خطاب عبد الملك الحوثي مادة للتندر والسخرية على صفحات الإعلام التواصلي

خطاب عبد الملك الحوثي مادة للتندر والسخرية على صفحات الإعلام التواصلي
TT

خطاب عبد الملك الحوثي مادة للتندر والسخرية على صفحات الإعلام التواصلي

خطاب عبد الملك الحوثي مادة للتندر والسخرية على صفحات الإعلام التواصلي

تحول خطاب زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي الأخير، إلى مادة للسخرية والتهكم في وسائل الإعلام الاجتماعي التواصلي "فيسبوك".
وتباينت التعليقات وردود الناشطين في صفحات الإعلام التواصلي على الخطاب المتلفز، الذي بثته مساء أمس قناة المسيرة ومقرها بيروت، وباستثناء أنصاره وأتباع حركته، فقد اتسمت الردود والتعليقات في الغالب بالسخرية والتهكم على خطاب الحوثي ومحتواه، أو التشكيك بتاريخ التسجيل، بل ذهب البعض إلى ترجيح مقتل عبدالملك الحوثي، لكونه لم يتطرق في خطابه الأخير للعديد من القضايا والمستجدات على الساحة اليمنية والدولية، وأهمها قرار مجلس الأمن الدولي 2261، إضافة إلى بيان المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) الذي قال إنه سيتعامل بإيجابية مع القرار الدولي، والأهم بيان تأييد حزب الإصلاح لـ"عاصفة الحزم"؛ وهو البيان الذي ما كان عبدالملك الحوثي ليفوّت فرصة النيل منه، والحديث عنه في خطابه على نحو ما يفعل عادة في خطاباته، وفي أحداث وقضايا محلية أقل شأناً.
الكاتبة والباحثة السياسية اليمنية ميساء شجاع الدين كتبت في صفحتها على "فيسبوك" "لا تبكي على من مات، ابكي على من فقد عقله" لا تذكر من القائل، لكنها جاءت ببالي عندما شاهدت ردود فعل الحوثيين على خطاب سيدهم عبد الملك".
الإعلامي محمد الربع معد ومقدم البرنامج التلفزيوني الشهير "عاكس خط"، قال إنه لم يستمع إلى خطاب الحوثي، وتساءل: "قولوا لي هل قال بيعمل لنا حل للبترول والكهرباء؟ هذا الذي يهمني! أما أمريكا وإسرائيل والله ما شفت واحد منهم مسارب في محطة أو بيدور وين يشحن تلفونه"؛ في إشارة إلى طوابير اليمنيين الواقفين أمام محطات التزود بالوقود والغاز وحرص الحوثي في أي خطاب على الزعم أنه يحارب أميركا وإسرائيل. وهو ذات الشيء الذي نوه إليه العديد من المغردين. كتب الناشط الشبابي خالد سمير: "حتى في حرب لبنان وإسرائيل لم يذكر حسن نصر الله كلمة إسرائيل عشرات المرات في خطاباته، كما ذكرها عبدالملك الحوثي اليوم".
الروائية والكاتبة والصحافية بشرى المقطرى بدت أكثر حدة وجرأة وكتبت على صفحتها في "فيسبوك": "ليس لدينا كهرباء ولا صبر لنستمع لخطاب عبد الملك الحوثي الذي لن يخرج في رأيي عن نفسية هذا الشخص، كأحمق واثق أكثر مما ينبغي في خياراته العدمية، كأحمق يتسبب كل يوم بقتل اليمنيين، ويريد مزيداً من الدماء ليبني أمجاده الزائفة في حرب خرافية ليست موجودة إلا في مخيلته المريضة".

الشعب اليمني في نظر الحوثي هم الحوثيون فقط
أما الكاتب المستقل نبيل سبيع، المعروف بأسلوبه الساخر ونقده المتمرس، ويعد أحد أكثر الكتاب متابعة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، فقد كتب: "عبد الملك الحوثي يتحدث غالباً خارج السياسة، لكن خطابه اليوم كان خارج السياسة أكثر من أي وقتٍ مضى. وبدعوته لليمنيين بالصبر والصمود والتصدي حتى يأتي النصر، نصر الله طبعاً، أضاف مشكلة أخرى إلى خطابه، وهو أنه كان خطاباً خارج الواقع أكثر من أي وقتٍ مضى". وسخر سبيع من دعوة الحوثي لليمنيين بـ"رصّ الصفوف وتعزيز التكاتف الداخلي"، وتعليقاً على الدعوة استشهد سبيع بالمثل الشعبي اليمني: "لا توصِّي حريص"! قائلاً إن "الصفوف اليمنية ترتصّ صفّاً بعد صف وتطول وتزداد كل يوم"، ليس من أجل تلبية دعوة الحوثي والقتال، وإنما من أجل الحصول على الخدمات الأساسية من بنزين وغاز ومواد غذائية.
وقال سبيع: "صفوف مرتصة أمام محطات البترول بحثاً عن البترول والديزل، وصفوف مرتصة أمام محلات بيع غاز الطبخ، وصفوف مرتصة أمام محلات بيع القمح والدقيق والسكر والرز وكل الاحتياجات الحياتية الأساسية الأخرى، وهناك صفوف ترتص ليس من أجل الحصول على "دبّة بترول، بل من أجل الحصول على دبّة ماء".
وأضاف الكاتب: "الغالبية العظمى من اليمنيين لا ينتمون لجماعة الحوثي، وقد حولت الجماعة الكثير منهم إلى خصوم وأعداء وفي أفضل الأحوال إلى كارهين. وإذا كان الحوثي وأنصاره يحبون الحرب ولا يكترثون بها، فغالبية اليمنيين لا يحبونها ويكترثون بها كثيراً لأنها تدمر حياتهم وبلدهم، وكان على الحوثي على الأقل أن يضع هؤلاء في حسابه وهو يتحدث إلى "الشعب اليمني العظيم" لا أن يتحدث وكأن كل اليمنيين حوثيون". معتبراً أن "الشعب اليمني في نظر الحوثي هم الحوثيون فقط، والبقية هم ماذا؟ سموهم ما شئتم! لكنهم ليسوا جزءاً من (الشعب اليمني العظيم) الذي يخاطبه عبدالملك الحوثي".

لم يقل الحوثي في خطابه الطويل جملة واحدة
نائب رئيس تحرير صحيفة "الشارع" اليومية محمد العلائي كتب في صفحته: "لم أعثر على جملة سياسية في خطاب عبد الملك"! فيما قال الصحافي عبدالفتاح حيدرة المقيم في الإمارات إنها "خطبة جمعة لعبد الملك، استمرت لمدة ساعة ولم يقل فيها أكثر من جملة واحدة".
يتفق معه في ذلك أيضاً الناشط الحقوقي محمد إبراهيم الغرباني حيث كتب "هي محاضرة دينية أقرب منها للكلمة السياسية والعسكرية"، مضيفاً "لا أحد يتحدث عن معاناة الناس وبؤسهم وأحوالهم المعيشية القاهرة والمستفحلة".
الشاعرة والناشطة الحقوقية البارزة سماح الشغدري تساءلت بدورها عما قاله الحوثي الذي وصفته بـ"عبد الحرب ابن موت الحوثي" في خطابه، معللة ذلك بأنه "ليس لديها كهرباء"، شأن كثير من اليمنيين، في حين وصفه الصحافي ‏عدنان الراجحي بـ"رجل مراهق لم يستوعب ما يحدث للشعب اليمني من عذاب ووضع إنساني كارثي بسبب تصرفاته الغبية".
وكتب الصحافي محمد الظاهري: "دمروا حياتنا، ويعتقدون بأن مسؤولياتهم تقتصر على إلقاء الخطابات"، أما الصحافي ذو التوجه اليساري وضاح الجليل فقال "خطاب ضعيف يدل على الوهن والانهزام، واضح أن خيارات الرجل باتت قليلة وأن موقفه هش". أما المحامي جلال جنداد فقد علق على خطاب الحوثي بقوله "الحوثي لم يقدم جديداً وخطابه دون مستوى الأحداث القائمة". مشيراً إلى أن "صالح أعلن استعداده للتعامل إيجابا مع القرارات الدولية، وأن لا علاقه له بقياده الجيش منذ 2011م، وأن لا تحالف بينه وبين الأخير، وأن الحوثي هو من يسيطر على الجيش بعد فرار هادي". معلقاً على كل ذلك بالقول "صالح تقبل الهزيمة ضمنياً تحت عناوين وطنية جوفاء. أما الحوثي الذي بدا غير متشنج، على عكس عادته، بدا ميالاً للحلول السياسية".
الناشط الشبابي سليمان شهاب كتب تعليقاً على خطاب عبد الملك الحوثي "خطاب السيد لم يأت بجديد حتى لم يواكب الأحداث الأخيرة". معتبراً أنه أعد "بعد عاصفة الحزم مباشرة بأيام". وأضاف "نحن الآن في اليوم 25 من عاصفة الحزم ولم يتطرق الحوثي لبيان الإصلاح، كما انه عرّض على مجلس الأمن ولم يذكر القرار أو العقوبات التي شملته، فضلاً عن أنه لم يذكر المستجدات في عدن وتعز ومأرب وحضرموت وشبوة". وتساءل سليمان بسخرية "هل يتواصل الرجل مع جبهات القتال عبر الحمام الزاجل حتى لا تصله المستجدات إلا بعد أيام أم ماذا؟".



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.