ثوار السودان يؤجلون احتجاجاً «تكتيكياً» في معركة «كر وفر» مع قوات الأمن

ثوار السودان يؤجلون احتجاجاً «تكتيكياً» في معركة «كر وفر» مع قوات الأمن

جنود ينهبون مقار الأمم المتحدة غرباً... وإغلاق طريق مصر ـ السودان شمالاً
الخميس - 10 جمادى الآخرة 1443 هـ - 13 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15752]
محتجو السودان يستعدون لموكب حاشد اليوم (أ.ف.ب)

يعيش السودان أجواءً شديدة الغرابة تشبه ما يدور على «خشبة مسرح شكسبيري»، بين عملية خداع للسلطات الأمنية، وتسوير مقرات عسكرية بالدشم الإسمنتية، وإغلاق جسور تربط مدن الخرطوم، وقوات سلام تنهب ممتلكات الأمم المتحدة، وقطع طريق بري يربط البلاد بمصر، في وقت تفاقم الانفلات السياسي والأمني عقب الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
كان الإحباط بادياً على وجوه أفراد القوات الأمنية التي حشدتها السلطات في الخرطوم، أمس، لـ«مواجهة» موكب احتجاجي مناوئ للانقلاب، فأغلقت الجسور بالحاويات التجارية ووضعت المتاريس الإسمنتية، ونشرت السيارات العسكرية المسلحة، وأخلت المدينة من الناس والأنشطة الرسمية والتجارية مثلما كانت تفعل عادة. لكن لجان المقاومة الشعبية فاجأتها بإعلان تأجيل الموكب إلى اليوم.
وكانت لجان المقاومة أعلنت، وفقاً لجدول احتجاجات لشهر يناير (كانون الثاني) الحالي، أمس، موعدا لموكب احتجاجي، لكنها ألغته في الساعات الأولى من الصباح. وقالت إن الموكب كان «خدعة» الهدف منها إرباك عمل السلطات العسكرية. وأعلنت عن موكب بديل، اليوم الخميس. وقالت تنسيقات لجان الخرطوم في بيان: «الفعل الثوري يتخذ أشكالاً عديدة، تجتمع كلها في الهدف النهائي، وهو إسقاط الانقلاب العسكري وتصفية أركانه».
وأوضحت التنسيقيات في البيان أن الشعب في «حالة حرب مع قوات الاحتلال وميليشيات الانقلاب»، واعتبرت تأجيل موكب أمس خدعة... و«الحرب خدعة».
وسارعت السلطات العسكرية إلى إغلاق جسري النيل الأزرق والنيل الأبيض، وجسر المك نمر الذي ظل مغلقاً منذ موكب 9 يناير (كانون الثاني) الماضي. ونشرت قوات عسكرية كبيرة، فيما خلا وسط الخرطوم من الناس وأغلقت المؤسسات الرسمية والخاصة أبوابها، قبل أن تسارع السلطات إلى إعادة فتح الطرق والجسور بعد منتصف نهار أمس. في هذه الأثناء، شهدت ولاية شمال دارفور عمليات نهب وسرقة واسعة لممتلكات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) للمرة الثانية خلال أيام، على الرغم من حراستها من قبل ما يطلق عليها «القوات المشتركة». وقال والي الولاية نمر محمد عبد الرحمن في تسجيل صوتي نشرته صحيفة «دارفور 24» إن «القوات المكلفة بحماية مقر ومكاتب البعثة الأممية لحفظ السلام في دارفور، نهبت الممتلكات والسيارات، وإن كل فرد من أفراد تلك القوة سيطر على عربة لصالحه».
وتتكون «القوات المشتركة» من الجيش والدعم السريع وحركات مسلحة موقعة على اتفاق السلام، بينها حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان.
وقال نمر إن قوات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام، تسببت بإنفلات الأمن في الولاية، وناشد رؤساء هذه الحركات، الذين يشغلون مناصب كبيرة في الدولة ومنهم وزير المالية وأعضاء في مجلس السيادة، وحاكم الإقليم، التدخل لضبط الأمور لكنهم لم يستجيبوا لمناشدته. وأضاف: «القوات الموجودة قوة المهام الخاصة المكونة من الجيش والدعم السريع، وحركة تحرير السودان (المجلس الانتقالي) بقيادة عضو مجلس السيادة الهادي إدريس، وحركة قوى تجمع تحرير السودان برئاسة عضو مجلس السيادة الطاهر حجر، وحركة العدل والمساواة برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم، وحركة العدل والمساواة برئاسة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وحركات أخرى»، هي التي مارست عمليات النهب تحت السلاح للممتلكات التي كان من المقرر أن تؤول للمجتمعات المحلية بعد نهاية مهمة البعثة.
وأوضح نمر أن قادة تلك القوات لا يسيطرون على قواتهم، وأنه اضطر للطلب من مجلس السيادة الانتقالي إخراج تلك القوات من مدينة الفاشر حاضرة الإقليم. وأضاف: «طلبت من مجلس السيادة التدخل لحسم قوات حركات الكفاح المسلح بشمال دارفور». وتقدر المنهوبات بعشرات ملايين الدولارات.
من جهة ثانية، قطع مواطنون غاضبون الطريق البري الرابط بين شمال البلاد ووسطها، وبين السودان ومصر، احتجاجاً على الزيادات الكبيرة في أسعار الكهرباء التي قررتها وزارة المالية ابتداء من التاسع من الشهر الحالي، وأمهلوا السلطات 48 ساعة لإلغاء هذه الزيادات، وهددوا بإغلاق «سد مروي» الذي يولد نسبة مقدرة من الكهرباء لجميع أنحاء البلاد، ووقف التوليد نهائياً.
وقال المحتجون وهم مزارعون تضررت مزارعهم من رفع تعريفة الكهرباء إن الزيادة المهولة في تكلفة الكهرباء تعرض الموسم الزراعي الشتوي للفشل، وتلحق بهم خسائر فادحة. وفي وقت لاحق أصدر مجلس السيادة قرارا بتجميد الزيادة في تعريفة الكهرباء، استجابة لمطالب المحتجين.
واحتجز المحتجون مئات الشاحنات المصرية الذاهبة إلى الخرطوم وتلك القادمة منها باتجاه مصر ومنعوها العبور، وهي تقل مواد غذائية ومواد بناء وغيرها من الصادرات المصرية، فيما تحمل القادمة من السودان إلى مصر محاصيل زراعية وحيوانات الذبيح، وغيرها من الصادرات السودانية إلى مصر.
وأرجع وزير المالية جبريل إبراهيم قراره برفع تعريفة الكهرباء التي أدت لإغلاق الطريق البري، إلى أن الكهرباء سلعة صفوية لا يستخدمها 60 في المائة من السودانيين، وأن الدعم كان يوجه للأربعين في المائة الذين يستخدمون الكهرباء لذلك يذهب الدعم لهم، وقال: «إنك تدعم من يملكون نحو 14 مكيفا في البيت يتركونها وهي تعمل حتى وهم في عملهم»، لذلك قرر رفع الدعم.
وضاعفت وزارة المالية تعريفة الكهرباء ابتداء من الشهر الحالي بنسبة تزيد على 500 بالمائة، وهي زيادة ينتظر أن تلحق أضرارا كبيرة بالزراعة والصناعة، وعلى المستهلكين في المنازل، بما لا يتناسب مع دخولهم التي تآكلت بفعل تراجع سعر العملة المحلية.


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

فيديو