الحوثيون والتجار... تعددت أشكال الابتزاز و«النهب» واحد

تُهم ملفقة بالتعاون مع الشرعية و«التخابر» مع إسرائيل

عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون والتجار... تعددت أشكال الابتزاز و«النهب» واحد

عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)

يملك عدنان القرشي، وهو رجل أعمال يمني، مصنعين لإنتاج الأدوات المنزلية في منطقة بيت بوس جنوب صنعاء، ويملك «فيلا» وشقتين يركن أمامها أسطول من السيارات. كان ذلك قبل مايو (أيار) 2021، حين انقلبت حياته رأساً على عقب بسبب قيادي حوثي. وها هو يعيش الآن من دون شيء، هارباً خارج البلاد.
بين التهرب من دفع «المجهود الحربي» و«حيازة مخدرات»، ومن التخابر مع «الموساد» وإسرائيل إلى استصدار أوامر قضائية، وجد تجار يمنيون أنفسهم وأقاربهم إما في السجن أو في المهجر.
رغم تعدد أشكال مصادرة ممتلكاتهم، فإن النهب واحد. عدنان القرشي والتاجر محمد الحيفي الذي ابتزته الجماعة بمصادرة منزله بأنه يتخابر مع الموساد والاستخبارات الأميركية، كان حظهما أوفر من رجل الأعمال عبد الله القص، الذي أودع وأولاده السجن، بعدما صودرت قطعة أرض يملكها نظير رفضه الخضوع للابتزاز ودفع إتاوات تحت مسمى «المجهود الحربي».
- عدنان والمشرف
بدأت قصة عدنان القرشي حين أقدم قيادي من الميليشيات الحوثي على إغلاق المصنعين واقتحام مسكنه والإقامة فيه، وتلفيق تهمة لثلاثة من أقاربه، وملاحقة الرابع بسبب تحركاته القانونية لفضح التهمة واستعادة الممتلكات.
في تلك الليلة فوجئ الرجل وأسرته بقيام القيادي الحوثي يحيى الشرفي الذي يشغل موقع مدير عام إدارة مكافحة المخدرات، بمداهمة المصنعين والمنزل بعد منتصف الليل ومن دون حضور مسؤول الحي أو شهود.
لم يكن يدرك القرشي أن الميليشيات قررت مصادرة ممتلكاته؛ لأنه ينافس تجاراً آخرين يستثمرون أموال قيادات في الميليشيات الحوثية؛ ولهذا لم يعرف أسباب المداهمة، ولم يتوقع أنه وأقاربه سيواجهون تهمة حيازة مخدرات، وهي التهمة التي لُفقت لهم لتنفيذ المهمة، وحين استفاقوا من الصدمة وجدوا القيادي الحوثي أغلق المصنعين ونهبهما واستولى على الفيلا وطرد الأسرة إلى الشارع، وشرع في التحقيق مع أفرادها بتلك التهمة.
رغم محاولة محامي رجل الأعمال الشكوى إلى النائب العام الحوثي ومطالبته بسحب ملف القضية إلى النيابة حتى لا يستمر القيادي الشرفي في مصادرة ممتلكاته والاستيلاء على منزله وإغلاق مصنعيه وتشريد نحو 300 عامل، فإن هذه المحاولة باءت بالفشل.
توجه رجل الأعمال ومحاميه أملاً في إنصافه إلى القيادي الحوثي عبد الكريم الحوثي الذي يدير وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، وجناحاً أمنياً يتبع الميليشيات. افترض عبثاً بأن عملية النهب حدثت من دون علمه، لكنه لم يلق استجابة، بل تطور الأمر لدى القيادي الحوثي وبدأ يلاحق رابع أفراد الأسرة بعدما لفق التهمة لثلاثة منهم ما زالوا رهن الاعتقال حتى اليوم.
وتقول مصادر مقربة من رجل الأعمال، إنهم اعتقلوا زوجته، ثم أطلقوا سراحها لاحقاً، ثم لفقوا تهماً لثلاثة من أصهاره واعتقلوهم، والآن يلاحقون الرابع، في حين تبين الشكوى التي رُفعت إلى وزارة داخلية الميليشيات، أن القيادي الحوثي أقدم على هذه الفعلة خدمة لتجار ينافسون القرشي، ويريدون إغلاق مصنعي الأدوات المنزلية، بعدما لاحظوا نجاحهما في السوق، حيث قام الشرفي وأربعة من مرافقيه عند الساعة الثانية فجراً باقتحام فيلا وشقق ومخازن التاجر القرشي ونهبوها بما فيها الأدوات المنزلية التي كانت في مخازن المصنعين، وقاموا ببيعها لتجار التجزئة.
وبحسب الشكوى التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، نهبت عناصر الميليشيات سبع سيارات، ومائة ألف دولار، و200 ألف ريال سعودي (نقداً) كانت في المنزل عند مداهمته، كما نهبوا مجوهرات نسائية تقدر قيمتها بنحو 19 مليون ريال يمني (سعر الدولار في صنعاء يتجاوز 600 ريال يمني) بعدما طردوا أسرة رجل الأعمال من الفيلا التي تسكن فيها.
كما هاجم القيادي الحوثي منزلاً آخر في مديرية سنحان، كان قد باعه القرشي، وطرد العائلة التي اشترته، في حين يقول مقربون من أسرة رجل الأعمال، إنه فر إلى خارج البلاد؛ لأنه إلى جانب نهب ممتلكاته، كانت تستميت عناصر الميليشيات لاعتقاله.
- «المجهود الابتزازي»
رغم تعدد الجبايات التي تفرضها ميليشيات الحوثي على التجار والباعة، فإن عصا المجهود الحربي هي الأكثر إرهاباً لهم ووسيلة لمصادرة ممتلكاتهم، وكان قرار قيادة ميليشيات الحوثي بتغيير محرري وثائق البيع والشراء والتلاعب بسجل الأراضي الأساس في ملاحقة التجار الذين يرفضون الخضوع لمطالب دعم جبهات القتال.
رجل الأعمال المعروف عبد الله القص، وهو من أبرز التجار في البلاد كان أحد ضحايا ابتزاز ميليشيات الحوثي حين أقدمت على نهب أرضية يمتلكها، قبل أن تزج به وأولاده السجن، عندما رفض الخضوع للابتزاز ودفع إتاوات تحت مسمى «المجهود الحربي»، وظهر في مقطع مصور يتحدث عما تعرّض له من تنكيل من قبل أحد قيادات الميليشيات الحوثية يدعى عبد الله عامر، وإيداعه السجن مع عدد من أولاده وإخوته دون أي مسوغ قانوني، بسبب تقديمه شكوى ضد اعتداء عناصر الميليشيات على أرض يملكها، في موقف أظهر لليمنيين جانبا من التنكيل الذي يتعرض له التجار في مناطق سيطرة الميليشيات.
وأشارت مصادر قضائية إلى اعتقال الميليشيات رجل الأعمال القص على خلفية نزاع على أراضٍ يعتقد أنها مملوكة للأوقاف ومؤجّرة له منذ فترة طويلة، إلا أن اللجنة التي أسسها محمد علي الحوثي باسم المنظومة العدلية أقدمت على التلاعب بسجلات الأراضي، سواء تلك الخاصة بالأوقاف أو المملوكة للدولة وقامت بانتزاع ملكية أراضٍ شاسعة في صنعاء لصالح قادة الميليشيات، من بينها ادعاء ملكية أراض بُنيت عليها مساكن منذ عشرات السنين.
الميليشيات اقتحمت الأرض المؤجرة للتاجر القص وهدّت جزءاً من سورها؛ تمهيداً لإنشاء مبنى تابع للأوقاف دون إشعار المستأجر، الذي تقدم بدوره بشكوى خطية إلى مكتب الأوقاف بصنعاء، لكن من يدير المكتب هو الحوثي عبد الله عامر نفسه؛ وهو ما جعله يرد على الشكوى بأمر بإيداع المستأجر سجناً خاصاً بمكتب الأوقاف.
ما حدث للقص نموذج لما يعانيه المئات من رجال الأعمال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من جرائم سلب ونهب وتنكيل، رغم كل ما قدموه تحت الابتزاز والتهديد من دعم مادي للميليشيا تحت مسمى «المجهود الحربي»، وفرض جبايات وإتاوات غير رسمية. وذلك لم يكن سلوكاً فردياً لعدد من قيادات الميليشيات «بل عمل ممنهج ومنظم تتعمد الميليشيا القيام به» وفق ما تؤكده الحكومة الشرعية.
- منزلك أو الموساد؟
تقدم قصة رجل الأعمال محمد الحيفي نموذجاً آخر للابتزاز الذي يتعرض له التجار في مناطق الميليشيات، وكيف وصل خيال الاتهامات إلى «التخابر مع إسرائيل»، وهي أسهل طريقة للمشرفين الذين أطلق زعيم الميليشيات أيديهم لنهب ممتلكات اليمنيين لمصادرة الممتلكات والاعتقال.
استولى أحد المشرفين الحوثيين، الذين يتّبعون مباشرة زعيم الميليشيات ويتمتعون بحصانة من أي ملاحقة، على منزل الحيفي، كما استُصدرت أوامر قضائية بنهب كل ممتلكاته في صنعاء، بعدما وُجّهت له تهم ملفقة، بينها العمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).
الحيفي الذي ظل لسنوات يحاول إقناع الميليشيات بإعادة ممتلكاته، رفض الاستسلام للقمع الذي مورس عليه وظهر في تسجيل مصور أكد فيه، أن قيادات حوثية سطت على منزله وتمارس ضغوطاً عليه لإجباره على التنازل عن ممتلكاته وشركاته. وطالب زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، بوقف عصاباته عن ممارسات السطو على ممتلكاته.
رجل الأعمال في التسجيل المصور ذكر، أن القيادات الحوثية وجّهت له عدداً من التهم، منها أنه هارب خارج اليمن رغم أنه موجود في صنعاء، ثم وجهوا له تهمة بأن منزله الذي استولوا عليه تابع لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، ثم عادوا ليقولوا إنه كان مسكناً للسفير الأميركي، وردّ بأن كل ما أورده الحوثيون أكاذيب. وبعد فشل تلك الاتهامات زعمت الميليشيات أنه «جاسوس وعميل لأميركا ومع الشرعية والتحالف الداعم لها».
محامي رجل الأعمال الحيفي، عبد الباسط غازي، نشر وثيقة موجهة من النيابة الجزائية الحوثية المتخصصة إلى رئيس وحدة جمع المعلومات بالبنك المركزي، تنص على «الحجز التحفظي على أموال وممتلكات المتهم، المنسوب له تهمة المساس باستقلال الجمهورية اليمنية والتخابر مع الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأميركية».
وقال المحامي، إن الحوثيين استولوا على منزل الحيفي، عقب سيطرتهم على صنعاء بدعوى أنه ملك للسفير الأميركي، وبعد معركة قضائية طويلة و«إبراز وثائق المِلْكية وتأكدهم أنه مملوك له، وجّه رئيس المحكمة التي تديرها الميليشيات أمراً إلى القيادي الحوثي المكلف مصادرة ممتلكات المعارضين من تجار وسياسيين تحت صفة الحارس القضائي بإخلاء البيت وتسليمه لمالكه».
لكن مندوب الحارس القضائي خرج من المنزل وأدخل مسلحين آخرين بقيادة حوثي آخر يُدعى أمين جسار. ومع أن الحيفي حضر «عدة جلسات أمام المحكمة لمتابعة قضيته، وبعد تعيين حارس قضائي جديد جاءت المفاجأة بصدور قرار برفض التظلم، فقامت النيابة بإيقاع الحجز التحفظي على بقية الممتلكات».
وقال المحامي، إن «الإجراء الحوثي يعني أن عليك تسليم بيتك لأنها جَميلة (بمعنى إسداء المعروف) أو أنت مع الموساد».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.