقتصاد البلاد».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.