قوات التحالف ترد بقوة على مستهدفي الحدود السعودية وتصفهم بالانتحاريين

128 طلعة جوية يوم أمس هي الأكبر منذ انطلاق «عاصفة الحزم»

قوات التحالف ترد بقوة على مستهدفي الحدود السعودية وتصفهم بالانتحاريين
TT

قوات التحالف ترد بقوة على مستهدفي الحدود السعودية وتصفهم بالانتحاريين

قوات التحالف ترد بقوة على مستهدفي الحدود السعودية وتصفهم بالانتحاريين

وصفت قوات التحالف لعاصفة الحزم أن ما حدث يوم أمس من استهداف لأحد المراكز الحدودية الجنوبية جهة نجران، بأنها عملية انتحارية، وأن الحوثين والمتمردين من جيش صالح يعتقدون أن موتهم على الحدود السعودية شهادة دخول لهم في الجنة، حيث تم اطلاق نار كثيف واستخدام لقذائف الهاون، اقتضت الحاجة معه الرد من القوات البرية السعودية وحرس الحدود، ونتج عنه استشهاد أحد أفراد حرس الحدود وإصابة آخرين، وتم دحر المعتدين وتدمير إمكاناتهم.
وثمن المتحدث باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد بن حسن عسيري، خلال الإيجاز الصحافي الذي عقده مساء اليوم (الاثنين) بقاعدة الرياض الجوية، اعلان اللواء 37 عودته الى الشرعية، حيث أعلن اللواء عبدالرحمن الحليلي، عودته الى الشرعية ومساندته للجان الشعبية داخل اليمن ضد المتمردين الحوثيين والجيش الموالي للرئيس المخلوع على عبدالله صالح، وزاد "أن هذا الوقت المناسب للعودة ومراجعة النفس، وإنهاء العمليات العبثية التي لا فائدة منها سوى الاضرار بالمواطن اليمني".
وأشار عسيري، إلى وصول إحدى السفن الاغاثية القادمة من جيبوتي اليوم باتجاه ميناء عدن تحمل مواد غذائية واغاثية طبية، كما اخذت بعض الجرحى والمصابين إلى جيبوتي وتقديم الرعاية لهم، وأكد أن هذه الأعمال مستمرة مع اللجنة التي تم انشاؤها لمثل هذه الأغراض. وأكد على أن القبائل التي تقوم بمساعدة المتمردين الحوثيين وصالح، سوف يطولها القصف في حال تم التأكد أنها تقوم بمساندتها بمختلف الأوجه، مشيرا إلى أهمية عدم مساعدتهم حتى لا يطولهم القصف، وعليهم العودة إلى الشرعية.
وفي سياق متصل، قال عسيري "إن قوات التحالف أجرت 128 طلعة جوية، وهي الأكثر منذ بدء انطلاق عاصفة الحزم، حيث استهدفت مناطق تعز وصنعاء".
كما نوّه عسيري بأهمية الالتزام بإجراءات الإخلاء والإجلاء والوجود في المطارات وضرورة الالتزام بالمواعيد، مشيرًا إلى أن طائرةً تابعةً لـ"أطباء بلا حدود" كانت قد وصلت إلى مطار صنعاء، ومن المفترض أن تترك المطار في السابعة صباحًا، ولكنها لم تغادر حتى الآن، نظرًا لوجود إجراءات تعسفية من الميليشيات الحوثية؛ وذلك يؤكد أن المليشيات تهدف إلى العبث والإضرار بالمواطن اليمني، ومنع "أطباء" من ممارسة أعمالها، مؤكدا أن منع "أطباء" من ممارسة أعمالها وتقديم الرعاية للجرحى والمصابين يضر بأعمال الإغاثة التي تتم داخل الجمهورية اليمنية، داعيًا المنظمات الإنسانية لتوثيق هذه الأعمال لتتم محاسبة كل من تسبب في تلك الإجراءات.
وأبان العميد عسيري, أن المرحلة القادمة ستركز على منع الميليشيات الحوثية من تحركاتها العملياتية على الأرض وحماية المدنيين ودعم وإدامة عمليات الإغاثة والإجلاء والعمليات الإنسانية، مشيرًا إلى ان لعمليات عاصفة الحزم أهدافا استراتيجية محددة تتمثّل في إعادة الشرعية وحمايتها ومنع الميليشيات الحوثية من استخدام القوة وامتلاك القدرات العسكرية والإضرار بالمواطنين اليمنيين، وكذلك منع هذه الميليشيات من الإضرار وتهديد دول الجوار، مؤكدًا أن قوات التحالف ستنتقل إلى المرحلة اللاحقة متى ما تحققت هذه الأهداف.
 



«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية
TT

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

في الوقت الذي تحتفي فيه وسائل الإعلام العالمية بالنمو التكنولوجي الهائل للعملاق الصيني ومعدلات نموه القياسية، تأتي رواية «حياتي كعامل توصيل في بكين» للصيني «هو أنيان» لتعرض الجانب المظلم من المعجزة الاقتصادية الصينية. الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية لعامل بسيط قضى عقدين من الزمن، وهو في صراع من أجل لقمة العيش، بل هو صرخة الأيادي العاملة الصغيرة ضد قسوة النظام العالمي.

يستعرض الكاتب بأسلوب واقعي، يمزج بين الدقة السردية والعمق الفلسفي، تجربته كعامل توصيل للطرود، عانى من ظروف عمل قاسية، قبل أن يصبح كاتباً مشهوراً بعد نشر كتاباته على منصّات صينية، حيث وصل حجم مبيعات الكتاب في الصين إلى 3 ملايين نسخة، وهو ما يفسر وصوله إلى أرفف المكتبات العالمية، حيث طُرحت الترجمة الفرنسية للكتاب في الأسواق الفرنسية في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي عن دار «أوترومون» في 320 صفحة، وكانت مسبوقة بالنسخة الإنجليزية التي نشرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كما تم الإعلان عن صدور قريب للنسخة الألمانية.

«حياتي كعامل توصيل في بكين» توثّق بدقة ظروف العمل القاسية التي مّر بها هو أنيان كعامل توصيل للطرود، واصفاً تلك الفترة بأنها «استنزاف للروح قبل الجسد»، حيث يجد الإنسان نفسه مجرداً من هويته، لا ينظر إليه إلا كـ«رقم تتبع» في تطبيق إلكتروني. الكاتب وصف الدوام الذي يمتد لـ12 ساعة متتالية، والفترات التجريبية بلا أجر، والبرد القارس والحرارة الخانقة والضغط المتواصل لإتمام مهام توصيل الطرود، كما وصف أيضاً كيف يعيش عمال التوصيل في غرف مقسمة إلى حجرات بلا نوافذ، أو في «بيوت القواقع»، وهي وحدات محمولة لا تتجاوز حجم السرير. الكتاب قُسم لفصول قدمت كـ«يوميات معركة»، ففي الفصل الأول «سباق ضد الزمن» يستعرض هو أنيان الضغط النفسي الهائل الذي تفرضه الشركات لتوصيل الطرود في مدة زمنية مستحيلة، وكيف تتحول الشوارع إلى حلبة صراع للبقاء. ثم يتعرض في الفصل الثاني «المدينة غير المرئية» إلى علاقة العامل بالمدينة، كيف يراها خلف الأبواب المغلقة وفي الممرات الخلفية، وكيف يشعر بالغربة رغم كونه المحرك الأساسي لحياة سكانها. وفي الفصل الثالث الذي يحمل عنوان «فلسفة الطرود»، ينتقل الكاتب من الرصد الواقعي إلى التأمل الفلسفي، متسائلاً عن قيمة العمل والكرامة الإنسانية في عصر يتم فيه تشييء البشر.

في واحد من أكثر المقاطع تأثيراً، يكتب أنيان ما يلي: «لم أكن أقود دراجتي، كنت أقود قدري المترنح بين زحام السيارات. في عيون الزبائن، أنا لست بشراً، أنا مجرد مهمة يجب أن تنتهي بسرعة. ولكن في أعماقي، كنت أخزّن كل نظرة ازدراء لأصنع منها درعاً من الكلمات». وفي مقطع آخر، يحلّل الكاتب علاقته بالخوارزمية التي تتحكم في جهده وفي أنفاسه. فيكتب: «الخوارزمية لا تعرف التعب، ولا تعرف أنني أب أو أنني مريض. إنها تطلب مزيداً من السرعة مقابل سنتات قليلة. لقد اكتشفت أن الحرية في بكين هي المسافة القصيرة بين طردين».

يتجاوز الكتاب حدود السيرة الذاتية ليصبح بياناً ضد توحش اقتصاد العمل الحر

صحيفة «لوموند»

حظي الكتاب بترحيب نقدي واسع في الدوائر الإعلامية الأنجلوسكسونية والفرنسية، حيث وُصف «هو أنيان» بأنه أحد أبرز المواهب الأدبية الصينية الجديدة من قبل صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية. وقد اختار ثلاث من أبرز المنابر الثقافية: «الغارديان»، و«صنداي تايمز»، و«الإيكونوميست»، «حياتي كعامل توصيل في بكين» ضمن أفضل كتب عام 2025. في صحيفة «الغارديان» أشارت الناقدة ريبيكا ليو إلى أن الكتاب يتناول موضوع الطبقة الاجتماعية، وتحديداً القوة العاملة منخفضة الأجر التي لا تحظى بالاعتراف، والتي تتعرض للاستغلال، والتي كانت وقود الطفرة الاقتصادية في الصين، بل العالم أجمع، في ظل العولمة. وفي مراجعتها بصحيفة «نيويورك تايمز»، اعتبرت الناقدة ليا غرينبلات أن الكتاب يقدم شهادة حية من خطوط المواجهة الأمامية لاقتصاد العمل الحر، وأن رحلة الكاتب من عامل متنقل بين الوظائف منخفضة الأجر إلى مؤلف مشهور عالمياً تحمل طابعاً استثنائياً.

أما صحيفة «لوموند» فقد خصّصت لمراجعة هذا العمل مساحة مطوّلة، واصفة إياه بأنه «مرآة كاشفة للاغتراب المعاصر»، حيث رأى نقّادها أن قوة «هو أنيان» لا تكمن في كونه ضحية لنظام اقتصادي جائر فقط، بل في امتلاكه تلك «النظرة السوسيولوجية» الثاقبة التي تحلل الطبقة الاجتماعية الصينية الجديدة. واعتبرت الصحيفة أن الكتاب يتجاوز حدود السيرة الذاتية ليصبح بياناً أو «مانيفستو» ضد توحش اقتصاد العمل الحر، مشيدةً بقدرة الكاتب على وصف «استنزاف الروح» الذي يسبق انهيار الجسد، وكيف يتحول الفرد في شوارع بكين إلى مجرد «رقم» في عالم افتراضي لا يعترف بالبشر. أما صحيفة «لفيغارو»، فقد ركّزت في قراءتها على الجانب الجمالي والأخلاقي للنصّ، واصفة أسلوب «أنيان» بـ«الواقعية العارية» التي لا تهدف إلى استدرار العطف، بل إلى إثارة التأمل الفلسفي حول قيمة الكرامة الإنسانية. وأشارت الصحيفة إلى أن الرحلة الاستثنائية للكاتب، من العيش في «بيوت القواقع» ووحدات الحاويات الضيقة إلى منصات التوقيع في كبرى دور النشر العالمية، تمثل انتصاراً للوعي على المادة. وذهبت «لفيغارو» إلى أن «أنيان» نجح في فضح زيف «الحرية» في المدن الكبرى، تلك الحرية التي اختزلها الكاتب ببراعة في «المسافة القصيرة بين طردين».


نادية هناوي...مشروع معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

نادية هناوي...مشروع  معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد
TT

نادية هناوي...مشروع معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

نادية هناوي...مشروع  معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

بدأت الريادة الحقيقية لمسيرة النقد العراقي مع مشروع الدكتور علي جواد الطاهر النقدي الذي لفت الأنظار إلى متانته ومنهجيته ومواكبته الدؤوب للنتاج الأدبي العراقي، ثم ظهرت إلى جانبه محاولات نقدية مشكلة وإياه نواة منظورة لحركة النقد الأدبي العراقي متمثلة بتجارب الأستاذ الناقد الموسوعي باسم حمودي وعبد الجبار البصري، لكن الطاهر كان الأبرز تمثيلاً لها والأوضح تحفيزاً لفرسان النقد العراقي الذين بدأت مشاريعهم النقدية أواخر ستينات القرن الماضي؛ عبد الجبار عباس، وشجاع مسلم العاني، وفاضل ثامر، وياسين النصير الذين شيّدوا متناً نقدياً عراقياً نهض كل منهم في صياغة جانب منه؛ لتنطلق حركة نقدية جادة قوية التأثير في العمل الإبداعي العراقي؛ شعرياً وسردياً، آتت أكلها في إغنائه بكشوفات نقدية تنهل من حركة النقد عربياً وعالمياً بالانفتاح على مناهج ومدارس وتجارب نقدية وفكرية فيها... موضوعات ومفاهيم ومصطلحات. ولن تفوتنا إسهامات عبد الرحمن طهمازي لكن صوته الشعري كان الأطغى والأعلى نبرة في مسيرته الإبداعية.

وخلال عقد السبعينات ظهرت أسماء جديدة لشبان واعدين مثل محمد جبير وعبد الرحمن عناد ومؤيد الطلال وعبد الكاظم عيسى وسليم عبد القادر.

خلال الثمانينات ولدت تجربتان نقديتان مهمتان مثلتهما كتابات الدكتورين مالك المطلبي وحاتم الصكر؛ الأولى اقتفت أثر المدرسة الفرنسية في تمظهراتها البنيوية. أما الثانية، أي تجربة الصكر النقدية، فبرعت في النهل من المنهج القرائي وتعدد مستويات قراءاته، وإلى جوار هاتين التجربتين المهمتين اللتين أثرتا تأثيراً كبيراً في فحص الإبداع العراقي وأضافتا لبنات واضحة في مدماك النقد التطبيقي وفي ظلهما بدأت تجارب لافتة للنظر تتلفع بالأكاديمية التي كانوا يدشنونها آنذاك؛ صالح هويدي وعبد الله إبراهيم وباقر جاسم ومحمد صابر عبيد.

خلال العقدين المنصرمين بزغ في المشهد النقدي العراقي اسم نسوي لا ذكوري. إنه اسم الناقدة الدكتورة نادية هناوي؛ اسم اعتلى عتبات النقد الأدبي وطرق أبوابه بقوة وجرأة واضحتين لفتتا انتباه المبدعين الكبار عراقياً وعربياً؛ بجهدها المثابر واجتهادها الفريد؛ ليشغل عطاؤها مساحات واسعة من الصحف من خلال مقالات وكتب قيمة أصدرتها دور نشر محترمة، فاستقبل مشروعها النقدي بالإعجاب والثناء والتقدير. وكان أول المرحبين والمبشرين به الناقد الكبير فاضل ثامر الذي وصفها براهبة النقد، وتتبع عطاءها بالبحث المعمق وبانبهار وخلص إلى القول «يحق لنا أن نحتفي بولادة منظرة أدب عربية». ووصفها الناقد شجاع مسلم العاني بكونها ناقدة «قادرة على خرق المسلمات النقدية العراقية والإتيان بما هو جديد ومختلف... إنها ناقدة كبيرة وموهبة نقدية كبيرة».

ومن خارج دائرة النقد العراقي، عربياً، تواتر الإقرار بمشروعها النقدي.

ومرد ذلك متانة ورصانة مشروعها النقدي وأهميته وفاعليته النظرية والإجرائية. ومن التوصيفات الدقيقة لهذا المشروع، ما أكدته الباحثتان الدكتورة رواء الخزاعي ومها فاروق الهنداوي والدكتور عزيز الموسوي في الندوة التي عقدها اتحاد الأدباء تحت عنوان «استراتيجيات القراءة لدى الناقدة نادية هناوي»، إذ أكدوا، وهم باحثون أكاديميون وأساتذة متخصصون في السرديات بكبرى الجامعات العراقية، أن «الناقدة الكبيرة نادية هناوي ذات مشروع ريادي ليس بمعزل عما بعد الحداثة، وأنه مشروع بنيوي معرفي شهد تحولات مهمة وشكَّل مرحلة مفصلية في النقدية العراقية والعربية، بالأخص في كتاباتها عن السرد والتاريخ»؛ ولاحظوا أن التحول من نصاني إلى معرفي فلسفي والنفس للحداثة واضح فيه، إذ لم تتعامل هناوي بالمصطلح كما هو قار في المدونة الغربية، بل تحاوره وتسائله وتنتزع مصطلحاً ينتمي إلى فضائها، كما هو الحال في اجتراحها مصطلح «رواية التاريخ» بعد مساءلة فكرية فلسفية مفندة مصطلح المتخيل التاريخي الذي ذهب إليه بعض النقاد. فالتاريخ لديها ليس استحضاراً، بل استدعاء للمساءلة، والاستدعاء كسر لسلطة التاريخ.

لقد أجمعت بحوث الندوة أن «هناوي امتلكت أدوات الناقد النظرية والإجرائية والملكة النقدية، وأن مشروعها الكبير شكلته عدة روافد، منها المدونات الغربية غير أنها لم تكن ناقلة لها، بل فاحصة ومحاورة ومجترحة داخلة نظرية المعرفة بشجاعة عالية ولم تكن بمعزل عن الموروث العربي، لكنها لم تستدعه للمباهاة أو المباهلة، بل لإثبات التلاقح الفكري والإبداعي، وأنها تُغني قارئها بقراءاتها الموسوعية الاستقصائية، وقد تجاوزت الكتابة في التخصص الدقيق مخاطرة عن وعي منتقلة من النظرية السردية إلى علم السرد والسرد ما بعد الكلاسيكي».

ويأتي الكتاب الأربعون «أقلمة سرديات الرحلة عربياً وأجنبياً»، الصادر مؤخراً عن دار «أبجد»، في الوقت الذي تصارع فيه ناقدتنا الكبيرة وحشية المرض اللعين.

والكتاب ضمن سلسلة أبحاثها التي محورها أقلمة السرد العربي مستندة على أصول ومتون في مصادر ومظان ترود فيها بفرادتها وغزارتها منذ سنوات عدة.

ويتمحور الكتاب على السرد (الرحلي) من ناحيتي التأصيل النظري والنمذجة الإجرائية عبر فصوله الثمانية؛ إذ يهتم الفصل الأول باستقصاء القاعدة التي قامت عليها الأصول وتمخضت التقاليد الأدبية فتشكلت الأجناس، وبذلك تأصلت الرحلة كنوع سردي.

بينما يركز الفصل الثاني على دور رحلة غلغامش في نشأة التقاليد موضوعياً وفنياً كونها - أي الرحلة الغلغامشية - مصدراً أصلياً ساهم في البناء الشعري الملحمي، أولاً، والتدوين والنسخ، ثانياً، في ترسيخ أصالة هذا المصدر الذي تمظهرت أقلمته بأشكال مختلفة لا في مرويات الرحلات العربية فقط بل قبل ذلك في المرويات الصينية ذات التاريخ العريق - إلى عصور ما قبل الميلاد - وفيها شكلت الرحلة موضوعاً رئيسياً.

وتنتقل د. هناوي في الفصل الثالث إلى أقلمة الرحلة العربية والأجنبية في ضوء علم السرد غير الطبيعي باحثة في دور المؤلف وأهمية المكان في السرد الرحلي عبر ضمير المتكلم على مستويي الإنشاء النصي وموثوقية التوصيل القرائي، ثم تعرج على مركزية الهوية في تأليف الرحلة العربية التي تراها الأكثر تمثيلاً لموضوعة الذات والآخر والهوية من خلال المحاور التالية: 1- موقع المؤلف هامشاً في الثقافات الأجنبية، 2 - موقع المؤلف مركزاً في الثقافات الأحادية، 3 - أساليب أقلمة السرد الرحلي عامة ورحلة ابن فضلان خاصة (أقلمة كتاب الرحالة الحسن بن محمد الوزان؛ وصف أفريقيا).

يذكر أن هذه الرحلة كانت مدار رواية الكاتب أمين المعلوف «ليون الأفريقي»، وكتاب «وصف أفريقيا» الذي تراه هناوي نصاً مصدراً تمت أقلمته تاريخياً، وقد تمت أقلمة الكتاب نقدياً أيضاً من قبل محمد مهدي الحجوي بعنوان «حياة الوزان الفاسي وآثاره»، ودراسة أخرى بعنوان «ليون الأفريقي» للمستشرق كراتشوفسكي في مؤلفه «تاريخ الأدب الجغرافي العربي». وفي دراسة أساليب النصوص الرحلية المؤقلمة تقف عند رحلة الوزان عبر النص الروائي لأمين معلوف.

ولا يفوتها إجراء مفاضلة بين الأنا والآخر في الرحلة المتخيلة روائياً، أسلوباً ونمذجةً، ومدى درجة تقاربها والرحلة الفعلية، وآفاق بناء المتخيل السردي وتغيراتها تاريخياً متخذة من روايتي «الخميائي» لباولو كويلو ورحلة «ابن فطومة» لنجيب محفوظ مثالاً. وفي الفصل الأخير تعرج الباحثة على دراسة إقلمة سردية الرحلة الأجنبية من وجهة نظر الدراسات الثقافية على قلة ما يتعلق منها بأدب الرحلات ومؤلفة حديثاً ككتاب «نظرات إمبريالية: كتابة الرحلة والعبور الثقافي» و«مفردات مفتاحية في دراسة أدب الرحلات... مسرد نقدي».


«البوندسليغا»: دورتموند ينجو من كمين سانت باولي... وليفركوزن يخسر من جديد

فرحة لاعبي بروسيا دورتموند (أ.ب)
فرحة لاعبي بروسيا دورتموند (أ.ب)
TT

«البوندسليغا»: دورتموند ينجو من كمين سانت باولي... وليفركوزن يخسر من جديد

فرحة لاعبي بروسيا دورتموند (أ.ب)
فرحة لاعبي بروسيا دورتموند (أ.ب)

اقتنص بروسيا دورتموند فوزاً قاتلاً من ضيفه سانت باولي 3 - 2، السبت، في المرحلة الـ18 من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

وعاد باير ليفركوزن لدوامة الخسائر، وسقط على ملعب مضيفه هوفنهايم صفر - 1.

وفي باقي المباريات فاز كولن على ماينز 2 - 1، وتعادل فولفسبورغ مع هايدنهايم 1 - 1، وهامبورغ مع بروسيا مونشنغلادباخ سلبياً.

وعلى ملعب «سيغنال إيدونا بارك»، وفي حضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المدرجات، بدأت المباراة بتهديد لمرمى بروسيا دورتموند بعد احتساب ركلة جزاء لسانت باولي، لكن تقنية الفيديو ألغتها لعدم وجود لمسة يد على فابيو سيلفا، الذي بدأ أساسياً لإراحة سيرهو غيراسي.

وقبل نهاية الشوط الأول، نجح جوليان براندت في تسجيل الهدف الأول لدورتموند بعد تمريرة من كريم أديمي.

وبعد مضي 9 دقائق من بداية الشوط الثاني، أضاف كريم أديمي الهدف الثاني لدورتموند بعد تلقيه تمريرة حاسمة من فابيو سيلفا.

وقلص جيمس ساندز الفارق لسانت باولي في الدقيقة 62، ثم أحرز ريكي-جاد جونز هدف التعادل في الدقيقة 72.

وفي الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للمباراة احتسب الحكم ركلة جزاء لدورتموند، ليحرز منها إيمري تشان هدف الفوز القاتل.

ورفع دورتموند رصيده إلى 39 نقطة في المركز الثاني بفارق 8 نقاط خلف بايرن ميونيخ المتصدر، الذي يلاقي لايبزيغ في وقت لاحق، وتوقَّف رصيد سانت باولي عند 12 نقطة في المركز الأخير.

وتلقَّى باير ليفركوزن هزيمته الثانية توالياً تحت قيادة كاسبر هيولماند أمام هوفنهايم بهدف نظيف سجَّله فوتر برغر في الدقيقة التاسعة.

وصعد هوفنهايم إلى المركز الثالث، رافعاً رصيده إلى 33 نقطة وتوقف رصيد ليفركوزن عند 29 نقطة في المركز السادس، لتزداد الضغوط على هيولماند، وسط تكهنات بإمكانية عودة تشابي ألونسو لتدريب الفريق عقب رحيله عن ريال مدريد.