سياسيون تونسيون متهمون بـ«جرائم انتخابية» يواجهون عقوبات مالية أو السجن

قيس سعيد يقول إنه أنفق 18 دولاراً فقط في حملته الرئاسية عام 2019

وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين خلال إعلانه عن الشبهات التي استدعت توقيف القيادي في حركة «النهضة» نور الدين البحيري يوم الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين خلال إعلانه عن الشبهات التي استدعت توقيف القيادي في حركة «النهضة» نور الدين البحيري يوم الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
TT

سياسيون تونسيون متهمون بـ«جرائم انتخابية» يواجهون عقوبات مالية أو السجن

وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين خلال إعلانه عن الشبهات التي استدعت توقيف القيادي في حركة «النهضة» نور الدين البحيري يوم الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين خلال إعلانه عن الشبهات التي استدعت توقيف القيادي في حركة «النهضة» نور الدين البحيري يوم الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

يواجه رؤساء الحكومات السابقون في تونس، وبعض رؤساء الأحزاب السياسية والوزراء السابقين، ممن اتهموا بارتكاب «جرائم انتخابية»، عقوبات مالية يمكن أن تتطور إلى أحكام بالسجن، علاوة على الحرمان من الترشح للانتخابات لمدة تصل إلى خمس سنوات في حال ثبوت تهمة تلقي تمويل أجنبي. ويعني ذلك أن الأسماء التي أوردتها النيابة العامة في المحكمة الابتدائية بشبهة التورط في جرائم انتخابية قد تُحرم من الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة دستورياً سنة 2024.
ويعتبر منتقدون للرئيس قيس سعيد أن فتح ملف المخالفات الانتخابية المزعومة يمكن أن يزيح من وجهه منافسين يُتوقع أن يتقدموا معه للترشح في السباق الرئاسي عام 2024 على غرار الرئيس السابق المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد. كما أن سعيد سيخوض الانتخابات المقبلة بحظوظ وافرة للفوز من جديد، في حال إدانة منافسيه أمام القضاء.
وبالنسبة للعقوبات التي ستسلط على من ارتكبوا «جرائم انتخابية»، أكد عادل البرينصي، نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لـ«الشرق الأوسط»، أن القانون الانتخابي التونسي ينص على تسليط عقوبات مالية على المرشحين الذين ارتكبوا جرائم انتخابية وعقوبات بالسجن تصل إلى خمسة أعوام ضد المرشحين للانتخابات الرئاسية الذين تلقوا أموالاً من الخارج خلال الحملة الانتخابية. ويضيف أن القانون ذاته يفرض عقوبة تجميد العضوية بالنسبة لمن فازوا في الانتخابات بعد أن تلقوا تمويلات أجنبية، علاوة على حرمان من تتم إدانته بالحصول على تمويل أجنبي من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات بدءاً من تاريخ صدور الحكم.
وفي السياق ذاته، قال نجيب القطاري، رئيس محكمة المحاسبات، إن جرائم الإشهار السياسي والانتفاع بدعاية انتخابية غير مشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخرق فترة الصمت الانتخابي تكون عقوبتها مالية. وأضاف أن المحكمة تقدمت بمشروع لتنقيح القانون الانتخابي من أجل إضفاء نجاعة أكبر على تدخل محكمة المحاسبات، وبهدف اعتماد إجراءات وآجال محددة للتقاضي في المخالفات الانتخابية.
كان رئيس الدولة، قيس سعيد، قد رد على اتهامات بتلقيه تمويلات أجنبية خلال حملته الانتخابية وتمتعه بالحصانة في وجه تطبيق العدالة، بالقول إن المبلغ الوحيد الذي دفعه خلال الحملة الانتخابية سنة 2019 كان عبارة عن 50 ديناراً تونسياً فقط (حوالي 18 دولاراً أميركياً)، مؤكداً أنه رفض الحصول على التمويل العمومي (الذي تقدمه الدولة لمرشحي الرئاسة). وتابع: «قلت للهيئة العليا - المفترض أن تكون مستقلة - للانتخابات، إن الصفحات (الفيسبوكية) لا أستعملها أصلاً ولا أعلم من وراءها، وهي لا تُلزمني».
كان حزب العمال الذي يتزعمه حمة الهمامي، الوارد اسمه ضمن قائمة من ارتكبوا «جرائم انتخابية»، قد استغرب عدم إدراج اسم الرئيس التونسي نفسه على رأس قائمة المنتفعين بالإشهار السياسي والدعاية غير المشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق ما ورد في تقرير محكمة المحاسبات التي ذكرت في ملاحقها أن قيس سعيد تلقى مساندة من قبل 30 صفحة دعاية على الإنترنت لفائدته موزعة على تونس والعديد من الدول الأجنبية بعدد مشاركين فاق ثلاثة ملايين شخص. ويشير تقرير محكمة المحاسبات، المتعلق برقابة الحملات الانتخابية لانتخابات الرئاسة والانتخابات التشريعية لسنة 2019، إلى أن الحملة الانتخابية لقيس سعيد لم تخل من مخالفات انتخابية عديدة، فعلاوة على 30 صفحة دعائية لمصلحته، بلغ عدد المنشورات المدعومة على الصفحات غير المصرح بها من قبل سعيد 7 منشورات جميعها في صفحة واحدة. وفيما يهم الدعاية الانتخابية يوم الصمت الانتخابي في الدورة الثانية، تم تسجيل 143 مخالفة على صفحات «فيسبوك» غير المصرح بها لفائدة الرئيس التونسي الذي يقول إن هذه الصفحات غير مرتبطة به.
وخلال الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بلغت القيمة الإجمالية للفواتير التي لا تتضمن الموجبات القانونية في حملة قيس سعيد 12.515 ألف دينار تونسي، وهو ما يمثل 47.1 في المائة من مجموع النفقات. وتتمثل النقائص في غياب المعرف الجبائي أو تنصيصات أخرى، حسب تقرير محكمة المحاسبات.
وورد في التقرير ذاته أن قيس سعيد قدم حساباته المالية خلال الآجال القانونية للإيداع لدى محكمة المحاسبات، وأن موارد حملته الانتخابية في الدورة الأولى قُدرت بحوالي 18.965 ألف دينار تونسي (جميعها موارد خاصة). وبلغت قيمة الصوت الواحد 30 مليماً (الدينار التونسي يساوي ألف مليم) وهي أقل كلفة بين مرشحي الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية لعام 2019، وبلغت نفقات الحملة الانتخابية في الدورة الثانية للمرشح سعيد حد 26.535 ألف دينار تونسي.
على صعيد آخر، وفي إطار حديثه عن نور الدين البحيري، نائب رئيس حركة «النهضة» الخاضع للإقامة الإجبارية والمقيم حالياً في المستشفى إثر تدهور حالته الصحية بعد تمسكه بالإضراب عن الطعام والدواء، قال الرئيس التونسي لدى إشرافه أول من أمس على اجتماع مجلس الوزراء: «من يُضرب عن الطعام هو حر، لكن رغم ذلك وفرنا له جميع الأسباب التي تقيه من الإضرار بنفسه. وليتذكر من خانته الذاكرة أن الذي يُضرب عن الطعام اليوم تم الحكم عليه بعدم سماع الدعوى في 1987»، في إشارة إلى دعوى قانونية خلال فترة الحكم السابق في تونس في ثمانينات القرن الماضي. وأضاف منتقداً: «هو الذي أمضى الميثاق الوطني في نوفمبر (تشرين الثاني) 1988 ولم يقع تتبعه إطلاقاً، ولا أريد أن أتحدث عن الأموال الطائلة والتجاوزات التي حصلت من المحيطين به ومن الأشخاص الذين يريدون أن يجعلوا منه ضحية». وتابع: «إن أراد أن يجعل من نفسه ضحية فهو حر، وإن أراد أن يأكل أو يشرب فهو حر». وكشف عن تسخير طاقم طبي له وتمكين أفراد عائلته من البقاء معه في المستشفى.
على صعيد متصل، دعت هيئة الدفاع عن نور الدين البحيري، زوجته سعيدة العكرمي، إلى إنهاء إضرابها عن الطعام في المستشفى الذي يقيم به، والالتحاق بالمحامين المعتصمين بـ«دار المحامي»، للمطالبة بإطلاق سراحه. وأكدت الهيئة أن زوجة البحيري استجابت لتلك الدعوة والتحقت بـ«دار المحامي» مع مواصلتها الإضراب عن الطعام.
كان وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، قال يوم الاثنين إن هناك «شبهات إرهاب جدية» في ملف توقيف البحيري، وإن «الأمر يتعلق بتقديم شهادات الجنسية وبطاقات هوية وجوازات سفر بطريقة غير قانونية لأشخاص لن أصفهم، وسأترك الأبحاث القضائية تطلق عليهم الوصف السليم»، حسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن من بين الأشخاص المعنيين بهذه القضية فتاة من أبوين سوريين. وفتحت النيابة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب تحقيقاً في ذلك.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.