يجب التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه

البطولة العريقة ما زالت تناضل من أجل الاعتراف بها... ومطالبة دائماً بتبرير وجودها

لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
TT

يجب التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه

لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)

من الناحية المثالية، كان من المفترض أن تركز المناقشات التي سبقت بطولة كأس الأمم الأفريقية الثالثة والثلاثين، والتي انطلقت يوم الأحد بالمباراة التي فازت فيها الكاميرون على بوركينا فاسو بهدفين مقابل هدف وحيد في ياوندي، على المرشحين للفوز باللقب والمفاجآت المحتملة واللاعبين المتميزين، وطرح أسئلة من قبيل: هل تستطيع الجزائر الحفاظ على اللقب؟ وهل يتمكن نجم ليفربول محمد صلاح من قيادة مصر لتحقيق المجد؟ وهل يمكن لمنتخب من شمال أفريقيا أن يفوز بالبطولة للمرة الثالثة فقط في في المسابقات التي تنظم في دول أفريقيا جنوب الصحراء؟ وهل تتمكن السنغال، التي تضم كوكبة من النجوم الرائعة، من الفوز بالبطولة للمرة الأولى في تاريخها؟ ولماذا يتولى القيادة الفنية لمنتخب نيجيريا مدير فني مؤقت؟
لكن بدلاً من ذلك، تركز النقاش، في إنجلترا على الأقل، على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي ستتضرر بشكل أكبر بسبب مشاركة لاعبيها في كأس الأمم الأفريقية. قد تُسبب البطولات الدولية الكثيرة بعض المشاكل للأندية، لكن أصبح هناك شعور كأنه يتعين على كأس الأمم الأفريقية دائماً أن تبرر وجودها. في الحقيقة، ربما تعد كأس الأمم الأفريقية هي أبرز مثال على الصعوبات التي تواجه وضع توقيت مناسب لإحدى كبرى البطولات العالمية.
وعندما سُئل مهاجم أياكس أمستردام، سيباستيان هالر، عما إذا كان سينضم إلى منتخب بلاده ساحل العاج أم سيبقى مع ناديه، رد بغضب قائلاً: «هذا السؤال يُظهر عدم احترام لأفريقيا. هل يمكن أن يُطرح هذا السؤال على لاعب أوروبي قبل نهائيات كأس الأمم الأوروبية؟». إنه محق فيما يتعلق بعدم الاحترام لكأس الأمم الأفريقية، لكن يتعين عليه أن يدرك أيضاً أن نهائيات كأس الأمم الأوروبية لا تتعارض مع الدوريات الأوروبية. كان يبدو أن هذه المشكلة، من الناحية الظاهرية على الأقل، قد حُلت في عام 2017 عندما وافق الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بعد ثلاثة أشهر من انتهاء رئاسة عيسى حياتو التي استمرت 29 عاماً بهزيمته في الانتخابات أمام أحمد أحمد، على تغيير موعد البطولة لتقام في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).
لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام التالي، وبسبب مشاكل تتعلق بالبنية التحتية وتمرد «بوكو حرام» وأزمة الناطقين باللغة الإنجليزية، انتقلت بطولة 2019 من الكاميرون إلى مصر، على أن تستضيف الكاميرون بطولة 2021 (ساحل العاج، التي كان من المقرر أن تستضيف البطولة في عام 2021، ستستضيفها الآن في عام 2023، في حين ستقام نسخة عام 2025 في غينيا). وعلى الرغم من تغيير موعد بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2019 لمدة أسبوع حتى لا تتزامن مع شهر رمضان، فإنها أقيمت، كما هو مخطط، في فترة توقف الدوريات الأوروبية. لكن في يناير (كانون الثاني) 2020، قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم العودة إلى إقامة البطولة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) لعام 2021 بسبب «تحدي الظروف المناخية غير المواتية». لكن لم يتم توضيح سبب عدم اعتبار ذلك مشكلة في عام 2019!
ومع تأجيل البطولة من العام الماضي إلى هذا العام بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، كان هذا يعني إقامة البطولة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) أو إقامتها قبل أربعة أشهر فقط من انطلاق كأس العالم في قطر - على الرغم من أن ذلك يعني أن الأهلي المصري سيلعب مع مونتيري في كأس العالم للأندية في الخامس من فبراير (شباط)، وهو اليوم السابق لليوم الذي ستقام فيه المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، وهو الأمر الذي لا يبدو مثالياً على الأقل بالنسبة للاعبي الأهلي الستة في قائمة منتخب مصر.
لا يزال من المقرر إقامة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2023 في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) على الرغم من أن متوسط هطول الأمطار في أبيدجان في يونيو (حزيران) يزيد قليلاً على ضعف متوسط هطول الأمطار في ياوندي. فهل يمكن إقامة مباريات كرة القدم عندما تهطل الأمطار بمعدل 270 ملم في اليوم؟
أما الشكوى المعتادة الأخرى للأندية الأوروبية فتتمثل في أن كأس الأمم الأفريقية تقام كل عامين، لكن أسباب ذلك تاريخية ومالية في المقام الأول. فهذه هي ثاني أقدم بطولة قارية، بل وأقدم من بطولة اليورو نفسها، حيث تأسست عام 1957 وسط موجة الاستقلال عبر القارة. فازت مصر بأول بطولتين (فازت بالبطولة الثانية باسم الجمهورية العربية المتحدة بعد الاتحاد مع سوريا)، حيث كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يتبنى أجندة مناهضة للاستعمار بشكل جذري. وكان أقوى منتخبات القارة في فترة الستينات من القرن الماضي هو غانا، التي نالت استقلالها عن بريطانيا عام 1957؛ ووضع المنتخب الغاني نجمة سوداء على العلم وعلى قمصان اللاعبين، في إشارة إلى الناشط الجامايكي ماركوس غارفي.
ودائماً ما كانت كأس الأمم الأفريقية تواجه معركة شرسة للاعتراف بها سياسياً وكروياً. لقد تم تخصيص مقعد واحد فقط من أصل 16 مقعداً في كأس العالم 1958 للبلدان الأفريقية والآسيوية مجتمعة (وانتهى الأمر بذهاب هذا المقعد إلى ويلز، بسبب رفض كثير من البلدان اللعب أمام إسرائيل، التي كانت آنذاك جزءاً من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؛ وكانت المباراة الفاصلة بين ويلز وإسرائيل هي التي تعني أن جيمي مورفي، الذي جمع بين عمله كمدير فني لمنتخب ويلز وكمدير فني لمانشستر يونايتد، لم يستقل الطائرة التي تحطمت في ميونيخ). وفي عام 1970، وبعد مقاطعة أفريقية لمونديال عام 1966، تم تخصيص مقعد لأفريقيا وآخر لآسيا في كأس العالم.
لقد كانت حجة حياتو في اختيار توقيت كأس الأمم الأفريقية تتمثل في أن البطولة انطلقت في وقت لم تكن فيه الأندية الأوروبية تضم لاعبين من أفريقيا، بل وتجاهل الإشارة إلى الإيرادات المالية التي تجعل إقامة البطولة ضرورية، وقال إنه لم يكن هناك سبب لتغيير موعد إقامة كأس الأمم الأفريقية لمجرد أن الأندية الأوروبية أصبحت تشتري اللاعبين الأفارقة بأعداد كبيرة. ربما تكون هذه هي أفضل نقطة للتفاوض بشأن إيجاد حل لهذه المشكلة، لكن في عالم المصلحة الذاتية كان ذلك يعني أن حياتو يدافع عن الصالح العام لكرة القدم الأفريقية. أما باتريس موتسيبي، الذي خلف أحمد أحمد كرئيس للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في مارس (آذار) الماضي، فهو شخصية مؤيدة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشكل غريزي.
لكن أياً كان المسؤول، تظل المشكلة كما هي. وتتمثل الحقيقة الواضحة الآن في أن كرة القدم الأوروبية تمثل قمة اللعبة على مستوى الأندية، وأن إقامة بطولة كأس الأمم الأفريقية في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) تعني أنه يتعين على مجموعة من أفضل اللاعبين الأفارقة ترك أنديتهم كل عامين - وهو ما لا يمكن أن يكون مفيداً لمسيرتهم الكروية مع هذه الأندية. لكن متى يمكن إقامة البطولة؟ قد لا يكون من الممكن التوفيق بين شتاء أوروبا الشمالية وموسم الأمطار في غرب أفريقيا، وهذا هو الحل الأفضل. لكن الصورة ستكون أوضح بكثير إذا أقيمت نسخة 2023 التي ستستضيفها ساحل العاج في شهر يونيو (حزيران).
وتعد المطالبات الأخيرة بإقامة كأس العالم كل سنتين جزءاً من المناقشات الأوسع بشأن مواعيد إقامة البطولات الكبرى. ومع استمرار هذه المفاوضات، فإن الأمل الوحيد - ربما كان عبثاً - يتمثل في إعطاء أولوية للمصالح الكروية وليس للمصالح التجارية أو السياسية، وأن يتم التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه.
وتجب الإشارة إلى أن الكاميرون، على عكس كثير من المضيفين الجدد، لديها ثقافة الذهاب إلى الملاعب لمشاهدة المباريات، ما لم يتأثر الأمر بتداعيات تفشي فيروس كورونا، وهو ما يعني أن النسخة الحالية قد تكون واحدة من أفضل بطولات كأس الأمم الأفريقية، وهو ما ينبغي أن يكون موضع التركيز الأساسي، بدلاً من الحديث عن إحباطات مشجعي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.