الأسواق مرتبكة تحت وطأة قلق الفائدة

الذهب يستعيد بريق المكاسب

تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة «وول ستريت» عند الفتح أمس (أ.ب)
تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة «وول ستريت» عند الفتح أمس (أ.ب)
TT

الأسواق مرتبكة تحت وطأة قلق الفائدة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة «وول ستريت» عند الفتح أمس (أ.ب)
تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة «وول ستريت» عند الفتح أمس (أ.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في بورصة «وول ستريت» عند الفتح أمس (الثلاثاء)، قبيل إفادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والتي كان يُنظر إليها على أنها قد تقدم إشارات بشأن تشديد السياسة النقدية وخطط البنك المركزي الأميركي للتصدي للتضخم. وبدأ المؤشر «داو جونز الصناعي» جلسة التداول منخفضاً 0.03% إلى 36058.85 نقطة، في حين نزل المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي 0.02% إلى 4669.14 نقطة، وهبط المؤشر «ناسداك» المجمع 0.16% إلى 14919.26 نقطة.
أما في أوروبا، فقد ارتفعت الأسهم بعض الشيء مع عودة إقبال المستثمرين على أسهم قطاع التكنولوجيا بعد تراجع القطاع على مدى سبعة أيام بسبب المخاوف من رفع أسعار الفائدة، وتدعمت الأسهم كذلك بمجموعة من نتائج أعمال الشركات الإيجابية.
وارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 1.1% بعد ارتفاع الأسهم الأميركية في أواخر جلسة التداول مما دعم بدوره الأسهم الآسيوية. وارتفع مؤشر قطاع أسهم التكنولوجيا الأوروبي 2.4% مع صعود جميع الأسهم تقريباً بعد تراجع المؤشر 3.6% مقترباً من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر في الجلسة السابقة.
وكانت الأسهم الأوروبية قد تراجعت كثيراً عن الارتفاعات القياسية التي سجّلتها في بداية هذا الشهر تحت وطأة ضغوط من ارتفاع عائدات السندات والتضخم وزيادة حالات الإصابة بـ«كوفيد - 19» في حين يبحث المستثمرون عن دلائل على تشديد السياسة النقدية.
وقال فيليب لين، كبير الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي، في مقابلة، إن البنك لا يتوقع أن يزيد التضخم في منطقة اليورو على 2% في الأجل المتوسط.
وأفادت بيانات «رفينيتيف» بأن أرباح شركات مدرجة على المؤشر «ستوكس» من المتوقع أن تقفز بنسبة 49.3% في الربع الأخير إلى 109.1 مليار يورو (123.7 مليار دولار) بالمقارنة مع الفترة المقابلة من العام السابق.
ومن جانبه، هبط المؤشر «نيكي» 0.9% وأغلق عند 28222.48 نقطة، في حين نزل المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.44% إلى 1986.82. وقال شويتشي إريساوا، مدير عام إدارة أبحاث الاستثمار في «إيواي كوزمو سكيوريتيز»: «السوق اليابانية تراجعت متأثرةً بالإغلاق الضعيف في (وول ستريت) على مدار جلستين متتاليتين، ويتوخى المستثمرون الحذر فيما يتعلق بآفاق السياسة النقدية بالولايات المتحدة».
ودفعت أسهم التكنولوجيا المؤشر «نيكي» للهبوط، وخسر سهم «طوكيو إلكترون لمعدات صناعة الرقائق» 3.34%، في حين هبط سهم مجموعة «سوفت بنك» التي تستثمر في شركات تكنولوجيا عالمية ناشئة 2.35%. وعلى الجانب الأخر، ساعد ارتفاع عوائد السندات شركات التأمين والبنوك على الصعود 2.74% و2.57% على الترتيب.
في غضون ذلك، ارتفعت أسعار الذهب أمس، مدعومةً بتراجع الدولار، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم لشهر ديسمبر (كانون الأول) هذا الأسبوع، والتي قد تدعم قراراً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 1806 دولارات للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:32 بتوقيت غرينتش. وارتفع سعر الذهب في العقود الأميركية الآجلة 0.3% إلى 1804.90 دولار.
وخلال التداولات تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 1.778%، منخفضةً عن أعلى مستوى لها في عامين الذي سجّلته في الجلسة السابقة والبالغ 1.808%.
وقالت مارغريت يانغ، واضعة الاستراتيجيات لدى «ديلي فيكس»: «تشهد الأسواق زيادة سنوية 5.4% في التضخم الأساسي، وإذا تجاوزت الأرقام هذه التوقعات، فقد نرى الدولار يرتفع وتنخفض أسعار الذهب... ومع ذلك، إذا جاء معدل التضخم دون التوقعات فقد يقدم ذلك دعماً للمعدن الأصفر».
وينتظر المستثمرون الآن بيانات التضخم المقرر صدورها اليوم (الأربعاء). ومن المتوقع أن تُظهر البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ عقود إلى 5.4% في ديسمبر الماضي، من 4.9% في الشهر السابق. ويرى بعض المستثمرين الذهب أداة
تحوط في مواجهة التضخم المرتفع ولكنه سريع التأثر بارتفاع أسعار الفائدة الأميركية التي تزيد تكلفة الفرصة البديلة لحائزي المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، في حين أن ارتفاع الدولار يجعل المعدن النفيس باهظ الثمن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.4% إلى 22.55 دولار للأوقية، وصعد سعر البلاتين 1% إلى 949.28 دولار للأوقية، كما زاد البلاديوم 0.5% إلى 1921.74 دولار.



سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
TT

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية أنها لا تزال ملتزمة بتعهدها بإبرام اتفاقية مع واشنطن، مشيرةً إلى أن الأطراف المعنية الرئيسة، مثل الكانتونات السويسرية، لم تطالب بوقف المفاوضات بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأكدت الوزارة أن «الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية منذ البداية هو التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً توفر للشركات السويسرية أقصى قدر ممكن من اليقين القانوني»، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بهذا الهدف.


رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».