إطلاق مشروع سعودي ـ سوداني لاستغلال ثروات البحر الأحمر المعدنية

وزير الاستثمار: الرياض والخرطوم تتجهان لتعزيز الاستثمار بالمناطق والأسواق الحرة

شواطئ البحر الأحمر على الجانب السعودي («الشرق الأوسط»)، و في الإطار الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني (تصوير: بشير صالح)
شواطئ البحر الأحمر على الجانب السعودي («الشرق الأوسط»)، و في الإطار الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني (تصوير: بشير صالح)
TT

إطلاق مشروع سعودي ـ سوداني لاستغلال ثروات البحر الأحمر المعدنية

شواطئ البحر الأحمر على الجانب السعودي («الشرق الأوسط»)، و في الإطار الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني (تصوير: بشير صالح)
شواطئ البحر الأحمر على الجانب السعودي («الشرق الأوسط»)، و في الإطار الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني (تصوير: بشير صالح)

كشف لـ«الشرق الأوسط» الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني، عن مشروع سعودي - سوداني مشترك ضخم، موجه لاستغلال ثروات البحر الأحمر المعدنية، بدأ العمل فيه حاليا.
ووفق الوزير السوداني، يأتي ذلك في وقت تتجه فيه كل الرياض والخرطوم، لتعزيز الاستثمار المشترك في 8 وجهات من المناطق والأسواق الحرة، مع الاستفادة من 5 آلاف تجربة عالمية.
وأوضح أن الحكومة أقرّت استراتيجية جديدة، يتولى بموجبها القطاع الخاص المحلي والأجنبي، 70 في المائة من الاقتصاد السوداني، مبينا أن الحكومة تتجه ليس فقط لفتح المجال للاستثمار، وإنما حتى الشركات الحكومية الموجودة، بصدد تخصيصها وعرضها للقطاع الخاص.
وقال «المناطق الحرة تغطي بشكل عام ما يقارب الـ50 في المائة من العمالة وعلى مستوى السودان، أقدر أنها ستوفر 25 في المائة على الأقل من العمالة الحكومية الموجودة الآن، وتوظفها بالمناطق الحرة».
وأضاف إسماعيل أن «مجال الاستثمار في المعادن واسع وواعد بطرحه للمستثمرين السعوديين»، مبينا أن هناك 4 مربعات جاهزة الآن في البحر الأحمر في مجال الذهب، بجانب نحو 50 مربعا أخرى جاهزة للتعدين في الذهب في ولايات السودان المختلفة.
وقال «بجانب ذلك نحن حريصون على استعادة عجلة إنتاج البترول، ولدينا حاليا اكتشاف واعد جدا للغاز في منطقة الدندر، حيث دخل الصينيون فيه، وسنطرح قريبا مربعات في حدودنا الشمالية الغربية مع كل من ليبيا ومصر للاستثمار في الغاز والنفط»، مشيرا إلى أن مربعات 9 و11 في الجزيرة مطروحة للاستثمار فيها في نفس المجال.
وقال الوزير إسماعيل «عدد الشركات الكبيرة التي لديها امتيازات في مجال الذهب وغيره من المعادن بلغ 146 شركة، تمثل 16 جنسية، روسية وصينية وكندية وتركية وسعودية وقطرية وإماراتية ومغربية وفرنسية وبريطانية، بجانب أخريات منها جنوب أفريقية»، مشيرا إلى أن هناك 173 شركة تعدين صغيرة.
وأوضح إسماعيل أن احتياطات 10 شركات فقط من الشركات الكبيرة من المعادن، يبلغ 1197 طنا من الذهب، ضاربا مثلا بمنجم واحد يتبع لشركة «أرياب» في شرق السودان، بأن احتياطيها من الذهب يبلغ 140 طنا من الذهب و1.3 مليون طن من النحاس، و3 آلاف طن فضة و700 ألف طن من الزنك.
وزاد إسماعيل «رغم تركيزنا على المناطق الحرة والزراعة سنطرح مشروعات كبيرة لإنتاج العلف والقمح والبقوليات، خصوصا أن لدى السعودية توجها للاستثمار الزراعي بالخارج، ولدينا مساحات مطروحة للاستثمار في القمح في الشمال والفواكه والأعلاف والأرز في الولايات الجنوبية لوفرة الأمطار».
ووفق إسماعيل، هناك مساحات للاستثمار في زراعة قصب السكر والقطن وصناعته بجانب مجالات المعادن والثروة الحيوانية ومدخلات الزيت كالفول السوداني والصمغ العربي، في ولايات وسط وشرق وغرب وجنوب السودان، مشيرا إلى إمكانية تصدير الفواكه كالموز والخضر على اختلافها بالطائرات إلى الموانئ الخليجية.
وتابع «الاستثمار في السودان مرّ بثلاث مراحل، المرحلة الأولى كانت هي مرحلة الطفرة، ما بين عامي 2000 و2010 أو تحديدا منذ اكتشاف البترول وتوقيع اتفاقية السلام، ففي هذه المرحلة كان السلام قد عم كل ربوع السودان، وعلاقتنا الخارجية انفتحت إلى حد كبير، والقوانين استقرت ولم تكن لدينا مشكلة في العملة الصعبة، والجنيه السوداني كان سعره مرتفعا».
ووفق إسماعيل فإن المرحلة الأولى فتحت المجال واسعا أمام المستثمرين وحصد السودان بموجبها ما يقارب 30 مليار دولار، مبينا أن بلاده احتلت المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرا إلى أنه وقتها بلغ حجم الاستثمار الأجنبي بالسعودية 40 مليار دولار.
أما المرحلة الثانية من الاستثمار بالسودان - وفق إسماعيل - فبدأت مع انفصال الجنوب في العام 2011، مبينا أنها كانت مرحلة التراجع في جذب الاستثمار الأجنبي بين عامي 2011 و2012، حيث كان معظم الاستثمارات وقتها في مجال البترول، في حين أن الاستثمارات في مجال الزراعة لا تتعدى 14 في المائة.
وقال «في عامي 2011 و2012، دخلنا المرحلة الثالثة، حيث وجدنا أن واردات البترول ذهبت إلى الجنوب بعد انفصال الجنوب، وأصبحت لدينا مشكلة في العملة الصعبة فاهتز الجنيه السوداني وأصبح سعره غير ثابت، وبالتالي تراجعت أحجام الاستثمارات الأجنبية بالسودان».
ونتيجة لذلك أوضح إسماعيل أن مرتبة السودان من حيث جذب الاستثمار الأجنبي كمًّا ونوعًا، تراجعت من الثانية إلى السادسة، مبينا أنه بدلا من استقطابه نحو 103 مشروعات تراجع إلى 63 مشروعا في العام، تحوّل المجتمع السوداني إلى مجتمع استهلاكي لحد كبير، مقرّا بخطأ الاعتماد على البترول
وقال «كان لا بد من وقفة ومراجعة، للسياسات والقوانين واللوائح حتى يعود السودان مرة أخرى منافسا قويا لجذب الاستثمار، فبالنسبة للسياسات القانونية، راجعنا قانون الاستثمار ووضعنا قانونا جديدا».
وبالنسبة للسياسات العامة وفق إسماعيل، تركت الحكومة تركيز الاستثمار على النفط، وبدأت بما تتميز به وهو الأمن الغذائي، في الزراعة والثروة الحيوانية، مشيرا إلى توجه الاستراتيجية نحو الاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية واستخراج المعادن كقيمة مضافة في قطاعات الصناعة والصناعات التحويلية خاصة.
وزاد إسماعيل «في عام 2014، بعد عام من صدور القانون في عام 2013، بدأنا نجني ثمار ذلك، انتقلنا أولا من التراجع في جذب الاستثمار من 6 وتقريبا السودان حاليا في مستوى 3 أو 4 من حيث قائمة الدول الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي».
وأضاف «انتقلنا في الاستثمار الزراعي من 14 في المائة إلى 40 في المائة، وبالتالي منحت الميزات الجديدة في القانون والمراجعات التي عملناها، دفعة قوية جدا للاستثمار، فالملتقى السعودي السوداني الذي عقدناه في الرياض، بعده مباشرة، جاءتنا مجموعات كبيرة جدا من المستثمرين السعوديين».
وقال «دعنا نأخذ أنموذجا من الاستثمارات السعودية، فالآن رجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي، يستثمر في الزراعة في الولاية الشمالية وحدها في 300 ألف فدان، ومتوقع في عام 2017 أن ينتج 375 ألف طن من القمح، ولديه أكبر مصنع للإسمنت في السودان، ويعتبر أحد المستثمرين السعوديين الأساسيين في مجال الثروة الحيوانية».
ووفق إسماعيل، فإن للراجحي في ولاية نهر النيل مساحة تقدّر بـ100 ألف فدان مزروعة حاليا، مبينا أنه يدخل حاليا في الاستثمار في مجال الدواجن، مشيرا إلى أن هناك نماذج أخرى ناجحة في مجال التعدين والبترول.
ووفق إسماعيل، هناك أنموذج آخر للمستثمر السعودي، يظهر في رجل الأعمال حسين بحري، مبينا أنه يعد أكبر مستثمر لإنتاج الدواجن في السودان، ويمكن بالخطة التي يتبعها - حاليا - خلال عامين أو 3 أن تستكفي بلاده من لحوم الدواجن ويبدأ في التصدير، مشيرا إلى أنه يغطي أكبر نسبة من حاجة السوق السودانية من إنتاج الدواجن.
ونوه إلى أن شركة «نادك» الزراعية السعودية، أخذت حاليا 60 ألف فدان، في ولاية شمال كردفان وبدأت بحفر الآبار، والعمل فيها جار، مشيرا إلى أن هناك 3 شركات رئيسية، أخذت 70 ألف فدان هي «المراعي» و«حائل»، و«الصافي»، وبدأت زراعة القمح.
ولفت إلى أن منطقة القلابات في الحدود مع إريتريا، بها ثروة حيوانية تمكن من إنشاء مصانع للسماد ومدابغ ومسالخ للاستفادة من منتج المنطقة، كما أن المنطقة تعد من أفضل مناطق المنتج الزراعي المطري، مشيرا إلى إنتاج أكثر من 7 ملايين طن من الحبوب هذا العام كأكبر إنتاجية طوال الأعوام السابقة.
وقال «أنتجنا 800 ألف طن من السمسم هذا العام بنفس المنطقة، وجاهزون لإطلاق استثمارات لإنشاء مصانع للزيوت لوجود السمسم، ومصانع للعلف الحيواني لوجود الذرة، ومصانع للجلود والأحذية وغيرها، وستكون هناك قيمة مضافة ستوفرها للبلاد في شكل تكنولوجيا وفرص عمل وعملة صعبة».



خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول، حيث يواجه مرشح دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي جدولاً زمنياً ضيقاً للغاية، وذلك لأن «عقدة» التثبيت لا تزال تراوح مكانها داخل أروقة مجلس الشيوخ نتيجة تداخل الملفات السياسية بالقضائية.

فمع تبقي شهر واحد فقط على انتهاء ولاية باول الثانية بوصفه رئيساً، لم تحدد لجنة الشؤون المصرفية المؤثرة في مجلس الشيوخ، موعداً لجلسة استماع لتثبيت وورش. كما لم تتلقَّ وثائق الإفصاح المالي المتعلقة بوورش أو إجاباته عن استبيان يُقدم عادةً للمشرعين قبل جلسة الاستماع، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكان وورش يتوقع عقد جلسة الاستماع الأسبوع المقبل، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، لكن من المتوقع الآن أن تُعقد جلسة الاستجواب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في وقت لاحق من شهر أبريل (نيسان) على أقرب تقدير.

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (الموقع الرسمي للبنك المركزي)

وقال كريشنا غوها، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك والذي يعمل حالياً في شركة «إيفركور آي إس آي»، إن التأخير الواضح في عقد جلسة الاستماع «يزيد من احتمالية عدم تثبيت وورش في الوقت المناسب» لتولي زمام الأمور بوصفه رئيساً في 15 مايو (أيار)، وهو الموعد المقرر لانتهاء ولاية باول.

سلاح «التحقيقات» يرتد عكسياً

ما كان يُفترض أن يكون ضغطاً على باول، تحول إلى عقبة أمام وورش؛ فالتحقيق الذي تقوده وزارة العدل بشأن «تجاوز تكاليف» تجديد مقر «الفيدرالي» (2.5 مليار دولار)، أثار غضب بعض المشرعين الجمهوريين. وقد هدّد السيناتور توم تيليس صراحةً، بعرقلة تثبيت وورش ما لم تُغلق الوزارة هذا الملف، واصفاً التحقيق بأنه «مسيس ويفتقر إلى الأدلة». كما انتقد أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ التحقيق، ما يُثير احتمال أن يواجه وورش صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه حتى تُنهي وزارة العدل التحقيق، ما جعل وورش ضحية لـ«نيران صديقة» داخل حزبه.

وتُعدّ هذه التأخيرات لافتة للنظر؛ إذ بدأ ترمب البحث عن رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ الصيف الماضي، عادّاً ذلك أولوية لإعادة ضبط السياسة النقدية. وبعد عملية اختيار مطولة، أعلن الرئيس اختيار وورش في أواخر يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يُرسل الترشيح رسمياً إلى الكونغرس إلا في أوائل الشهر الماضي.

وقال مصدر مُطّلع على عملية التثبيت: «يعمل فريق وورش على وضع اللمسات الأخيرة على عدد قليل من بنود الإجراءات العالقة قبل جلسة الاستماع المُقبلة. وسيواصل وورش اجتماعاته مع الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السياسة النقدية (رويترز)

وإذا لم تتم المصادقة على تعيين وورش في الوقت المناسب، فقد يبقى باول رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ورئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، حتى يتم تعيين خلف له، ما يضر بجهود ترمب لإقناع البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

وقال محللون إنه كلما طالت مدة التحقيق مع باول، زادت احتمالية اختياره البقاء محافظاً عادياً بعد تنحيه عن رئاسة المجلس. ويمكنه اختيار البقاء في المجلس حتى عام 2028، على الرغم من أن الرؤساء يغادرون عادةً عند انتهاء ولايتهم.

وفي الشهر الماضي، قال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تماماً بشفافية ونهائياً»، وإنه «لم يتخذ قراراً بعد» بشأن ما إذا كان سيغادر قبل انتهاء ولايته، أم لا.

من جهته، أشاد ترمب مراراً بالمدعين العامين لتحقيقهم مع باول، بينما تعهدت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، بمواصلة تحقيقها رغم قرار قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي، بمنع أوامر الاستدعاء الصادرة للبنك المركزي. وقال القاضي جيمس بواسبيرغ إن إدارة ترمب لم تقدم «أي دليل يُذكر» للاشتباه في ارتكاب باول جريمة.

إمبراطورية «لاودر» ووادي السيليكون تحت المجهر

بعيداً عن السياسة، يواجه وورش تحدي «الإفصاحات المالية». ثروته الهائلة المرتبطة بزوجته جين لاودر (وريثة عملاق التجميل إيستي لاودر) وعلاقاته الوثيقة مع الملياردير ستانلي دروكنميلر واستثماراته في تقنيات وادي السيليكون، ستكون مادة دسمة للتدقيق في مجلس الشيوخ. وقد يثير الخصوم تساؤلات حول «تضارب المصالح» لمرشح جاء من صلب الصناديق الاستثمارية ليدير السياسة النقدية للبلاد.

وكان رونالد لاودر، والد زوجة وورش، حليفاً مقرباً للرئيس لعقود، وأحد أبرز داعميه الماليين. وقدّم 5 ملايين دولار أميركي لمنظمة «ماغا»، وهي جماعة مؤيدة لحملة ترمب، في مارس (آذار) 2025.

كما شغل وورش عضوية مجلس إدارة شركة الشحن العملاقة «يو بي إس» وشركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية «كوبانغ»، ومن المتوقع أن يستقيل من هذين المنصبين في حال تثبيته رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يزال «يركز على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت وورش سريعاً»، مضيفاً أن «مؤهلاته الأكاديمية، ونجاحه في القطاع الخاص، وخبرته السابقة في مجلس محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) تجعله مؤهلاً تماماً لاستعادة الثقة والكفاءة في عملية صنع القرار في البنك».


رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».


تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت في الشرق الأوسط، وما يحمله من آمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 23.47 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بنحو 12.11 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع أداء قوي للأسهم الآسيوية التي كانت في طريقها لتحقيق أفضل مكاسب أسبوعية لها منذ أكثر من 3 سنوات، بارتفاع تجاوز 7 في المائة، وفق «رويترز».

واستقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات صافية بلغت 9.76 مليار دولار، بزيادة تقارب 80 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، في حين سجلت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات داخلة بلغت 9.1 مليار دولار وملياري دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، بلغت التدفقات الصافية نحو 4.79 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف فبراير (شباط)، مع تركّز الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق، التي جذبت على التوالي 3.88 مليار دولار و1.36 مليار دولار و530 مليون دولار.

وفي أسواق الدخل الثابت، سجّلت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 13.87 مليار دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 19.25 مليار دولار في الأسبوع السابق. وقادت صناديق السندات قصيرة الأجل والحكومية هذا الانتعاش، بتدفقات بلغت 7.5 مليار دولار و3.4 مليار دولار على التوالي.

كما عادت صناديق أسواق النقد إلى تسجيل تدفقات إيجابية بعد أسبوعين من التراجع، مستقطبة نحو 72.05 مليار دولار. وفي المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 1.9 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد شهدت عودة ملحوظة لشهية المخاطرة، مع تسجيل تدفقات داخلة بقيمة 2.77 مليار دولار في الأسهم و228 مليون دولار في السندات، بعد 4 أسابيع متتالية من صافي التخارج، وفق بيانات شملت 28,765 صندوقاً استثمارياً.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية الأميركية أول تدفق إيجابي في 3 أسابيع، بإجمالي 2.84 مليار دولار، مدعومة بقطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق التي جذبت 2.43 مليار دولار و994 مليون دولار و494 مليون دولار على التوالي.

وفي سوق السندات الأميركية، بلغت التدفقات الداخلة نحو 9.6 مليار دولار، عاكسةً إلى حد كبير تدفقات خارجة سابقة بلغت 10.14 مليار دولار. وبرزت صناديق السندات الحكومية والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي استقطبت 7.28 مليار دولار، مقارنة بـ366 مليون دولار فقط في الأسبوع السابق، إلى جانب تدفقات إلى صناديق السندات البلدية والمحمية من التضخم بقيمة 866 مليون دولار و709 ملايين دولار.

وفي السياق ذاته، واصلت صناديق أسواق المال جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 9.7 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الحذر النسبي لدى المستثمرين رغم تحسن شهية المخاطرة.