غوتيريش يكشف أرقام «المأساة السورية»: 90 % من سكانها فقراء

قال في تقرير لمجلس الأمن تنشره «الشرق الأوسط» إن 9 ملايين سوري خارج سيطرة الحكومة

طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يكشف أرقام «المأساة السورية»: 90 % من سكانها فقراء

طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
طفلة تنظر من خيمة للنازخين بريف إدلب شمال غربي سوريا في 26 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

صدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعضاء مجلس الأمن، بإظهار عمق المأساة السورية، ودقّه ناقوس الخطر، لدى قوله إن 90 في المائة من السوريين يعيشون «في فقر» و60 في المائة منهم يعانون من «انعدام الأمن الغذائي»، إضافة إلى أن «7.78 مليون لم يكن لديهم عدد أطباء أو مرافقة طبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً». المفاجأة الأخرى كانت تأكيده أن نحو 9 ملايين سوري يعيشون «في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة، بينهم 5.6 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية».
جاء ذلك في تقرير يقع في 19 صفحة، قدّمه غوتيريش إلى مجلس الأمن، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، لدعم تمديد القرار 2585 الخاص بتمديد آليات المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» 6 أشهر أخرى، الأمر الذي حصل بالفعل أمس.
وبعد انتقادات علنية من مسؤولين روس للقرار الدولي، وطلب وزير الخارجية سيرغي لافروف من واشنطن إصدار بيان مشترك، الأمر الذي رفضته الإدارة الأميركية، وافقت موسكو على تمرير الآلية الأممية دون ضجة، ما يفتح الباب لاستئناف الحوار الروسي - الأميركي حول سوريا.

- عملية معقدة
وكان مجلس الأمن قد جدّد في يوليو (تموز) تفويض نقل المساعدات «لمدة 6 أشهر حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2022» عبر معبر باب الهوى على الحدود السورية مع تركيا. ونصّ القرار على «تمديد لـ6 أشهر إضافية حتى 10 يوليو»، رابطاً ذلك بتقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً حول المسألة.
وعدّ الغرب أن التمديد حتى يوليو 2022 تلقائي، عندما أثارت روسيا إمكان طلب تصويت جديد في مجلس الأمن، وهو أمر امتنعت عنه حتى الآن.
وكان غوتيريش قدّم الشهر الماضي لأعضاء المجلس تقريراً غير علني، شدد على استحالة استبدال الآلية العابرة للحدود في هذه المرحلة بآلية المرور عبر خطوط الجبهة من دمشق، والتي ترغب موسكو في تعزيزها للاعتراف الكامل بسيادة سوريا على أراضيها. وقال إن تقريره استند إلى معلومات الأمم المتحدة وبيانات الوكالات الإنسانية والجهات الشريكة ولقاءات في دمشق وغازي عينتاب وعمان، لافتاً أن سوريا تشهد «إحدى العمليات الإنسانية الأكثر تعقيداً».
وقال: «يعيش 6.9 مليون شخص في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة (من أصل نحو 22 مليوناً)، بينهم 5.6 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ويتركز المحتاجون في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في الأجزاء الشمالية من البلد، مع وجود عدد أقل في الجنوب الشرقي في مخيم الركبان. وتعتبر الاحتجاجات الإنسانية في المناطق غير الخاضعة للحكومة حادة بسبب ارتفاع مستويات الأعمال العدائية في الشمال الغربي والشمال الشرقي خلال فترات مطولة، وارتفاع نسبة النازحين الذين يعيش عدد منهم في مخيمات أو مستوطنات عشوائية أو مراكز جماعية».

- شمال ـ شرق
بين 2.7 مليون يعيشون في شمال شرقي سوريا، هناك 2.2 مليون يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، بينهم نصف مليون نازح. و«يعيش 140 ألفاً في مخيمات، بما في ذلك الهول الذي يضم 57588 شخصاً، معظمهم من الأطفال». وقال غوتيريش: «يمكن الوصول إلى شمال شرقي سوريا، عبر خطوط النزاع من مناطق الحكومة أو العراق، لكن الإذن لم يجدد للأمم المتحدة في 2020 للقيام بإرسال المعونات عبر العراق من معبر اليعربية. لذلك فإن المنظمات غير الحكومية هي الجهات الوحيدة التي تضطلع بعمليات عبر الحدود عبر معبر فيش خابور مع كردستان العراق.
وزاد أن مؤسسات الأمم المتحدة تقدم مساعدات غذائية لـ650 ألف شخص شهرياً، و«أصبحت استجابة الأمم المتحدة الإنسانية في المخيمات محفوفة بالتحديات بسبب طائفة من العوامل، بينها طول الوقت الذي تستغرقه الموافقات على تنفيذ المشروعات وعدم إمكانية أو انعدام الأمن في مخيم الهول»، لافتاً إلى أن «الوصول عبر خطوط النزاع مقيداً بين رأس العين وتل أبيض (الخاضعة لسيطرة فصائل مدعومة من تركيا)... وتعثر التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف لتشكيل بعثة» توصل مساعدات إلى تلك المنطقة.

- شمال ـ غرب
بين 4.2 مليون شخص يعيشون في شمال غربي سوريا، حسب التقرير، هناك 3.4 مليون «يحتاجون لمساعدات إنسانية، بينهم 2.8 مليون نازح». وأشار غوتيريش إلى قيود تعرقل إيصال المساعدات، إذ «توجد أهم القيود المفروضة في خطوط المواجهة حيث تم الإبلاغ عن زيادة في الأعمال العدائية في الأشهر الستة الماضية... بما في ذلك تلك التي وقعت في مناطق قريبة من طرق الإمداد وقريبة من مستودعات كيانات الأمم المتحدة والمؤسسات غير الحكومية». وزاد أنه بعد مفاوضات «أوفدت قافلتان عبر خطوط النزاع» من حلب إلى إدلب في أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) و«في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، حصل برنامج الغذاء العالمي على موافقات الأطراف لتوقيع مساعدات عبر خطوط النزاع في شمال غربي سوريا، وستبدأ عمليات التوزيع في النصف الثاني» من الشهر الحالي، و«رغم التقدم المحرز بإيصال المساعدات عبر الخطوط... لا يزال تلقي الضمانات الأمنية اللازمة والمناسبة من أطراف النزاع أمراً حاسماً لضمان المرور الآمن للقوافل، في حين يمثل القصف والغارات الجوية والألغام الأرضية والمتفجرات تهديدات أمنية حقيقية». كما أشار إلى تدهور أوضاع 12 ألفاً في مخيم الركبان قرب قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا.

- الإنعاش المبكر
وقال غوتيريش: «انخفضت قدرة الشعب السوري على الصمود بعد عقد من النزاع والأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحادة والأزمات المتصلة بالمياه و(كوفيد 19) وحلول فصل الشتاء. ويعيش حالياً 90 في المائة من السوريين في فقر، ودمرت أجزاء كبيرة من الهياكل الأساسية المدنية، أو أصبحت آخذة بالتفكك. وفي العام 2020 لم يعد متوسط الدخل الشهري للفرد قادراً على تلبية الحاجات الأساسية... ومع تزاد الإجهاد المائي وانخفاض محصول الحبوب في موسم 2020 – 2021، فإن الفرصة كبيرة لحصول مزيد من النقص في الغذاء. وتعاني نسبة 60 في المائة من السوريين من انعدام الأمن الغذائي. وأظهر تقييم خدمات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم أن خللاً يشوب نصف المناطق الفرعية الـ131 في البلاد. وفي العام الماضي، كان هناك 7.78 مليون يعيشون في 100 منطقة فرعية لم يكن لديهم عدد الأطباء أو المرافقة الطبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً».
وبعدما أشار إلى أن جهود «الإنعاش المبكر» ترمي إلى منع حصول زيادة أخرى في عدد المحتاجين، قال غوتيريش إنها تركز على 5 مجالات، هي «إزالة الحطام والنفايات الصلبة، والأنشطة المدرة للدخل، والتدريب المهني، والتماسك الاجتماعي، وأعمال الإصلاح الخفيفة، وإعادة تأهيل البنية التحتية المدنية الحيوية». وأشار إلى مثال «إعادة تأهيل 7 مخابز عامة في حلب ودرعا ودير الزور لتلبية حاجات مليون شخص من الخبز».
وتعارض أميركا والدول الحليفة المساهمة في إعمار سوريا قبل تحقيق تقدم في العملية السياسية بموجب القرار 2254، لكن الجانب الأميركي وافق على إدخال بند يسمح بتمويل مشروعات «الإنعاش المبكر» وتوسيع المساعدات عبر خطوط النزاع، ما مهد لتوافق مع الروس لتقديم مسودة تمديد القرار الدولي في يوليو الماضي.
وقال غوتيريش: «بذلت الأمم المتحدة جهوداً لتوسيع نطاق أنشطة الإنعاش المبكر منذ يوليو الماضي»، وفي 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي «قدّم مكتب الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية تعديلاً للإجراءات المفروضة على سوريا لتوسيع نطاق التراخيص الممنوحة للمنظمات غير الحكومية بحيث تتمكن من المشاركة في بعض المعاملات والأنشطة»، لتشمل «الاستثمارات الجديدة شراء منتجات نفطية مكررة من أصل سوري، وبعض المعاملات مع عناصر من حكومة الجمهورية العربية السورية. ولا يسمح بها إلا لدعم الأنشطة غير الساعية للربح».
وكانت إجراءات واشنطن لتخفيف إجراءات العقوبات الأميركية وعدم فرض عقوبات جديدة بموجب «قانون قيصر» من بين التنازلات التي قدّمتها لموسكو لتمديد القرار الدولي لإيصال المساعدات.
وختم: «بعد عقد من النزاع، لا تزال الاستجابة الإنسانية تدعم ملايين الأشخاص... وعلى رغم التحديات، تجب مواصلة استغلال كل فرصة لتلبية الاحتياجات، بما في ذلك توسيع نطاق جهود الإنعاش المبكر. لكن أكثر ما يحتاجه الناس في الجمهورية العربية السورية لا يزال إيجاد حل مستدام للنزاع، بما يتماشى مع القرار 2254».



مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».


معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.