غوتيريش يكشف أرقام «المأساة السورية»: 90 % من سكانها فقراء

قال في تقرير لمجلس الأمن تنشره «الشرق الأوسط» إن 9 ملايين سوري خارج سيطرة الحكومة

طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يكشف أرقام «المأساة السورية»: 90 % من سكانها فقراء

طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

صدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعضاء مجلس الأمن، بإظهار عمق المأساة السورية، ودقّه ناقوس الخطر، لدى قوله إن 90 في المائة من السوريين يعيشون «في فقر» و60 في المائة منهم يعانون من «انعدام الأمن الغذائي»، إضافة إلى أن «7.78 مليون لم يكن لديهم عدد أطباء أو مرافقة طبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً». المفاجأة الأخرى كانت تأكيده أن نحو 9 ملايين سوري يعيشون «في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة، بينهم 5.6 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية».
جاء ذلك في تقرير يقع في 19 صفحة، قدّمه غوتيريش إلى مجلس الأمن، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، لدعم تمديد القرار 2585 الخاص بتمديد آليات المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» 6 أشهر أخرى، الأمر الذي حصل بالفعل أمس.
وبعد انتقادات علنية من مسؤولين روس للقرار الدولي، وطلب وزير الخارجية سيرغي لافروف من واشنطن إصدار بيان مشترك، الأمر الذي رفضته الإدارة الأميركية، وافقت موسكو على تمرير الآلية الأممية دون ضجة، ما يفتح الباب لاستئناف الحوار الروسي - الأميركي حول سوريا.

- عملية معقدة
وكان مجلس الأمن قد جدّد في يوليو (تموز) تفويض نقل المساعدات «لمدة 6 أشهر حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2022» عبر معبر باب الهوى على الحدود السورية مع تركيا. ونصّ القرار على «تمديد لـ6 أشهر إضافية حتى 10 يوليو»، رابطاً ذلك بتقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً حول المسألة.
وعدّ الغرب أن التمديد حتى يوليو 2022 تلقائي، عندما أثارت روسيا إمكان طلب تصويت جديد في مجلس الأمن، وهو أمر امتنعت عنه حتى الآن.
وكان غوتيريش قدّم الشهر الماضي لأعضاء المجلس تقريراً غير علني، شدد على استحالة استبدال الآلية العابرة للحدود في هذه المرحلة بآلية المرور عبر خطوط الجبهة من دمشق، والتي ترغب موسكو في تعزيزها للاعتراف الكامل بسيادة سوريا على أراضيها. وقال إن تقريره استند إلى معلومات الأمم المتحدة وبيانات الوكالات الإنسانية والجهات الشريكة ولقاءات في دمشق وغازي عينتاب وعمان، لافتاً أن سوريا تشهد «إحدى العمليات الإنسانية الأكثر تعقيداً».
وقال: «يعيش 6.9 مليون شخص في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة (من أصل نحو 22 مليوناً)، بينهم 5.6 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ويتركز المحتاجون في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في الأجزاء الشمالية من البلد، مع وجود عدد أقل في الجنوب الشرقي في مخيم الركبان. وتعتبر الاحتجاجات الإنسانية في المناطق غير الخاضعة للحكومة حادة بسبب ارتفاع مستويات الأعمال العدائية في الشمال الغربي والشمال الشرقي خلال فترات مطولة، وارتفاع نسبة النازحين الذين يعيش عدد منهم في مخيمات أو مستوطنات عشوائية أو مراكز جماعية».

- شمال ـ شرق
بين 2.7 مليون يعيشون في شمال شرقي سوريا، هناك 2.2 مليون يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، بينهم نصف مليون نازح. و«يعيش 140 ألفاً في مخيمات، بما في ذلك الهول الذي يضم 57588 شخصاً، معظمهم من الأطفال». وقال غوتيريش: «يمكن الوصول إلى شمال شرقي سوريا، عبر خطوط النزاع من مناطق الحكومة أو العراق، لكن الإذن لم يجدد للأمم المتحدة في 2020 للقيام بإرسال المعونات عبر العراق من معبر اليعربية. لذلك فإن المنظمات غير الحكومية هي الجهات الوحيدة التي تضطلع بعمليات عبر الحدود عبر معبر فيش خابور مع كردستان العراق.
وزاد أن مؤسسات الأمم المتحدة تقدم مساعدات غذائية لـ650 ألف شخص شهرياً، و«أصبحت استجابة الأمم المتحدة الإنسانية في المخيمات محفوفة بالتحديات بسبب طائفة من العوامل، بينها طول الوقت الذي تستغرقه الموافقات على تنفيذ المشروعات وعدم إمكانية أو انعدام الأمن في مخيم الهول»، لافتاً إلى أن «الوصول عبر خطوط النزاع مقيداً بين رأس العين وتل أبيض (الخاضعة لسيطرة فصائل مدعومة من تركيا)... وتعثر التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف لتشكيل بعثة» توصل مساعدات إلى تلك المنطقة.

- شمال ـ غرب
بين 4.2 مليون شخص يعيشون في شمال غربي سوريا، حسب التقرير، هناك 3.4 مليون «يحتاجون لمساعدات إنسانية، بينهم 2.8 مليون نازح». وأشار غوتيريش إلى قيود تعرقل إيصال المساعدات، إذ «توجد أهم القيود المفروضة في خطوط المواجهة حيث تم الإبلاغ عن زيادة في الأعمال العدائية في الأشهر الستة الماضية... بما في ذلك تلك التي وقعت في مناطق قريبة من طرق الإمداد وقريبة من مستودعات كيانات الأمم المتحدة والمؤسسات غير الحكومية». وزاد أنه بعد مفاوضات «أوفدت قافلتان عبر خطوط النزاع» من حلب إلى إدلب في أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) و«في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، حصل برنامج الغذاء العالمي على موافقات الأطراف لتوقيع مساعدات عبر خطوط النزاع في شمال غربي سوريا، وستبدأ عمليات التوزيع في النصف الثاني» من الشهر الحالي، و«رغم التقدم المحرز بإيصال المساعدات عبر الخطوط... لا يزال تلقي الضمانات الأمنية اللازمة والمناسبة من أطراف النزاع أمراً حاسماً لضمان المرور الآمن للقوافل، في حين يمثل القصف والغارات الجوية والألغام الأرضية والمتفجرات تهديدات أمنية حقيقية». كما أشار إلى تدهور أوضاع 12 ألفاً في مخيم الركبان قرب قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا.

- الإنعاش المبكر
وقال غوتيريش: «انخفضت قدرة الشعب السوري على الصمود بعد عقد من النزاع والأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحادة والأزمات المتصلة بالمياه و(كوفيد 19) وحلول فصل الشتاء. ويعيش حالياً 90 في المائة من السوريين في فقر، ودمرت أجزاء كبيرة من الهياكل الأساسية المدنية، أو أصبحت آخذة بالتفكك. وفي العام 2020 لم يعد متوسط الدخل الشهري للفرد قادراً على تلبية الحاجات الأساسية... ومع تزاد الإجهاد المائي وانخفاض محصول الحبوب في موسم 2020 – 2021، فإن الفرصة كبيرة لحصول مزيد من النقص في الغذاء. وتعاني نسبة 60 في المائة من السوريين من انعدام الأمن الغذائي. وأظهر تقييم خدمات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم أن خللاً يشوب نصف المناطق الفرعية الـ131 في البلاد. وفي العام الماضي، كان هناك 7.78 مليون يعيشون في 100 منطقة فرعية لم يكن لديهم عدد الأطباء أو المرافقة الطبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً».
وبعدما أشار إلى أن جهود «الإنعاش المبكر» ترمي إلى منع حصول زيادة أخرى في عدد المحتاجين، قال غوتيريش إنها تركز على 5 مجالات، هي «إزالة الحطام والنفايات الصلبة، والأنشطة المدرة للدخل، والتدريب المهني، والتماسك الاجتماعي، وأعمال الإصلاح الخفيفة، وإعادة تأهيل البنية التحتية المدنية الحيوية». وأشار إلى مثال «إعادة تأهيل 7 مخابز عامة في حلب ودرعا ودير الزور لتلبية حاجات مليون شخص من الخبز».
وتعارض أميركا والدول الحليفة المساهمة في إعمار سوريا قبل تحقيق تقدم في العملية السياسية بموجب القرار 2254، لكن الجانب الأميركي وافق على إدخال بند يسمح بتمويل مشروعات «الإنعاش المبكر» وتوسيع المساعدات عبر خطوط النزاع، ما مهد لتوافق مع الروس لتقديم مسودة تمديد القرار الدولي في يوليو الماضي.
وقال غوتيريش: «بذلت الأمم المتحدة جهوداً لتوسيع نطاق أنشطة الإنعاش المبكر منذ يوليو الماضي»، وفي 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي «قدّم مكتب الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية تعديلاً للإجراءات المفروضة على سوريا لتوسيع نطاق التراخيص الممنوحة للمنظمات غير الحكومية بحيث تتمكن من المشاركة في بعض المعاملات والأنشطة»، لتشمل «الاستثمارات الجديدة شراء منتجات نفطية مكررة من أصل سوري، وبعض المعاملات مع عناصر من حكومة الجمهورية العربية السورية. ولا يسمح بها إلا لدعم الأنشطة غير الساعية للربح».
وكانت إجراءات واشنطن لتخفيف إجراءات العقوبات الأميركية وعدم فرض عقوبات جديدة بموجب «قانون قيصر» من بين التنازلات التي قدّمتها لموسكو لتمديد القرار الدولي لإيصال المساعدات.
وختم: «بعد عقد من النزاع، لا تزال الاستجابة الإنسانية تدعم ملايين الأشخاص... وعلى رغم التحديات، تجب مواصلة استغلال كل فرصة لتلبية الاحتياجات، بما في ذلك توسيع نطاق جهود الإنعاش المبكر. لكن أكثر ما يحتاجه الناس في الجمهورية العربية السورية لا يزال إيجاد حل مستدام للنزاع، بما يتماشى مع القرار 2254».



هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.