توسع الحوثيين يجتذب {جهاديين}

مصادر مقربة من الرئاسة تحذر من خطورة الوضع

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

توسع الحوثيين يجتذب {جهاديين}

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

حذرت مصادر مقربة من الرئاسة اليمنية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من تداعيات وخطورة ما يجري في منطقة أرحب القريبة من العاصمة صنعاء حيث كانت تدور معارك بين ميليشيات الحوثيين وقبائل أرحب التي تعد من بين أكبر قبائل بكيل على بعد 40 كيلومترا شمال صنعاء، ودعت المصادر كل الأطراف إلى الاستجابة إلى جهود الوساطة التي استأنفتها لجنة الوساطة الرئاسية، وقالت إن اليمن يحتاج إلى أن تبذل كل الجهود، من أجل تجنيب اليمن الانزلاق نحو الحروب الأهلية والجانبية. وذكرت هذه المصادر الخاصة أن أحد أبرز بنود الاتفاق التي يتم بحثها في الوقت الراهن هو عودة المسلحين إلى قراهم، وفض النزاعات بصورة كاملة.
جاء ذلك في ظل معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من منطقة أرحب بشمال صنعاء بأن حدة القتال خفت إلى حد ما، بعد تراجع رئيس اللجنة الرئاسية للوساطة بين قبائل أرحب والحوثيين عن قراره بالانسحاب، بعد أن اتهم الحوثيين بخرق هدنة وقف إطلاق النار. وعلمت «الشرق الأوسط» أن ضغوطات مورست على رئيس اللجنة، أمين العاصمة، عبد القادر هلال، للعودة إلى ممارسة مهامه وعدم إفشال اللجنة الرئاسية على الإطلاق في الظروف الراهنة.
وقال الناطق باسم قبائل أرحب في شمال اليمن إن الحوثيين الذين يخوضون حروبا في أرحب يرغبون في اجتياح العاصمة صنعاء، وإن أهدافهم سياسية وأبعد من أن تكون دينية، واتهمهم بعدم الالتزام بهدنة وقف إطلاق النار حتى اللحظة.
وعن الأوضاع الميدانية، تحدث لـ«الشرق الأوسط» محمد مبخوت العرشاني، الناطق باسم قبائل أرحب، وقال إن أرحب رحبت بلجنة الوساطة الجديدة التي شكلها الرئيس عبد ربه منصور هادي خلفا للسابقة برئاسة اللواء علي بن علي القايفي «وآخر ما توصل إليه الناس هو اتفاق على وقف الحرب ووضع الهدنة ونزع فتيل الحرب ونزع النقاط الأمنية (القبلية والحوثية) واستبدالها بنقاط من الجيش وتسليم المواقع التابعة لها، ثم المرحلة الثانية من بنود الاتفاق تقضي بخروج المجاميع المسلحة التي ليست من منطقة أرحب من كلا الطرفين، وبالنسبة لنا فعلا سلمنا النقاط التي لدينا واستبدلت بقوات الجيش».
غير أن الناطق باسم قبائل أرحب يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يتم حتى الآن تبديل أي نقطة عسكرية خاصة بالحوثيين بقوات عسكرية، ويزيد على ذلك أن الحوثيين المسلحين في منطقة أرحب بدأوا في اختراق الهدنة قبل صلاة المغرب (أمس) بضرب مدافع هاون وثقيلة على منطقة أرحب.
ويرى العرشاني أنه «لا يبدو هناك في الأفق حل سياسي وسلمي، لكن نحن أمام شيء واقع، حيث هناك تملصات من قبل الحوثيين من الهدنة (وآليتها التنفيذية)، رغم أننا سلمنا للجنة الرئاسية ما طلبته منا، رغم أن بعض بنود الاتفاقية مجحفة بحقنا، إلا أننا وافقنا على الهدنة لتجنيب الناس ويلات الحرب والدماء»، حسب المتحدث.
وأكد ناطق قبائل أرحب التي تبعد نحو 40 كيلومترا عن صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم «يدافعون حاليا عن العاصمة صنعاء ضد الهجوم الحوثي وهم يقولون إن مسيرتهم قرآنية، لكن هذه المسيرة تحمل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتحتل القرى، ولا ندري ما هي علاقة المسيرة بالقرآن الكريم، فالهدف يتعدى أرحب، بعد أن تخضع لهم، ولن تخضع إن شاء الله، والهدف السياسي الكبير هو الوصول إلى العاصمة صنعاء». ويؤكد العرشاني أن الحوثيين يستخدمون في هجومهم على أرحب «عربات بي إم» والمدرعات والدبابات «لكن هذا لا يخيفنا، وأرحب في متاريسهم كالأسود يدافعون عن أرضهم وعرضهم وعزتهم وكرامتهم، وفي الوقت نفسه يتصدون لهذه الجماعات التي تحتل القرى وتستبيح الأعراض، ونحن لا يعنينا أن يمتلك الحوثي أكثر منا من الأسلحة فنحن أهل الحرب ونعرف كيف نواجهه». وتساءل مبخوت عن سبب سكوت الرئيس اليمني إزاء ما يجري في أرحب رغم أن الخطر بات يهدد العاصمة صنعاء.
وفي تطور يعكس مخاطر القتال الذي حذر محللون من تحوله إلى حرب مذهبية أهلية، أعلن بيان لقيادي سابق في «القاعدة» تشكيل كتائب «جهادية» لقتال الحوثيين، معتبرا أن التوسع الحوثي في شمال اليمن يخدم إيران. وأضاف البيان أن «حركة الجهاد» ضد الحوثيين تعلن الحرب على الحوثيين ومن معهم أو ساعدهم ولو بالكلمة.
ويعتقد الباحث والخبير اليمني في شؤون تنظيم القاعدة والإرهاب، سعيد عبيد الجمحي، أن بروز مثل هذه التيارات والجهات باسم الجهاد «سيكون رد فعل من زعامات واجهت الحوثي، وبالتالي لا تستهدف هذه التيارات أن تكون رديفا لـ(القاعدة) ولكن قريبة منها وتحدث نوعا من الرعب والخوف، خاصة أنه في قاموس الجهاد والجماعات التي ترهب غيرها ليس هناك جهاد بالكلمة بالمعنى الكامل، فلديهم فقط استئصال ومواجهة»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من الحديث عن اغتيالات قيادات الحوثيين يحاول تشريع ذلك بين التيار المحافظ والتيار الشيعي التابع لإيران في اليمن، خاصة أن كلمة سنة التي وردت في البيان ليست متداولة في بيانات الجماعات السلفية المقاتلة. ويؤكد الجمحي أنه ومن خلال صياغة البيان للجماعة الجهادية ضد الحوثيين «يتضح أنه تيار جديد وليست له جذور وليست له قيادات عريقة قادرة على استحداث تيار كما (القاعدة)». وأكد الباحث اليمني أن الفترة المقبرة ستشهد بروز جماعات سنية أخرى في الساحة اليمنية في مقابل جماعة الحوثي أو «أنصار الله».
على صعيد آخر، احتشد آلاف الشباب والشابات من شباب الثورة الشبابية في مسيرات انطلقت من وسط شارع الزبيري القريب من المخيم الاحتجاجي الذي اعتصم فيه شباب الثورة عام 2011.
وطالبت المسيرات بتنفيذ النقاط العشرين، وأهمها إطلاق المعتقلين من شباب الثورة، وإغلاق ملف الجرحى باستكمال علاجهم دون أي تأخير، ومحاسبة من تسبب في تفاقم معاناتهم الصحية، وسرعة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حق العيش الكريم لذوي الشهداء، إضافة إلى اعتماد 11 فبراير (شباط) عيدا وطنيا.
إلى ذلك، قالت وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور «إن ثورة الشباب ما زالت مستمرة كون التغيير الحقيقي لم يتحقق حتى الآن». وأوضحت في كلمتها في فعالية محلية لمنظمة صحافيات بلا قيود، أمس، أن «كثيرا من الأطراف ما زالت تتمترس بقوة السلاح، وحكومة الوفاق لا تمتلك الحل السحري لمواجهة كل الصعوبات والعراقيل، كونها واجهت إرث 33 عاما». وتابعت «للأسف الشديد أن غالبية اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر، فيما الأموال المنهوبة مكدسة في البنوك في الخارج». وطالبت مشهور «بضرورة إطلاق كل المعتقلين من شباب الثورة، أو توفير محاكمة عادله لهم».
من جانبه، أوضح القيادي في الثورة الشبابية الشعبية السلمية وليد العماري، أن احتفال شباب الثورة بالذكرى الثالثة لثورتهم هو رسالة للجميع بأن شباب الثورة لا يزالون موجودين، خاصة مع اتجاه عدد من القوى إلى السلاح لفرض أفكارها وسلطتها. وأضاف العماري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشباب يقولون لكل من يحمل السلاح إن سلاح السلمية أقوى من سلاحهم، وإن كل من حمل سلاح سيكون مصيره الفشل ولن يقدر على فرض إرادته على الشعب»، موضحا أن اللجنة التنظيمية للثورة أبلغت وزارة الداخلية مسبقا بأنها ستنظم مسيرات سلمية، ولهذا فمن واجبها أن تقوم بحمايتها وتأمينها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.