لعبة «ووردل»... شغف جديد يجتاح العالم

لعبة «ووردل» تجتاح الولايات المتحدة على الإنترنت (أ.ف.ب)
لعبة «ووردل» تجتاح الولايات المتحدة على الإنترنت (أ.ف.ب)
TT

لعبة «ووردل»... شغف جديد يجتاح العالم

لعبة «ووردل» تجتاح الولايات المتحدة على الإنترنت (أ.ف.ب)
لعبة «ووردل» تجتاح الولايات المتحدة على الإنترنت (أ.ف.ب)

استأثرت لعبة «ووردل» باهتمام عدد كبير من مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وسُجّل إقبال واسع عليها في الأسابيع الأخيرة. وتقوم اللعبة على مبدأ بسيط يتمثل في اكتشاف كلمة كل يوم من خمسة أحرف، مع حد أقصى هو ست محاولات.
وقالت سوزان دروبين (65 عاماً) التي تلعب «ووردل» يومياً إنها «رائعة»، ولاحظت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أنها تجعل اللاعب «مدمناً عليها». وتشرح المرأة المتقاعدة التي تعيش في ميريلاند على الساحل الشرقي للولايات المتحدة أن اللعبة «لا تستغرق إلا بضع دقائق»، واصفة إياها بأنها «وسيلة تسلية ظريفة ومدتها قصيرة».
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أن عدد الذين يحاولون العثور على كلمة اليوم ارتفع من 90 شخصاً في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت إلى أكثر من 300 ألف بعد شهرين، في الثاني من يناير (كانون الثاني) الجاري. ويبدو مبدأ اللعبة سهلاً، ويتمثل في العثور على الكلمة الأنسب المكونة من خمسة أحرف، في ست محاولات كحد أقصى. ويظهر كل حرف في مكانه الصحيح باللون الأخضر، وإذا كان الحرف في غير مكانه يظهر باللون الأصفر. وينبغي على كل لاعب إيجاد كلمة واحدة يومياً، هي نفسها للجميع، وإذا أخفق في ذلك، لا يمكنه إعادة المحاولة إلا في اليوم التالي.
وما لبثت سوزان دروبين التي بدأت تلعب قبل أسابيع أن انضمت إلى الآلاف من هواة «ووردل» الذين ينشرون نتائجهم اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام وسم Wordle# على شكل ستة خطوط يتضمن كل منها خمسة مربعات ملونة تبيّن عدد المحاولات التي قام بها اللاعب لفك اللغز.
ما يميز «ووردل» أن مصممها، وهو مهندس كومبيوتر بريطاني يدعى جوش واردل يعيش في نيويورك، لم يكن يهدف إلى بيعها للجمهور العريض، بل أرادها ببساطة وسيلة للترفيه، وقرر عدم تحقيق أرباح من خلال هذه اللعبة. وقال جوش واردل لصحيفة «نيويورك تايمز» إن المستخدمين «يستمتعون بوجود هذه اللعبة المسلية عبر الإنترنت». وطمأن إلى أن «ووردل» لا تُقْدم على «أي أمر يثير الريبة فيما يتعلق ببيانات اللاعب الشخصية».
ولا تظهر أي إعلانات على الموقع، لكن البعض سبق أن حاولوا نسخ المبدأ، وكسب المال من خلاله. ويمكن العثور على اللعبة الأصلية على الرابط powerlanguage.co.uk-wordle.
ورأى مايكل جاكوبسون، منسق الأبحاث في مركز «غايم لاب» لدراسات الألعاب الرقمية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)، أن «ووردل» تساعد في تمرير الوقت، كما في حالات «انتظار حافلة» على سبيل المثال. وأوضح جاكوبسون في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن نجاح اللعبة يعود جزئياً إلى سهولة نشر اللاعب نتائجه على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال: «تشعر بالفخر (بعد حل اللغز)، وما عليك سوى النقر على زر المشاركة الصغير، ما يتيح لك التباهي قليلاً، وهو ما نحب أن نفعله عادة».
أما رايتشل كويرت، عالمة النفس المتخصصة في ألعاب الفيديو، فرأت أن الأمر يقع تحت نظرية المقارنة الاجتماعية، لجهة أن كل فرد يرغب في تقويم نفسه مقارنة بالآخرين. وعدّت أن «حصر إمكان اللعب بمرة واحدة يومياً يمنح إحساساً بالندرة النفسية». وقالت: «هذا ما يجعلك ترغب في العودة واللعب يوماً بعد يوم».
وللعبة ميزة أخرى هي أنها في متناول الجميع، شرط أن يتقن المستخدم اللغة الإنجليزية. لكنّ هذا الشرط لم يعد قائماً، إذ سرعان ما تم توفير نسخ منها بلغات أخرى، نظراً إلى شعبيتها الواسعة. وتم تحويل «ووردل» أخيراً إلى الفرنسية وسمّيت «سوتوم». وهذه التسمية مؤلفة من أحرف كلمة «موتوس» بالاتجاه المعاكس، و«موتوس» لعبة تلفزيونية معروفة كانت تُعرض على قنوات مجموعة «فرنس تلفزيون» العامة.
وعلى موقع sutom.nocle.fr ينبغي على المستخدم، كما في «ووردل»، إيجاد كلمة اليوم خلال ست محاولات فقط. لكن جوناثان ماغانو، الذي تولى مهمة تحويل «ووردل» إلى «سوتوم»، أوضح أنه لم يشأ الاستعانة بكل خصوصيات النسخة الإنجليزية. وصمم مهندس الكومبيوتر الثلاثيني «سوتوم» في يوم واحد. وبعد أربعة أيام فقط من إطلاق اللعبة، بدأت النتائج الإيجابية تظهر على موقع «سوتوم». وسرعان ما ارتفع عدد تغريدات اللاعبين لنتائجهم من 488 يوم الاثنين إلى نحو 1300 بعد ظهر الثلاثاء، والحبل على الجرّار.



بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
TT

بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري بيومي فؤاد إنه تحمّس للمشاركة في مسلسل «الفرنساوي»، بسبب أجواء الأكشن والتشويق التي تتضمنها مشاهده. وأضاف بيومي لـ«الشرق الأوسط» أنه بطبيعته يميل إلى هذا النوع من الأعمال حتى على مستوى المشاهدة، سواء كانت مصرية أو أجنبية، مؤكداً أن الإيقاع السريع للأحداث وامتلاء العمل بالتفاصيل المشوقة جعلاه يشعر بأنه أمام تجربة مختلفة، بجانب جودة الكتابة، بعدما رأى أن السيناريو مرّ بمراحل تطوير متعددة حتى خرج في صورته النهائية بشكل متماسك ومقنع، بما يجعل جميع أبطال العمل يقدمون أنفسهم بشكل مغاير عما اعتاد عليه الجمهور.

المسلسل المكوّن من 10 حلقات انطلق عرضه مؤخراً على منصة «يانغو بلاي»، وهو من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار، ومن بطولة كل من عمرو يوسف، وسامي الشيخ، وجمال سليمان، وسوسن بدر، وإنجي كيوان، وجنا الأشقر، مع ظهور خاص للفنانة عائشة بن أحمد، وتدور أحداثه حول محامٍ شاب ضليع في القانون يُدعى «خالد»، لكن حياته تنقلب رأساً على عقب، بعد لقاء يجمعه بحبيبته السابقة التي تتعرّض للقتل.

يؤكد بيومي فؤاد أنه يجسّد خلال الأحداث شخصية «عدلي ثابت» الرجل الذي يعيش في الولايات المتحدة، وهو والد «يوسف» الذي يؤدي دوره سامي الشيخ، ويظهر في توقيت متأخر نسبياً بعد تصاعد الأزمة، موضحاً أن الدور هو لشخصية ثرية للغاية تعمل في أنشطة غير مشروعة تتعلق بغسل الأموال وتحويلها بين الدول بطرق ملتوية، وهو ما يجعلها شخصية معقّدة ومؤثرة في مسار الأحداث.

بيومي على الملصق الترويجي لمسلسل «الفرنساوي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأوضح أن هذا الدور يخلو تماماً من أي بُعد كوميدي، وهو ما جعله يقدمه كما كُتب في السيناريو ورسمه المخرج على الورق مع رفضه إدخال الكوميديا على شخصية قائمة على الجدية من البداية إلى النهاية، لافتاً إلى أن لكل نوع درامي منطقه الخاص الذي يجب احترامه حتى يصدّق المشاهد ما يُقدم.

وأشار إلى أنه يسعى باستمرار لكسر فكرة التصنيف والتركيز على تقديم الأدوار الكوميدية التي حقق فيها نجاحاً كبيراً بأعماله المختلفة، لقناعته بقدرة الممثل على تقديم كل الأدوار، وليس فقط التركيز والاعتماد على جانب واحد، لافتاً إلى أن حصره في الأدوار الكوميدية أمر لا يشعره بالضيق، لأنه يظل قادراً على تقديم أدوار مختلفة عندما تُعرض عليه.

وأكد أن عمل المخرج بوصفه مؤلفاً في الوقت نفسه يمثّل ميزة كبيرة، لأنه يكون أكثر وعياً بتفاصيل النص؛ بديته ونهايته، مما يسهل عملية التعديل في أثناء التصوير دون الإخلال بالبناء الدرامي، مُبدياً سعادته بالتعاون مع آدم عبد الغفار في الكواليس، وحرصه على الاهتمام بأدق التفاصيل خلال التصوير.

وعن قلة عدد الحلقات، قال بيومي فؤاد إن هذه النوعية من الأعمال أصبحت المفضلة لديه، لكونها تحافظ على تركيز المشاهد وتمنعه من الشعور بالملل، بل تجعل الجمهور يتمنى استمرار العمل بدلاً من الإطالة والشعور بالملل، وهو أمر لا يتحقق بعدد الحلقات فقط، ولكن أيضاً عبر المعالجة الجيدة للفكرة وتقديم كل شخصية بالشكل الذي تستحقه على الشاشة.

«ابن مين فيهم»

وحول مشروعاته المقبلة، قال بيومي فؤاد إنه ينتظر عرض أحدث أفلامه «ابن مين فيهم» الذي يواصل من خلاله التعاون مع الفنانة ليلى علوي، مؤكداً أن العمل ينتمي إلى نوعية الأفلام الكوميدية، ويحمل الكثير من المفارقات، وجرى التحضير له بشكل جيد مع المخرج هشام فتحي قبل انطلاق التصوير.

الفنان المصري بيومي فؤاد (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أنه عمل على الإطار الشكلي لشخصية «رشدي»، من أجل ظهورها بالطريقة التي تناسب مشاهده بوصفه رجلاً يجعل النساء يقعن في غرامه، مُبدياً حماسه لمشاهدة الجمهور الفيلم بالصالات قريباً عقب طرح بعض البوسترات الترويجية له خلال الفترة الماضية. وكشف عن أنه سيشارك في تقديم مسرحية «متصغروناش» في القاهرة خلال موسم عيد الأضحى، وهي المسرحية التي عُرضت في جدة خلال موسم عيد الفطر الماضي، لافتاً إلى وجود مشروعات فنية أخرى، لكنه لا يفضّل الحديث عنها راهناً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
TT

«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)

بمشروع فنّي يحمل اسم «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» من تصميم النحات المصري أرمن أغوب، تشارك مصر في الدورة الـ61 من «بينالي البندقية الدولي للفنون»، الذي يفتح أبوابه للجمهور السبت، ويستمر حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويطرح أرمن أغوب تجربة تأمّلية تدعو إلى الإنصات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حدود الإدراك الحسّي، في دعوة إلى التمهّل والإصغاء لما لا تدركه الحواس، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، موضحاً أنّ «المشروع يتضمّن 5 قطع نحتية ضخمة من الغرانيت تُجسّد طاقة داخلية كامنة، وتحاكي في تكوينها عدداً من الأعمال التي تمنح الأولوية للاقتصاد في التعبير بدلاً من الاستعراض البصري، بما يفرض حالة من الصمت داخل الجناح، تتيح للزائر التفاعل مع العمل فنياً ووجدانياً».

جانب من الجناح المصري في «بينالي فينيسيا» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستلهم الجناح المصري ذاكرة الصحراء على أنها حالة وجودية تتجاوز الحدود والزمن. ويقول أغوب، وهو من أصول أرمينية، عن مشروعه الفنّي إنه مشغول بموضوع الصمت منذ مدّة طويلة، ويجد في النحت المصري القديم مساحات من الصمت الدال والمعبِّر، التي تحمل طاقة داخلية أكثر مما تبثه من تعبيرات بالشكل الخارجي، ولذلك اختار هذه الثيمة لتكون عنوان هذا المشروع.

وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أنّ «علاقة الكتلة بالفراغ عامل أساسي في العمل الفنّي، مع أهمية التأكيد على الطاقة الداخلية للأعمال النحتية، التي وصلتنا من أعمال المصريين القدماء بكلّ ما تحمله من معانٍ تتضمَّن أبعاداً روحية في زمنها». وعدَّ الأعمال دعوة إلى لمس حجر الغرانيت الصلب، وليس فقط لمس التمثال، كأنها دعوة للمس جزء من باطن الأرض، بكون الغرانيت صخوراً بركانية نابعة من أعماق الأرض.

الفنان المصري أرمن أغوب خلال البينالي (وزارة الثقافة المصرية)

وأكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أنّ المشاركة المصرية المنتظمة في «بينالي البندقية» تعكس إيمان الدولة العميق بأهمية الحضور الثقافي في المحافل الدولية، كما تؤكد مكانة مصر بكونها الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك جناحاً دائماً في هذا الحدث العالمي الذي تأسَّس عام 1895، ويُعدّ إحدى أهم المنصات الفنية الدولية.

وأشارت، في بيان للوزارة، إلى أنّ «قوة الثقافة تكمن في قدرتها على عبور الحدود دون ضجيج، والتسلُّل إلى الوعي الإنساني بسلاسة، بما يجعلها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على بناء جسور التفاهم بين الشعوب».

«بينالي فينيسيا» يطلق دورته الـ61 (وزارة الثقافة المصرية)

وكان الفنان المصري أرمن أغوب، قوميسير الجناح المصري في «بينالي البندقية»، قد وجَّه رسالة إنسانية خلال افتتاح الجناح المصري، دعا فيها إلى إعلاء القيم الإنسانية بعيداً عن العِرق أو الدين أو الجنسية، مستشهداً بتجربته الشخصية حفيداً للاجئ أرميني إلى مصر، تمكن من الاندماج فيها وصولاً إلى تمثيلها في أهم المحافل الدولية، مؤكداً أنّ مصر تُقدّم عبر آلاف السنوات فرصة لانصهار واندماج أيّ فرد فيها، بغضّ النظر عن أصوله.

من جانبه، قال رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، الدكتور محمود حامد، إنّ «المشاركة المصرية في (بينالي البندقية الدولي) تأتي هذا العام باختيار دقيق لفنان مصري تتميّز أعماله بالرصانة المعاصرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الأعمال المشاركة في الجناح المصري تمزج بين الفنّ المعاصر والنحت القديم، وكأنها من روح الفنّ المصري القديم بروح جديدة. أما الجناح بشكل عام فقد أتى بإحساس الصمت المحسوس واللامحسوس».

وأضاف أنّ الفكرة «مقصودة لتحريض المتلقي على التفاعل مع العمل بشكل مُغاير للمألوف، ووضع العمل الفنّي في مساحة جديدة مرتبطة بالتناغم بين الكتلة والفراغ».


رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)
الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)
TT

رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)
الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

5 آلاف شخص حضر احتفال «بي بي سي» ليلة الجمعة، الثامن من مايو (أيار)، بمناسبة عيد ميلاد شيخ المذيعين وكبير رواة الحكايات الطبيعية، ديفيد أتنبارا رقم 100، والذي أُقيم بقاعة «رويال ألبرت هول» بوسط لندن. خلال الحفل الذي حضره أتنبارا مع ابنته سوزان عُرضت فقرات مختلفة من مشواره الطويل مع برامج وثائقيات الطبيعة، بداية من أول برامجه «زوو كويست» الذي مثل رحلات لاكتشاف والحصول على حيوانات وطيور لصالح حديقة حيوانات لندن، وحتى آخر برامجه «الحديقة السرية» الذي عُرض منذ أشهر.

قام عالم الطبيعة والمذيع ديفيد أتنبارا بملامسة أنفه مع حيوان البوتورو خلال زيارته حديقة حيوان تارونغا في سيدني بأستراليا عام 2003 (أ.ب)

أشارت مقدمة الحفل، كيرستي يونغ، إلى أنَّ السير ديفيد لم يتوقف عن العمل أبداً. وقالت إنها عندما استضافت حفلاً بمناسبة عيده الـ90 «ظننت أنه سيتوقف عن العمل ويختار أن يرتاح ويستمتع بما بقي من حياته في دعة واسترخاء، ولكنه لم يفعل، فقد شارك خلال العقد الماضي في تقديم 18 برنامجاً عن الطبيعة، ويعمل حالياً على برنامج جديد يُذاع هذا العام».

الملك تشارلز يكتب رسالة تهنئة لديفيد أتنبارا (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

وعبر المقابلات مع أشهر مذيعي برامج الطبيعة والمصورين والممثلين الذين شاركوا بالأداء الصوتي بالتعليق على وثائقيات مماثلة، جاءت فقرة مميزة بختم ملكي؛ حيث عرض الحفل مقطع فيديو للملك تشارلز في قصره باسكوتلندا، نراه يجلس على مكتبه لإرسال بطاقة تهنئة لأتنبارا بمناسبة عيده الـ100.

جرت العادة على أن يرسل الملك رسالة تهنئة لأي مواطن أو مواطنة يبلغ هذا العمر، ولكن الرسالة هذه المرة كانت مختلفة. جلس الملك ليكتب رسالته وإلى جانبه تقافزت «مولي» كلبة الملكة إليزابيث الثانية، وكأنَّ ذلك كان إشارةً للصلة الوثيقة بين الملكة الراحلة وأتنبارا. انتقلت الرسالة من الجانب المعتاد بالتهنئة ليتحدَّث الملك عن صلة الصداقة بينه وبين أتنبارا وعن حبهما المشترك للطبيعة، وأهمية الحفاظ عليها: «عبر العقود قمت بالكشف عن جمال وعجائب الطبيعة للجماهير حول العالم بطرق مذهلة، وبذلك شاركتني العزم على تسليط الضوء على الحاجة الملحة لحماية كوكبنا الثمين، والحفاظ عليه وعلى جميع أشكال الحياة على الأرض للأجيال القادمة».

الأمير تشارلز وشقيقته آن خلال مقابلة مع ديفيد أتنبارا في عام 1958 (غيتي)

التقى الملك تشارلز السير ديفيد لأول مرة عام 1958 عندما كان في التاسعة من عمره، وذلك خلال زيارته موقع تصوير برنامج الأطفال «زوو كويست»، والذي كان بمثابة انطلاقة السير ديفيد الكبيرة بوصفه مقدم برامج تلفزيونية. وأشار الملك إلى أنَّ لقاءهما كان «قبل نحو عقد من ظهور التلفزيون الملون، وبالطبع تقاطعت دروبنا مرات كثيرة منذ ذلك الحين».

ختم الملك الرسالة بتوقيعه، وسلَّمها للحاجب الذي أخذها لسائق عربة حملها في الطريق إلى لندن عبر غابات وحدائق وطرق حتى اعترضت الطريق شجرة وقعت على الأرض، هنا تولى كلب مرافق للسائق حمل الرسالة والجري بها عبر مرتفعات ومزارع وشوارع حتى يوقفه عائق آخر لتنتقل بعده الرسالة لأكثر من طائر حتى تقع على قنفذ يحملها بين أشواك ظهره ليسلمها لثعلب يسرع بها بين الشوارع، لتتسلمها بومة بيضاء وتودعها فتحة البريد في باب بيت السير ديفيد لتصله الرسالة محمَّلة بآثار مخالب ومناقير الطيور، وتحمل من الطين والتراب ما جعل الظرف يمثل رسالةً ممهورةً بتوقيعات مختلفة من كل عناصر الطبيعة التي أحبها أتنبارا. بعد إذاعة الفقرة وقف أتنبارا من مقعده في قاعة «ألبرت هول»، حيث أُقيم الحفل رافعاً الخطاب في يده وسط تصفيق الجمهور الحاضر.

قنفذ يحمل رسالة الملك تشارلز ليوصلها للسير ديفيد أتنبارا (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

المقطع يذكِّرنا بمقاطع فيديو ظهرت فيها الملكة إليزابيث الثانية للمشاركة في احتفالات مهمة في بلادها؛ مثل ظهورها في مقطع مع الممثل دانيال كريغ في شخصية جيمس بوند للمشاركة في افتتاح حفل الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012، ثم ظهورها مع الدب بادنغتون في حفل أُقيم بمناسبة الاحتفال بيوبيلها الماسي عام 2022.

من جانبه ألقى الأمير ويليام خلال الحفل كلمة قال فيها: «مثل ملايين الأطفال حول العالم، نشأ أطفالي على قصصك الرائعة، التي كانت بمثابة نافذة على عجائب الطبيعة، والتي شكَّلت فهمهم لكوكبنا، وإيمانهم بأنَّه يستحق النضال من أجله، أما بالنسبة لي شخصياً، فقد كانت صداقتك عميقة. لقد عزَّزت من عزيمتي على العمل».

وأضاف الأمير ويليام: «الليلة، نحتفل بأكثر بكثير من مجرد إنجاز تاريخي مميز، وهو مرور 100 عام. إننا نحتفل بحياة حافلة بالعطاء الاستثنائي. حياة قرَّبت العالم الطبيعي من البشرية، وقرَّبت البشرية من مسؤوليتها تجاه العالم الطبيعي».

الأمراء تشارلز وويليام وهاري مع ديفيد أتنبارا في عام 2019 (غيتي)

تعرف بريطانيا كيف تكرِّم رموزها، ولكن الاحتفال هذه المرة كان مختلفاً، لم يكن رسمياً فقط، بل كانت الجماهير في مقدمته، فمنذ وصول أتنبارا لقاعة «ألبرت هول» في حي كينزنغتون بلندن، وجد جماهير واقفة خارج القاعة يحيونه ويتمنون له عاماً سعيد، وفي القاعة ومع تهنئة المذيعة كيرستي يونغ مقدمة الحفل له بعيده، وقف الجمهور في الصالة لتحية الرجل الذي جعل من رواية القصص الطبيعية فناً أدخل من خلاله الفضول والاهتمام بكوكب الأرض لكل بيت، وتجاوز تأثيره بلده بريطانيا ليصل للملايين حول العالم.