تصاعد المخاوف اليونانية يعصف بأسواق الأسهم العالمية

الأسهم الأميركية تتراجع والأوروبية تنخفض بأكبر وتيرة أسبوعية منذ ديسمبر

أسواق الأسهم في أنحاء أوروبا وأميركا شهدت أسبوعا مضطربا (أ.ف.ب)
أسواق الأسهم في أنحاء أوروبا وأميركا شهدت أسبوعا مضطربا (أ.ف.ب)
TT

تصاعد المخاوف اليونانية يعصف بأسواق الأسهم العالمية

أسواق الأسهم في أنحاء أوروبا وأميركا شهدت أسبوعا مضطربا (أ.ف.ب)
أسواق الأسهم في أنحاء أوروبا وأميركا شهدت أسبوعا مضطربا (أ.ف.ب)

عانت أسواق الأسهم العالمية الأسبوع الماضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن الأزمة اليونانية التي عصفت بأسواق الأسهم الأوروبية، مع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني بأضعف وتيرة له في ست سنوات خلال الربع الأول من العام الحالي.
وتراجع مؤشر «النازداك» (- 64 نقطة) بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 4932 نقطة، كما انخفض كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة (- 231 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 17826 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 1 في المائة ليخسر (- 21 نقطة) ويصل إلى 2081 نقطة.
وسجلت الموازنة العامة الفيدرالية في الولايات المتحدة عجزا بمقدار 53 مليار دولار خلال شهر مارس (آذار) الماضي، وهو ما يؤدي إلى تفاقم عجز العام المالي – الذي بدأ من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وينتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل - إلى 439 مليار دولار حتى الآن.
ومع هذه البيانات المالية السلبية، خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته بشأن نمو الاقتصاد الأميركي خلال العامين الحالي والمقبل، بنسبة 0.5 في المائة إلى 3.1 في المائة خلال العام الحالي، وبنحو 0.2 في المائة إلى 3.1 في المائة أيضا في عام 2016.
وجاءت بيانات التضخم خلال الأسبوع الماضي، لتدعم أعضاء الاحتياطي الفيدرالي المؤيدين لرفع معدل الفائدة، حيث ارتفع معدل التضخم الأساسي خلال الشهر الماضي بنسبة 0.2 في المائة، واشترط مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في بيان له خلال الشهر نفسه، ضرورة وجود مؤشرات على ارتفاع التضخم قبل أي زيادة في الفائدة، وهو ما دفع رئيسة الاحتياطي الفيدرالي بمدينة «كليفلاند»، لورييتا ميستير لتجديد طلبها برفع معدل الفائدة في أقرب وقت دون التأجيل.
وفي تصريحات صحافية قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة «بوسطن» إريك روزنجرين إن البيانات الاقتصادية في حاجة إلى التحسن قبل بدء البنك المركزي رفع معدل الفائدة، وهو الأمر الذي يستدعي المزيد من الوقت بحسب تصريحات ستانلي فيشر، نائب رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، حيث يرى أنه يجب الانتظار لمزيد من الوقت لتقييم التعافي الاقتصادي لمعرفة درجة قوته.
وفي أوروبا، ما زالت الأزمة اليونانية هي المسيطرة على الأجواء، حيث تصاعدت المخاوف خلال الأسبوع الماضي مجددًا بشأن خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو في ظل استمرار عدم التوصل إلى اتفاق بين أثينا والدائنين الدوليين من أجل الإفراج عن المساعدات المالية قبل نفاد السيولة من مصارفها.
وقال عضو المفوضية الأوروبية للشؤون الاقتصادية والمالية بيير موسكوفيتشي لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إنه تم منح اليونان مهلة حتى 11 مايو (أيار) للموافقة على شروط برنامج الإنقاذ المالي، وإلا فستواجه التعثر في سداد ديونها.
وحذرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس من أي تأجيل محتمل لسداد ديون أثينا المستحقة للصندوق، وقالت إن الأمر غير مقبول تماما ولا يمكن التفاوض بشأنه، ونصحت الحكومة اليونانية بالعمل على إصلاح الاقتصاد.
وجاء تخفيض وكالة «ستاندرد آند بورز» لتصنيف اليونان الائتماني ليزيد من تلك المخاوف، حيث توقعت الوكالة عدم قدرة الحكومة اليونانية على تحمل عبء الديون، مشيرة إلى احتمالية نفاد السيولة النقدية في القطاع الحكومي والبنوك والاقتصاد بوجه عام.
لينخفض مؤشر «ستوكس يوروب 600» على أثر تلك المخاوف بأكبر وتيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتراجع بنسبة 2.3 في المائة ويصل إلى 404 نقاط، ولم تكن المخاوف اليونانية هي العامل الوحيد في تراجع الأسهم الأوروبية، حيث انضمت إليها الكثير من البيانات الاقتصادية السلبية.
حيث واصل التضخم تراجعه خلال مارس الماضي للشهر الرابع على التوالي، وذلك بعد أن ولج إلى المنطقة السلبية في ديسمبر الماضي، مما دفع المركزي الأوروبي للبدء في برنامجه للتيسير الكمي.
كما تراجع الفائض في الحساب الحالي لمنطقة اليورو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، إلى 26.4 مليار يورو (32.55 مليار دولار أميركي)، مقابل 30.4 مليار يورو في يناير (كانون الثاني).
أما عن الأسهم الألمانية فقد انخفض مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 5.5 في المائة خلال الأسبوع الماضي، وهي أكبر وتيرة تراجع أسبوعي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 11689 نقطة، متأثرا بالمخاوف من الأزمة اليونانية.
إلا أن ألمانيا ما زالت تغرد خارج السرب الأوروبي، حيث ارتفع معدل التضخم لديها خلال مارس الماضي بنسبة 0.3 في المائة، مقابل زيادة قدرها 0.1 في المائة خلال فبراير.
وفي نفس السياق، انخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1.3 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6995 نقطة، وهبط معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.6 في المائة بنهاية فبراير، وهو ما يقل بنسبة 1.3 في المائة عن مستواه في نفس الفترة من عام 2010، مسجلا أفضل مستوياته منذ يوليو (تموز) 2008.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، فقد تراجع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1.9 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 5143 نقطة، كما هبط مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 23044 نقطة.
وفي آسيا، تباين أداء المؤشرات الرئيسية للأسهم العالمية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.3 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 19653 نقطة، كما هبط مؤشر «توبكس» بنسبة 0.1 في المائة إلى 1589 نقطة. أما الأسهم الصينية، فقد واصلت رحلة صعودها للأسبوع السادس على التوالي، ليرتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 4287 نقطة بنسبة 6.3 في المائة.
وجاء هذا الارتفاع رغم البيانات الاقتصادية خلال الأسبوع الماضي، حيث شهد الاقتصاد الصيني نموًا بأبطأ وتيرة منذ عام 2009 خلال الربع الأول من العام الحالي، مع تراجع سوق العقارات وركود الطلب الخارجي، فقد تراجعت الصادرات الصينية بنسبة 15 في المائة في مارس بالمقارنة مع عام مضى في هبوط مفاجئ سيؤدي إلى تفاقم القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني.
وعن المعدن النفيس، فلم تفلح ارتفاعات الجلسة الأخيرة في تعويض خسارته خلال الأسبوع، بعد لجوء المستثمرين له كملاذ آمن مع تصاعد المخاوف بشأن الأزمة اليونانية، لتنخفض العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 1203 دولارات للأوقية. وعلى صعيد أسعار النفط، فقد استطاع الخام الأميركي الوصول لأعلى مستوى له هذا العام خلال الأسبوع الماضي، كما حقق خام برنت أكبر وتيرة نمو أسبوعية في أكثر من خمس سنوات، وذلك بعد أن توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ارتفاع الطلب على الخام المنتج من قبل أعضائها، على الرغم من زيادة المعروض من النفط، وتراجع الطلب المحتمل مع تباطؤ اقتصادات الصين، وبعض الدول الناشئة.
كما رفعت وكالة الطاقة الدولية من توقعاتها بشأن ارتفاع الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي بأكثر من التقديرات السابقة، بدعم تحسن الوضع الاقتصادي العالمي، ودرجات الحرارة المنخفضة.
وارتفع الطلب الصيني على النفط في شهر مارس 7.6 في المائة على أساس سنوي، إذ ارتفع إنتاج المصافي لمستوى قياسي مع استمرار زيادة استهلاك البنزين والكيروسين في أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وحققت عقود الخام الأميركي الآجلة تسليم مايو ارتفاعا قدره 8 في المائة لتصل إلى 55.74 دولار للبرميل، كما ارتفع خام «برنت» بنسبة 10 في المائة، ليصل إلى 63.45 دولار للبرميل.
وما زالت منصات التنقيب عن النفط والغاز في الولايات المتحدة الأميركية تواصل تراجعها، حيث انخفضت في الأسبوع الماضي بمقدار 34 ليبلغ إجمالي عددها 954 منصة حفر.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.