كينيث بولاك: لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون منحنا فرصة تدمير برنامجهم النووي

يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...
يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...
TT

كينيث بولاك: لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون منحنا فرصة تدمير برنامجهم النووي

يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...
يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاسترا...

يعد محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) السابق كينيث بولاك، الذي يعمل حاليا كبير زملاء في معهد سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة «بروكينغز»، أبرز خبير أميركي في قضية المواجهة بين واشنطن وطهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. يقدم كتابه الجديد «غير وارد: إيران والقنبلة والاستراتيجية الأميركية» الذي صدر هذا الأسبوع حجة حاسمة يدافع بها عن استراتيجية «احتواء» إيران كبديل مفضل عن المواجهة العسكرية.
في العام الماضي، التقى بولاك مع مسؤولين بارزين سابقين في الحكومة الأميركية وخبراء في الشؤون الإيرانية في معهد بروكينغز للمشاركة في «محاكاة الأزمة» الأميركية الإيرانية. قام المشاركون بتمثيل أدوار صناع القرار في واشنطن وطهران، وبدأ كل طرف يتخذ ردود أفعال على سلسلة من الاستفزازات التي يرتكبها الطرف الآخر. وفي سياق المحاكاة كان الجانبان عاجزين عن تجنب الوقوع في الحرب.
«الشرق الأوسط التقت بولاك وكان معه الحديث التالي:
* في سياق محاكاة الأزمة، ماذا حدث في منطقة الخليج؟
- قام الفريق الإيراني بوضع بعض الألغام في مضيق هرمز في مرحلة مبكرة نسبيا في الأزمة. أقدم الفريق الإيراني على ذلك معتقدا أنه سيرسل إشارة ما فقط، ولكن (في المحاكاة) خرجت الأمور عن السيطرة وكان رد فعل الفريق الأميركي قويا للغاية. وهكذا تحول ما بدأ بتصرف صغير متعلق بالإرهاب فجأة إلى حرب أميركية إيرانية هائلة، نظرا لأن الإيرانيين أدخلوا الخليج في المواجهة بصورة مفاجئة، ولأن الخليج له حساسية خاصة بالنسبة لأميركا، فقد شهد رد فعل الطرف الأميركي تطورا كبيرا.
* وكيف تأثرت دول مجلس التعاون الخليجي؟
- لم تصب هذه الدول بأي ضرر، لأن الولايات المتحدة تدخلت سريعا وبقوة.
* يشير ذلك إلى عدم وقوع أثر سيئ على الخليج إذا اندلعت حرب..
- في هذا السيناريو، أعتقد أن الأمور سارت على النحو الذي رغبت فيه دول الخليج بالتحديد. لكننا أيضا أجرينا نماذج محاكاة أخرى لم يحدث فيها ذلك. منذ عدة أعوام، أجرينا محاكاة لشن ضربة إسرائيلية ضد إيران، والتي أسفرت عن هجمات إيرانية كبيرة في جزء من التصعيد كرد فعل. يمكن أن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة للخليج إذا ارتكب الإيرانيون تصرفا خاطئا، لكنها أيضا قد تكون مؤلمة للغاية للخليج إذا اتسم الإيرانيون بمزيد من الحذر والذكاء في ما يفعلونه.
* يدافع كتابك الجديد «غير وارد» عن سياسة الاحتواء تجاه إيران النووية بدلا من العملية العسكرية في حال فشل المساعي الدبلوماسية، فما الذي أدى إلى استبعادك لخيار الحرب؟
- تكمن الخطورة حقيقة في أننا مع الإجراء العسكري سنظل غير قادرين عن وقف برنامج إيران النووي، وسوف نجد بدلا من ذلك دولة غاضبة لا قيد عليها وتملك سلاحا نوويا. من المؤسف أنه أسيء تقديم خيار الاحتواء، وفهم معظم الأشخاص أن المقصود منه هو الاسترضاء. في الواقع، يمكن أن يتخذ الاحتواء صورا كثيرة مختلفة. نحن نريد صورة صارمة بل وعنيفة من الاحتواء التي تمارس ضغوطا هائلة على النظام من خلال أعمال خفية وحرب إلكترونية وغيرها من الوسائل، للتعجيل بنهاية الجمهورية الإسلامية وكذلك حماية حلفائنا.
* في ضوء سجل أعمالها الأخير، كيف ستتمكن الولايات المتحدة من الحصول على المصداقية الكافية لتنفيذ استراتيجية احتواء فعالة تجاه إيران؟
- يكمن الحل في المشاركة النشطة للغاية من الولايات المتحدة في تأمين الخليج. لا يعني ذلك وجود أعداد كبيرة من القوات الأميركية على الأرض، بل أعتقد أن الوجود الأميركي القائم حاليا أكثر ملاءمة للتعامل مع إيران حتى وإن كانت نووية. لكن ذلك يتطلب من الولايات المتحدة أن تصبح أكثر مشاركة. فلا يمكننا «القيادة من الخلف»، ولا يمكننا اتباع سياسة عدم التدخل. في أي مرة تبدأ فيها إيران بتهديد أي دولة في منطقة الجوار سيكون علينا التدخل سريعا وتحويلها إلى أزمة بين أميركا وإيران.
* كيف تجيب على القول بأنه من غير الممكن احتواء طهران لأنها تتبنى آيديولوجيا الشهادة التي ترحب بالمواجهة الوجودية؟
- ستالين كان على استعداد للتضحية بحياة عشرات الملايين من الروس لتحقيق أهدافه. وفي كوريا الشمالية يتبنى النظام آيديولوجيا غريبة تماما. وفي جميع الحالات التي درستها لم ترغب أي دولة في المخاطرة بخوض حرب نووية. وفي حين ضحت إيران أثناء حربها مع العراق بمئات الآلاف من الأرواح سعيا وراء أهدافها، فإننا شاهدناها تسعى بحماقة وراء دمارها، كما فعل صدام في أحداث عديدة على سبيل المثال. إنهم يريدون اختبار خطوطنا الحمراء، ولكن وقتما يدركون أنهم تجاوزوا الخطوط كثيرا يتراجعون سريعا.
* يبدو أن استنتاجاتك بشأن تفكير إيران الاستراتيجي قائمة على سلوكها الخارجي. ولكن بالنظر إلى أن التفكير السياسي يميل إلى التطور، كيف يمكنك الاستعانة بالتصرفات الماضية في توقع السلوك المستقبلي لمثل هذا النظام الغامض؟
- بدأت كتابي بالقول: إننا في حاجة إلى توخي الحذر حقا مع إيران. وأقدم جميع الافتراضات بناء على الاستدلال، لذلك يعتمد بحثي على السلوك الفعلي للنظام. عندما نستطيع اكتشاف شيء عن النية الكامنة خلف هذا السلوك، نجد أحيانا أن النية معقدة للغاية أو أنهم ينظرون إلى الأمور بطرق لا نفهمها جيدا. في ما يتعلق بالسلوك المستقبلي، يصبح السؤال الذي نطرحه على أنفسنا هو: ما احتمالية أن تسلك إيران على نحو مفاجئ اتجاها آخر يتناقض تماما مع الاتجاه الذي تسير فيه منذ عام 1979؟ من الواضح أن هذا ممكن لكنه غير مرجح. في رأيي، إذا كانت إيران سوف تسلك اتجاها غير متوقع، فسوف يكون ذلك المسار على الأرجح إيجابيا للغاية؛ حيث ستكون الغلبة بطريقة ما للأصوات الكثيرة الراغبة في أن تصبح إيران أقل تعصبا لآيديولوجيتها وأكثر اندماجا مع بقية العالم وعلى علاقات جيدة مع دول الجوار والمجتمع الدولي.
* في الأسابيع الأخيرة، انتشر الحديث عن مضامين السياسة الأميركية تجاه سوريا في ما يتعلق بإيران.. فما رأيك؟
- يثير أعصابي كثيرا كل هذا الحديث عن أن الولايات المتحدة في حاجة إلى ضرب سوريا من أجل التأثير على إيران. وأنا غير مقتنع بأن التأثير المعنوي قوي أو مباشر كما يدعي كثير من مناصريه. يفترض هذا المنطق أيضا أن الإيرانيين يفكرون مثلنا، وسوف يفسرون ما نفعله في سوريا بالطريقة التي نرغب منهم أن يفسروه بها. يعتقد الإيرانيون أنهم أهم وأقوى كثيرا من السوريين، ونحن الأميركيين نعتقد أنهم أهم وأقوى بكثير من السوريين. لذلك يمكن أن يفكر الإيرانيون بسهولة في أن أي شيء نقوم به ضد سوريا، لن نفعله ضدهم.
* وما احتمالات تصاعد الصراع الأميركي السوري ليشمل إيران؟
- أعتقد أنه من الواضح أن خامنئي والمتشددين قرروا بقاء إيران مع سوريا. ولكن من الواضح أيضا أن الإيرانيين لا يرغبون في «محاربة» الولايات المتحدة بسبب سوريا. ما نراه هو أن الإيرانيين لديهم الأهم من ذلك، وأعتقد أنهم يحترسون بشدة من التورط في صراع مع الولايات المتحدة. إنهم يقدرون كثيرا القوة العسكرية الأميركية وربما يشعرون بالقلق من أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرصة لتدمير برنامج إيران النووي، ولا أعتقد أن الإيرانيين يريدون أن يمنحونا هذه الفرصة. غير أنه ليس من المستحيل أن يقرر الإيرانيون حاجتهم إلى اتخاذ إجراء كرد فعل على أي عملية عسكرية أميركية. وفي هذه الحالة، من المحتمل أن تتسبب المواجهة بين أميركا وسوريا في مواجهة بين أميركا وإيران.



ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.


مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق لـ«تدمير المعتدين».

لقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وتقول إيران إنَّ السفن التي تحصل فقط على إذن من «الحرس الثوري» سيكون مسموحاً لها بالمرور. بينما تقول البحرية الأميركية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.

باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. وما هو مؤكّد أن مصير المضيق أصبح قضيةً حاسمةً، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضاً للاقتصاد العالمي. وفيما يلي ما نعرفه عمّا يحدث في هذا الممر المائي الضيّق:

معظم السفن لا تتحرك

قالت القوات الإيرانية إنها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق، الأربعاء، بينما قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد يتضمَّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.

ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن. وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.

إيران تستطيع عرقلة معظم التجارة

رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في وقت مبكر من الصراع، فإنَّ «الحرس الثوري» لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن. وتُعرَف هذه القوة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما قال الإيرانيون إنهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان، قبل الحرب، يضم ممرّين محددين جيداً لعبور السفن: أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للسفن المغادرة. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.

وفرضت طهران مؤخراً قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقاً. كما قدّم مسؤولون إيرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

«لا شيء يفلت» من البحرية الأميركية

في الجهة المقابلة، قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية ستُبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.

وبفضل دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الأميركية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الإيرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.

وقال هيغسيث، الجمعة، إن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة. كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الأميركي يوم الأحد، بنيران البحرية، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب. ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته «قرصنة».

ورغم أن الجيش الأميركي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإنَّ محللي «لويدز ليست» يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل 2026.

وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»

واشنطن: براناف باسكار