حارس الكاميرون: قرص منشط كاد يدمر مسيرتي

أونانا لاعب أياكس و«منتخب الأسود» يتحدث عن الخطأ الذي أدى إلى إيقافه

TT

حارس الكاميرون: قرص منشط كاد يدمر مسيرتي

كان حارس المرمى الكاميروني أندريه أونانا يعاني من صداع، بعد أن عاد من مدينة بيرغامو الإيطالية التي شهدت إقامة المباراة التي تعادل فيها أياكس أمستردام مع أتالانتا بهدفين لكل فريق، ولم ينم كثيرا. وعندما استيقظ، كان لا يزال يشعر بصداع، وكان لا يزال هناك بعض ساعات على موعد التدريب، لذا بدلاً من الانتظار حتى الذهاب إلى مقر تدريبات نادي أياكس، تناول عقار باراسيتامول من صندوق الأدوية الموجود في مطبخ منزله. وبعد الحصة التدريبية، تم استدعاؤه لإجراء اختبار روتيني آخر للمنشطات، وكان هذا هو الاختبار الثالث الذي يخضع له خلال أسبوع. ولم يكن أونانا يفكر في إمكانية حدوث أي شيء، لكن ما حدث منذ ذلك الحين كان كارثيا بالنسبة للحارس الكاميروني.
يقول أونانا: «كرة القدم ليست لعبة إنسانية». لقد كان أونانا يتحدث منذ أكثر من ساعة، لكن كانت هذه هي الجملة الوحيدة التي قالها باللغة الإنجليزية. إنه يتحدث بكل كرامة وكبرياء ودون استجداء للعواطف أو الدخول في تمثيلية عاطفية أو إظهار أي ضغينة لأحد. لقد أخذت عينة المنشطات من أونانا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وبعد يومين وصلت نتيجة التحاليل وأُخبر أونانا، الذي كان موجودا في الكاميرون آنذاك، بأن نتيجة العينة جاءت إيجابية، ليكون واحدا من عدد قليل جداً من لاعبي كرة القدم الذين ثبتت إدانتهم بتعاطي المنشطات.
لقد أصبح أونانا لاعبا دوليا وهو في العشرين من عمره، ووصل إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي وهو في الحادية والعشرين من عمره، ووصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وعمره 23 عاماً، وأصبح قائدا لفريق أياكس الشاب الرائع الذي يسير بخطى ثابتة نحو الفوز بلقب الدوري الهولندي الممتاز، لكن الآن وبعد أزمة المنشطات أصبحت مسيرته الكروية الواعدة على حافة الانهيار، وهو في الرابعة والعشرين من عمره.
وقال الرئيس التنفيذي لأياكس أمستردام، إدوين فان دير سار، إنهم فهموا السبب الذي جعل نتيجة التحليل إيجابية عندما ذهبوا إلى منزل أونانا ونظروا في صندوق الأدوية، موضحا: «لقد فهمنا السبب آنذاك». وبدلاً من تناول عقار ليتاكولد، تناول أونانا عن طريق الخطأ عقارا يسمى لا سيماك، وهو مدر للبول يعتمد على مادة فوروسيميد، الموصوفة لزوجته بعد الولادة، لكن هذه المادة محظورة للرياضيين وتصنف ضمن المنشطات. وهناك تشابه كبير بين العبوات البلاستيكية للعقارين، بل وبين شكل الأقراص أيضا – أقراص مستديرة بيضاء صغيرة، يصل قطرها بالكاد إلى 6 مم. إنها صغيرة جدا في الحجم، لكن لها تأثير هائل. يقول أونانا عن ذلك: «إنه أمر لا يصدق: 40 ملغ يمكن أن تدمر مسيرتك».
هذه هي رواية أونانا للأحداث، وهي الرواية التي قبلها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والذي خلص إلى أنه لم تكن هناك أي محاولة للغش والحصول على المنشطات، لكن الاتحاد قرر وقف الحارس الكاميروني على أي حال، ابتداء من فبراير (شباط) 2021 يقول أونانا: «أنا مجرد رقم. لا يمكنهم التعامل مع كل حالة على حدة. أعتقد أنه يتعين عليهم القيام بذلك، لكن هناك قواعد، والقواعد هي القواعد. قال الأطباء إن فوروسيميد مادة مدرة للبول ولا تفيدك. لقد أدركوا أنه كان خطأ حقيقياً، لكنهم قالوا إن اللاعب مسؤول عن أي شيء في جسمه. فإذا اشتريت زجاجة مياه واتضح أنها ملوثة، فإنها مسؤوليتي. وإذا قتلت شخصاً بالخطأ وأنت تقود السيارة، فإن القانون يقول... لكن عندما قاطعته وقلت له إن الأمر مختلف لأنه لم يقتل أحدا، رد قائلا: «نعم، لكن يتعين عليك أن تكون حذراً. هناك مسؤول يعاقبك في حال انتهاك القواعد. إنه خطأ بشري».
وأضاف «انظر، حدث شيء ما قبل أيام قليلة، فحتى أكبرهم يُخطئ»، في إشارة إلى قرعة دوري أبطال أوروبا التي أجريت بطريقة خاطئة ثم أعيدت مرة أخرى. لقد كان إيقاف أونانا لمدة 12 شهرا يعني غيابه عن مباريات «الدوري المحلي، ودوري أبطال أوروبا، والكأس، وكأس السوبر، وكأس الأمم الأفريقية في الكاميرون».
لكن في يونيو (حزيران) الماضي، خلصت محكمة التحكيم الرياضية إلى أنه «لم يكن هناك خطأ كبيرا»، وخففت عقوبة أونانا إلى تسعة أشهر، لكن اللاعب لا يزال يعاني، فالمشكلة لا تكمن فقط في الغياب عن المباريات، أو حتى كرة القدم نفسها، لكن هناك شيء قاسٍ، يكاد يكون انتقامياً، وهو أن اللاعب أصبح منعزلاً ووحيداً، في الوقت الذي تستمر فيه اللعبة دونه. فهل يتلقى أونانا اتصالات تشجعه وتقول له إن مكانه سيكون موجودا عندما يعود؟
يرد الحارس الكاميروني الدولي قائلا: «لا. كرة القدم ليست كذلك. عندما تتعرض للإيقاف، لا يمكنك وضع قدمك في ملعب تدريب النادي، ولا يمكنك الذهاب إلى غرفة خلع الملابس. لقد حصلت مع أياكس على لقب الدوري الهولندي الممتاز، ولعبت 60 في المائة من المباريات، لكن لم يتم السماح لي بالاحتفال باللقب. هناك بعض الأشياء في الحياة لا تعتمد عليك، ويتعين عليك أن تكون عمليا تجاه ذلك». ويضيف: «بمجرد أن علمنا بالعقوبة، قمنا بتشكيل فريق من سبعة أشخاص، لكن لم يكن من السهل العثور على مدرب لا يعمل. لقد وجدت طبيبا نفسيا ومدربا للياقة البدنية واختصاصي علاج طبيعي، واختصاصي تغذية، ومكاناً للعمل والعيش. لقد ذهبت إلى سالو في إسبانيا، وكان يتعين علي أن أركز على ما هو مهم - الأشخاص الذين أحبهم ويحبونني - والاستعداد بأفضل طريقة ممكنة».
ويتابع: «لم يكن بإمكاني حتى أن أستخدم كأس الأمم الأفريقية كدافع وحافز لي، أو كهدف أسعى لتحقيقه، لأن المنطق يقول إنني لن أشارك في البطولة. لقد أدارت كرة القدم ظهرها لي. وكنت أحاول فقط البقاء على قيد الحياة، والعودة بشكل أفضل، وأن أرى دائما الجانب الإيجابي، لكن في بعض الأحيان لا يمكنك القيام بذلك. الأمر صعب جدا بالنسبة لحراس المرمى، فعندما تفقد مكانك يشارك حارس آخر بدلا منك. هناك لحظات تفكر فيها في الاستسلام، لكنني كنت محظوظاً لأن لدي أناسا طيبين من حولي. إذا حدث ذلك وأنت بمفردك فسوف تستسلم، لأنه لن تكون لديك الإرادة لتجاوز هذه الفترة الصعبة».
وقال أونانا: «وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالطريقة التي يُنظر إليك بها، حيث يتم تصويرك على أنك شخص تتعاطى منشطات أو كمدمن للمخدرات. كيف ستشرح لوالديك أن نتيجة الاختبار الخاصة بك كانت إيجابية رغم أنك لم تدخن أو تشرب الكحوليات أبداً؟» وكيف تتخلص من هذا هنا؟ وسيظل هناك أناس يعتقدون أنني مذنب وأنني تناولت المنشطات عن عمد. ليس لدى الناس دائماً الوقت ليتم إخبارهم بالحقيقة. لقد أوقفتني الشرطة في بلجيكا، ودائما ما يكون الشيء الطبيعي في مثل هذه المواقف هو أن تطلب الشرطة الاطلاع على المستندات اللازمة. لكن عندما أظهرت بطاقة هويتي، وتعرف علي أحدهم، طلبوا مني الخروج من السيارة وقاموا بتفتيشها بالكامل، وسمعت أحدهم يقول: هذا الرجل يتعاطى كميات كبيرة من المخدرات».
وأضاف أونانا وهو يضحك: «هذا الأمر جعلني أشعر بحزن شديد. أنا أضحك الآن، لكن السبب الوحيد الذي جعلني لا أدخل في شجار معهم هو أنهم كانوا من رجال الشرطة. لقد تمكنت من العودة، لكن إذا حدث ذلك لشخص أقل قوة من الناحية الذهنية فسيكون ذلك صعباً للغاية». ومن الطبيعي أن يكون أونانا شخصا قويا، فقد ولد في قرية «نككول نغوك» الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها بالكاد 400 نسمة، وتم اكتشافه في مسابقة تديرها مؤسسة صامويل إيتو في ياوندي، وانضم إلى برشلونة وهو في الرابعة عشرة من عمره، وكان ينام في غرفة داخل ملعب «كامب نو»، وانضم إلى أياكس أمستردام وهو في الثامنة عشرة من عمره. ويعترف أونانا بأن كرة القدم تكون قاسية في كثير من الأحيان، قائلا: «لكنها وظيفتنا، ونحن هنا للترفيه عن الناس. ويبدو أن الناس يعتقدون أنه ليس لدينا مشاعر في بعض الأحيان».
ويتحدث أونانا عن خوفه بعد الوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي وهو لا يزال «طفلاً»، وعن الدعم الذي تلقاه من المدير العام لأياكس أمستردام الهولندي فان دير سار، قائلا: «لم يكن بإمكاني أن أحظى بمثل أعلى أفضل من ذلك. حراسة المرمى مركز حساس للغاية، وعندما تنظر للأمور من الخارج فلا يمكنك أن تدرك حجم الضغوط التي يتعرض لها حارس المرمى. وخير مثال على ذلك المباراة النهائية للدوري الأوروبي في استوكهولم، فقبل ذلك بستة أشهر فقط كنت الحارس الثاني للفريق وألعب في ملاعب لا يتجاوز الحضور الجماهيري فيها 3000 مشجع. وبعد ذلك، وجدت نفسي ألعب أمام مانشستر يونايتد والعالم كله يشاهدني. لقد ذهبت قبل المباراة إلى المدير الفني وأخبرته بأنني لن أستطيع اللعب لأنني أشعر بأنني لست على ما يرام. لكن فان دير سار كان قد أجرى مقابلة شخصية قال خلالها: (أخبروا أندريه أونانا بأنني لم أحضر قفازات، لذا فهو من سيلعب المباراة). وعندما استيقظت ورأيت ذلك، ساعدني ذلك كثيرا».
ويضيف: «خسرنا لأننا كنا صغاراً جداً، فهذا اللاعب كان مريضا، والآخر كان يشعر بأنه ليس على ما يرام، وكنا جميعا ننظر إلى الأرض خائفين. لكننا خسرنا فقط بسبب بعض التفاصيل الصغيرة، وبعد ذلك قلت لنفسي إنني لن أشعر بالخوف مرة أخرى في كرة القدم. لقد ساعدني ذلك كثيرا في كيفية التعامل مع الضغوط خلال السنوات التي تلت ذلك». وعندما فشل أياكس في الصعود إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا 2019 بعد خسارة دراماتيكية في اللحظات الأخيرة أمام توتنهام، قال أونانا إن أمستردام شعرت وكأنها كانت في «الحرب العالمية الثانية: لم يتحدث أحد، وكان الجميع يبكون». يقول الحارس الكاميروني: «لكن هذه التجربة المؤلمة علمتنا الكثير وجعلتنا أكثر قوة».
انتهى إيقاف أونانا في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولعب مع منتخب الكاميرون ضد مالاوي وكوت ديفوار، كما لعب مع أياكس ضد بشيكتاش. وبعد غياب طويل بسبب الإيقاف حقق حارس المرمى الكاميروني عودة ناجحة مع منتخب بلاده وخرج بشباك نظيفة في أول مباراة له مع المنتخب، فازت فيها الكاميرون 4 - صفر على مالاوي في جوهانسبرغ. والآن، انضم أونانا إلى مشروع «كومون غول» الخيري لدعم الأيتام المكفوفين في بلده الأصلي. يقول أونانا: «لا يمكنني تغيير حياتهم بالكامل، لكن ربما يمكنني مساعدتهم على أن يكونوا أكثر سعادة. لقد أردت أن أنهي العام الصعب الذي أمضيته بشعور جيد».
ويشعر أونانا الآن بأنه يبدأ من جديد. وخلال الصيف المقبل، سينضم إلى إنتر ميلان الإيطالي، وشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأفريقية هذا الشهر. وافتتحت الكاميرون عرسها القاري المؤجل من العام الماضي بفوز غال على بوركينا فاسو 2 - 1. وجاء هدف بوركينا فاسو بعد خطأ نادر من الحارس الكاميروني أونانا، العائد مؤخرا من غياب تسعة أشهر، حيث أخفق في التعامل مع كرة عرضية من تراوري، لتصل إلى جوستافو سانغاري ويسجل بسهولة من مدى قريب. لكن أونانا أصلح الخطأ وأنقذ محاولة خطيرة من سانغاري في بداية الشوط الثاني
لقد منحه قرار محكمة التحكيم الرياضية فرصة ثمينة، رغم أن عدم خوضه للمباريات لفترة طويلة كان من الممكن أن يعني عدم ضمانه للمشاركة بشكل أساسي. وفي فترة غيابه، أصبح رمكو باسفير الحارس الأول لأياكس.
يقول أونانا عن ذلك: «يمكن للمدير الفني أن يقول دائما إن الحارس الآخر هو من يشارك بصفة أساسية في الفترة الأخيرة، وبالتالي ستجلس أنت على مقاعد البدلاء. إذا لعبت فسيكون هذا شرف كبير لي. في الحقيقة، كان من الغريب أن ألعب مرة أخرى، فقد كنت عصبيا. لكن الأمر يعتمد على ما كنت أفعله لمدة تسعة أشهر. لقد كنت جاهزاً للمشاركة في المباريات منذ اليوم الأول لانتهاء الإيقاف، لأنني كنت أستعد بكل قوة طوال هذه الفترة».
ويضيف «كرة القدم هي لعبة في المقام الأول والأخير، لكن عندما يكون هناك الكثير من الأشياء على المحك فلن يكون هناك الكثير من الإنسانية. الإيقاف ليس شيئا جيدا، لكنه يساعدك على تعلم الكثير، ويجعلك تعرف حقا ما هي الأشياء المهمة في حياتك. لقد ساعدني ذلك على العمل على جوانب أخرى: تخصيص المزيد من الوقت للتدريبات، والتفكير فيما حدث في السابق والتعلم منه، وتصحيح الأخطاء التي وقعت فيها. وعندما عدت، صعدت على الميزان لمعرفة وزني بالضبط وخلعت القميص، وقال الحاضرون إنني في حالة بدنية ربما تكون أفضل مما كنت عليه قبل الإيقاف. إنهم سعداء من أجلي. قال كثيرون لي إنهم كانوا سيستسلمون لو حدث لهم ما حدث لي. لكن عندما تزداد الأمر صعوبة يتعين عليك أن تكون أكثر قوة وصلابة».


مقالات ذات صلة

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

رياضة عربية أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي (منتخب تونس)

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الأربعاء، إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي في الثالث من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية منتخب ساحل العاج حقق فوزا متأخرا على نظيره الصومالي (الاتحاد العاجي)

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

حقق منتخب ساحل العاج فوزا متأخرا على نظيره الصومال بنتيجة 2 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
رياضة عالمية نيجيريا سقطت في بيساو بثلاثية (الاتحاد النيجيري)

«تصفيات أمم أفريقيا»: سقوط مدوّ لنيجيريا وغانا والرأس الأخضر

فجّر منتخب غينيا بيساو مفاجأة مدوية بالفوز على ضيفه نيجيريا بنتيجة 3 - 0، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بيساو (غينيا بيساو))
رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
رياضة عربية حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (رويترز)

حسام حسن سعيد بالفوز على جنوب السودان... وفتوح أصيب «بكدمة»

أثنى حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر على أداء اللاعبين بعد الفوز الكاسح على منتخب جنوب السودان بنتيجة 5-0 في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (جوبا (جنوب السودان))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.