«أوكايمدن».. محطة شتوية تغري المراكشيين في جميع الفصول

«وادي الرياح الأربعة».. و«سطح مراكش البارد»

ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة
ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة
TT

«أوكايمدن».. محطة شتوية تغري المراكشيين في جميع الفصول

ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة
ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة

ما إن يحل الشتاء وتعلن النشرات الجوية عن سقوط الثلوج بالمرتفعات، حتى يبرمج المغاربة زيارات إلى إحدى المحطتين الشتويتين الشهيرتين بالمغرب: ميشليفن، على مشارف مدينة إيفران، أو أوكايمدن، على مشارف مدينة مراكش.
تبدو ثلوج ميشليفن أكثر سخاء؛ إذ توزع ما تجود السماء به على المرتفعات والسهول، ليشمل الغطاء الأبيض مدينة إيفران، مانحا إياها لمسة تؤكد لقب «سويسرا المغرب» الذي تعرف به.
من جهتها، تفضل ثلوج أوكايمدن أن تبقى منزوية في الأعالي، تاركة لمراكش، التي تبعد عنها بنحو 70 كلم، دفء طقسها وحمرة بناياتها.
ورغم ما توفره مراكش لزوارها من مؤهلات سياحية، فقد منحتها محطة أوكايمدن الشتوية تنويعا سياحيا جميلا على مستوى الزيارة، بالنسبة لمن قصد المدينة الحمراء، المعروفة، في الأصل، بساحاتها وبناياتها التاريخية وطقسها الدافئ.
ومن المفارقات الجميلة أن محطة أوكايمدن الشتوية، التي يقصدها عشاق الثلوج، شتاء، توجد على بعد كيلومترات قليلة من منتجع أوريكا الصيفي، الذي يطلق عليه البعض لقب «الحديقة الخلفية لمراكش»، والذي يغص بزواره صيفا؛ حيث تستثمر منطقة أوريكا حرارة الصيف لتتحول، بأشجارها ومياه واديها، إلى ملاذ ووجهة مفضلة للهاربين من صهد مراكش، الباحثين عن الخضرة والهواء المنعش.
وجرت العادة أن يشتد الإقبال على محطة أوكايمدن خلال نهاية الأسبوع وأيام العطل، حيث يضاف الآلاف من طلاب المدارس والجامعات، ممن يأتون في رحلات جماعية، إلى أهل مراكش، وكثير من سياح الداخل القادمين من شتى مناطق ومدن المغرب، فضلا عن السياح الأجانب، الذين يقفون مشدوهين أمام هذا الغنى الطبيعي، الذي تتميز به منطقة مراكش؛ حيث يمكن للزائر أن يستمتع، ضمن محيط 150 كيلومترا، برمال الصحراء وقمم الجبال وبياض الثلوج وموج الشواطئ ومياه الشلالات وخضرة الحقول والأشجار، في اليوم نفسه.
وتبدأ متعة زيارة أوكايمدن قبل الوصول إليها؛ فعلى طول الطريق الفاصل بين مراكش والمحطة الشتوية، الذي يمكن أن يستغرق نحو ساعة ونصف الساعة، يصادف الزائر جمالا طبيعيا، فاتنا بخضرته وبناياته، ودافئا بساكنته.
ينطلق بك الطريق لزيارة أوكايمدن من شارع محمد السادس، عبر باب إيغلي، أحد أبواب مراكش التاريخية. تترك مركب «ميكاراما» السينمائي على يمينك في مواجهة حدائق أكدال، التي ستبدو لك كما لو أنها لا تنتهي في المكان. في مقابلها، ستنتبه إلى مركبات سياحية وإقامات أشبه بالقصور، تعاند بعضها فيما ترافق شارع محمد السادس.
تصل إلى دوار الهْنا فتنتبه إلى بناية دار السكر التاريخية التي تحولت إلى مطعم. ستستعيد دروس التاريخ عبر حكاية الملوك السعديين (1554 - 1659) وهم يستبدلون السكر المغربي بالرخام الإيطالي، قبل أن تركن إلى صمتك مستمتعًا بمفارقة أن يذهب السكر مشروبًا، والرخام إلى التاريخ بتلبسه لبنايات تاريخية مراكشية ما زالت تمتع العين والذاكرة.
على الطريق، دواوير وتجمعات سكنية ترافقها مشاتل نخيل وورد وخضرة. ستعلن لافتة أن قرية «اثنين أوريكا» أمامك مباشرة، خلال مسافة 25 كلم من الطريق. وعند النقطة الكيلومترية 16 ستغادر إقليم مراكش لتدخل إقليم الحوز، لكن، لا شيء تغير في المكان والمناخ. الشمس، هنا، والحمرة، هنا، وهجوم الإسمنت متواصل، هنا، أيضًا. وحده مشهد الضيعات والقصور والفيلات المشتتة في الخلاء ينقل لك مستقبلاً سيبدو أمامك غارقًا في الإسمنت. ستُتعب نفسك في قراءة عناوين مشاريع الفنادق والمركبات السياحية والمطاعم والدور التقليدية الفاخرة التي يشترك في بنائها مغاربة وعرب وأوروبيون وأميركيون.
ستثير انتباهك معارض الخزف والمنحوتات والزرابي المقامة في الهواء الطلق، قبل أن يصل بك الطريق إلى قرية العكرب، ثم مباشرة، بعد ذلك، قرية «اثنين أوريكا».
تترك للطريق أن يقودك في التواءاته، فيما تمتلئ زوايا النظر عبر الجنبات بأشجار الكاليبتوس والصفصاف والزيتون على طول مرتفعات الأطلس الكبير الحمراء اللون، الراكنة إلى خضرتها.
يواصل الطريق التواءاته، فيما تغرق عيناك في تفحص كل تلك الدور الحمراء النائمة في البعيد، الملتصقة بجبال تتزين بحمرة قانية، لتتساءل: كيف أمكن لضجيج المدينة أن ينفي البعض نحو خلاء وفيافي الجبال الوعرة؟
على جانب الطريق الملتوي، يتجمع الأطفال والشبان في جماعات من اثنين أو ثلاثة أفراد لبيع الخضروات والفواكه، التي توفرها حقول المنطقة. العلامات الخاصة بالفنادق والمطاعم والمقاهي تتكاثر كلما ازدادت برودة الهواء الذي تتميز به المنطقة.
في هذه المرحلة من الطريق، ستبدو الزرابي والمعروضات الخزفية أشبه بلوحات فنية تزيد الطريق، الأخضر بأشجاره والفاتن بحمرة تراب الجبال والدور القريبة منه، جمالاً ومتعة. في إحدى اللحظات، سيتشعب بك الطريق إلى طريقين: طريق أول يتواصل نحو قرية «ستي فاطمة»، في اتجاه منتجع «أوريكا» الصيفي، وطريق ثان إلى اليمين، يقودك نحو محطة أوكايمدن الشتوية.
ويقال إن أوكايمدن تعني، في الأمازيغية، «وادي الرياح الأربعة»، أما بعض زوارها الحاليين فاختاروا أن يضيفوا إليها لقبا ثانيا: «سطح مراكش البارد». وبين المعنى الأمازيغي و«برودة السطح»، تعتبر أوكايمدن، اليوم، ملاذا مفضلا لرواد الرياضات الشتوية وعشاق بياض الثلج. وجرت العادة أن تستمر فترة وجود الثلوج بمنطقة أوكايمدن أكثر من 120 يومًا، تمتد من منتصف ديسمبر (كانون الأول) إلى منتصف أبريل (نيسان)، غير أن فرصة التزلج على الجليد، بالشكل المطلوب، عادة ما تنحصر بين شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).
ويتراوح علو محطة أوكايمدن بين 2600 متر و3270 مترًا، وهي تصنف أهم محطة للتزلج على الجليد بالمغرب، الشيء الذي يجعلها الأكثر استقطابًا للزوار، خلال فصل الشتاء، حيث يجد الزوار في استقبالهم مدربين وأدوات للتزلج معروضة للكراء، تتراوح بين 100 درهم (12 دولارا) و170 درهما (20 دولارا)، كما توفر لهم المطاعم والمقاهي فرصة إدخال بعض الدفء إلى المعدة، قبل أخذ صور فوتوغرافية للذكرى، و«نحت» تماثيل من ثلج المرتفعات، وتبادل كرات الثلج، قبل الانخراط في متعة «ركوب» الثلج.
وتتوفر المحطة على بنية استقبال مقبولة، خصوصًا أنها تتوفر على أعلى «تيليسييج» (عربات معلقة بسلك واحد) بأفريقيا، يصل علوها إلى 2300 متر، وستة «تيليسكي»، تصل سعتها إلى 4000 شخص في الساعة، فضلا عن عدد من الفنادق والمطاعم والمنتجعات الجبلية، غير أن هذه التجهيزات تبقى، برأي المهتمين بالمجال السياحي، غير كافية بالنظر إلى فرادة وقيمة هذا الموقع، وعدد الأنشطة التي يقدمها للأشخاص المولعين، أو حتى غير المولعين، برياضة التزلج على الجليد، ممن يفضلون، على الخصوص، التنزه والصيد واستكشاف النقوش الصخرية، التي يرجع تاريخها إلى نحو 2100 سنة قبل الميلاد.
ويكثر الزوار من أخذ الصور الفوتوغرافية، خاصة مع ما وفرته التكنولوجيات الحديثة من آلات تصوير رقمية وهواتف ذكية، قبل أن يعود كل واحد إلى منطقته ومدينته؛ حيث السهول خضراء أو جرداء، والمدن غارقة في ضجيجها وجدران بناياتها، وفي سواد الأسفلت الذي يلون الشوارع والأزقة.
وفي الوقت الذي يفضل فيه معظم السياح القيام بزيارات خاطفة لمنطقة ومحطة أوكايمدن، حيث «يخطفون» بعض الصور ويتريضون بصعوبة بالغة على بياض الثلج، من دون أمل في المشاركة، في مستقبل الأيام، في بطولة العالم للرياضات الشتوية، قبل العودة إلى مراكش، حيث الليل أطول من ساعاته، والفنادق متوفرة بمختلف أصناف النجوم، والساحات مزدحمة بروادها، والمحلات التجارية تقترح معروضاتها، والمطاعم تغري بقائمة وجباتها، يختار آخرون قضاء الليل بفنادق وشاليهات المحطة، حرصًا منهم على أن يفتحوا أعينهم وقلوبهم، في صباح اليوم التالي، على بياض الثلج والهواء النقي، وهدوء «سطح مراكش البارد».



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.