بين وجود المدرب في الملعب وغيابه خيط رفيع لا يعرفه سوى اللاعبين

من المهم وجود المدير الفني بجوار خط التماس لتوجيه اللاعبين وبث الحماس في نفوسهم

بيب ليندرز مساعد مدرب ليفربول حل محل كلوب في المباراة أمام تشيلسي (أ.ف.ب)
بيب ليندرز مساعد مدرب ليفربول حل محل كلوب في المباراة أمام تشيلسي (أ.ف.ب)
TT

بين وجود المدرب في الملعب وغيابه خيط رفيع لا يعرفه سوى اللاعبين

بيب ليندرز مساعد مدرب ليفربول حل محل كلوب في المباراة أمام تشيلسي (أ.ف.ب)
بيب ليندرز مساعد مدرب ليفربول حل محل كلوب في المباراة أمام تشيلسي (أ.ف.ب)

في الأسابيع الأخيرة، غاب عدد من المديرين الفنيين عن المباريات بسبب إصابتهم بفيروس «كورونا»، وكان المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، والمدير الفني لبيرنلي، شون دايك، أحدث المنضمين لقائمة المديرين الفنيين الغائبين عن المباريات وأدى غيابهما إلى التأثير سلبيا بشكل كبير على نادييهما. وأنا شخصيا كنت أفتقد دائما مديري الفني في حال غيابه عن قيادة الفريق من الملعب، لكن ربما لا ينطبق هذا الأمر على كل اللاعبين.
وبحلول هذه المرحلة من الموسم، يعرف اللاعبون جيدا ما يريده المدير الفني منهم على أرض الملعب لأنهم يتدربون يومياً لصقل مهاراتهم والوصول إلى الشكل المثالي من الناحية الخططية والتكتيكية. كما أن جدول المباريات المزدحم يعني أنه من الصعب للغاية إجراء تغييرات كبيرة بين المباريات، وبالتالي يتم إجراء تعديلات طفيفة على تشكيل الفريق وطريقة اللعب، لكن لا يزال من المهم للغاية أن يوجد المدير الفني بجوار خط التماس من أجل توجيه اللاعبين وبث الحماس في نفوسهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أوقات معينة.
ومن خلال تجربتي الشخصية، فإن بعض اللاعبين يحصلون على حرية أكبر في التدريبات في حال غياب المدير الفني، ويقومون بأشياء يعلمون جيدا أنها لم تكن لتمر مرور الكرام لو كان المدير الفني موجودا، لكن هذه الأشياء لا يمكن القيام بها في المباريات بكل تأكيد. وعلى الجانب الآخر، تحدثت إلى لاعب سابق في مانشستر يونايتد وأخبرني بأنه كان يضاعف مجهوده في التدريبات إذا لم يكن السير أليكس فيرغسون موجوداً لأنه كان يخشى أن يقال للمدير الفني الاسكوتلندي إن هذا اللاعب كان يتراخى في التدريبات في غيابه، مشيرا إلى أنه كان يدرك أن فيرغسون كان يعلم كل شيء يحدث في غيابه.
ومن غير المرجح أن يخبر المدير الفني اللاعبين بشيء لا يعرفونه في يوم المباراة، لكن من المؤكد أن اللاعبين يفتقدون المدير الفني – في حال غيابه – في غرفة خلع الملابس وبجوار خط التماس، وهو الأمر الذي كان يحدث معي شخصيا. وإذا نظرت إلى المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، على سبيل المثال، ستجد أنه يتجول في أرضية الملعب قبل بداية المباراة ويشاهد لاعبي الفريق المنافس وهم يقومون بعمليات الإحماء، كما أن حماسه الشديد وهو يقف بجوار خط التماس يثير بالتبعية حماس لاعبيه والجماهير في المدرجات. ومن المؤكد أن عدم وجود المدير الفني الألماني بجوار خط التماس جعل من ملعب «آنفيلد» وفريق ليفربول شيئين مختلفين تماما بالنسبة لأي منافس يواجه «الريدز».
وداخل غرفة خلع الملابس، يتمتع المدير الفني بسلطة كبيرة - أو على الأقل يجب أن يتمتع بذلك - ويمكنه استغلال ذلك الأمر لخلق حالة من الهدوء والاستقرار، خاصة بين شوطي المباراة، حيث يدخل اللاعبون غرفة خلع الملابس وهم متحمسون للغاية بعد أول 45 دقيقة، سواء كانت الأمور تسير على ما يرام أو تسير بشكل سيئ، ويكونون في أمس الحاجة إلى هذا الهدوء حتى يستعيدوا توازنهم ويستعيدوا التركيز. لقد لعبت في آرسنال تحت قيادة فيك أكيرز، الذي عمل بشكل وثيق مع المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر، وكانت لديه القدرة على مساعدة اللاعبين على استعادة تركيزهم وتوازنهم.
وغالباً ما يكون المديرون الفنيون شخصيات غامضة، وغالبا ما يريد اللاعبون بذل أقصى جهد لديهم من أجل المدير الفني. وأنا متأكدة تماما من أن العديد من اللاعبين انتقلوا إلى ليفربول خصيصا لكي يلعبوا تحت قيادة كلوب، وينطبق نفس الأمر أيضا على غوارديولا في مانشستر سيتي. لقد كانت إيما هايز أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتني للانضمام إلى تشيلسي. صحيح أنني كنت أرغب في اللعب لهذا النادي، لكنني كنت أكثر حماسا لتحقيق تلك الخطوة بسبب وجود هايز ورؤيتها وأحلامها. لقد كانت تعرفني بالفعل منذ الفترة التي عملنا فيها سويا في نادي «شيكاغو ريد ستارز»، وكانت واضحة تماما بشأن الدور الذي تريدني أن ألعبه مع الفريق. وعندما لا تكون هايز موجودة، فإن علاقتي بالمساعد أو المسؤولين الآخرين لا تكون بنفس القوة.
لم أكن بحاجة إليها في المباريات، لكنني كنت أفتقدها بشدة عندما تغيب، نظرا لأنها تمنحني قدرا كبيرا من الطمأنينة عندما تكون موجودة.
أتذكر أن إيما هايز لم تكن موجودة عندما فزنا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات في تشيلسي في 2018 بسبب حملها. وكان يتعين علينا الاتصال بها عبر الفيديو بعد المباراة للاحتفال معها، لكن من المؤكد أن هذا كان يختلف تماما عن الاحتفالات الحقيقية في غرفة خلع الملابس.
وفي نفس الوقت، يجب على الأشخاص الذين يتولون المسؤولية في ذلك اليوم أن تكون شخصيتهم قوية للغاية للتكيف مع غياب المدير الفني الذي قد يلجأون إليه هم واللاعبون عندما لا تسير الأمور على ما يرام. إن أي لاعب يستمد قوته من الأطباء والمديرين الفنيين والمدربين، وحتى المتخصصين في الكرات الثابتة، لأنهم هم من يجعلونك تحقق الفوز في نهاية المطاف. ومن المهم أن يعرف المساعد – الذي يتولى زمام الأمور في حال غياب المدير الفني – ما يتعين عليه القيام به وأن يكون قوياً بما يكفي للتعامل مع تركيز الأضواء عليه في ذلك اليوم.
وبفضل التكنولوجيا المتقدمة، يمكن للمدير الفني أن يكون على اتصال دائم مع طاقمه التدريبي طوال المباراة التي يغيب عنها، وهو ما يقلل من آثار غيابه. إن مشاهدة المباراة على شاشة التلفزيون ستجعل وجهة نظر المدير الفني مختلفة كثيرا عن رؤية أولئك الموجودين بجوار خط التماس، وقد يكون ذلك مفيداً جداً. وأنا شخصيا ألاحظ بعض الأشياء على شاشة التلفزيون لم أكن ألاحظها لو كنت في الملعب.
لقد تغيرت أيام المباريات على مر السنين. وعندما كنت في بداية مسيرتي الكروية، كان المدير الفني يوجه حديثه للاعبين قبل المباراة في غرفة خلع الملابس ويجري محادثات طويلة مع اللاعبين، بينما في نهاية مسيرتي كان هذا يحدث في الفندق الذي يقيم به الفريق. كان المديرون الفنيون يتطرقون إلى العديد من التفاصيل بعيداً عن الملعب ويوجهون بضع كلمات من التشجيع في الملعب قبل أن نخرج من النفق لبدء اللقاء، وهو ما يسمح للاعبين بالتركيز على المباراة. ومن المحتمل الآن أن المدير الفني الغائب عن المباراة لأي سبب من الأسباب لا يزال بإمكانه القيام بذلك عبر الفيديو، رغم أن الأمر يختلف بالطبع عن وجوده شخصيا بين اللاعبين.
ونضرب مثلا على ذلك بقيادة السيارة، على سبيل المثال، حيث يكون من الأفضل دائماً أن يكون لديك شخص لمساعدتك في الوصول إلى الوجهة الصحيحة، لأن الذهاب بمفردك يجعل الأمر أكثر صعوبة. ويمكنك دائماً اللجوء إلى هذا الشخص للحصول على بعض التوجيهات، وهو نفس الدور الذي يقوم به المدير الفني مع اللاعبين الذين يكونون في أمس الحاجة إلى التوجيه والدعم. يمكن للبعض أن يقلل من شأن ما يمكن أن يفعله المدير الفني في يوم المباراة، لكن الحقيقة أن اللاعبين قد يتوهون دون مديرهم الفني.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.