آسياس أفورقي يصف أوضاع السودان بالمحزنة و«لعب أطفال»

الرئيس الإريتري أعلن تأييده للعسكر ووجه انتقادات للتدخلات الدولية

أسياس أفورقي (رويترز)
أسياس أفورقي (رويترز)
TT

آسياس أفورقي يصف أوضاع السودان بالمحزنة و«لعب أطفال»

أسياس أفورقي (رويترز)
أسياس أفورقي (رويترز)

حذّر الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، من تطور الأوضاع في السودان إلى مواجهة بين الشعب والجيش، ووجه انتقادات حادة لما أطلق عليه «التدخل الدولي» في الشأن السوداني، قاطعاً بأن الجيش هو المسؤول عن إدارة الفترة الانتقالية وتنتهي مسؤوليته بنهايتها.
وقال الرئيس الإريتري آسياس أفورقي في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في أسمرا، إن موقف بلاده من الأوضاع في السودان ينطلق من كونها «قضية داخلية تعني شعب السودان بدرجة أساسية»، بيد أنه أكد أن الجهة التي يمكن أن تدير المرحلة الانتقالية هي «الجيش».
وأوضح أفورقي أن مهمة الجيش إدارة البلاد خلال الانتقال تنتهي بنهاية الفترة الانتقالية بقوله: «لن يكون الجيش في المستقبل طرفاً في التنافس والصراع السياسي، ومهمته إيصال السودان إلى بر الأمان، بوضع خارطة طريق تستمر سنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، يتم خلالها تشاور واسع حول طبيعة النظام السياسي ويتم الاستفتاء على ذلك، ليختار الشعب حكومته وعندها تغادر المؤسسة العسكرية المسرح السياسي»، وتابع: «نعتقد أن هذا أفضل الحلول، وليس هناك مخرج منطقي أفضل من هذا».
ووصف أفورقي الأوضاع في السودان بأنها تشهد حالة من «السفسطائية والتهريج السياسي»، لم تتأثر بثراء الثقافة السياسية التي ميّزته خلال الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، وقال: «أن يصل السودان لهذا المستوى أمر محزن للغاية وغير قابل للتصديق وأقرب إلى لعب الأطفال».
وانتقد أفورقي بشدة ظهور من سماهم «الذين يطلقون على أنفسهم خبراء»، وقال إن ظهورهم أمر «محزن للغاية»، مقارباً ذلك بثراء السودان بموارده وثقافته السياسية الغنية، معتبراً حالة الظهور هذه امتداداً لإرث حزب المؤتمر الوطني طول السنوات الثلاثين الماضية، بقوله: «حكم الثلاثين عاماً الماضية هو ما أوصل السودان إلى هذا المستوى المتردي».
ولم يكتفِ أفورقي بتحميل السنوات الثلاثين الماضية –حكم الحركة الإسلامية– السبب، بل أرجع جذوره إلى عام 1983 إبان حكم الرئيس الأسبق جعفر النميري، وهي السنة التي أعلن فيها النميري تطبيق ما سماها «أحكام الشريعة الإسلامية» وشارك الإسلاميون بقيادة زعيمهم الراحل حسن الترابي -مستشار النميري- النظام وصياغة تلك القوانين، وعدّها بداية لتحويل السودان لمأوى لتنظيم «القاعدة» وغيره، بقوله: «هذا ما أوصل البلاد إلى هذا المستوى المتردي».
وحمّل الرئيسي الإريتري مسؤولية ما يحدث في السودان لحكم الجبهة القومية الإسلامية، الذي أدى إلى تفاقم المشكلات في الجنوب ودارفور والشرق، وأن سياساته أدت في نهاية المطاف إلى انفصال جنوب السودان، وقال: «هي مشكلة كان يمكن معالجتها ضمن السودان الموحد... لكن المعالجات الخاطئة أوصلت الجنوب إلى ما هو عليه الآن».
ووصف أفورقي ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أسقطت حكم الإسلاميين، بأنها «خروج عفوي» أسقط به الشعب النظام، من دون دراسة أو قيادة سياسية أو برامج سياسية، أدى لما سماه «فراغاً سياسياً»، تفجرت خلاله أزمات النظام السابق متمظهرة في «أنماط إقليمية أو قبلية»، تفاقمت لعدم وجود حلول جذرية لها، فتحولت لـ«إرث ثقيل» يوجب التأسيس لمرحلة انتقالية توجد حلولاً لتلك الأزمات المتراكمة.
واستنكر أفورقي ما أطلق عليه «صراع العسكريين والمدنيين» في السودان بقوله: «بأي منطق يمكن أن يكون هنالك صراع بين العسكريين والمدنيين، كيف يمكن تجاوز كل أزمات السودان المتراكمة والتركيز على مشكلة الصراع بين المدنيين والقيادات العسكرية لتكون هي مركز الأزمة السياسية في السودان؟».
وحذر أفورقي من التدخل الخارجي في الشأن السوداني، بقوله: «أسوأ ما يمكن أن يحدث في ظل هذه الأوضاع المعقدة والمضطربة هو التدخل الخارجي»، وتابع: «القوى السياسية السودانية سواء التقليدية منها أو ما تُعرف بحركات التحرر، أو تجمع المهنيين والتجمعات النقابية، لديها من المشكلات المتراكمة ما يكفي، ثم يأتي العامل الخارجي ليزيد الأمور سوءاً على سوئها».
ووصف ما يحدث في السودان بأنه حصاد السنوات الثلاثين من حكم الإسلاميين، بقوله: «المشكلات التي كانوا يدّعون حلها تفاقمت بشكل كبير للغاية إلى أن وصل السودان لما عليه الآن، من جوع وغلاء في الأسعار، وانهيار للعملة ما جعله مدعاة للسخرية من الآخرين»، وتابع: «لا يوجد أمر أكثر بؤساً وإثارة للحزن من هذا».
وشدد على أهمية اتفاق السودانيين على ما سماها آليات ومخارج من مأزق بلادهم الحالي، بعيداً عن التدخلات الخارجية، وقال: «على التدخلات الخارجية أن تتوقف، والمسؤولية تقع بدرجة أساسية على الوطنيين السودانيين، وإذا رغبوا في ذلك فإن إدارة المرحلة الانتقالية ليست بهذا التعقيد»، وتابع: «على السودانيين الوطنين تحمل المسؤولية والاستفادة من أخطاء العقود الأربعة الماضية وتحديد الوجهة المستقبلية، بدلاً من تلقى الدروس والمحاضرات من الخارج»، وأضاف: «بسبب التدخلات أصبح الشأن السوداني مرتعاً للعب الأطفال يفتي فيه من يشاء وبما يشاء».
وأشار أفورقي إلى تأثير الأوضاع السودانية على بلاده، بقوله: «لا يمكن الادعاء بأن الشأن السوداني ليس له تأثير علينا، فدور السودان في الكفاح المسلح وبعد التحرير متداخل»، وأضاف: «كانت هناك رغبة في أن شعوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، والصومال، وجيبوتي تعمل معاً، لكن هذا الحلم اندثر»، واستطرد: «لكن لا يوجد خيار آخر غير تعاون هذه الشعوب، لذلك على السودان الخروج من المأزق الحالي، عبر رؤية واضحة تغلق أبواب التدخلات الخارجية».
وشهدت العلاقات السودانية الإريترية خلال السنوات الثلاثين الماضية حالة من الاضطراب والتوتر، تراوح بين العداء المطلق والهدنة المؤقتة، فبُعيد انقلاب الإسلاميين في 1989 استضاف آسياس أفورقي المعارضة السودانية المسلحة وسلّمها سفارة الخرطوم في أسمرا، ومدّها بالسلاح والتدريب لاقتلاع النظام الإسلاموي عن طريق العمل المسلح، لكن جهودها لم تستطع إسقاط نظام الإسلاميين، الذي عاد آسياس لعقد هدنة معه ابتداءً من 2006 شهدت توقيع ما عُرفت باتفاقية «سلام السودان» في أسمرا برعايته، بموجبها عاد مقاتلو شرق السودان المقربين من رجل إريتريا القوى للسودان ليشاركوا في الحكم بـ«كيكة» صغيرة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».