العبادي يتحرش بالمطرقة الإيرانية ويغازل السندان الأميركي

العبادي يتحرش بالمطرقة الإيرانية ويغازل السندان الأميركي

سياسي عراقي: إنه يمشي على حبل تشد طهران وواشنطن طرفيه
الثلاثاء - 2 رجب 1436 هـ - 21 أبريل 2015 مـ

بينما اختزل مصدر مقرب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي نتائج زيارته الأسبوع الماضي إلى واشنطن بما سماه ضمان عدم انحياز الموقف الأميركي ضد العراق لحساب بعض الدول، يرى سياسي عراقي بارز أن العبادي يمشي على حبل مشدود «مرة يكون أميركيا ومرة إيرانيا».
المصدر المقرب من العبادي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الكشف عن اسمه، مضى في التعبير عن نتائج الزيارة بمزيد من الالتباس بالقول إن الإدارة الأميركية أكدت على دعمها «القوي للعراق والتزامها مع الحكومة العراقية لمحاربة (داعش) على الرغم من علاقتها مع بعض الدول المجاورة، أي أن الزيارة استطاعت ضمان عدم انحياز الموقف الأميركي ضدنا لصالح بعض الدول».
وفي سياق المقارنة بين الموقفين الأميركي والإيراني وطريقة تعبير العبادي عن كلا الموقفين فإن المصدر المقرب مضى بالقول: «أما بخصوص ما تناقله البعض عن موقف متناقض من الجنرال الإيراني (قاسم سليماني) فإن رئيس الوزراء لم يمتدح سليماني في العراق مطلقا، وإنما امتدح مواقفه في لندن ودافوس بحضور قادة العالم، وامتدح الموقف الإيراني في زيارته إلى نيويورك». كما انتقد رئيس الوزراء بحسب المصدر «تصريحات بعض الإيرانيين علنا في العراق في ما يتعلق بالكتابات باللغة الفارسية وتعليق الصور في تكريت ومحاولة سرقة الانتصارات العراقية، وبنفس الوقت انتقد تأخر الدعم الأميركي وقلته في حرب العراق مع الإرهاب والذي أدى إلى تحسن الدعم الأميركي لاحقا».
علي العلاق، عضو البرلمان العراقي عن حزب الدعوة، وهو الحزب الذي ينتمي إليه العبادي نفسه، يقول من جهته إن «زيارة العبادي لواشنطن كانت بهدف إزالة الالتباس على صعيد صورة بدت مشوهة على صعيد الحشد الشعبي (الفصائل الشيعية التي يحظى غالبيتها بدعم إيراني)، وكذلك العلاقة بين الشيعة والسنّة وما حصل على صعيد معارك تكريت».
لكن النائب السابق في البرلمان العراقي والمفكر العراقي المعروف حسن العلوي يرى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس وزراء العراق اليوم، أيّ رئيس وزراء، بصرف النظر إن كان العبادي أو غيره، يمشي على حبل مشدود، وهذا الحبل المشدود مرة يكون أميركيا ومرة إيرانيا، ويتوجب عليه حتى لا يسقط ضبط التوازن فوق هذا الحبل». ويضيف العلوي أن «المشي على هذا الحبل المشدود يتطلب أن يكون هناك تصريح يرضي هذا الطرف ضد ذاك أو بالعكس، لأن هذا هو وحده ما يجعله قادرا على عدم السقوط، وذلك بإغضاب هذا الطرف في العلن وإرضائه في السر».
ويرى العلوي أن «ما صدر من تصريحات للعبادي بالضد من إيران في واشنطن لا بد أن يكون تزامنت معه رسالة سرية ذهبت إلى طهران مفادها أنني مضطر إلى مثل هذا التصريح، علما بأن الإيرانيين يعرفون هذه اللعبة جيدا وهم مستمتعون بها». وكشف العلوي أن مسؤولين إيرانيين زاروه في الآونة الأخيرة بعد قطيعة له مع إيران أكدوا له أن «السياسيين العراقيين وهم يمارسون هذه الازدواجية إنما هم منافقون من وجهة نظرنا بحكم أن هذا السلوك السياسي يسعى إلى أرضاء طرفين متنازعين».
وردا على سؤال بشأن الرؤية الأميركية لمثل هذه التصريحات التي لا ترضي الإيرانيين في قرارة أنفسهم، يقول العلوي إن «الأميركيين بحكم كونهم براغماتيين فهم ينظرون إلى مصالحهم بالدرجة الأساس، وما دامت مثل هذه التصريحات تنسجم مع مصلحتهم فإنهم يتقبلونها لجهة أنها رد فعل مناسب ضد خصومهم من الجمهوريين أو حتى الرأي العام الأميركي، وبالتالي فإن مثل هذه التصريحات مطلوبة أميركيا لكنها ليست كذلك إيرانيا، إذ تسجل مثل هذه التصريحات في ملفات الإيرانيين على أنها نقطة ضعف بحق العبادي»، مؤكدا أن «إيران في النهاية لا تريد أن تكون السياسة الأميركية - الإيرانية في العراق متصالحة». وبشأن ردود الفعل الداخلية تجاه تصريحات العبادي التي بدت مناوئة لإيران، لا سيما تركيزه على أهمية احترام إيران السيادة العراقية، يقول العلوي إن «هذه التصريحات أرضت طرفا من السنّة وهم سنّة السلطة لأن هؤلاء سيسوقون مثل هذه التصريحات إلى مناوئيهم وخصومهم من الاتجاهات السنّية الأخرى، ممن يطالبونهم بالانسحاب من الحكومة أو حتى العملية السياسية برمتها، رسالة مفادها أنهم يعملون الآن مع رئيس وزراء غير متصالح مع إيران».
بدوره، يرى الخبير الأمني هشام الهاشمي أن «خيارات العبادي الأميركية تبدو معقدة ومحرجة، لا سيما على صعيد التوازن بين القوى الدولية والإقليمية والقوى الداخلية، خصوصا إذا عرفنا أن وضع العراق يزداد حرجا، فضلا عن تداعيات الأزمة الاقتصادية وتكاليف الحرب المتزايدة على حساب حاجات المواطن». وحسب الهاشمي فإن الزيارة بدت كمسعى من العبادي «لحل الخطوط الحمراء بين الحشد الشعبي والولايات المتحدة الأميركية».


اختيارات المحرر

فيديو