نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج»

بعد اعتذار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«التقدمي» عن عدم المشاركة

رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
TT

نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج»

رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)

قال مصدر سياسي لبناني بارز إنه لم يعد من خيار أمام رئيس الجمهورية ميشال عون سوى الإصغاء إلى النصائح التي أُسديت إليه بصرف النظر عن دعوة رؤساء الكتل النيابية، وعدد من قادة الأحزاب إلى طاولة الحوار التي يستضيفها في القصر الجمهوري في بعبدا؛ لأنه سينتهي بلا نتائج وسينعكس عليه سلباً. وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن النصائح قيلت له مباشرة من قِبَل الذين اتصل بهم مباشرة لاستمزاج رأيهم حول مدى استعدادهم لتلبية دعوته للمشاركة في الحوار، أو من خلال ردود الفعل الأولية التي صدرت عن عدد من أبرز المكونات السياسية المدعوة للجلوس إلى الطاولة، وغلب عليها الاعتذار عن عدم الحضور.
وأوضح المصدر السياسي أن تيار «المستقبل»، بلسان زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، كان اعتذر عن عدم الحضور، فيما أعلن حزب «القوات اللبنانية» عن مقاطعته للحوار، بينما يستعد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لإيفاد موفد عنه إلى بعبدا، ناقلاً رسالة إلى عون تتضمن عدم مشاركته في الحوار لأن الظروف السياسية ليست مواتية برغم أنه من الداعمين بلا تردد للحوار.
ولفت إلى أن جنبلاط لن يوفد من يمثله في الحوار، وأن موقفه ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» برئاسة نجله تيمور الموجود حالياً في باريس ولن يعود إلى بيروت في وقت قريب. وقال إن رئيس «التقدمي» يقترح في رسالته أن تُعطى الأولوية في الوقت الحاضر للجهود الرامية إلى فك أسر مجلس الوزراء بما يسمح له بمعاودة جلساته للالتفات إلى آلام اللبنانيين، وتوفير الحد الأدنى من الحلول لمشكلاتهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية بعد أن بلغ الجوع حداً لا يطاق.
وأكد المصدر نفسه أن «التقدمي» يتعاطى مع الدعوة للحوار من زاوية مراعاته للمزاج الشعبي وعدم القفز فوقه، وبالتالي فإن مشاركته فيه ستلقى رداً شعبياً على خلفية أنه يراد منه في المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان إعادة تعويم رئيس الجمهورية ومن خلاله تأمين جلوس وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على الطاولة في محاولة لتلميع صورته وترميمها في الشارع المسيحي لعله يتمكن من استرداد حضوره وهو يستعد لخوض الانتخابات النيابية.
واعتبر أن «التقدمي» لن يكون في المكان الذي يسمح لباسيل بأن يستعيد دوره، خصوصاً أن من يريد الإمساك بزمام المبادرة بدعوته للحوار، في إشارة مباشرة إلى عون، عليه أن يتدخل لضبط إيقاع صهره الذي يقحمه في اشتباكات متواصلة مع أبرز المكونات السياسية المدعوة للحوار.
وفي هذا السياق، تردد بأن جنبلاط كان صريحاً للغاية بقوله لعون عندما اتصل به لاستمزاج رأيه في دعوته للحوار بأن من يريد إنجاح الحوار عليه أن يتدخل للجم صهره لوقف جنوحه الدائم لتوتير الأجواء السياسية من خلال خوضه الدائم لمعارك سياسية يستهدف بها كل من يعارضه.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي سيشارك في الحوار بصفته الرسمية ويرفض بأن يختزل من خلال مشاركته أبرز الرموز السياسية في الطائفة السنية، كان أبلغ عون بموقفه هذا، متمنياً عليه التريث بعدم توجيه الدعوة لاستضافته الحوار ما لم يضمن نتائجه سلفاً؛ لئلا يرتد عليه سلباً، خصوصاً أن جدول الأعمال الذي أعده للحوار في حاجة إلى تحضير الأجواء؛ لئلا يؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي الذي نحن في غنى عنه الآن، خصوصاً أن مكونات سياسية أساسية ليست في وارد تلبية دعوته.
كما علمت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تلقى أكثر من اتصال من عون كان في عداد الناصحين له بضرورة تحضير الأجواء لضمان خروج الحوار بنتائج ملموسة لتفادي إحداث صدمة سلبية لدى الرأي العام اللبناني، خصوصا أن الطريق ليست سالكة سياسيا أمام البحث بجدول أعمال يشكل نقطة اختلاف بين اللبنانيين.
ومع أن بري سيلبي دعوة عون للحوار وكان أول من رعى جلساته في مبنى المجلس النيابي في ساحة النجمة في أبريل (نيسان) 2006، فإنه لا يبدي تفاؤلاً بأن يتوصل من سيشارك فيه إلى نتائج ملموسة ما دام أن جدول الأعمال يتضمن أكثر من مادة مشتعلة، وتحديداً تلك المتعلقة بمناقشة اللامركزية المالية الموسعة في ظل الانقسام الحاد حول طرحها خوفاً من أن يكون الهدف منها تحضير الأجواء لمصلحة من أخذ يدعو لاعتماد النظام الفيدرالي في لبنان.
ناهيك أن إدراج البند المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية للبنان على طاولة الحوار سيؤدي إلى تأجيج الأجواء بسبب التضارب في وجهات النظر برغم أن من يعترض على ازدواجية السلاح بدلاً من حصره بيد الدولة لن يشارك في الحوار وهو لا يزال على موقفه المناوئ لـ«حزب الله» الذي يستقوي بفائض القوة الذي يتمتع به لقطع الطريق على الدولة لاستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية كشرط لاسترضاء المجتمع الدولي الذي يأخذ على عون وفريقه السياسي، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، عدم إيفائه بتعهده بطرح الاستراتيجية الدفاعية كبند أول على طاولة الحوار فور انتخابه رئيساً للجمهورية.
ورأى المرجع الحكومي السابق، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن المجتمع الدولي يشترط على لبنان الشروع بتحقيق الإصلاح السياسي، والمقصود به وضع حد لازدواجية السلاح الذي يسمح باستمرار التعايش بين سلاحين والذي لا يزال يُدخل لبنان في اشتباك سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، إضافة إلى القوى المحلية المناهضة لـ«حزب الله» الذي يستخدم سلاحه للإخلال بالتوازن الداخلي.
وأكد أن عون يحاول أن يتذاكى على المجتمع الدولي بإدراجه متأخراً الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار؛ ظناً منه أنه بمجرد طرحها يريد أن يوحي بأنه على خلاف مع «حزب الله» لعله يسترضي الخارج من جهة، ويعمل على شد العصب في الشارع المسيحي، برغم أن الأكثرية في لبنان تدرك أن هدفه من استحضارها كبند للنقاش ما هو إلا مناورة لن تضير حليفه الذي يتفهم ظروفه، ويغض النظر عن طرحها، ما دام أنها تفتقد إلى مفاعيلها الميدانية على الأرض.
لذلك فإن دعوة عون للحوار، كما يقول مصدر سياسي مواكب للتحضيرات الجارية لانطلاقته، تصطدم باعتذار حزب «القوات» ومعه حزب «الكتائب» والقوى السيادية في الشارع المسيحي ما يعني أن أكثر من نصف المسيحيين ليسوا في وارد تمرير «مناورته» المحسوبة الأهداف وغير مضمونة النتائج قبل 9 أشهر من انتهاء ولايته الرئاسية، وتأتي استجابة لإصرار فريقه السياسي الذي يأخذ البلد إلى مغامرة تلو الأخرى ويراد منها الالتفاف على دور الحكومة.
كما أن دعوته تصطدم باعتذار تيار «المستقبل» عن المشاركة وبتفضيل «التقدمي» إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لإخراج مجلس الوزراء من التعطيل، فهل يأخذ عون بكل هذه المعطيات، بحسب المصدر السياسي، أم أنه يدير ظهره لها ولا يأبه لنتائج الحوار التي سترتد عليه لافتقاده إلى الغطاء السياسي الذي يؤمن له النصاب المطلوب لرعايته الحوار؟ خصوصا أن ميقاتي يشارك فيه من موقعه الرسمي، فيما يلبي بري الدعوة من موقع الاختلاف مع عون وتياره السياسي الذي بلغ ذروته مع تصاعد الاشتباك السياسي حول الصلاحيات والذي ظهر إلى العلن فور توقيع عون إلى جانب ميقاتي مرسوم فتح دورة استثنائية للبرلمان.
وعليه، فإن الحوار سينتهي حتماً إلى صفر نتائج إلا إذا تدارك عون وقبل فوات الأوان بأن الحوار سيصطدم بحائط مسدود وأن لا خيار أمامه سوى التجاوب مع النصائح التي أُسديت له بصرف النظر عنه.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.