غوتيريش يرى ملايين الأفغان «على شفا الموت» برداً وجوعاً

عودة ماكينات السحب الآلي للعمل في أفغانستان

دعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تمويل نداء إنساني قيمته خمسة مليارات دولار والإفراج عن أصول أفغانية مجمدة (رويترز)
دعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تمويل نداء إنساني قيمته خمسة مليارات دولار والإفراج عن أصول أفغانية مجمدة (رويترز)
TT

غوتيريش يرى ملايين الأفغان «على شفا الموت» برداً وجوعاً

دعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تمويل نداء إنساني قيمته خمسة مليارات دولار والإفراج عن أصول أفغانية مجمدة (رويترز)
دعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تمويل نداء إنساني قيمته خمسة مليارات دولار والإفراج عن أصول أفغانية مجمدة (رويترز)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن ملايين الأفغان «على شفا الموت»، داعياً المجتمع الدولي إلى تمويل نداء إنساني قيمته خمسة مليارات دولار، والإفراج عن أصول أفغانية مجمدة، والشروع في تشغيل النظام المصرفي تلافياً لانهيار الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وقال غوتيريش للصحافيين إن «درجات الحرارة المتجمدة والأصول المجمدة تشكل مزيجاً قاتلاً لشعب أفغانستان»، مضيفاً أن «القواعد والشروط التي تمنع استخدام الأموال لإنقاذ الأرواح والاقتصاد يجب أن تعلق لدعم الاقتصاد في هذه الحالة الطارئة». وزاد: «نحن في سباق مع الزمن لمساعدة الشعب الأفغاني»، مشيراً إلى إطلاق الأمم المتحدة أخيراً أكبر نداء إنساني على الإطلاق لمساعدة دولة واحدة بغرض جمع أكثر من خمسة مليارات دولار. وأكد أن «حجم هذا النداء يعكس حجم اليأس الذي يعانيه الأفغان» الذين «يبيعون الأطفال لإطعام بقية أشقائهم»، فضلاً عن أن «المرافق الصحية تغص بالأطفال المصابين بسوء التغذية. ويحرق الناس ممتلكاتهم للتدفئة. وفُقدت سبل العيش في كل أنحاء البلاد. يعتمد أكثر من نصف سكان أفغانستان الآن على المساعدة المنقذة للحياة». وشدد على أنه «من الضروري للغاية» تجنب الانهيار، «لأنه في ظل الوضع الحالي لديك أفغان على شفا الموت».
وحذر الأمين العام للمنظمة الدولية من أنه «من دون بذل المزيد من الجهود المتضافرة من المجتمع الدولي، يمكن أن يواجه كل رجل وامرأة وطفل تقريباً في أفغانستان فقراً مدقعاً». وأوضح أن هذه المساعدة ضرورية لتكثيف الدعم الغذائي والزراعي المنقذ للحياة والخدمات الصحية وعلاج سوء التغذية والمأوى في حالات الطوارئ والمياه والصرف الصحي والحماية والتعليم في حالات الطوارئ. ولفت إلى أن «العمليات الإنسانية بحاجة ماسة إلى المزيد من الأموال والمزيد من المرونة»، محذراً من أن «درجات الحرارة المتجمدة والأصول المجمدة تمثل مزيجاً قاتلاً لشعب أفغانستان». ودعا إلى ضرورة تعليق القواعد والشروط التي تمنع استخدام الأموال لإنقاذ الأرواح والاقتصاد في حالة الطوارئ هذه»، بهدف «السماح للتمويل الدولي بدفع رواتب العاملين في القطاع العام، ومساعدة المؤسسات الأفغانية على تقديم الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الحيوية الأخرى». ونبه إلى أن هؤلاء الموظفين المدنيين يشملون «الجراحين في مستشفيات الدولة الكبرى، وعمال الصرف الصحي الذين يعملون على محاربة الأمراض، ومهندسي الكهرباء الذين يسعون جاهدين لإبقاء الأضواء مضاءة في جميع أنحاء البلاد».
وأشار إلى أن هذا النوع من الدعم المقدم للمرافق الأساسية للدولة سيعطي الأفغان الأمل في المستقبل وسبباً للبقاء في بلدهم. وإذ رحب باعتماد مجلس الأمن استثناءً إنسانياً من نظام عقوبات الأمم المتحدة على أفغانستان، أكد أن هذا الاستثناء للمؤسسات المالية والجهات التجارية يمنح تأكيدات قانونية للتعامل مع العاملين في المجال الإنساني، دون خوف من انتهاك العقوبات. وقال إنه «يجب تشغيل النظام المصرفي لتجنب الانهيار الاقتصادي ولتمكين العمليات الإنسانية»، كما أنه «يجب الحفاظ على وظيفة البنك المركزي الأفغاني ومساعدته، وتحديد مسار للإفراج المشروط عن احتياطيات العملة الأجنبية الأفغانية». وأعرب عن أمله في أن تصبح الموارد المتبقية - أكثر من 1.2 مليار دولار - متاحة لمساعدة الشعب الأفغاني على البقاء في فصل الشتاء، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة في أفغانستان على استعداد للعمل مع الدول الأعضاء وغيرها لوضع أنظمة خاضعة للمساءلة من شأنها أن تمكن الأموال من الوصول إلى الشعب الأفغاني الأكثر حاجة، وضمان عدم تحويل هذه الأموال».
وفي سياق متصل سيتم استئناف خدمات ماكينات الصراف الآلي «إيه. تي. إم»، من قبل البنوك التجارية، في البلاد ابتداءً من اليوم (السبت). وقالت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أمس (الجمعة)، إن الخدمات كانت قد توقفت، بعد أن استولت «طالبان» على السلطة في 15 أغسطس (آب) العام الماضي، ومن المفترض الآن أن تعود للعمل. وذكر البنك المركزي، في البيان، أنه تم اتخاذ القرار، بعد سلسلة من المحادثات مع بنوك تجارية واتحاد البنوك. واستناداً إلى القرار، ستكون ماكينات «إيه. تي. إم» التابعة للبنوك التجارية، بمناطق معينة، متاحة للمستهلكين. ولم يكشف البنك المركزي عن حجم المال، الذي يمكن أن يسحبه الشخص من الماكينات، حيث إن القيود المفروضة على سحب مبلغ معين من المال ما زالت سارية. وطبقاً للسياسة الجديدة، لا يمكن للشخص سوى أن يسحب 200 دولار أسبوعياً أو 20 ألف أفغاني (عملة أفغانستان).



طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة

طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة
TT

طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة

طائرات مقاتلة من الجيل السادس لضمان التفوق الجوي الأميركي لعقود مقبلة

التوترات وانعدام الثقة بين واشنطن وبكين لن ينحسرا في أي وقت قريب؛ ولهذا، يستعد الجيش الأميركي لأسوأ سيناريو في حالة نشوب صراع مسلح في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

رسم تخيلي لتصاميم طائرات برنامج الجيل التالي للهيمنة الجوية (NGAD) الأميركية

برنامج للهيمنة الجوية

وكتب وايلدر أليخاندرو سانشيزو (*) أن هذه الاستعدادات تشمل تحديث مخزون القوات المسلحة. وبالنسبة لسلاح الجو الأميركي (USAF)، فإن برنامج الجيل التالي المهم للهيمنة الجوية (NGAD)، الذي يهدف إلى بناء طائرة مقاتلة من الجيل السادس يمكنها ضمان التفوق الجوي لعقود مقبلة، هو حجر الزاوية في جهود التحديث هذه. ومن الأهمية بمكان بالنسبة لواشنطن أن سلاح الجو الأميركي لن يكون الجهة الوحيدة عبر منطقة المحيطين الهندي والهادي التي ستحصل على طائرات مقاتلة جديدة.

ويتفحص الخصوم والحلفاء المناقشات التي لا تعد ولا تحصى بشأن المشتريات العسكرية في العاصمة الأميركية. إذ يعمل خصوم الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي بالفعل على تصاميم لطائراتهم المقاتلة من الجيل التالي.

تحديثات صينية وروسية

يعمل سلاح الجو لجيش التحرير الشعبي الصيني على تطوير طائرة حربية من الجيل السادس. وكما كتب ريك جو مؤخراً في مجلة «ذا دبلومات» (The Diplomat)، فإن الطائرة الجديدة يمكن أن تدخل الخدمة بحلول منتصف ثلاثينات القرن الحالي. وتحرص موسكو على إظهار أنه على الرغم من عامين من الحرب والعقوبات الدولية، فإن صناعتها الدفاعية لا تزال فعالة.

وتعمل روسيا على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل السادس، تسمى مقاتلة «ميكويان- ميغ 41» (Mikoyan MiG-41) أو «المجمع الجوي المحتمل للاعتراض طويل المدى» (PAK DP, ПАК ДП). إلا أن التفاصيل الموثوقة شحيحة، كما أن الحرب مع أوكرانيا تعرقل إنتاج طائرات «ميغ - 41». وتشير تقارير وسائل الإعلام إلى أنه من المتوقع أن تتم الرحلة الأولى لها في عام 2025، ويمكن أن يبدأ الإنتاج بحلول نهاية العقد.

تصاميم حلفاء أميركا

بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة وشركائها، يعد الموقف الاستراتيجي لواشنطن وسياسة المشتريات بمثابة اعتبارات وجودية. فاليابان جزء من برنامج المقاتلة الشبح «تيمبيست» (Tempest)، وهو برنامج مشترك بين لندن وروما وطوكيو. وأعلنت إدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي في كوريا الجنوبية (DAPA) عن بدء بناء أسطول من الطائرات المقاتلة (KAI KF-21 Boramae).

وتشتري اليابان وكوريا الجنوبية أيضاً طائرة «Lockheed إف-35 Lightning II» الحربية من الجيل الخامس - ووافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع 25 طائرة حربية من طراز «إف - 35» (F35) لكوريا الجنوبية في عام 2023. وأخيراً، تقوم شركة تطوير صناعة الطيران التايوانية (AIDC) بتطوير الطائرة الحربية المقاتلة الدفاعية المتقدمة (ADF).

تصاميم هندية

الهند، التي لديها شراكة معقدة مع واشنطن، على الرغم من كراهيتها للصين وعلاقاتها الوثيقة مع موسكو، تفكر أيضاً في طائرات حربية من الجيل التالي. ستقوم شركة «هندوستان» للملاحة الجوية المحدودة (HAL) المملوكة للدولة بتصنيع طائرة حربية من الجيل الخامس للقوات المسلحة، وهي الطائرة القتالية المتوسطة المتقدمة (AMCA). علاوة على ذلك، في يناير (كانون الثاني) الماضي، زار وفد بقيادة وزير الدفاع راجناث سينغ المملكة المتحدة، الأمر الذي أثار تكهنات بأن نيودلهي قد تنضم إلى برنامج المقاتلة الشبح «تيمبيست».

أهداف التفوق الأميركي

مع وجود برامج تطوير واقتناء الجيل التالي من الطائرات المقاتلة في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادي وأوروبا، فان سلاح الجو الأميركي لا يستطيع تحمل التخلف في هذا الفضاء المعقد للغاية والمتنازع عليه، لا تحتاج الولايات المتحدة إلى التنافس مع خصومها فحسب، بل تحتاج إلى التفوق عليهم في الأداء، مع دعم حلفائها.

في مايو (أيار) 2023، أوضح وزير سلاح الجو فرنك كيندال، أن «منصة NGAD عنصر حيوي في عائلة أنظمة الهيمنة الجوية، التي تمثل قفزة أجيال في التكنولوجيا مقارنة بالطائرة (F - 22)، التي ستحل محلها». وستشارك الطائرة المقاتلة، التي تهدف إلى استبدال مقاتلة «لوكهيد إف - 22 رابتور» ابتداءً من عام 2030، في مهام جوية مضادة، وهجمات جو - أرض، وضربات جو - جو.

طائرة «الخفاش الشبح» من دون طيار لمرافقة الطائرات المقاتلة الحديثة

طائرات بذكاء اصطناعي

وهي تستند في الأساس إلى برنامج «Loyal Wingman»، الذي يعتمد على تطوير طائرة من دون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي تحلق جنباً إلى جنب مع الجيل التالي من الطائرات المقاتلة المأهولة. ويتدارس سلاح الجو الأميركي شراء ما يصل إلى 200 طائرة من طراز «NGAD» بقيمة تبلغ نحو 300 مليون دولار لكل منها، وتبلغ تكاليف البرنامج نحو 28 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، إذا تم الالتزام بها.

وكما الحال مع الأنظمة والمنصات الدفاعية الأخرى المصنعة في الولايات المتحدة، سيتم بيع نظام «NGAD» في النهاية إلى الحلفاء الآسيويين والأوروبيين. لكن مستقبل «NGAD» أصبح موضع شك حالياً.

وفي منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أثناء مناقشة البرنامج في رابطة سلاح الجو والفضاء، أقر رئيس أركان سلاح الجو الأميركي الجنرال ديفيد ألفين بالحاجة إلى اتخاذ خيارات وقرارات «عبر كل تفاصيل» برنامج «NGAD» خلال «العامين المقبلين». ودفعت هذه التصريحات وكالات الأنباء والتحليلات الدفاعية إلى التساؤل عما إذا كان البرنامج في خطر.

انحسار الثقة في طائرات «إف - 35»

المشكلة بالنسبة لسلاح الجو الأميركي وشركاء واشنطن أن برنامج طائرات «إف - 35» المتضخم لم يولد الثقة في قدرة سلاح الجو على الحفاظ على التفوق الجوي أثناء الحروب مع قوى عسكرية نظيرة أخرى. وفقاً لمكتب المحاسبة الحكومية، تكلف طائرة «إف - 35» الواحدة في الأصل 130 مليون دولار مقابل 8 آلاف ساعة طيران. ثم تضخم هذا الرقم إلى 450 مليون دولار.

ويذكر أن أقل من ثلث طائرات «إف - 35» المنتجة هي في حالة جاهزة للقتال، ويصفها مشروع الرقابة الحكومية بأنها «طائرة مقاتلة بدوام جزئي». إن السجل السيئ لطائرة «إف - 35» لا يوحي بالثقة بين حلفاء الولايات المتحدة أيضاً. كما واجهت محاولات تصحيح هذا الوضع بالترقيات والتعديلات التحديثية، مشكلات.

وأسهمت المحاولات الأولية لإصلاح كثير من المشكلات الفنية في تضخم التكاليف وزحف المهمة. وكشفت المحاولات اللاحقة لتبسيط هذه المشكلات وتصحيحها للكونغرس أن تحديث طائرات «إف - 35» المتراكمة قد يستغرق أكثر من عام. والآن، أوقف البنتاغون مرة أخرى عمليات تسليم طائرات «إف - 35» المحدثة وسط صعوبات في البرمجيات.

ومن الآمن الافتراض أن أجهزة استخبارات خصوم الولايات المتحدة، مثل الصين، تراقب حالة برنامج طائرات «إف - 35».

وسائط ردع لصراعات الغد

لا يعتمد الردع حصرياً على المواصفات الفنية لأي منصة أو نظام أسلحة، بل تجب أيضاً الموازنة بين القوة اللوجيستية والمنفعة الاقتصادية. ولا يتفوق برنامج «إف - 35» في أي من هذه الفئات. وعندما لا تتمكن طائرة «إف - 35» من الطيران وينتهي الأمر بتكلفة تعادل عشرات الطائرات الصينية أو آلاف الطائرات الصينية من دون طيار الرخيصة، فلن يتم ردع خصوم واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادي، ولن يطمئن حلفاء الولايات المتحدة.

ومع تصاعد التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادي، يعمل الجيش الأميركي على منصات وأنظمة جديدة لمعالجة صراعات الغد. ولسوء الحظ، لم توفر طائرة «إف - 35» الثقة والكفاءة اللتين يحتاج إليهما سلاح الجو الأميركي والقوات المسلحة لحلفاء وشركاء الولايات المتحدة الآخرين.

وبينما يقوم خصوم الولايات المتحدة (وحلفاؤها) في منطقة المحيطين الهندي والهادي بتطوير طائرات مقاتلة من الجيل التالي، من بين برامج الأسلحة الأخرى التي ستجعل المنطقة أكثر نزاعاً بكثير، تدعم واشنطن برنامجاً غير موثوق به مثل طائرة «إف - 35». ومن خلال القيام بذلك، يتم إبطاء البرامج القيّمة مثل تحديث الطائرات من دون طيار، وترقيات «أرض - جو»، و«NGAD»، التي تتمتع جميعها بالقدرة على النجاح. وهذا ليس الوقت المناسب لإهمال البدائل الأفضل.

(*) «ذا دبلومات» خدمات «تريبيون ميديا»