الشيف شارل عازار: تحضير الحلوى أصعب من الموالح

حصد جوائز عالمية تقديرًا لأطباقه الحلوة

طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف
طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف
TT

الشيف شارل عازار: تحضير الحلوى أصعب من الموالح

طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف
طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف

دخوله عالم صنع الحلويات لم يأت بالصدفة، إذ يمكن القول بأن الشيف شارل عازار ولد وملعقة السكر في فمه، كون والديه كانا هما أيضا شغوفين بإعداد أطباق الطعام ولا سيما الحلويات منها.
«كنت ما زلت في الثانية عشرة من عمري عندما كنت أتسلل إلى مكتبة أبي في المنزل، وأتصفح كتب وصفات الطعام والحلويات. وكانت حلوى الـ(باتاشو) مع الكريمة أول نوع حلويات أعدّه وأقدمه مفاجأة لوالدتي». هكذا يصف الشيف شارل بدايات تلمسه هواية صنع الحلوى. وعندما تتحدث معه لا يمكنك إلا أن تنال حصتك من السكر زيادة الذي يغلف كلامه، خصوصا وهو يشرح لك كيفية إعداد حلوى معينة، فيسيل لعابك لمجرد وصفها لك وبالتفاصيل الدقيقة، فشغفه لهذه المهنة التي تسيطر على حواسه الخمس تمكنت حتى من التحكم بقدره المهني.
اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته والباتيسري الفرنسية، إلا أن العلم الأكاديمي والأوزان بالغرامات، تجدهما نافرين في حديثه معك عندما يشرح لك أصول وقواعد هاتين الصناعتين وغيرهما من الأصناف التي تتألف منها لائحة الحلويات العربية والفرنسية معا. قد يكون الشيف شارل عازار الوحيد من بين زملائه في لبنان والعالم العربي الذي استطاع، أن يحقق النجاح تلو الآخر محليا وعالميا من خلال تميزه في إعداد الباتيسري الفرنسية. وعندما نذكر هذا المجال في إعداد الحلويات لا بد وأن نشير، إلى أن الشيف شارل كان المبادر لإحراز الفرق فيه. عن أي فرق نتحدث؟ هو ذلك الخيط الرفيع الذي أمسك به بجدارة، بحيث ابتكر حلويات فرنسية بطعمات لبنانية، مستوحيا مكوناتها من جذوره وهويته اللبنانيين. «لقد أخذت على عاتقي أن أنشر ثقافتي اللبنانية في إعداد الحلوى في بقاع الدنيا، فابتكرت منها ما نسميه في لغتنا المهنية بالـ«revisitee»، وحصدت جوائز عدة فوضعت لبنان على خريطة العالمية في هذا المجال». يقول الشيف شارل عازار في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
فهو من ابتكر قالب حلوى الـ«شيز كيك» بالبقلاوة، و«العثمليّة» مع الكريمة المحروقة (crème brulee)، والـ«ماكارون» بالتمر. ولم يبخل الشيف شارل بتزويد مطبخ الحلويات العالمية بأفكاره الخارجة عن المألوف، فلم يكن قد تجاوز بعد الـ25 عاما، عندما حصد 8 ميداليات ذهبية في عالم الباتيسري ضمن بطولات عالمية ومحلية. ففي مسابقة «بطولة العالم في الحلويات» (coupe du monde de la patisserie) حاز على ثلاث جوائز قيمة، بينها تلك التي وضعت لبنان في المرتبة الخامسة عالميا في هذا المجال عام 2005، وأخرى حقق فيها جائزة «أفضل فريق» مشارك في نفس المسابقة عام 2003. كما نال جائزة «الامتنان والتقدير» من قبل لجنة الحكم المشرفة على هذه البطولة أيضا في عام 2009. ومن الجوائز الأخرى التي حصدها واحدة في أمستردام (هولندا) عام 2004 وثلاث توزعت ما بين «اوريكا» لبنان والأردن والكويت في عام 2011. كما شارك في صالونات عدة للحلويات شملت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة العربية السعودية وغيرها. «لقد شاركت في هذه المسابقات كـ(شيف) أحيانا وكرئيس ومدرب لفريق مشارك أحيانا أخرى، وفي كلتا الحالتين كانت سعادتي لا توصف بما استطعت إهداءه لبلدي لبنان». هكذا يلخص الشيف شارل عازار اعتزازه بلبنانيته هو الذي صار يركن إليه في لجان تحكيمية عالمية، ويضيف: «ارتكزت مرات إلى أفكار شرقية بامتياز فترجمتها مثلا في مجسّمات الثلج والشوكولاته التي أعددتها، وشاركت من خلالها ضمن «البطولة العالمية للحلويات» في مدينة ليون الفرنسية فحملت اسمَي «شهريار وشهرزاد»، أو تلك التي استوحيتها من بلادي عام 2009 وأسميتها «طائر الفينيق»، وكانت كناية عن طير كبير الحجم مصنوع من الشوكولاته اللماعة، ملقي عند أسفله طير أسود صغير من نفس النوع، للدلالة على الأسطورة الشهيرة لطير الفينيق الذي انبعث إلى الحياة بعد أن انتفض من الموت». شغوف الشيف شارل عازار بمهنته إلى حد الذوبان كما يقول، ولذلك فهو يؤكّد أن «الشغف الذي يسكن أي مهنة نزاولها هو أساس نجاحنا فيها».
ولكن ما القاعدة الذهبية التي في استطاعته تزويد ربة المنزل العربية بها، لتحقيق النجاح في مطبخها في إطار إعداد الحلويات؟ يرد: «كل ما في الأمر هو التقيد بمعايير الوصفات كما هي دون زيادة أو نقصان، فصناعة الحلويات برأيي هي أصعب من تلك الخاصة بإعداد الطعام، والتي في إمكاننا أن نسمح لأنفسنا بزيادة رشة بهار أو ملح أو ملعقة زيت وما شابه من مكونات تتألف منها ولا تحدث فرقا كبيرا في طعمها، وهذا الأمر لا يمكن تطبيقه في صناعة الحلوى. كما أنه على ربة المنزل أن تستخدم حواسها الخمس في صناعاتها هذه، وأن تتخلى عن التقليد القديم السائد عامة في مطبخ جداتنا والمعروف بـ(عالبركة)، (أي العمل دون التقيد بقواعد معينة)، لأنه أحيانا يساهم في نجاح الوصفة، ولكنه أحيانا أخرى يقضي تماما على قالب الحلوى الذي نحضره فلماذا نخاطر بها؟»
وخلال حديثك مع الشيف شارل عازار لا بد وأن تغب من خبرته بصورة مباشرة، فتتعلم بعض المهارات التي تصب في مصلحة ما تعده حتى لو كان كوبا من الشاي.
«عندما نضع مغلف الشاي في كوب من المياه الساخن، انتبهي لخطأ شائع يقوم به كثر، ألا وهو لف المغلف على الملعقة وعصره. فهذا الأمر سيزيد طعم الشاي مرارة كون (تفل) الشاي ينزل مباشرة في الكوب فيغير من طعمه».
أما بالنسبة للقضاء على رائحة «الزنخة» التي يتسبب فيها البيض عادة فيقول: «طبعا في استطاعتنا أن نحل الأمر برشة من الفانيليا أو برش الليمون الحامض ولكن الأهم هو التخلص من تلك الخيوط البيضاء اللزجة التي تربط ما بين زلال البيض وصفاره».
وعن أفضل طريقة تخولك صناعة قالب من الـ«كيك» بطريقة ناجحة يقول: «القاعدة تقضي بخفق البيض مع السكر حتى يصبح حجم الخليط أكبر بثلاث مرات، إضافة إلى فرز الطحين بواسطة المنخل وسكبها بتروٍ وحنان على ذلك الخليط. وأخيرا ترك فقاعات الهواء التي قد نلاحظها في عجينة الـ(كيك) كما هي، لأنها بمثابة الخميرة التي ترفع بالقالب إلى الأعلى فينتفخ بشكل أفضل».
لعبت موهبة الشيف شارل دورها في تحديد مصيره المهني، فهو عندما قرر الانتساب إلى المدرسة الحربية في التسعينات كان لاندلاع الحرب تأثيرها في وجهته الدراسية، يومها أقفلت المدرسة تلك أبوابها فاضطر أن يتوجه إلى دراسة من نوع آخر، فاختار الطعام ليكون ملاذه. فالهواية حسب رأيه يمكن أن تتحول إلى مهنة، أليس هذا ما يحصل مع الرسام والنحات والمغني؟
وسألت الشيف شارل عازار: «هل من السهل أن تعطي وصفة من وصفاتك؟» فأجاب: «طبعا فهذا يندرج من ضمن عملي، ولكن برأيي ليست الوصفة فقط هي التي تحرز الفرق، بل ما نسميه في مهنتنا الـ(tour du main)، تماما كالـ(نَفَس) الذي نستعمله للثناء على طعام أحدهم بتعبيرنا الشعبي، فنقول (نَفَسه طيّب). ففي إمكاني إعطاء 10 وصفات مرة واحدة لأحدهم، ولكن من سيطبقها عليه أن يقرأ أفكاري لتكون شبيهة بتلك التي أصنعها شخصيا، وهذا ما أسميه الخبرة والإمكانيات والتي تولد منها (ضربة المعلم) إذا ما أمكننا القول. فعندما أعمل يكون تركيزي حاضرا بنسبة عالية فأسمع صوت الخليط وأرى شكله، وأشتم رائحته وأتحسس ملمسه وأتذوق طعمه، فهي خلطة مكونة من موهبة وإحساس والحواس الخمس مجتمعة لذلك أقول إن سري يكمن في فكري».
من الممكن القول إن من يعمل في صناعة الحلويات صاحب مهنة مشبعة بالفرح، وفيها كثير من حلاوة السكر، كون الحلويات تعني المناسبة الجميلة والابتسامة والألوان وسعادة الأطفال. فهل هذا الأمر ينعكس إيجابا عليه في الواقع فيتعامل مع الناس بسكّر زيادة؟ يرد الشيف شارل الذي يعلّم مادة «تقنية الباتيسري» وكيفية إعداد الغذاء لطلاب الفندقية في جامعة القديس يوسف: «لا أحب أن أفلسف الأمور ولكن برأيي أن ذلك يعود إلى شخصية من يعمل في هذا المجال، فلكل منا طبعه وشخصيته، ولكل منا نجاحاته ومقدرته في مهنته، فقد لا أكون أفضل من غيري أو أهم ولكني قريب من الناس وأحتفظ بقدمي على الأرض. ولكن الحلويات بشكل عام عالم مضاء بالفرح وهذا ما أضيفه إلى وصفاتي أثناء إعدادي لها».
ورغم أن صناعة الحلويات تستند إلى مادة السكر، المعروفة في لغة الطب بالسم الأبيض تماما كما الملح، فإن الشيف شارل لديه أسلوبه في هذا الصدد الذي يشرح عنه بالقول: «أحاول أن أستخدم دائما السكر الأسمر لأنه لا يخضع لعملية التكرير، كما أنني أبدله بالدبس والطحينة مرات وبالعسل إذا لزم الأمر، فقاعدة «السكر قليل» وبكميات معقولة من شأنها أن تمثل الأسلوب الأفضل للابتعاد قدر الإمكان عن أضرار السكر عامة». أما الألوان التي تتزين بها قوالب الحلوى لدى الشيف شارل عازار فهي تتبع الموضة العالمية ويعلق عليها بالقول: «إننا نلحق بموضة الألوان الرائجة في تصاميم أهم دور الأزياء في العالم. فإذا كان الأخضر أو الأصفر أو الأسود والأبيض هي الرائجة، فنحن في عالم الحلوى نتبعها أيضا في أعمالنا». ويضيف: «هذه السنة مثلا ترتكز ابتكاراتنا على ألوان الزهري والبنفسجي والمطعمة بالفضي والذهبي المتلألئين. وهنا أنصح من لا يحب تناول هذه التغليفات الملونة والتي عادة ما تشكل حافزا لجذب الأطفال، إنه في استطاعته نزعها عن الحلوى ووضعها جانبا ليتلذذ بطعم الحلوى كما هي». ويؤكد في هذا الإطار على أن أي طبق نقدمه يجب أن يتمتع بالشكل الجميل الذي يشكل 60 في المائة من نجاحه، فيما أن طعمه يحوز على 40 في المائة من هذه المعادلة المعترف بها عالميا.
انتهى حديثي مع الشيف شارل عازار والذي ساده طعم من الحلاوة المترفة، فهو أكد لي أكثر من مرة بأن موهبته تكمن في الاطلاع على الحضارات، التي بحث في تاريخها. هذا الأمر زوّده بثقافة كبيرة، خصوصا وأنه حصل على قسم كبير من خبرته من خلال تنقلاته الكثيفة في أرجاء العالم مما ساهم في بريقه وشهرته، هو الذي يطل أسبوعيا في برنامج تلفزيوني على قناة الـ«إم تي في» في فقرة «ويل دون». ويرى أن الحلويات الشرقية واسعة الآفاق، وأنها أحيانا تنبع من بلاد الأتراك أو اليونان والأرمن، أما الباتيسري الفرنسية فهي متربعة على عرش الحلويات العالمية منذ حقبات عدة ولذلك أمعن في دراستها حتى أصبح من عداد الأمهر في تحضيرها عالميا. أما أحلامه فيختصرها بافتتاح أكاديمية خاصة به لتعليم أصول صناعة الحلويات لمن يهمه الأمر، ولا سيما لربات المنازل والفتيات اللاتي يهوين هذا العلم.



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».