الحوثيون يعلنون رفض قرار مجلس الأمن.. وقتال عنيف في عدن وتعز

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : طائرات «عاصفة الحزم» تنفذ قصفًا نوعيًا بصنعاء

قبائليون يمنيون مؤيدون لجماعة الحوثي يتظاهرون في صنعاء أمس ضد قرار الأمين العام للأمم المتحدة بحظر الأسلحة عليهم (غيتي)
قبائليون يمنيون مؤيدون لجماعة الحوثي يتظاهرون في صنعاء أمس ضد قرار الأمين العام للأمم المتحدة بحظر الأسلحة عليهم (غيتي)
TT

الحوثيون يعلنون رفض قرار مجلس الأمن.. وقتال عنيف في عدن وتعز

قبائليون يمنيون مؤيدون لجماعة الحوثي يتظاهرون في صنعاء أمس ضد قرار الأمين العام للأمم المتحدة بحظر الأسلحة عليهم (غيتي)
قبائليون يمنيون مؤيدون لجماعة الحوثي يتظاهرون في صنعاء أمس ضد قرار الأمين العام للأمم المتحدة بحظر الأسلحة عليهم (غيتي)

أعلن الحوثيون رفضهم الكامل والمطلق لقرار مجلس الأمن الدولي الأخير والخاص باليمن، وقال «المجلس السياسي» لحركة أنصار الله الحوثية، في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أنهم يرفضون ما يسمونه «العدوان»، وأكدوا على «وجوب التصدي له بكل الوسائل»، ويرفضون أيضا «الاتهامات الواردة في قرار مجلس الأمن الصادر برقم 2216 والموجهة لسماحة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله (حسب تعبيرهم) وشخصين من أنصار الله، كما نرفض رفضا قاطعا إضافة سماحته إلى قائمة العقوبات تحت الفصل السابع وأي مواطن يمني آخر، ونؤكد أن هذا القرار كان قرارا ظالما، وأتى منتصرا للجلاد على الضحية ومنحازا لتحالف العدوان على أبناء الشعب اليمني غير آبه بتعقيد وتعميق الأزمة، فهو في الحقيقة لم يأتِ بجديد سوى أنه عزز من قناعة الشعوب وقناعة اليمنيين من وقوفه دائما بعيدا عن الشعوب والمظلومين في هذا العالم، حيث كان من المفترض أن ينزل عقوباته على القتلة ومصاصي الدماء ممن يقتل ويدمر ويحاصر شعبا بأكمله، وينتهك سيادته وكرامته، لا لشيء إلا انتصارا لعناصر (القاعدة) و(داعش)، وإشباعا لنهم التسلط والهيمنة وحيلولة دون بناء الدولة اليمنية العادلة والمستقلة»، حسب البيان.
واعتبر الحوثيون أن «أي قرارات يصدرها هادي غير معتبرة؛ كونها صادرة عن جهة فاقدة للشرعية، وأن أي ترتيبات لا بد أن تكون ناتجة عن حوار بين القوى والمكونات السياسية في البلد».
وفي الجانب الإنساني، ما زال اليمنيون يدفعون ثمن الخطوات التي أقدم عليها الحوثيون باقتحام العاصمة صنعاء وبقية المحافظات بالقوة المسلحة، فإلى جانب انقطاع الكهرباء، بصورة كاملة، عن كل المحافظات اليمنية، وانعدام المشتقات النفطية نهائيا واحتكار الحوثيين لهذه المشتقات لما يسمونه «المجهود الحربي»، بدأت بوادر أزمة مياه الشرب، حيث توقفت مشاريع مياه الشرب عن ضخ المياه إلى المنازل، وبالأخص في العاصمة صنعاء، وأفاد مواطنون لـ«الشرق الأوسط» بأن صهريج المياه الذي يسمى «وايت» وتقريبا 15 مترا مكعبا من المياه، ارتفع سعره من ألفي ريال، إلى 8 آلاف ريال، أي ما يقارب من 40 دولارا أميركيا، إضافة إلى انعدام الغاز المنزلي، ووقوف المواطنين في طوابير طويلة في العاصمة وبقية المدن للحصول على ما تيسر من تلك المواد.
وواصل طيران التحالف قصفه لمواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وقالت مصادر في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الضربات الجوية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، كانت نوعية، حيث تركزت على بعض المواقع التي قام الحوثيون وقوات صالح بنقل أسلحة وذخائر إليها «وفي أغلبها مبان تعليمية ومدنية»، وأشارت المصادر إلى أن طائرات التحالف عاودت قصف بعض المواقع بعد تحركات لما يعتقد أنها أسلحة وذخائر جرى تحريكها من مخازن تحت الأرض، واستهدف طيران التحالف، أمس، مواقع عسكرية في «جبل فج عطان» بجنوب صنعاء، ومناطق في ضواحي صنعاء، كمنطقة جحانة التي قصف فيها مركز تعليمي، كان الحوثيون يتخذون منه مخزنا للأسلحة، وتجدد القصف، أيضا، على مواقع عسكرية كثيرة في شمال وشرق صنعاء، وذكرت المعلومات أن القصف طال ألوية الصواريخ ومخازن الأسلحة في «جبل نقم» وكل المناطق التي استهدفت بالقصف، تقع في سلسلة جبلية تحيط بصنعاء.
كما واصلت طائرات قوات التحالف في عملية «عاصفة الحزم»، أمس، قصفها لمناطق وجود المسلحين الحوثيين في عدد من المحافظات اليمنية، حيث جرى قصف معسكر «الماس» في محافظة مأرب الذي يخضع لسيطرة الميليشيات الحوثية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما سلمته قوات المخلوع صالح للميليشيات دون مقاومة، وجاء تجدد القصف على مأرب في الوقت الذي تشهد فيه المحافظة قتالا عنيفا بين رجال القبائل والقوات العسكرية الموالية للشرعية الدستورية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقبائل الموالية وقوات صالح، من جهة أخرى، في أكثر من جبهة ومنطقة من مأرب، وأشارت المصادر إلى أن أقوى المواجهات تدور بين قبائل «الجدعان» والحوثيين، إضافة إلى مواجهات أخرى تدور في مديرية صرواح.
وفي التطورات الميدانية في جنوب اليمن، قتل أكثر من 20 مسلحا حوثيا في قصف طائرة من قوات التحالف لتجمع لمسلحين حوثيين وقوات صالح في أحد المنازل بعدن، وفي عقبة عدن بين المعلا وكريتر، قتل 6 آخرون جراء قصف مماثل، وأفاد شهود عيان بأن إحدى دبابات صالح والحوثي شوهدت في شارع أروى في كريتر، جوار البنك المركزي وهي تقوم بإطلاق قذائفها نحو المباني السكنية، إلى جانب قذائف الهاون التي تساقطت عشوائيا على المنطقة، وقال سكان محليون إن المقاومة خاضت مواجهات عنيفة ضد القوات المهاجمة في الشارع المؤدي إلى قصر معاشيق الرئاسي، عقب انسحابها من بعض المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل غارات الطيران التي وقعت أثناء تناول أفراد تلك الميليشيا لوجبة الغداء، وشن طيران التحالف غاراته الجوية على مدينة عدن، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن ضربات طيران التحالف استهدفت عصر أمس منزل نائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض، ومدرسة البيحاني، الكائنين جنوب مدينة عدن، والاثنان كانا قد تمركزت بهما ميليشيات وقنّاصة الحوثي وصالح التي أخذت تطلق نيرانها على سكان الأحياء دون تفريق بين مسلح مقاوم وبين مواطن أعزل أو طفل أو عامل إغاثة، وأضاف المتحدث أنه بعد الضربة الجوية على المبنيين اللذين تحصن بهما قنّاصة الحوثي وصالح كانت المقاومة قد اشتبكت مع المسلحين الناجين الفارين. وقال سكان في مدينة عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه وبعد ضربة الطيران لقوات الرئيس المخلوع وزعيم الحوثيين شوهدت المقاومة وهي تلاحق العناصر الفارة وتشتبك معها في أحياء المدينة التي سمعت فيها أصوات الأسلحة المتوسطة والخفيفة عقب الغارة الجوية، ونفى السكان أن تكون صواريخ طيران التحالف قد ضربت الأحياء السكنية وإنما الضرب مصدره دبابة موالية للرئيس المخلوع وزعيم جماعة الحوثية، وهذه الدبابة متمركزة في تلال معاشيق جنوب المدينة، وقامت بإطلاق قذائفها صوب حيي العيدروس وأروى الواقعتين في مرمى مدفع الدبابة. يذكر أن البوارج الحربية كانت قد شنت هجوما مماثلا مساء أول من أمس استهدف دبابات وتجمعات لصالح والحوثي في جزيرة العمال وكورنيش فندق عدن في مدينة خور مكسر، فيما أكدت مصادر طبية في عدن مقتل عدد من المواطنين برصاص القناصة، وبين القتلى ثلاث نساء، إحداهن طالبة جامعية.
ولقي 6 من قوات «اللواء 15 مشاة» الموالي لصالح، أمس، مصرعهم في محافظة أبين، وأشارت المعلومات إلى أن اشتباكات دارت بين عناصر المقاومة في المحافظة وتلك القوات، وأن عددا من أفراد المقاومة سقطوا قتلى، في حين نقل الحوثيون وحلفاؤهم قتلاهم إلى المناطق المجاورة من المحافظات الشمالية، وكانت ضربات طائرات التحالف قد أوقفت زحف قوات الحوثيين وصالح إلى محافظة عدن من جهة الشرق، محافظة أبين، بعدما بقيت تلك القوات عالقة بين المقاومة ورجال القبائل من محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين.
وفي تطورات أخرى، هاجم مسلحون مواقع يتمركز فيها المسلحون الحوثيون في مدينة الحديدة، في غرب اليمن، وقال شهود عيان إن المسلحين الذين استخدموا الأسلحة المتوسطة والخفيفة هاجموا «قلعة الكورنيش» التاريخية على البحر في مدينة الحديدة، قبل أن يلوذوا بالفرار، وتعد القلعة من المواقع التي استولى عليها الحوثيون عقب سيطرتهم على محافظة الحديدة الساحلية الهامة على البحر الأحمر. وحسب المراقبين، فإن هذه الحادثة تشير إلى تشكل مقاومة شعبية في الحديدة وإقليم تهامة ضد الوجود الحوثي، خاصة بعد القمع العنيف الذي قابلت به ميليشيات الحوثيين التظاهرات السلمية لأبناء إقليم تهامة، خلال الأشهر القليلة الماضية، ويعد هذا هو الحادث الثاني الذي يتعرض فيه موقع للحوثيين لهجوم من قبل مسلحين في محافظة الحديدة الهادئة والمسالمة، وقال مصدر تهامي لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ أبناء تهامة في تشكل مقاومة شعبية على غرار المقاومة الشعبية في الجنوب وفي محافظة تعز لطرد المسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح من كل المرافق الحكومية التي سيطرت عليها، بما فيها ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء بعد ميناء عدن». من جهة أخرى، في الوقت الذي يستمر فيه طيران «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية، في قصف المقرات الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة وقوات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وآخرها في جبل هيلان بمحافظة مأرب ومعسكر الضيافة والقصر الجمهوري في مدينة تعز، أكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات التحالف دمرت دبابات وعربات شرق معسكر ماس الذي تحاصره قبائل مأرب فيما تدور معارك شرسة بين القبائل والحوثيين في محاولة من القبائل للسيطرة على المعسكر، الذي يعتبر مركز إمداد ونقطة تجمع للمسلحين الحوثيين».
وأعلنت قبائل مأرب أنها تمكنت من إلقاء القبض على أكثر من 40 شخصا من جماعة الحوثي المسلحة قادمين من محافظة حضرموت. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن «قبائل مأرب احتجزت أكثر من 40 حوثيا كانوا على متن حافلة نقل جماعي قادمين من حضرموت إلى مأرب، وإنه تم إلقاء القبض عليهم في منقطة صافر، شرق مأرب، وهي النقطة التي استحدثت قريبا، ولم يكونوا يعلمون بذلك، خصوصا أن المنطقة تم اشتداد المواجهة بين المسلحين الحوثيين وأبناء القبائل فيها بسبب رغبة الجماعة دخول المحافظة الغنية بالنفط».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.