استياءٌ من مواقف نصر الله ورفضٌ لاستخدامه لبنان «صندوق بريد»

توجّه لإطلاق «المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني» الأسبوع المقبل

فؤاد السنيورة
فؤاد السنيورة
TT

استياءٌ من مواقف نصر الله ورفضٌ لاستخدامه لبنان «صندوق بريد»

فؤاد السنيورة
فؤاد السنيورة

لا يزال تصعيد أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، ضد المملكة العربية السعودية يحتل مساحة واسعة من الانتقاد في لبنان مع توالي المواقف المستنكرة لتصريحات نصر الله والداعية إلى تحرير لبنان من هيمنة سلاحه والكف عن إدخال لبنان في لعبة المحاور.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، على «ضرورة العمل لتصويب بوصلتنا الوطنية بما يخدم مصلحة اللبنانيين». وتحدث عن العلاقة مع الأشقاء العرب بالقول: «لبنان لطالما كان قائماً على أساس أن تكون هناك فعلياً سياسة نأي بالنفس عن الخلافات وعن المحاور الإقليمية، وقد مررنا في محن عديدة في العقود الماضية والسنوات الماضية منها ما حصل في عام 2006 عندما اجتاحت إسرائيل لبنان، والثاني فيما جرى في تفجير مرفأ بيروت؛ في عام 2006 وقفت جميع الدول العربية إلى جانب لبنان ولو لم يكن هناك وقوف حقيقي من دول الخليج العربي خلال عام 2006 لما أمكن إعادة إعمار كل ما دُمِّر خلال تلك السنوات، والحقيقة أن القسم الأكبر من المعونات الذي وصل إلى لبنان عام 2006 كان من الخليج العربي، إذ إن المبلغ الذي قدموه يصل إلى نحو 1200 مليون دولار نقداً، ذلك باستثناء المعونات التي كانت عينية، في المقابل نجد أن القسم الأكبر من تلك المعونات كانت من المملكة العربية السعودية والتي فعلياً كانت مسؤولة عن إعادة إعمار وبناء وترميم 50% من مجموع الدمار الذي حصل في الوحدات السكنية التي تعرضت للدمار أو للتخريب عام 2006».
وأضاف: «في المقابل، نجد أن ما حصل في مرفأ بيروت بالإضافة إلى الخسائر البشرية الكبرى التي تعرّض لها لبنان وبعدد الضحايا الكبير الذي تعرض له، أن هناك دماراً ما زلنا نبحث عمّن يساعد لبنان في إعادة الإعمار. أقول هذا من أجل أن نعود إلى ما يسمى التبصر في أحوالنا وحاجات مجتمعنا من أجل إعادة بناء هذا التخريب الذي جرى والخروج من هذا المأزق».
من جهته، يرى الوزير السابق أشرف ريفي أن مواقف نصر الله تأتي نتيجة الواقع المأزوم الذي يعيشه المشروع الإيراني في المنطقة من العراق إلى اليمن وسوريا وحتى في طهران، وفي لبنان يبدو واضحا أن «حزب الله» بات مطوقاً من كل القوى السياسية على اختلاف طوائفها، وهو بدأ في هذا الإطار يرسل موفدين إلى بعضهم محاولاً بعث رسائل طمأنة». ويقول ريفي لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الإرباك بدا واضحاً في خطاب نصر الله الأخير، وما قاله هو نتيجة أمر عمليات إيرانية لعملاء طهران في المنطقة وهي التي قد تتصاعد أو تتراجع وفق الأوامر»، متوقفاً عند وجود اثنين من اليمنيين بلباسهما التقليدي مع الخنجر في الصفوف الأمامية خلال إلقاء نصر الله كلمته، واضعاً هذا الأمر في خانة الرسالة إلى لبنان.
ورأى ريفي أن «(حزب الله) بات اليوم في لبنان محاصراً بالجرائم التي ارتكبها؛ من جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وصولاً إلى تورطه بتفجير المرفأ، وهو ما تؤكده محاولته الإطاحة بالمحقق العدلي طارق البيطار بعد إزاحة سلفه، ويرى أن كل ذلك يؤدي إلى تراجع هيبة الحزب حتى في بيئته، وسيأتي يوم سيحاسبه اللبنانيون وهذا اليوم بات قريباً، وستعكسه أيضاً صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية، حيث ستكون النتائج صادمة»، متوقعاً أن تكون على غرار نتائج الانتخابات العراقية حيث تلقى صفعة المشروع الإيراني.
ويرفض ريفي توصيف نصر الله للبنانيين المغتربين في السعودية بالرهائن، قائلاً: «نحن كلبنانيين رهائن و(حزب الله) هو الخاطف وبتنا نتمنى أن نكون رهائن لدى المملكة بعدما قام نصر الله وحزبه بكل شيء لتدمير لبنان بكل قطاعاته، وكانت انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ثورة على هذا الواقع».
ويضيف: «السعودية لم تقم إلا بمساعدة اللبنانيين داخل لبنان والمغتربين الموجودين على أراضيها من دون أن تتدخل في السياسة الداخلية، بل على العكس، لطالما كانت ولا تزال حريصة على العيش المشترك في لبنان ومساعدة مؤسساته ولا سيما منها الأمنية والعسكرية والتعامل مع السلطة السياسية في لبنان، وليس كإيران التي تدعم فئة بعينها وعملاء لها وتقدم السلاح لهم من خارج إطار الشرعية محوّلين لبنان إلى معسكر تدريبي ويحاولون تغيير تركيبته».
من جهته، يقول النائب السابق فارس سعيد، إن نصر الله يتعامل مع لبنان كصندوق بريد، مؤكداً ضرورة تحريره من الاحتلال الإيراني. ويقول سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «مشكلة نصر الله هي مع اللبنانيين قبل أن تكون مع المملكة العربية السعودية عبر إلغائه الجمهورية مختزلاً إياها بصندوق بريد لإرسال رسائل إيرانية باتجاه المملكة بما يصبّ في مصلحته ومصلحة إيران». ويتوقف سعيد عند تخطي نصر الله وعدم إعطائه أي أهمية لما قاله حليفه الرئيس ميشال عون، ومن ثم حليفه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أتى به إلى رئاسة الحكومة، عن رفضهما الإساءة للمملكة، مضيفاً: «لم يأخذ بعين الاعتبار كل ذلك واستمر في استخدام لبنان كصندوق بريد بما يتناسب ومصلحته ومصلحة إيران، لذا تبقى المهمة الأساسية اليوم في ضرورة العمل على تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني». ويشير سعيد إلى توجهه الأسبوع المقبل، بمشاركة شخصيات سياسية وثقافية وإعلامية تعكس التنوع اللبناني، لإطلاق «المجلس الوطني اللبناني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان». ويوضح أن «أبرز أهداف هذا المجلس هو تأكيد أنه لا يمكن إيجاد حلّ للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان إلا باستقلال لبنان عبر رفع الاحتلال الإيراني وهو أحد أولوياته، إضافةً إلى تأكيد رفض المسّ بالدستور واتفاق الطائف، والوقوف ضد محاولات سلخ لبنان عن الحضن العربي، ورفض الخروج من الشرعية الدولية، والتمسك بالقرارات الدولية».
وفي إطار رفض مواقف نصر الله أيضاً والمطالبة برفض الهيمنة الإيرانية، تمنّت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» (تضم مجموعة من الشخصيات السياسية) في اجتماعها الأسبوعي، «خروج لبنان من جهنم من خلال رفع هيمنة السلاح الإيراني وأغطية السلاح عن كاهل الوطن»، داعمةً صرخة المطران إلياس عودة بقوله إن «مَن يغضّ الطرف عن سلاح خارج الشرعية مجرم بحق الوطن».
ورأت أن «ما ورد في الإطلالات المتلفزة لرئيس الجمهورية ولوريثه رئيس التيار الوطني الحر، ما هو إلا تقديم أوراق اعتماد جديدة لدى (حزب الله) وسوريا لينقذاهما من الخسارة الشعبية التي تنتظرهما في عام 2022». ورأت أن «إصرار الأمين العام لـ(حزب الله) على الإساءة إلى العلاقات الخارجية للبنان، وبخاصة مع دول الخليج العربي، يؤكد ضرورة الحياد، وأقله تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية حسب البند 12 من إعلان بعبدا الذي وافق ووقّع عليه الحزب في عام 2012، لأنه لا حلّ إلا بقيام دولة فعلية تبسط سيادتها على كامل أراضيها وتحافظ على علاقاتها الممتازة مع جميع الدول خصوصاً العربية منها».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.