2021 رياضياً... ذكريات مؤلمة وأفراح أهمها بقاء إريكسن حياً

منتخب إنجلترا والهزيمة بركلات الترجيح في «يورو 2020» (غيتي)
منتخب إنجلترا والهزيمة بركلات الترجيح في «يورو 2020» (غيتي)
TT

2021 رياضياً... ذكريات مؤلمة وأفراح أهمها بقاء إريكسن حياً

منتخب إنجلترا والهزيمة بركلات الترجيح في «يورو 2020» (غيتي)
منتخب إنجلترا والهزيمة بركلات الترجيح في «يورو 2020» (غيتي)

بدا العام الذي مضى كأنه يحمل بين طياته أكثر من 12 شهراً. حدثت أشياء قد تكون هي التي أطالت العام. نتذكر بعضها وننسى البعض الآخر ونجد صعوبة أحياناً في تذكر أنها حدثت بالفعل... ربما يكون السبب في هذا الشعور هو وباء «كورونا» الذي ضرب العالم! لكنني واثق تماماً أن بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 قد حدثت بالفعل في عام 2021، خصوصاً أنها شهدت وصول المنتخب الإنجليزي إلى المباراة النهائية لبطولة كبرى للمرة الأولى منذ 55 عاماً.
وقبل يومين من المباراة النهائية، وجدت نفسي أتساءل عمّا إذا كنت أريد حقاً الفوز للمنتخب الإنجليزي، وهل كان هذا هو الوقت المناسب لذلك؟ لقد كان الكثيرون من الجماهير الإنجليزية يتمنون حصول منتخب بلادهم على بطولة كبرى ويرددون عبارة: «نريد أن يحدث هذا مرة واحدة فقط في حياتنا»! لكن إذا حدث ذلك بالفعل، فماذا سيحدث بعد ذلك؟ وإلى أين ستتجه الرحلة؟
فهل كانت هذه هي المجموعة المناسبة من اللاعبين الذين سيتم التعامل معهم على أنهم آلهة خلال الأعوام الخمسين المقبلة، وأخذ الشعلة من مور وتشارلتون وهيرست؟ صحيح أنهم مجموعة من اللاعبين المحبوبين والموهوبين للغاية، لكنني رأيت جون ستونز وهو يلعب مباريات سيئة، ورأيت لوك شو وهو يقدم مستويات متواضعة خلال الموسم، وقضيت الكثير من الوقت في مشاهدة كيران تريبيير وكايل ووكر وهما يقومان بأشياء عادية، حيث يكتفيان بالقيام برميات التماس وإرسال كرات عرضية عشوائية غير موجهة لأي شخص داخل منطقة الجزاء! لكنني في المقابل لم أشاهد قط راي ويلسون وهو يلمس الكرة بطريقة سيئة، ولا جورج كوهين وهو يخطئ في التمرير، ولم أرَ قط بوبي تشارلتون لا يسجل من مسافة 25 ياردة، ورأيت بوبي مور وهو يتدخل بنجاح مع أسطورة الكرة البرازيلية والعالمية بيليه ويستخلص منه الكرة بنجاح.
ولفترة قصيرة في الثمانينات من القرن الماضي، عندما كنت كبيراً بما يكفي لأحب كرة القدم ولكني أصغر من أن أفهم الوقت، كنت أعتقد أن جوردون بانكس قد فاز بكأس العالم بعين واحدة فقط! فكيف يمكن لجوردان بيكفورد أن ينافس ذلك؟ إنني لم أرَ أبداً أياً من هؤلاء اللاعبين العظماء في السابق وهو يُجري عمليات الإحماء أو يتم استبداله أو يكتب منشوراً عادياً على «إنستغرام» ويقول مثلاً: «فوز رائع على منتخب الأرجنتين الصعب، وننتظر البرتغال في نصف النهائي».
إنني لم أرَ بالكاد أياً من اللاعبين الذين قادوا منتخب إنجلترا للفوز بكأس العالم 1966 وهم يلعبون دقيقة واحدة من كرة القدم، بصرف النظر عن مشاهدة المباراة النهائية –بعد تحسين جودتها بالتقنيات الرقمية– عدة مرات، وبعض اللقطات الجيدة على موقع «يوتيوب». ومنذ أن عرفت ما هي لعبة كرة القدم، كان يتم تصوير هؤلاء الرجال الـ11 على أنهم مجموعة من الخارقين القادمين من عالم آخر –لاعبون يتطور مستواهم مع مرور كل عام. وقبل شهر من كسر إيطاليا لقلوبنا في المباراة النهائية لـ«يورو 2020» شاهد الملايين منّا كريستيان إريكسن وهو يتعرض لأزمة قلبية كادت تودي بحياته داخل الملعب. كان هناك شعور بالقلق الشديد بعد ظُهر ذلك اليوم، ولم نشعر بالارتياح إلا عندما اتضح أن اللاعب الدنماركي بخير. لم يكن يتعين علينا أن نشاهد مثل هذا الموقف الصعب على الهواء مباشرةً، لكن بطريقة ما ربما كان من الجيد أننا فعلنا ذلك، إذ ذكّرنا ذلك بأن المباريات لا تهم وبأن النتائج لا تهم، وبأن المهم هو الحياة وأن نكون مع من نحب.
وكنت قد قدمت برنامج «توك سبورت» من أحد المقاهي القريبة في صباح يوم المباراة النهائية. وكنت الشخص الوحيد الذي دخل مترو الأنفاق في ويمبلي بارك في الساعة الواحدة مساءً، بينما كان الآلاف من المشجعين الذين لا يملكون تذاكر يتدفقون إلى الاتجاه الآخر. ويمكن القول إن هذا العرض الكبير من الكراهية والغباء قد خفف من وطأة الهزيمة في المباراة النهائية.
وكنا نسجل برنامج «غارديان فوتبول ديلي» في غرفة معيشتي، وكنت أنا والمنتج جويل وجون بروين نمثل المنتخب الإنجليزي، في حين كان باري غليندينينغ (من آيرلندا)، وأليس جيمس (من ويلز) محايدين، أو بالأحرى يمثلان المنتخب الإيطالي. وبحلول الوقت الذي أحرز فيه لوك شو هدف التقدم للمنتخب الإنجليزي في الدقيقة الثانية من المباراة، تخليت عن مهنتي وأصبحت كأي مشجع عادي ينتظر هذه اللحظة التاريخية وحصول المنتخب الإنجليزي على لقب البطولة.
وعندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، كانت كل ركلة جزاء مؤلمة للغاية، حتى تلك التي كنا نسجلها. لقد نجح بيكفورد في إنقاذ ركلة الترجيح التي سددها جورجينيو، وهو ما منحنا الأمل، لكن جاء بوكايو ساكا ليهدر ركلة الترجيح الأخيرة ويسود الصمت التام داخل الملعب. يمكنني أن أزعم أنني أمتلك «المهارات العاطفية» التي تمكنني من التعامل مع أي هزيمة، لكنني لم أكن أعرف ما الذي سأفعله في حال تحقيقنا للفوز! أما هؤلاء المحايدون في أثناء البرنامج فكانوا لطفاء وكرماء للغاية بعد نهاية المباراة، إذا انتظروا حتى ركبنا سيارة إليس وعانقونا بحرارة. أما أنا فإنني كنت أشعر بالامتنان لأن هذه الخسارة لن تجعل لاعباً مثل ماسون ماونت يطالب بالحصول على رتبة سير! كما كان يعني ذلك أننا سننتظر عامين آخرين (أو 18 شهراً) على الأقل قبل المشاركة في بطولة كبرى أخرى نمنّي خلالها النفس بالحصول على اللقب.
وفي صباح اليوم التالي، ووسط الرسائل العنصرية المحبطة التي تلقاها ماركوس راشفورد وجادون سانشو وساكا، كنت أستقل القطار الساعة الثامنة صباحاً إلى كورنوال، وقرأت صفحات من تقارير الليلة السابقة تنتقد كل شيء حدث خلالها. لقد علّمني أكبر يوم رياضي في عام 2021 شيئاً كنت أعرفه بالفعل، وهو أنني أرغب بشدة في تحقيق الفوز، لكن حتى لو خسرت فيجب أن أنسى هذه اللحظة وأفكر فيما هو قادم، فالحياة يجب أن تستمر.
فريقك -النادي أو البلد- لا يتغير، وسوف تشجعه وتسانده دائماً، وستظل تنتظر المباريات وتستمتع بالتكهنات حول التشكيلة الأساسية، ومن سيلعب في مركز الظهير الأيسر، وتسمع مطالبات محمومة من الجماهير التي تطالب المدير الفني بالدفع بجميع اللاعبين المهاريين وأصحاب القدرات الهجومية الكبيرة في التشكيلة الأساسية للفريق دفعة واحدة.
وستكرر نفس الأمر مرة أخرى في قطر في نوفمبر (تشرين الثاني). وبالنظر إلى الطبيعة المخزية لكل شيء مرتبط بتلك البطولة، فإن النتائج ستكون أقل أهمية. إنني عندما أفكر في اللاعبين الذين قادوا المنتخب الإنجليزي للحصول على كأس العالم عام 1966 ورحلوا عن عالمنا هذا العام، وعندما أفكر في إريكسن، وهو حي ويخطط لمستقبله، أدرك تماماً أن النتائج هي الجزء الأقل أهمية في هذه اللعبة!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.