رحيل مبابي عن سان جيرمان سيضع على ما يبدو نهاية لـ«زواج بلا حب»

رحيل مبابي عن سان جيرمان سيضع على ما يبدو نهاية لـ«زواج بلا حب»

رغبة اللاعب في الانضمام إلى ريال مدريد تعكس الحالة البائسة لفريق العاصمة الفرنسية
الاثنين - 14 جمادى الآخرة 1443 هـ - 17 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15756]

على مر السنين، ابتكر لاعبو كرة القدم الذين يسعون للانتقال إلى أندية أخرى كل أنواع المخططات والحيل في محاولة لتأمين الخطوة التي يحلمون بها، فمنهم من استخدم وسائل الإعلام بطريقة ذكية للغاية لتحقيق أهدافهم، ومنهم من رفض الانضمام إلى معسكر إعداد الفريق استعداداً للموسم الجديد، لكنّ عدداً قليلاً للغاية من اللاعبين هم الذين كشفوا على الملأ وأمام الجميع عن رغبتهم في الانتقال إلى ريال مدريد عبر كتاب يضم 220 صفحة!

لا يتعين عليك أن تكون باحثاً في الأدب لكي تلقي نظرة خاطفة على السيرة الذاتية للنجم الفرنسي كيليان مبابي التي أصدرها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعنوان «اسمي كيليان»، والتي لم يخفِ فيها رغبته في اللعب لريال مدريد عندما يكبر، لدرجة أنه أشار في إحدى الفقرات إلى أنه حلم ذات يوم بكريستيانو رونالدو وزين الدين زيدان. وفي هذا الحلم، يستعرض رونالدو ومبابي مهاراتهما في الاستحواذ على الكرة بين أقدامهما دون أن تسقط على الأرض، في حين يسلمه زيدان قميص ريال مدريد الأبيض. وفي وقت لاحق، تلقى مبابي دعوة لزيارة ريال مدريد في الحقيقة، وهي التجربة التي يصفها النجم الفرنسي بأنها «أفضل ما في حياته».

وفي وقت لاحق، كان لا يزال مبابي يلعب في موناكو عندما تقدم باريس سان جيرمان بعرض قياسي للحصول على خدماته. وسألته والدته آنذاك: «هل أنت متأكد من اختيارك؟ أنت تعلم أن ريال مدريد لا يزال يريد التعاقد معك. ألن تشعر بالملل في الدوري الفرنسي الممتاز؟» عند هذه النقطة، قال ممثلو مبابي إنهم على وشك التوصل إلى اتفاق مع باريس سان جيرمان سيحصل بمقتضاه مبابي على 18 مليون يورو سنوياً، بالإضافة إلى مكافآت وحوافز أخرى. وقال مبابي: «حسناً، هذا ليس سيئاً»، وقبل على مضض هذا الاتفاق الذي كان قد وصل إلى نقطة لا يمكن التراجع عنها.

ومع دخول عقد مبابي مع باريس سان جيرمان الأشهر الستة الأخيرة، وبداية مرحلة انتقاله إلى ريال مدريد بشكل كبير، فإن الأمر يستحق إعادة النظر في هذا الأمر برمته. فأحد أغنى الأندية في العالم – لا يواجه أي ضغط مالي حقيقي - على وشك خسارة أحد أفضل لاعبي العالم دون مقابل، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن رونالدو قد زاره في المنام! إن هذا الأمر يجعلك تشعر وكأن شخصاً ما يتعرض للسرقة!

إن مشاهدة مبابي في المباراة التي تعادل فيها باريس سان جيرمان أمام ليون بهدف لكل فريق في المرحلة العشرين، تقدم بعض الأدلة على ذلك. لم يكن مبابي أفضل لاعب على أرض الملعب، أو من المحتمل جداً أنه كان أفضل لاعب في فريقه (وربما كان أفضل لاعب في باريس سان جيرمان هو ماركينيوس). لكن بينما كان باريس سان جيرمان – الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز بفارق كبير من النقاط – يواجه صعوبات داخل ملعب «غروباما»، كانت اللحظات التي تصل فيها الكرة إلى مبابي هي المرات الوحيدة التي تبدو فيها المباراة وكأنها تعني أي شيء على الإطلاق. لقد كان يتحرك بذكاء شديد وينطلق ويتجاوز ثلاثة لاعبين بحركة واحدة، وسدد كرة قوية في القائم من ضربة حرة مباشرة كانت تبدو من زاوية شبه مستحيلة. وعندما يكون مبابي في أفضل حالاته فإنه يكون قادراً على تغيير نتيجة أي مباراة والوصول إلى أماكن وآفاق غير مألوفة.

وكان التناقض صارخاً بين مبابي من جهة وما يحدث حوله من جهة أخرى. ورغم التفوق الكبير لباريس سان جيرمان، فإنه يبدو كنادٍ غير سعيد بشكل خاص في الوقت الحالي، سواء داخل الملعب أو خارجه. ويبدو الفريق متوتراً للغاية، كما يبدو أن أي فوز يحققه الفريق وكأنه راحة مؤقتة من الألم. ويبدو أن كل أسبوع جديد يجلب معه اكتشافات جديدة من غرفة خلع الملابس، فرغم احتفال الجميع فإنه يبدو أنه لا أحد يستمتع على الإطلاق!

وقبل أسبوعين من الآن، كشفت صحيفة «ليكيب» الفرنسية النقاب عن شيء آخر يعكس العديد من الأزمات التي تحدث في النادي الباريسي، حيث أشارت إلى أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي قيل إنه غاب عن التدريبات في صباح اليوم التالي بعد مشاركته في حفل خاص احتفالاً بحصوله على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، ما قد يسبب حالة من السخط داخل النادي. وهناك صراع شديد بين كيلور نافاس وجيانلويجي دوناروما حالياً حول من يكون الحارس الأول للفريق. وتسبب زواج ماورو إيكاردي في أزمة. وفي الوقت نفسه، يُقال إن الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي غير راضٍ عن البنية الدفاعية للفريق.

وعلاوة على ذلك، يتعرض المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو للكثير من الضغوط، ويبدو مستقبله على المحك كل أسبوع. من المفترض أنه الرجل المسؤول عن كل شيء في الفريق، لكنه في الحقيقة ليس أكثر من مجرد متفرج على ما يقوم به لاعبو الفريق، مثل مبابي وهو يتحدث بكل سعادة عن رغبته في ارتداء قميص ريال مدريد، والحديث عن الحلم الذي زاره فيه رونالدو وزيدان، كما يتفرج بوكيتينو على الأشياء المثيرة للجدل التي يقوم بها إيكاردي ونيمار دون أن يحرك ساكناً!

لكن إذا فكرت في الأمر بهدوء ستجد أن هناك بعض الإنجازات، فهناك ملياردير قطري يبلغ من العمر 37 عاماً اشترى نادياً لكرة القدم بميزانية غير محدودة لجذب أفضل لاعبي العالم إلى إحدى أعظم مدنها. وعلى مدار عقد من الزمان، فاز بسبعة ألقاب للدوري الفرنسي الممتاز بفارق إجمالي بلغ 101 نقطة. على الورق - ودعونا ننحي الأمور الأخلاقية جانباً لمدة دقيقة واحدة - يبدو هذا وكأنه المشروع الأكثر إثارة ومتعة في تاريخ كرة القدم. ومع ذلك، ولسبب ما، لا يبدو الأمر كذلك، فهناك شعور بالسخط وعدم الرضا وعدم الجدية واللامبالاة.

هل هذا هو سبب رحيل مبابي؟ ربما لا، رغم أنه لا يساعد على بقائه بكل تأكيد. على أحد المستويات، ربما يكون هذا مجرد «زواج بلا حب» استكمل مساره ببساطة، إن جاز التعبير، بالإضافة إلى أن اللاعب يسعى لتحقيق حلم طفولته. ومع ذلك، ومهما كانت دوافع مبابي، فإنه من الصعب عدم النظر إلى هذا على أنه بمثابة حكم على باريس سان جيرمان أيضاً: نادٍ يبدو أنه قد ضل طريقه رغم كل ثرواته، وخسر نفسه، ونسي سبب دخوله في هذا الأمر في المقام الأول. وعندما يكون لديك كل المال في العالم، فإن عدداً قليلاً للغاية من اللاعبين هم الذين لا يمكن تعويضهم حقاً. ومع ذلك، قد يكتشف باريس سان جيرمان أن مبابي واحد من هؤلاء اللاعبين القلائل!


رياضة

اختيارات المحرر

فيديو