إنقاذ 32 ألف مهاجر من الغرق قبالة ليبيا

قوات البحرية الليبية تعيد عدداً من المهاجرين غير النظاميين إلى طرابلس (مكتب إعلام القوات البحرية)
قوات البحرية الليبية تعيد عدداً من المهاجرين غير النظاميين إلى طرابلس (مكتب إعلام القوات البحرية)
TT

إنقاذ 32 ألف مهاجر من الغرق قبالة ليبيا

قوات البحرية الليبية تعيد عدداً من المهاجرين غير النظاميين إلى طرابلس (مكتب إعلام القوات البحرية)
قوات البحرية الليبية تعيد عدداً من المهاجرين غير النظاميين إلى طرابلس (مكتب إعلام القوات البحرية)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن قوات خفر السواحل الليبية، وسفن الإنقاذ العاملة في البحر المتوسط، عملت على إنقاذ وإعادة أكثر من 32 ألفاً و425 مهاجراً غير نظامي إلى ليبيا خلال العام الماضي، من بينهم قرابة ألفي امرأة، وأكثر من ألف طفل قاصر، بينما فُقد 897 آخرون أمام سواحلها. وأوضحت المنظمة الدولية، أمس، في تقريرها السنوي أن 655 مهاجراً لقوا حتفهم، بينما فُقد 897 آخرون في البحر العام الماضي.
وتعاني ليبيا من تدفق موجات المهاجرين إليها من دول أفريقية وآسيوية عدة، عبر الصحراء المفتوحة، بقصد الهجرة غير النظامية إلى السواحل الأوروبية.
ونوَّهت المنظمة في تقريرها المعني بحركة اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين من ليبيا، والعائدين إليها بعد اعتراضهم في المتوسط، أنه تم إنقاذ 11891 مهاجراً في عام 2020، وتوفي 381 آخرون، بينما فقد 597 شخصاً في المتوسط، وهو يفرون إلى الشاطئ الأوروبي.
وتشتكي المنظمات الدولية من سوء معاملة المهاجرين في مراكز الإيواء في ليبيا، ما دفع اللواء بشير الأمين، وكيل وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية»، إلى مطالبة جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، بضرورة إحسان معاملة المهاجرين المحتجزين في مراكز الإيواء، وتوفير الظروف الملائمة لهم من رعاية صحية وغذائية.
وكان الأمين قد اجتمع منتصف الأسبوع برئيس جهاز مكافحة الهجرة، الرائد محمد الخوجة، ومديري الإدارات ورؤساء المكاتب التابعين للجهاز، لمناقشة الصعوبات والعراقيل التي تواجه سير العمل بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، في ظل تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين على البلاد.
وفي نهايات العام الماضي، انتشلت فرق جمعية «الهلال الأحمر» الليبي، 28 جثة لمهاجرين في موقعين متفرقين قبالة ساحل منطقة العلوص، شرقي العاصمة. وقالت مصادر أمنية حينها إن «الجثث ظهرت متحللة إلى حد كبير، وهو ما يشير إلى انقلاب القارب الذي كان يقل المهاجرين منذ أيام»، في حين عُثر على 3 مهاجرين على قيد الحياة وحالتهم الصحية سيئة.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.