المقاومة تتقدم في عدن وجبهة تعز تشتعل والضالع تقاوم بشراسة

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : صالح يبحث عن استشارات قانونية للنفاد من العقوبات

أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاومة تتقدم في عدن وجبهة تعز تشتعل والضالع تقاوم بشراسة

أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)

تتواصل التطورات السياسية والعسكرية على الساحة اليمنية في ظل تحقيق المقاومة الشعبية تقدمًا ملحوظًا في مواجهتها للتحالف العسكري لميليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وتراجعت قوات الحوثيين وتلك الموالية لصالح، في أكثر من جبهة. فقد تواصل اشتعال جبهة مدينة تعز والمواجهات الدائرة هناك بين المقاومة الشعبية وأفراد اللواء اللواء 35 مدرع، من جهة، والقوات الموالية لصالح والحوثيين من جهة أخرى، وقد قصف طيران التحالف أحد الأندية الرياضة في مدينة تعز، بعد أن حوّله الحوثيون إلى مخزن للأسلحة والذخيرة. وكرر الطيران قصفه لقصر الشعب الجمهوري ومعسكر قوات الأمن الخاصة. وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» ضرورة إسراع قوات التحالف في دعم اللواء 35 بالعتاد العسكري والذخيرة والمؤن من أجل التمكن من الاستمرار في المقاومة، ومساندة المسلحين القبليين خارج المدينة كي يشكّلوا داعمًا مساندًا لقوات اللواء.
إلى ذلك، دارت اشتباكات عنيفة في مدينة الحديدة في غرب اليمن لليوم الثاني على التوالي، بين مسلحين من أبناء المنطقة والمسلحين الحوثيين. وأشارت معلومات ميدانية إلى سقوط قتلى وجرحى في تلك المواجهات، في الوقت الذي قامت الميليشيات الحوثية بتطويق عدد من المنازل في بعض أحياء مدينة الحديدة القريبة من مسرح المواجهات المسلحة.
وفي محافظة عدن ما زالت المقاومة الشعبية تخوض معركة شرسة مع فلول وجيوب قوات الرئيس المخلوع صالح وزعيم جماعة الحوثيين. وقال مصدر في المقاومة الشعبية في عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة تمكّنت أمس من السيطرة على جبل القطيع المتاخم لهضبة معاشيق جنوبًا، واصفًا سيطرة المقاومة على جبل القطيع بأنها ستحول دون تمكن القناصة من قتل السكان في مدينة كريتر. كما أوضح أن هذا التطور «سيعزز موقف شباب المقاومة الذين يخوضون الآن معركة فاصلة وحاسمة مع بقايا قوات صالح والحوثي الموجودة في تلال معاشيق القريبة وهذه القوات في شبه عزلة تامة عن بقية القوات الموالية الأخرى».
أما على صعيد المواجهات الأخرى بين شباب المقاومة وقوات المخلوع والحوثي، فقد أفاد قيادي في مقاومة عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات المقاومة في عدن حققت تقدمًا في كل الجبهات وبمساعدة ومساندة من طيران وبوارج قوى التحالف، منوهًا بأن المقاومة منحصرة في مواجهة بعض جيوب وفلول قوات صالح والحوثي والموجودة بشكل عام في مساحة ضيقة وضئيلة من الشريط الساحلي شرق خور مكسر، وتحديدًا في مدخل مدينة كريتر ومن خلال نقطة تفتيش استحدثتها بجوار فندق ميركور. وتقوم القوات بمنع الدخول والخروج من المدينة، ناهيك بوجود محدود في الخط العام الساحلي. وأكد أن المقاومة تسيطر على معظم مدينة خور مكسر وهي الآن على مقربة من منزل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي هادي والقنصلية الروسية الكائنين على الخط الساحلي الذي كان تحت سيطرة قوات وميليشيات صالح والحوثي.
إلى ذلك، كان طيران وبوارج التحالف قد كثّفت من هجماتها على مواضع توجد بها قوات وجماعات وقناصة صالح والحوثي. فبعد أن شن طيران التحالف مساء أول من أمس هجومًا على دبابات وعتاد وميليشيات صالح والحوثي في مطار عدن ومعسكر بدر وجزيرة العمال وجبل حديد، قامت البوارج الحربية ظهيرة أمس بإطلاق صواريخها تجاه مواضع في ذات المساحة التي سبق لطيران التحالف استهدافها.
وتمكن مسلحو المقاومة في عدن من تدمر دبابة أمس في ساحل أبين، بينما كانت تطلق قذائفها صوب الأحياء السكنية التي تم تطهيرها. كما أسرت المقاومة نحو مائتي فارّ من مطار عدن عقب ضربات طيران التحالف مساء أول من أمس (السبت). وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء الأسرى تم أسرهم في المنطقة المحاذية للمطار وهم الآن في مدرسة ويعاملون معاملة إنسانية لائقة.
وتمكنت المقاومة الشعبية في محافظة لحج جنوب اليمن من السيطرة على أغلب المناطق الحيوية، كما فرضت سيطرتها على معظم الطريق العام المؤدي إلى عدن. وقال مسافرون من أهالي عدن لـ«الشرق الأوسط»، إنه بعد أن كانت قوات صالح والحوثي تسيطر على الخط العام بدءًا من سوق الكراع في مدينة دار سعد جنوب الحوطة عاصمة محافظة لحج، باتت هذه القوات متمركزة الآن بين منطقة العشش القريبة من بوابة معسكر العند وبين البوابة الشمالية المؤدية إلى تعز.
وفي محافظة الضالع، جنوب صنعاء، استيقظ السكان في المدينة والقرى المجاورة على أصوات صواريخ طيران التحالف المدوية في أرجاء المكان، والتي كانت قد استهدفت ثلاثة مواقع عسكرية تحيط بالمدينة إلى جانب موقع رابع يقع في جبل مريس بمديرية قعطبة المحاذية. وقال قائد ميداني في المقاومة الشعبية بمدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط»، إن طيران التحالف نفذ ضرباته الجوية على معسكري اللواء 33 مدرع في الجرباء وعبود المحيطين بالمدينة من جهتي الشرق والشمال، وكذا موقع جبل السوداء الكائن بمنتصف الطريق الرئيسي الرابط العاصمة صنعاء بالعاصمة المؤقتة عدن. فيما كان الهدف الرابع كان لمعسكر الصدرين في جبل مريس شرق مدينة قعطبة. وأكد المصدر أن المواقع الأربعة المستهدفة جميعها أهداف عسكرية وتوجد بها قوات وميليشيات متمردة موالية للرئيس المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي، منوهًا بهذا الصدد إلى أن الضربات الجوية كان لها أثرها البالغ على معنويات شباب المقاومة الذين خاضوا معركة شرسة مع هذه القوات واستمرت منذ وقوع الهجوم الجوي عند الخامسة من فجر أمس وحتى وقت الظهر حين بدأت أصوات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بالانحسار التدريجي. وأضاف القائد الميداني، أن شباب المقاومة تمكّنوا فجر أمس من الاستيلاء على جبل السوداء المطل على الخط العام، وذلك فور ضربة الطيران عليه وتدميره. إلا أن التفوق في عتاد وسلاح القوات الموالية لصالح والحوثي جعلتهم ينسحبون منه تكتيكيًا وبعد معركة ضارية كبدت عدوهم خسائر فادحة في الأرواح والسلاح فيما كانت خسائر المقاومة بسيطة وضئيلة مقارنة بعشرات القتلى والجرحى بين صفوف القوات الموالية لصالح والحوثي.
وأكد مصدر طبي لـ«الشرق الأوسط»، أن قتلى مواجهات أمس خمسة أشخاص من المقاومة والمدنيين، فضلاً عن عشرة جرحى، لافتًا إلى أن معظم الحالات الواصلة للمستشفى سببها رصاص قنّاصة.
وعلى صعيد الخسائر التي تكبدتها قوات صالح والحوثي في ضربات ومواجهات أمس في جبهة الضالع فلم يعرف بعد حجمها نظرًا لحالة الفوضى السائدة بين هذه القوات، ناهيك بالتكتم الشديد وفقدان التواصل مع وسائل الإعلام. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إنهم رأوا عشرات القتلى والجرحى وهي ملقاة في أمكنة مختلفة، كما وشاهدا أثناء عبورهم من مدينة قعطبة شمالاً إلى مدينة الضالع جنوبًا عددًا من الأطقم والمصفحات، وكذا العربات المدرعة وهي معطوبة أو محترقة في الطريق أو في جانبيه.
ومن جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة، أن الرئيس السابق والمخلوع في اليمن، علي عبد الله صالح، كلف، مؤخرًا، عددًا من مستشاريه بإجراء اتصالات مع كبار رجال القانون والمحامين في اليمن وخارجها، وذلك لدراسة موقفه القانوني من التطورات الحالية والحرب التي تخوضها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية له على المحافظات اليمنية الجنوبية، دون مسوغ قانوني أو قرار من أي من الهيئات المعنية في الدولة اليمنية التي جرى الانقلاب عليها من قبل الميليشيات. وأشارت المصادر إلى أن بعض المقربين والمخلصين لصالح نصحوه بالبدء في قراءة وضعه القانوني، خاصة بعد أن بات من المؤكد أنه ضالع في هذه التطورات وشملته القرارات الدولية هو ونجله وآخرين من المقربين منه، قد تشملهم قائمة العقوبات في القريب العاجل.
وذكرت المصادر أن الردود الأولية التي تلقاها صالح من المستشارين القانونيين، تمثلت في اعتذار البعض عن دراسة ملفه لأسباب مختلفة. وأضافت المصادر، أن البعض من الموالين له تحمس للقيام بذلك، موضحًا: «لكنهم دون المستوى المطلوب من الخبرة والدراية القانونية»، فيما «وعد البعض الآخر من المحامين المعروفين والأساتذة في جامعة صنعاء، بدراسة الملف وإيجاد التخريجات القانونية التي تجعل من علي عبد الله صالح غير طرف مباشر في جرائم حرب في اليمن، لمواجهة أي دعاوى مستقبلية قد ترفع ضده». وتتحدث المصادر عن اعتزام المحامين الذين قبلوا ملف صالح، إجراء مشاورات واتصالات مع عدد من فقهاء القانون في المنطقة العربية وخارجها لدراسة الموقف.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه التحركات القانونية لصالح جاءت عقب صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2216، والذي أضاف نجله العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، إلى قائمة العقوبات الدولية هو وزعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، بعد أن كان صالح ضمن القائمة مع قياديين من الحوثيين.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».