نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج»

بعد اعتذار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«التقدمي» عن عدم المشاركة

رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
TT

نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج»

رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)

قال مصدر سياسي لبناني بارز إنه لم يعد من خيار أمام رئيس الجمهورية ميشال عون سوى الإصغاء إلى النصائح التي أُسديت إليه بصرف النظر عن دعوة رؤساء الكتل النيابية، وعدد من قادة الأحزاب إلى طاولة الحوار التي يستضيفها في القصر الجمهوري في بعبدا؛ لأنه سينتهي بلا نتائج وسينعكس عليه سلباً. وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن النصائح قيلت له مباشرة من قِبَل الذين اتصل بهم مباشرة لاستمزاج رأيهم حول مدى استعدادهم لتلبية دعوته للمشاركة في الحوار، أو من خلال ردود الفعل الأولية التي صدرت عن عدد من أبرز المكونات السياسية المدعوة للجلوس إلى الطاولة، وغلب عليها الاعتذار عن عدم الحضور.
وأوضح المصدر السياسي أن تيار «المستقبل»، بلسان زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، كان اعتذر عن عدم الحضور، فيما أعلن حزب «القوات اللبنانية» عن مقاطعته للحوار، بينما يستعد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لإيفاد موفد عنه إلى بعبدا، ناقلاً رسالة إلى عون تتضمن عدم مشاركته في الحوار لأن الظروف السياسية ليست مواتية برغم أنه من الداعمين بلا تردد للحوار.
ولفت إلى أن جنبلاط لن يوفد من يمثله في الحوار، وأن موقفه ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» برئاسة نجله تيمور الموجود حالياً في باريس ولن يعود إلى بيروت في وقت قريب. وقال إن رئيس «التقدمي» يقترح في رسالته أن تُعطى الأولوية في الوقت الحاضر للجهود الرامية إلى فك أسر مجلس الوزراء بما يسمح له بمعاودة جلساته للالتفات إلى آلام اللبنانيين، وتوفير الحد الأدنى من الحلول لمشكلاتهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية بعد أن بلغ الجوع حداً لا يطاق.
وأكد المصدر نفسه أن «التقدمي» يتعاطى مع الدعوة للحوار من زاوية مراعاته للمزاج الشعبي وعدم القفز فوقه، وبالتالي فإن مشاركته فيه ستلقى رداً شعبياً على خلفية أنه يراد منه في المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان إعادة تعويم رئيس الجمهورية ومن خلاله تأمين جلوس وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على الطاولة في محاولة لتلميع صورته وترميمها في الشارع المسيحي لعله يتمكن من استرداد حضوره وهو يستعد لخوض الانتخابات النيابية.
واعتبر أن «التقدمي» لن يكون في المكان الذي يسمح لباسيل بأن يستعيد دوره، خصوصاً أن من يريد الإمساك بزمام المبادرة بدعوته للحوار، في إشارة مباشرة إلى عون، عليه أن يتدخل لضبط إيقاع صهره الذي يقحمه في اشتباكات متواصلة مع أبرز المكونات السياسية المدعوة للحوار.
وفي هذا السياق، تردد بأن جنبلاط كان صريحاً للغاية بقوله لعون عندما اتصل به لاستمزاج رأيه في دعوته للحوار بأن من يريد إنجاح الحوار عليه أن يتدخل للجم صهره لوقف جنوحه الدائم لتوتير الأجواء السياسية من خلال خوضه الدائم لمعارك سياسية يستهدف بها كل من يعارضه.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي سيشارك في الحوار بصفته الرسمية ويرفض بأن يختزل من خلال مشاركته أبرز الرموز السياسية في الطائفة السنية، كان أبلغ عون بموقفه هذا، متمنياً عليه التريث بعدم توجيه الدعوة لاستضافته الحوار ما لم يضمن نتائجه سلفاً؛ لئلا يرتد عليه سلباً، خصوصاً أن جدول الأعمال الذي أعده للحوار في حاجة إلى تحضير الأجواء؛ لئلا يؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي الذي نحن في غنى عنه الآن، خصوصاً أن مكونات سياسية أساسية ليست في وارد تلبية دعوته.
كما علمت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تلقى أكثر من اتصال من عون كان في عداد الناصحين له بضرورة تحضير الأجواء لضمان خروج الحوار بنتائج ملموسة لتفادي إحداث صدمة سلبية لدى الرأي العام اللبناني، خصوصا أن الطريق ليست سالكة سياسيا أمام البحث بجدول أعمال يشكل نقطة اختلاف بين اللبنانيين.
ومع أن بري سيلبي دعوة عون للحوار وكان أول من رعى جلساته في مبنى المجلس النيابي في ساحة النجمة في أبريل (نيسان) 2006، فإنه لا يبدي تفاؤلاً بأن يتوصل من سيشارك فيه إلى نتائج ملموسة ما دام أن جدول الأعمال يتضمن أكثر من مادة مشتعلة، وتحديداً تلك المتعلقة بمناقشة اللامركزية المالية الموسعة في ظل الانقسام الحاد حول طرحها خوفاً من أن يكون الهدف منها تحضير الأجواء لمصلحة من أخذ يدعو لاعتماد النظام الفيدرالي في لبنان.
ناهيك أن إدراج البند المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية للبنان على طاولة الحوار سيؤدي إلى تأجيج الأجواء بسبب التضارب في وجهات النظر برغم أن من يعترض على ازدواجية السلاح بدلاً من حصره بيد الدولة لن يشارك في الحوار وهو لا يزال على موقفه المناوئ لـ«حزب الله» الذي يستقوي بفائض القوة الذي يتمتع به لقطع الطريق على الدولة لاستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية كشرط لاسترضاء المجتمع الدولي الذي يأخذ على عون وفريقه السياسي، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، عدم إيفائه بتعهده بطرح الاستراتيجية الدفاعية كبند أول على طاولة الحوار فور انتخابه رئيساً للجمهورية.
ورأى المرجع الحكومي السابق، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن المجتمع الدولي يشترط على لبنان الشروع بتحقيق الإصلاح السياسي، والمقصود به وضع حد لازدواجية السلاح الذي يسمح باستمرار التعايش بين سلاحين والذي لا يزال يُدخل لبنان في اشتباك سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، إضافة إلى القوى المحلية المناهضة لـ«حزب الله» الذي يستخدم سلاحه للإخلال بالتوازن الداخلي.
وأكد أن عون يحاول أن يتذاكى على المجتمع الدولي بإدراجه متأخراً الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار؛ ظناً منه أنه بمجرد طرحها يريد أن يوحي بأنه على خلاف مع «حزب الله» لعله يسترضي الخارج من جهة، ويعمل على شد العصب في الشارع المسيحي، برغم أن الأكثرية في لبنان تدرك أن هدفه من استحضارها كبند للنقاش ما هو إلا مناورة لن تضير حليفه الذي يتفهم ظروفه، ويغض النظر عن طرحها، ما دام أنها تفتقد إلى مفاعيلها الميدانية على الأرض.
لذلك فإن دعوة عون للحوار، كما يقول مصدر سياسي مواكب للتحضيرات الجارية لانطلاقته، تصطدم باعتذار حزب «القوات» ومعه حزب «الكتائب» والقوى السيادية في الشارع المسيحي ما يعني أن أكثر من نصف المسيحيين ليسوا في وارد تمرير «مناورته» المحسوبة الأهداف وغير مضمونة النتائج قبل 9 أشهر من انتهاء ولايته الرئاسية، وتأتي استجابة لإصرار فريقه السياسي الذي يأخذ البلد إلى مغامرة تلو الأخرى ويراد منها الالتفاف على دور الحكومة.
كما أن دعوته تصطدم باعتذار تيار «المستقبل» عن المشاركة وبتفضيل «التقدمي» إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لإخراج مجلس الوزراء من التعطيل، فهل يأخذ عون بكل هذه المعطيات، بحسب المصدر السياسي، أم أنه يدير ظهره لها ولا يأبه لنتائج الحوار التي سترتد عليه لافتقاده إلى الغطاء السياسي الذي يؤمن له النصاب المطلوب لرعايته الحوار؟ خصوصا أن ميقاتي يشارك فيه من موقعه الرسمي، فيما يلبي بري الدعوة من موقع الاختلاف مع عون وتياره السياسي الذي بلغ ذروته مع تصاعد الاشتباك السياسي حول الصلاحيات والذي ظهر إلى العلن فور توقيع عون إلى جانب ميقاتي مرسوم فتح دورة استثنائية للبرلمان.
وعليه، فإن الحوار سينتهي حتماً إلى صفر نتائج إلا إذا تدارك عون وقبل فوات الأوان بأن الحوار سيصطدم بحائط مسدود وأن لا خيار أمامه سوى التجاوب مع النصائح التي أُسديت له بصرف النظر عنه.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.