الجزائر لاستعادة التوازن وتونس للتعويض على حساب غينيا الاستوائية وموريتانيا

كوت ديفوار تواجه سيراليون... ومالي أمام غامبيا من أجل حسم مكان في ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية

لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لمواجهة موريتانيا (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لمواجهة موريتانيا (أ.ف.ب)
TT

الجزائر لاستعادة التوازن وتونس للتعويض على حساب غينيا الاستوائية وموريتانيا

لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لمواجهة موريتانيا (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لمواجهة موريتانيا (أ.ف.ب)

يتطلع منتخب الجزائر حامل اللقب لاستعادة توازنه عندما يواجه غينيا الاستوائية اليوم، في الجولة الثانية للمجموعة الخامسة بكأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في الكاميرون، التي تشهد مواجهة أخرى بين منتخبي كوت ديفوار وسيراليون، فيما تسعى تونس وموريتانيا لاجتياز كبوة المرحلة الأولى عندما تلتقيان اليوم أيضاً ضمن المجموعة السادسة التي تشهد لقاء آخر بين منتخبي مالي وغامبيا.

- المجموعة الخامسة
في دوالا، يتطلع منتخب الجزائر لتحقيق انتصاره الأول على حساب غينيا الاستوائية، فيما يرصد منتخب كوت ديفوار بطاقة العبور للدور الثاني حال فوزه على سيراليون.
وتتصدر كوت ديفوار المجموعة برصيد 3 نقاط، عقب الفوز 1 - صفر على غينيا الاستوائية، فيما تتقاسم الجزائر وسيراليون المركز الثاني بنقطة عقب تعادلهما من دون أهداف بالجولة الأولى.
وظهر منتخب الجزائر، الفائز بالبطولة عامي 1990 و2019، بشكل مخيب أمام نظيره السيراليوني، خصوصاً في الشوط الأول، الذي شهد أكثر من فرصة خطرة لمنافسه، الذي عاد للمشاركة في أمم أفريقيا بعد غياب 26 عاماً، وهو ما دفع المدرب جمال بلماضي للاعتذار لجماهير الكرة الجزائرية عن الأداء الباهت لفريقه.
وأكد بلماضي، الذي قاد منتخب بلاده للتتويج باللقب في النسخة الماضية بمصر، عقب مواجهة سيراليون، أن منتخب بلاده قدم عرضاً غير منتظر، ما منح منافسه كثيراً من الثقة، وشدد على أهمية حسم الفوز على غينيا الاستوائية وبكل اللقاءات المقبلة في البطولة.
وقال بلماضي أمس: «المباراة أمام غينيا الاستوائية ستكون معقدة. المنافس يضم لاعبين جيدين يلعبون في إسبانيا. التاريخ لم يعد مهماً، الفوارق بين المنتخبات الأفريقية تقلصت بنسبة كبيرة. نحترم كل المنافسين وسنلعب للفوز ولا شيء غير ذلك».
ويرغب منتخب الجزائر في مواصلة مطاردة نظيره الإيطالي، صاحب الرقم القياسي العالمي كأكثر المنتخبات تجنباً للخسارة في مباريات متتالية، بعدما حافظ (بطل أفريقيا) على سجله خالياً من الهزائم في 35 لقاء متتالياً، ليصبح على بعد مباراتين فقط من معادلة رقم «الأزوري»، المتوج بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) الصيف الماضي.
وتعززت صفوف منتخب الجزائر بعودة مجموعة من نجومه الذين غابوا عن لقاء سيراليون، في مقدمتهم إسماعيل بن ناصر وآدم وناس، لاعبا ميلان ونابولي الإيطاليين على الترتيب.
واشتكى منتخب الجزائر من المشاكل التنظيمية للبطولة، كما تعرض 3 صحافيين مرافقين للمنتخب للاعتداء بالضرب والسرقة في مدينة دوالا.
ورغم أن الترشيحات تصب في صالح الجزائر، فإن الأخير يخشى مفاجآت منتخب غينيا الاستوائية، الذي حقق 4 انتصارات من إجمالي 10 مباريات خاضها بتاريخه في البطولة، من بينها فوزان على منتخبين عربيين، على ليبيا 1 - صفر في المباراة الافتتاحية لنسخة عام 2012، وعلى تونس 2 - 1 في ربع نهائي 2015.
ويعتمد منتخب غينيا الاستوائية على مجموعة من اللاعبين المحترفين بأندية إسبانية مغمورة، وقد أثبت أنه ند حقيقي لمنتخب كوت ديفوار بالجولة الأولى، وكان قريباً من حصد نقطة التعادل في أكثر من مناسبة.
وفي اللقاء الآخر بالمجموعة، يتطلع منتخب كوت ديفوار، الفائز باللقب عامي 1992 و2015، لحسم تأهله لدور الـ16 مبكراً، دون انتظار لقائه الأخير ضد نظيره الجزائري، من خلال الفوز على منتخب سيراليون اليوم.
ويضم منتخب (الأفيال) كتيبة هائلة من النجوم المحترفين بأوروبا، في مقدمتهم سيباستيان هالر، مهاجم أياكس أمستردام الهولندي وهداف دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وماكس آلن جراديل، الذي أحرز هدف كوت ديفوار الوحيد في مرمى غينيا الاستوائية، ولويس ساها ونيكولا بيبي، نجما كريستال بالاس وأرسنال الإنجليزيين، وفرانك كيسي، لاعب ميلان الإيطالي واريك بايي مدافع مانشستر يونايتد. وسيتعين على المنتخب الإيفواري اختراق الحصون الدفاعية السيراليونية التي صمدت أمام الجزائر، وإيجاد حلول للوصول إلى مرمى الحارس الشاب محمد نباليي كامارا، الذي فاز بجائزة رجل مباراة سيراليون والجزائر، بفضل تصدياته الرائعة.
وعجز منتخب كوت ديفوار عن الفوز على سيراليون في آخر لقاءين بينهما، حيث تعادلا من دون أهداف و1 - 1 خلال التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا عام 2017 بالغابون.
وستكون هذه هي المواجهة الثانية بين سيراليون وكوت ديفوار في كأس الأمم الأفريقية، بعدما سبق أن التقيا بمرحلة المجموعات في نسخة 1994 بتونس، حيث انتهت المواجهة بانتصار كاسح للأفيال 4 - صفر.

- المجموعة السادسة
بعد تلقيه خسارة أمام نظيره المالي صفر - 1 في مباراة مثيرة للجدل تحكيمياً، يتطلع منتخب تونس لتصحيح المسار عندما يواجه موريتانيا التي سقطت بالنتيجة ذاتها أيضاً بالمرحلة الأولى أمام غامبيا. وسيكون كل من مالي وغامبيا أمام فرصة لحسم بطاقة بالدور الثاني حال انتصار أي منهما في مواجهتهما معاً اليوم.
ويصعد لدور الـ16 متصدر ووصيف كل مجموعة من المجموعات الست بالدور الأول للبطولة، بالإضافة إلى أفضل 4 منتخبات حاصلة على المركز الثالث.
وكانت مباراة تونس ومالي محور حديث البطولة، بعدما أطلق الحكم الزامبي جاني سيكازوي، صافرة النهاية بعد مرور 86 دقيقة فقط من عمر اللقاء، قبل أن يعدل عن قراره وسط احتجاجات من جانب الطاقم الفني للمنتخب التونسي، واستأنف المباراة من جديد، غير أنه فاجأ الجميع مرة أخرى بإنهائه المباراة قبل 30 ثانية من الوقت الأصلي ودون الإعلان عن الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وترك أرض الملعب وسط احتجاجات من لاعبي ومسؤولي منتخب تونس.
ورفض المنتخب التونسي استكمال المباراة تحت قيادة الحكم الرابع الأنغولي هيلدر مارتينز دي كارفاليو، الذي عاد لأرض الملعب برفقة لاعبي مالي، وطالب مسؤولوه بإعادة المباراة، غير أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) اعتمد في النهاية فوز المنتخب المالي باللقاء.
وواصل سوء الحظ ملازمته لمنتخب تونس، الذي أهدر نجمه المخضرم وهبي الخزري ركلة جزاء في لقاء مالي، بعدما أصيب 6 من لاعبيه بفيروس كورونا، حسب تقارير من معسكره أول من أمس.
ويفتقد منتخب تونس خدمات أسامة الحدادي ونعيم السليتي ويوهان توزجار ومحمد دراجر وعصام الجبالي وديلان برون بعد ثبوت إصابتهم بالفيروس، ما سيزيد من الضغط على الفريق.
ورغم ذلك، أبدى بلال العيفة لاعب المنتخب التونسي، تفاؤله بتخطي عقبة موريتانيا، وقال: «ينبغي علينا نسيان ما جرى في لقاء مالي والاستعداد لمواجهة موريتانيا التي لن تكون سهلة في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها». وأضاف: «يتعين علينا التركيز، وأن نتحلى بالحذر من أجل الفوز. نعلم نقاط القوة والضعف لدى منافسنا، ومستعدون للقاء».
أما منتخب موريتانيا، الذي يشارك للمرة الثانية على التوالي في أمم أفريقيا، فيحلم بتحقيق انتصاره الأول على نظيره التونسي في تاريخ مواجهاتهما الرسمية التي بدأت قبل أكثر من 36 عاماً. وخلال 9 لقاءات بينهما، حقق منتخب تونس 7 انتصارات مقابل تعادلين. وسيكون لقاء اليوم هو الثاني بين الفريقين بأمم أفريقيا، بعدما تعادلا سلبياً بدور المجموعات بالنسخة عام 2019. وستكون هذه هي المباراة الرسمية الرابعة التي تجري بين تونس وموريتانيا في غضون 3 أشهر تقريباً، حيث التقيا مرتين خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدور المجموعات للتصفيات الأفريقية المؤهلة لمونديال قطر2022، ففازت تونس 3 - صفر على ملعبها، وتعادلا من دون أهداف في نواكشوط.
وجاءت آخر مواجهة بين المنتخبين في الدور الأول ببطولة كأس العرب الشهر الماضي، وفازت تونس 5 - 1. وفي المباراة الأخرى، يتواجه منتخبا مالي وغامبيا من أجل حجز مقعد بدور الـ16 دون انتظار ما سوف تسفر عنه الجولة الأخيرة. ويخوض المنتخب المالي، الذي تمثلت أبرز إنجازاته بالحصول على المركز الثاني في نسخة 1972 بالكاميرون، اللقاء مفعماً بالثقة إثر تخطيه عقبة تونس، والأمر نفسه ينطبق على غامبيا الفائزة 1 - صفر أيضاً على موريتانيا. ويمتلك منتخب مالي، الذي يشارك في المسابقة للمرة الـ12 في تاريخه، الحظوظ الأوفر في اقتناص النقاط الثلاث، في ظل الخبرة التي يتمتع بها لاعبوه في التعامل مع مثل هذه المواعيد الكبرى، بعكس المنتخب الغامبي، الذي يشارك في المسابقة للمرة الأولى.

- غانا في مأزق
على جانب آخر، أصبح منتخب غانا الذي سبق وتوج باللقب الأفريقي 4 مرات في مأزق بعد تعادله مع الغابون 1 - 1 بالجولة الثانية للمجموعة الثالثة. وبعد أن منح القائد أندريه أيو التقدم لغانا بتسديدة في الدقيقة 18، استقبلت شباك الفريق هدفاً من جيم أليفيناه لاعب الغابون البديل قبل دقيقتين من النهاية، ليصبح رصيدها نقطة واحدة من مباراتين وباتت مهددة بالخروج من البطولة إذا لم تفُز على جزر القمر في آخر مباراة بالمجموعة.
وانتهى اللقاء المتوتر بمشاجرات وتعرض لاعب غانا بنجامين تيتيه للطرد لضربه لاعباً منافساً مع إطلاق الحكم لصافرة النهاية. ولم يسمح للغابون بالاعتماد على القائد بيير - إيمريك أوباميانغ رغم خروجه من العزل عقب إصابته بـ«كوفيد - 19» لعدم الحصول على موافقة الاتحاد الأفريقي (الكاف). وقال الاتحاد الغابوني في بيان: «وفقاً للجنة الطبية بالكاف، لم يكن من الممكن أن يشارك أوباميانغ وأكسل مايي وماريو ليمينا، الذين خرجوا للتو من العزل».
وخسرت غانا، التي توجت بآخر ألقابها في كأس الأمم قبل 40 عاماً، مباراتها الافتتاحية أمام المغرب صفر - 1، فيما كانت الغابون قد فازت على جزر القمر لترفع بذلك رصيدها إلى أربع نقاط خلف المغرب التي ضمنت العبور لثمن النهائي بست نقاط.


مقالات ذات صلة

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

رياضة عالمية جماهير سنغالية تسببت في شغب بنهائي كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

ثُبتت الاثنين بعد الاستئناف الأحكام الصادرة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية تبعات نهائي أمم أفريقيا ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: المشجعون السنغاليون الـ18 ينفون مشاركتهم في الشغب

نفى المشجعون السنغاليون الـ18 الذين حُكم عليهم بالسجن النافذ في المغرب بتهمة «الشغب»، الاثنين، خلال محاكمتهم استئنافاً، مشاركتهم في الأحداث.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية  باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

رئيس «الكاف» من السنغال: أرحب بإجراء تحقيق فساد في المنظمة

قال باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) إنه سيرحب بإجراء تحقيق فساد في المنظمة، مؤكدا عدم وجود ما يخفيه.

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ب)

رئيس «كاف» يزور دكار بعد تجريد السنغال من لقب أمم أفريقيا

يزور رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، الأربعاء، دكار، بعد نحو شهر من قرار تجريد السنغال من لقب أمم أفريقيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.