صدمة في دمشق بعد وفاة فتاة بـ«الضرب حتى الموت»

القاضي الشرعي كشف عن ملابسات عملية القتل

ساحة المرجة في دمشق يوم 15 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
ساحة المرجة في دمشق يوم 15 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

صدمة في دمشق بعد وفاة فتاة بـ«الضرب حتى الموت»

ساحة المرجة في دمشق يوم 15 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
ساحة المرجة في دمشق يوم 15 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

لا تزال قضية مقتل الشابة السورية آيات الرفاعي جراء تعرضها لاعتداء بالضرب تتفاعل في الشارع الدمشقي، فبعد نحو يومين من إطلاق حمله عبر مواقع التواصل الاجتماعي للكشف عن ملابسات الحادثة، أعلن المحامي العام الأول بدمشق القاضي محمد أديب المهايني أن تقرير الطب الشرعي أثبت الاعتداء على الشابة الرفاعي بالضرب حتى فارقت الحياة. وجاء في تقرير الطب الشرعي أن الوفاة ناتجة عن ضربات عدة على الرأس. وقال المهايني؛ في بيان نشرته وزارة العدل على «فيسبوك»، إنه أُلقي القبض على الفاعلين، وإن التحقيقات جارية لمعرفة حيثيات القضية.
وكان مصدر في مشفى «المجتهد» قد صرح الجمعة الماضي في رأس السنة بوصول شابة متوفاة، كشفت التحقيقات الأولية عن وفاتها قبل ساعتين من وصولها إلى المشفى.
وتشير دراسة حول العنف الأسري نشرتها العام الماضي «الهيئة السورية لشؤون الأسرة» (منظمة غير حكومية)، إلى تنامي ظاهرة العنف الأسري والعنف ضد المرأة، وأن أكثر أساليب العنف الجسدي انتشاراً هي «الصفع أو الضرب أو اللكم، وهو ما تتعرض له نسبة كبيرة من النساء، تقدر بنحو 45.1 في المائة». وبحسب الدراسة؛ تتعرض 3 نساء سوريات من 10 للتهديد بالضرب أو اللكمات بشكل متكرر و21.5 في المائة من النساء يتعرضن للدفع بالقوة أو الرمي أرضاً والضرب المبرح والركل بالرجل، وواحدة من كل عشر نساء تتعرض للعنف الجسدي بشكل متواتر.
وكانت عائلة الشابة آيات الرفاعي (19 عاماً) قد نعتها يوم السبت الماضي أول أيام العام الجديد، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة النعي مرفقة بروايات متضاربة حول أسباب الوفاة، منها ما رواه الجيران حول تعرض آيات للتعنيف مستمر من زوجها وعائلته وتعرضها ليلة رأس السنة للضرب الوحشي على يد زوجها، بعد علمها بعزمه على الزواج بثانية، الأمر الذي رفضته رفضا قاطعاً راجية زوجها ألا يطلقها. وحسب هذه الروايات، قام الزوج بمساعدة والديه بضرب رأس آيات بالجدار حتى فارقت الحياة، وبعد أكثر من ساعة ونص الساعة جرى نقلها إلى مشفى «المجتهد»، وهناك جرى توقيف الزوج من قبل الأمن الجنائي الذي فتح تحقيقاً بالحادثة، وبعدما تمكنت عائلة الزوج من تضليل حيثيات الواقعة جرى إطلاق سراح الزوج. الرواية الثانية النقيضة؛ وتنسب لمقربين من عائلة الزوج، تؤكد أن آيات وبعد علمها بنية زوجها الارتباط مع امرأة أخرى ثارت وغضبت وضربت رأسها بالجدار حتى قتلت نفسها.
وأحدث مقتل الشابة آيات الرفاعي صدمة في الشارع السوري؛ إذ كشف مجدداً عن حجم التعنيف والظلم الذي تتعرض له النساء والأطفال في المنازل نتيجة التعنيف الأسري الذي يصل إلى حد التوحش، ومساهمة الفساد في هروب الجناة من العدالة. وبحسب مصادر قانونية في دمشق؛ تعرضت آيات لأنواع عدة من التعنيف؛ أولها الزواج المبكر؛ فهي أم لطفلة رضيعة لم يتجاوز عمرها العام، كما حرمت من حقها في سكن زوجية مستقل عن عائلة زوجها التي تتهم أيضاً بممارسة العنف ضدها، كما تعرضت للتعنيف الزوجي وسوء المعاملة. وبحسب المصادر؛ فإن قضية مقتل آيات تدين الأمن الجنائي لتساهله مع مشتبه فيه في القضية وإخلاء سبيله قبل انتهاء التحقيق رغم وجود أدلة واضحة على تعرضها للضرب الوحشي والتأخر في إسعافها.
وحسب مصادر إعلامية مطلعة؛ فإن أهل القتيلة ادعوا على الزوج وجرى إيقافه لدى دخول آيات المستشفى؛ لكنه خرج بسند كفالة لساعات عدة، ليتم استدعاؤه صباح السبت وبقي محتجزاً.
وتؤكد دراسة سابقة لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» وهيئة المرأة وصندوق السكان حول عدالة النوع الاجتماعي في سوريا في ظل الحرب المستمرة، أن العنف الأسري؛ بما في ذلك العنف ضد النساء والفتيات، والمضايقات اللفظية، وزواج الأطفال، والخوف من العنف الجنسي، «ما زال قائماً بقوة في حياة النساء والفتيات في بعض المناطق السورية داخل المنزل وخارجه».
من جهته؛ قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس: «آيات الرفاعي ليست الضحية الأولى للتعنيف من قِبل الزوج، بل هي ضحية من بين آلاف الضحايا السوريات اللائي يتعرضن للتعنيف من قِبل الزوج، إلا إن قضيتها تحولت إلى رأي عام بينما كثير من النساء يتعرضن للتعنيف والضرب ومحيطهن لا يحرك ساكناً حتى الآباء والأمهات». وزاد: «في ذات اليوم من الجريمة التي ارتكبت بحق الفتاة (آيات) استفاقت حوران على جريمة قتل مروعة بحق طفل في الثانية من عمره والذي راح ضحية انفصال والديه؛ فبعد انفصالهما بفترة وجيزة، تزوج الأب بزوجة ثانية، وعمد الأب إلى أخذ الطفل من أمه لتربيته، وفي الأمس، أخبر والد الطفل طليقته أن طفلهما توفي جراء وقوعه على درج المنزل. وبعد التحقيق وكشف الطبيب الشرعي على الجثة، تبين أن سبب وفاة الطفل التعذيب الشديد، حيث وجدت آثار كدمات على كافة أنحاء جسده وعلى وجه الخصوص منطقة الرأس والوجه، وبحسب جيران العائلة، فإن الطفل كان يتعرض للضرب المبرح من قِبل أبيه وزوجته، الأمر الذي أدى إلى وفاته في مدينة إنخل بريف درعا الشمالي الغربي».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.