بعبدا تستضيف حواراً منقوصاً... واللامركزية المالية مادة خلافية

TT

بعبدا تستضيف حواراً منقوصاً... واللامركزية المالية مادة خلافية

كأن لبنان بدعوة رئيس الجمهورية ميشال عون رؤساء الكتل النيابية وعدداً من قادة الأحزاب للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني في حاجة لإقحامه في اشتباك سياسي، يضاف إلى الاشتباك الدائر بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول الصلاحيات المتصلة بفتح دورة استثنائية للبرلمان والآخر المتعلق باستعداد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتوجيه دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، رغم أن طريقها ليست سالكة حتى الآن ما لم يسبقها، كما يقول مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، تقويم السلوك القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت، رافضاً الربط بين فتح الدورة وانعقاد الجلسة.
وفي حال أصر عون على رعاية الحوار في ضوء مواصلة استمزاجه لآراء رؤساء الكتل قادة الأحزاب الرئيسية، فإنه لن يكون منتجاً، ليس بسبب عدم اكتمال النصاب السياسي والطائفي لانعقاده فحسب، وإنما لأن من يقاطعه يدرك سلفاً أن صاحب الرعاية تعوزه الضمانة لتحقيق ما يمكن أن ينتهي إليه من قرارات، باعتبار أن التجارب السابقة لم تكن مشجعة وأبقت على قرارات مؤتمرات الحوار حبراً على ورق، بعد أن اصطدم تطبيقها بتعطيل تناوب عليه رئيس الجمهورية وتياره السياسي بالتضامن مع حليفه «حزب الله».
كما أن عون، وبحسب ما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، لم يعد الحكم المؤهل لرعاية الحوار بعد أن انحاز لفريق «حزب الله»، وهذا ما أفقده دوره التوفيقي بين اللبنانيين، إضافة إلى أن من أمضى 5 سنوات و3 أشهر في سدّة الرئاسة الأولى أعاد خلالها البلد إلى الوراء بات يستحيل عليه في الفترة المتبقية من ولايته الرئاسية الإمساك بزمام المبادرة للتعويض عن عدم وفائه بالالتزامات التي تعهّد بها بعد انتخابه رئيساً للجمهورية.
لذلك فإن الحوار في حال أصر عون على رعايته بمن حضر سيكون ناقصاً بسبب غياب المكوّن السنّي، ليس بسبب اعتذار زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري عن الحضور، وإنما لأن ميقاتي أبلغه لدى اجتماعه به عصر أول من أمس، بأنه يحضر كرئيس للحكومة وليس كممثل للطائفة السنّية أو بالنيابة عن الذين اتخذوا قرار المقاطعة، كما أن حزب «القوات اللبنانية» كان السبّاق في قراره بعدم الحضور، إضافة إلى حزب «الكتائب».
وبالنسبة إلى موقفَيْ رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية بارزة، أن الأول الذي هو بمثابة «الأب الروحي» للحوار الذي انطلق بدعوة منه في أبريل (نيسان) 2006 سيشارك فيه وسيترك لعون حرية التحرك، مكتفياً بإلقاء كلمة في مستهل جلسة الحوار، وإنما لن يبقى مكتوف اليدين حيال ما ورد في جدول الأعمال الذي حدّده عون، تحديداً بالنسبة إلى إقرار اللامركزية المالية الموسعة. فرئيس المجلس يستعد لاستخدام كل ما لديه من «سلاح سياسي» في تصدّيه لهذا البند الذي يتعارض مع اتفاق الطائف، والذي يخشى في حال المضي به أن يأخذ البلد إلى مكان آخر بالتناغم مع ارتفاع الأصوات الداعية إلى اعتماد النظام الفيدرالي. وتتوقع المصادر السياسية أن تشهد الجلسة الحوارية اشتباكاً سياسياً في حال تقرر طرح اللامركزية المالية التي سيتعامل معها بري على أنها تشكّل تجاوزاً للخطوط الحمر، فيما لم يتقرر بعد إذا كان جنبلاط سيشارك شخصياً، أو أن ينوب عنه نجله تيمور رئيس اللقاء الديمقراطي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عون تواصل مع جنبلاط الذي طلب لأسباب صحية إمهاله بعض الوقت ريثما يتعافى للمشاركة في اللقاءات المنفردة التي يعقدها عون استعداداً للتحضير لمؤتمر الحوار، مع أن جنبلاط الذي لم يتردد في مشاركته في الحوارات السابقة كان دعا إلى تقديم انعقاد مجلس الوزراء على الحوار لإعادة تفعيل العمل الحكومي، لأنه لا جدوى من التعطيل، فيما الأزمات تتراكم وليس لها من حلول.
وعليه، فإن الحوار إذا انعقد فسيكون منقوصاً ويقتصر على «أهل البيت»، وإن كان لحضور بري دور مميز في تأمين الرافعة لقطع الطريق على تبنّي الحوار للامركزية المالية الموسعة بدعم من معظم الأطراف المشاركة فيه، إضافة إلى أن مشاركة «التقدمي» أو اللقاء الديمقراطي تأتي من موقع الاختلاف مع الآخرين حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان.
لذلك، فإن الدعوة للحوار لن تكون لها مفاعيل سياسية وقد تقتصر أعمال الجلسة الحوارية على التقاط الصورة التذكارية بحضور رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لأن ما يهم عون هو إعادة ترميم الوضع السياسي لوريثه لتأمين استمرارية إرثه السياسي لعله ينجح في تبييض صفحته، كما يقول مرجع حكومي سابق فضّل عدم ذكر اسمه، وتقديمه إلى الشارع المسيحي في محاولة لاسترداد ما أصابه من ضربات مع الاستعداد لبدء المعركة الانتخابية.
ويسأل المرجع الحكومي السابق عما تغيّر ليستعيد عون دور الحكم بين اللبنانيين، وهل تخلّى عن مكابرته، خصوصاً أن من أخفق في إنقاذ البلد، كما وعد، لن يستطيع إنقاذه وهو يقترب من انتهاء ولايته الرئاسية.
فالحوار «الوداعي» الذي دعا إليه عون قد يكون الأخير، ولن يقدّم أو يؤخّر، كما يقول المرجع الحكومي نفسه، وبالتالي لن يبدّل من واقع الحال السياسي المأزوم الذي يحاصر البلد، لأن لصاحب الدعوة تاريخاً طويلاً في تعطيل الحكومات، وقد اشتبك مع جميع رؤساء الحكومات بمن فيهم الرئيس حسان دياب وهو يحاول الآن، بحسب المرجع نفسه، مزاحمة ميقاتي الذي لم يتردد عن طرق كل الأبواب الإقليمية والدولية لإخراج لبنان من التأزُّم، وإلا ما المبرر لدعوته لحوار لا جدوى منه، سوى أنه يرفع من منسوب الاشتباك السياسي بطرحه اللامركزية المالية التي ستؤدي إلى مزيد من الانقسام بين اللبنانيين.
ويبقى السؤال: هل يجمّد عون دعوته للحوار لئلا ينعكس عليه سلباً؟ أم أنه باقٍ على موقفه استجابة لنصيحة من هم في عداد فريقه السياسي الذين لا يدركون ما سيلحق به بغياب المكوّن السنّي في ضوء ما تبلّغه من ميقاتي لقطع الطريق على من يحاول منذ الآن تقديمه على أنه الممثل الأوحد لطائفته رغماً عنه، وهو على تواصل دائم مع رؤساء الحكومات السابقين الذين تبلّغوا منه موقفه من الحوار الذي كان أودعه لدى رئيس الجمهورية، وبالتالي لا مجال أمام هذا الفريق أو ذاك للعب على التناقضات، طالما أن الرؤساء على توافق مع رئيس الحكومة؟



السعودية تخلي جرحى تفجير عدن الأخير جواً لتلقي العلاج

جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
TT

السعودية تخلي جرحى تفجير عدن الأخير جواً لتلقي العلاج

جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)

وصلت طائرة إخلاء طبي سعودية إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، السبت، ضمن مبادرة إنسانية عاجلة لنقل عدد من الجرحى ومرافقيهم، على خلفية التفجير الذي كان استهدف، الأربعاء الماضي، القائد العسكري في ألوية العمالقة العميد حمدي شكري الصبيحي، وأسفر عن سقوط ضحايا، وإصابات في صفوف مرافقيه.

وأفادت مصادر عسكرية في عدن بأن طائرة الإخلاء الطبي حطّت في مطار عدن الدولي، وسط تنسيق مسبق مع الجهات المعنية، حيث جرى نقل المصابين الذين تستدعي حالتهم الصحية رعاية طبية متقدمة، إلى جانب مرافقيهم، لاستكمال علاجهم في السعودية. وقد تمت عملية الإخلاء بسلاسة، وتنظيم عالٍ، عكست الجاهزية الطبية واللوجستية التي تتمتع بها فرق الإخلاء السعودية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الدور الإنساني المستمر الذي تضطلع به السعودية في دعم اليمن، وأبنائه، والذي يجسد نهجاً ثابتاً في الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، وتقديم المساعدة الطبية والإنسانية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، أو ظرفية.

ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها امتداداً لسلسلة من الجهود التي تبذلها السعودية للتخفيف من معاناة المدنيين، والعسكريين على حد سواء، في ظل الظروف الأمنية والإنسانية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وأكدت مصادر طبية أن عملية نقل الجرحى شملت استكمال جميع الإجراءات الصحية والأمنية اللازمة، بما يضمن سلامة المصابين خلال الرحلة الجوية، ومواصلة تلقيهم الرعاية الطبية المطلوبة فور وصولهم.

كما أشادت الجهات المحلية بسرعة الاستجابة السعودية، وبدورها الفاعل في دعم القطاع الصحي اليمني، خصوصاً في الأوقات الحرجة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

حضور إنساني دائم

يعكس وصول طائرة الإخلاء الطبي السعودية إلى عدن الحضور الإنساني الدائم للسعودية في اللحظات المفصلية، وترسيخها لمبدأ وضع الإنسان في مقدمة الأولويات، انطلاقاً من مسؤوليتها الأخوية تجاه الشعب اليمني.

كما يؤكد هذا التحرك أن الدعم السعودي لا يقتصر على الجوانب السياسية، والعسكرية، بل يمتد ليشمل البعدين الإنساني، والإغاثي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتخفيف تداعيات الأزمات، ومساندة الجرحى وأسرهم في مواجهة الظروف الصعبة.

أشخاص وأفراد من قوات الأمن يتجمعون في موقع هجوم مميت بسيارة مفخخة بالقرب من مدينة عدن (رويترز)

وكانت عدن شهدت، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناجماً عن سيارة مفخخة استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة.

ووقع التفجير في منطقة جعولة، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وأسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل، وإصابة خمسة آخرين، فيما نجا العميد شكري من محاولة الاغتيال، وأصيب بشكل طفيف.

وعقب الحادث، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً، وبدأت التحقيقات وجمع الأدلة لتحديد الجهة المنفذة، بينما تتواصل الجهود لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات في المدينة بعد التوترات التي سببها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي.


حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها

المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
TT

حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها

المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)

تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حراكاً سياسياً واجتماعياً لافتاً، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض، حيث تتقاطع مسارات حضرموت وشبوة وأبين عند أولوية تثبيت الاستقرار، وتوحيد الرؤى، وصياغة مطالب واضحة تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتُحصّن المشهد من محاولات الفوضى والفتنة.

ففي حضرموت، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة، سالم الخنبشي، قراراً بتشكيل لجنة تحضيرية تُعنى بإعداد رؤية موحدة للمحافظة، تمهيداً لطرحها خلال مؤتمر الحوار الجنوبي.

ويأتي هذا القرار عقب سلسلة لقاءات ومشاورات موسعة شملت فروع الأحزاب السياسية، والمكونات الاجتماعية، والقبلية، والشخصيات المؤثرة، في خطوة تهدف إلى ضمان تمثيل عادل ومتوازن لحضرموت، يراعي مكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية.

وتتكون اللجنة من 15 شخصية تمثل مختلف الأطياف، وستتولى إعداد وثيقة شاملة تتضمن مصفوفة مطالب واضحة، تتوافق عليها القوى والمكونات الحضرمية، مستندة إلى الجهود السابقة التي بلورت خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة، بما يلبي احتياجات أبنائها، ويعزز حضور المحافظة في أي استحقاقات سياسية مقبلة.

مجلس حضرموت الوطني يكرم قائد الفرقة الثالثة في قوات الطوارئ اليمنية (إعلام محلي)

وأكدت مصادر محلية أن تشكيل اللجنة يعكس إدراكاً متقدماً لأهمية توحيد الخطاب الحضرمي، وتجاوز التباينات، بما يضمن مشاركة فاعلة ومؤثرة في مؤتمر الحوار الجنوبي، بعيداً عن التشتت أو التمثيل المجتزأ.

ويرى مراقبون أن حضرموت، بما تمتلكه من ثقل سكاني واقتصادي وموقع استراتيجي، تسعى إلى ترسيخ موقعها شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل الجنوب، من خلال رؤية جامعة تعبّر عن مصالحها المشروعة.

وفي السياق ذاته، برز دور مجلس حضرموت الوطني ومكونات أخرى في دعم هذا المسار، والتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً، يوازن بين المطالب السياسية ومتطلبات الاستقرار والتنمية.

شبوة لإفشال الفتنة

بالتوازي مع ذلك، عبّر محافظ محافظة شبوة، عوض محمد بن الوزير، عن بالغ تقديره لأبناء المحافظة، مشيداً بما وصفه بالمواقف الوطنية المسؤولة التي جسّدوها خلال المرحلة الماضية، وأسهمت في تجنيب شبوة مخاطر الفتنة ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد المحافظ أن ما تنعم به شبوة من أمن واستقرار هو ثمرة وعي أبنائها، وحرصهم على وحدة الصف، وإدراكهم لحساسية المرحلة ومتطلبات الحفاظ على السكينة العامة والمصلحة العليا.

لقاء تشاوري لقيادات ووجاهات محافظة أبين (إعلام محلي)

وأضاف أن التعاون البنّاء بين المواطنين والسلطة المحلية ومؤسسات الدولة، أسهم بصورة مباشرة في حفظ المكتسبات والمنجزات، وتعزيز حالة الاستقرار التي تُعد أساساً لأي تنمية وخدمات مستدامة.

وجزم بن الوزير بأن الأوضاع الأمنية مستقرة وتحت السيطرة، وأن المحافظة استطاعت تجاوز منعطف خطير كان يستهدف أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تقوم بواجبها بكفاءة ومسؤولية. ودعا إلى استمرار التلاحم المجتمعي، وإسناد مؤسسات الدولة، بما يحمي شبوة من أي محاولات عبث أو استهداف.

أبين وأولوية التنمية

في محافظة أبين، أكد ممثلو المحافظة أن الحوار الجنوبي يمثل المسار الصحيح والآمن لتحقيق التطلعات السياسية، داعين إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري ترأسه المستشار الأمني لرئيس مجلس القيادة الرئاسي حسين عرب، ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللواء إبراهيم حيدان، بمشاركة وجاهات اجتماعية وقبلية ونشطاء من المحافظة.

وشدد المجتمعون على أن المعركة الحقيقية في أبين هي معركة التنمية وتوفير الخدمات، مؤكدين ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة، ورفع مستوى التنسيق لتلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين، في ظل ظروف اقتصادية وخدمية صعبة.

وفيما يخص مسار الحوار الجنوبي، اتفق المشاركون على جملة من النقاط الجوهرية التي تضمن تمثيلاً عادلاً لمطالب أبين، وبما يخدم التوصل إلى حلول شاملة وعادلة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

كما حذروا من الانجرار خلف دعوات أو ممارسات من شأنها شق الصف، أو الإضرار بالنسيج الاجتماعي، وتعريض ما تحقق من منجزات للخطر.

وأكد المشاركون أن وحدة الكلمة وتغليب المصلحة العامة ستظل الصمام الحقيقي لأمن أبين، والضمانة الأساسية لمستقبلها السياسي والاجتماعي، في ظل مرحلة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والوعي.

ويأتي الحوار الجنوبي المرتقب برعاية السعودية استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على خلفية تطورات سياسية وأمنية شهدتها المحافظات الجنوبية، وما أعقبها من تدخل للتحالف لحماية الاستقرار.

وتعوّل أوساط يمنية وإقليمية ودولية على أن تشكّل مخرجات المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في أي تسوية سياسية شاملة، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي ويمنح قضيته تمثيلاً عادلاً على طاولة المفاوضات النهائية.


غازي الأحول خارج المعتقل الحوثي بعد أشهر من الاحتجاز

الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)
الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)
TT

غازي الأحول خارج المعتقل الحوثي بعد أشهر من الاحتجاز

الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)
الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)

​أفرجت الجماعة الحوثية عن الأمين العام لجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، غازي محسن الأحول، بعد أشهر من احتجازه في أحد سجونها، دون إعلان رسمي عن أسباب الاعتقال أو توضيح قانوني يبرر عملية الإفراج، في خطوة أعادت إلى الواجهة حالة الغموض التي تحيط بالعلاقة المتوترة بين الجماعة والحزب.

وذكرت مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأحول عاد، الجمعة، إلى منزله عقب خروجه من الاحتجاز الذي وصفته المصادر بـ«التعسفي»، مشيرة إلى أن الجماعة الحوثية التزمت الصمت الكامل إزاء دوافع اعتقاله منذ أغسطس (آب) الماضي، وكذلك خلفيات الإفراج عنه في هذا التوقيت، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وتنظيمية داخل أوساط الحزب.

وكان الحوثيون قد أقدموا على اختطاف الأحول في 20 أغسطس (آب) 2025، أثناء توجهه للقاء قيادات حزبية في صنعاء، ضمن حملة أمنية واسعة استهدفت آنذاك عدداً من قيادات وأعضاء «المؤتمر الشعبي» وشخصيات اجتماعية، في سياق سياسة ممنهجة لتقييد العمل السياسي والحزبي خارج إطار الجماعة.

الأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي» بصنعاء غازي الأحول (إعلام محلي)

وندد سياسيون وناشطون حزبيون، حينها، بحادثة اختطاف الأحول، وعدّوها مؤشراً على توجه الحوثيين نحو تفكيك ما تبقى من الحياة الحزبية في مناطق سيطرتهم، تمهيداً لفرض هيمنة مطلقة على المجال السياسي. ورأى هؤلاء أن تلك الممارسات تعكس بوضوح سعي الجماعة إلى إقصاء القوى الأخرى، وتحويل الأحزاب إلى كيانات شكلية تخضع لإرادتها.

وأكدت مصادر سياسية داخل جناح الحزب في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز الأحول جاء على خلفية مواقف داخلية تتعلق بإعادة ترتيب وضع «المؤتمر» ورفض بعض قياداته الانخراط الكامل في أجندة الحوثيين، أو القبول بتحويل الحزب إلى واجهة سياسية تابعة للجماعة.

وبحسب المصادر، فإن الأحول كان من بين الأصوات التي تحفّظت على محاولات فرض وصاية مباشرة على قرارات الحزب، ما جعله عرضة لضغوط متزايدة انتهت باختطافه وإخفائه قسرياً، في رسالة تحذير لبقية القيادات الحزبية.

توتر صامت

يرى ناشطون حزبيون في صنعاء أن العلاقة بين جناح «المؤتمر الشعبي» والجماعة الحوثية تشهد منذ فترة طويلة حالة من «التوتر الصامت»، تتجلى في القيود الأمنية المفروضة على القيادات، ومنع أي نشاط حزبي مستقل، مقابل محاولة الإبقاء على الحزب بوصفها غطاء سياسياً شكلياً لا أكثر.

وأوضح هؤلاء أن الإفراج عن الأحول لا يعني بالضرورة انفراجاً حقيقياً في العلاقة بين الطرفين؛ بل قد يندرج ضمن محاولات حوثية لامتصاص حالة الاحتقان داخل أوساط الحزب، بعد تصاعد التململ نتيجة الاعتقالات والتهديدات المتكررة بحل الحزب أو تفريغه من مضمونه التنظيمي.

ندوة محدودة أقامها سابقاً جناح «المؤتمر» الموالي للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وكان جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء قد استكمل، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسار الرضوخ لإملاءات الحوثيين، بإصدار قرارات تنظيمية مثيرة للجدل، شملت فصل الأحول من منصبه أميناً عاماً للحزب أثناء وجوده رهن الاعتقال، وتعيين شخصية مقرّبة من الجماعة نائباً لرئيس الحزب بديلاً عن أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الأسبق.

وجاءت تلك القرارات عقب أسابيع من ضغوط متصاعدة مارستها الجماعة على قيادة الحزب، تضمنت فرض قيود أمنية مشددة على تحركات بعض قياداته، وتهديدات مباشرة بحل الحزب، في مشهد يعكس، وفق محللين، تضاؤل هامش العمل السياسي، وتكريس واقع الإخضاع القسري في مناطق سيطرة الحوثيين.

وتزامن الإفراج عن الأحول مع استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية بحق ناشطين وقيادات سياسية واجتماعية في مناطق سيطرة الجماعة، ما يعكس - بحسب مراقبين - طبيعة المشهد السياسي القائم على تغييب التعددية وتقييد العمل العام.