محامٍ تونسي يكشف عن «مكان» اعتقال نائب رئيس «النهضة»

قال إنه وصل إليه في بناية ببنزرت بعد «مناورات أمنية التفافية»

نور الدين البحيري (أرشيفية)
نور الدين البحيري (أرشيفية)
TT

محامٍ تونسي يكشف عن «مكان» اعتقال نائب رئيس «النهضة»

نور الدين البحيري (أرشيفية)
نور الدين البحيري (أرشيفية)

كشف إبراهيم بودربالة؛ عميد المحامين التونسيين، عن تمكينه من زيارة المحامي نور الدين البحيري؛ نائب رئيس «حركة النهضة»، المحتجز في إقامة إجبارية غير معلنة منذ يوم الجمعة الماضي.
وقال بودربالة في تصريح إذاعي إن سيارتي أمن تونسي رافقتاه إلى مدخل مدينة بنزرت (60 كيلومتراً شمال العاصمة التونسية) حيث جرى القيام بعدة مناورات التفافية ليجد نفسه أمام بناية لم يستطع تحديد موقعها، وحيث يوجد البحيري الذي أعلمه أنه رفض تناول الأكل والدواء؛ على حد قوله.
وبشأن ملابسات اعتقال نائب «حركة النهضة»، قال المصدر ذاته إنها كانت متطابقة مع ما قدمته زوجته من معطيات، مؤكداً أن الإقامة الإجبارية المفروضة على البحيري ستؤدي إلى تأثيرات سلبية على صحته ومعنوياته.
وفي السياق ذاته، قال عبد الرؤوف العيادي؛ المحامي التونسي، إن لقاء بودربالة بنور الدين البحيري قد انتهى بعودته إلى العاصمة التونسية دون تحديد مكان اعتقاله والجهة التي تشرف على هذا «السجن السري»؛ على حد تعبيره.
وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أكدت أن اعتقال كل من نور الدين البحيري، وفتحي البلدي؛ القيادي الأمني السابق، يأتي ضمن «إجراءات تحفظية أملتها الضرورة في إطار حماية الأمن العام»، وأفادت بأنها تحرص على التقيد بالضمانات المكفولة في الدستور من حيث توفير الإقامة الملائمة والإحاطة الصحية الضرورية.
وكان «حزب النهضة» قد أدان استمرار عدم إعلان دوافع توقيف البحيري الجمعة ومكان احتجازه.
كما أعربت «الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب»؛ وهي هيئة مستقلة تابعة للدولة، عن أسفها لصمت السلطات التام عن دوافع ومكان احتجاز وزير العدل الأسبق ونائب رئيس «النهضة» المحامي نور الدين البحيري. وأفادت «الهيئة» في بيان بأن الغموض يحوط أيضاً بمكان احتجاز فتحي البلدي الذي عمل مستشاراً لوزير داخلية أسبق من «حركة النهضة» وأوقف كذلك الجمعة. وأوضح رئيس «الهيئة»، فتحي الجراي، في بيان نشر على «فيسبوك»، أن هيئته المكلفة زيارة الموقوفين والتأكد من ظروف احتجازهم، اتصلت بوزارة الداخلية للاستفسار عن البحيري والبلدي؛ لكنها «لم تحظ بأي رد».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول في «الهيئة» لطفي عز الدين قوله: «لدينا نتف معلومات فقط. كانت هناك إخطارات رسمية في الصيف الماضي حول شخصيات معينة وضعت رهن الإقامة الجبرية في منازلها. ولكن الآن الأمر أسوأ؛ لأننا لا نعرف حتى مكان احتجازهم». وأضاف أن الرجلين «ليسا في مكان احتجاز رسمي، ولا في منزليهما، ولا في مركز شرطة»، مندداً بـ«عدم الكشف» عن مكان احتجازهما.
وتعدّ «النهضة» من أبرز الأحزاب المعارضة للرئيس قيس سعيد منذ أعلن توليه كامل السلطتين التنفيذية والتشريعية في 25 يوليو (تموز) الماضي وتعليقه عمل البرلمان. وحظي الحزب بالكتلة الكبرى في المجلس التشريعي طوال 10 سنوات.
على صعيد آخر؛ نفى عبد الكريم العبيدي، القيادي الأمني السابق، الأخبار التي راجت حول إيقافه مع عدد من الأمنيين الآخرين؛ في إشارة إلى إمكانية اعتقالهم مثلما جرى اعتقال فتحي البلدي القيادي الأمني السابق في اليوم نفسه الذي اعتقل خلاله نائب رئيس «حركة النهضة». وقال العبيدي إن بعض الأطراف والأشخاص يعملون على ترويج مثل هذه الأخبار، مؤكداً أن من بينهم من تمت محاكمتهم وسجنهم في وقت سابق بسبب نشرهم مثل تلك الأخبار والإشاعات؛ على حد تعبيره.
في غضون ذلك، أدان حازم القصوري؛ المحامي والناشط السياسي، استقبال جوهر بن مبارك، منسق حركة  «مواطنون ضد الانقلاب» و«المبادرة الديمقراطية» ومجموعته الرافضة خيارات الرئيس سعيد وتصفها بـ«الانقلاب»، في «دار المحامي»، قائلاً إنه «يدين بشدة وضع (دار المحامي) ضمن لعبة التجاذبات السياسية»، داعياً عميد المحامين إلى وضع حد لهذه «التصرفات غير المسؤولة»؛ على حد قوله.
بدورها؛ انتقدت منظمات حقوقية تونسية عدة الاستفتاء الإلكتروني الذي انطلق في الأول من الشهر الحالي في تونس وتغيير مواعيده إلى «عملية بيضاء» لمدة أسبوعين قبل الدخول الرسمي في عملية الاستشارة.
وعدّت منظمة «أنا يقظ» الحقوقية المستقلة أن الوزارة التونسية لتكنولوجيات الاتصال لم تحترم آجال إطلاق الاستشارة الوطنية في موعدها وخالفت التاريخ المعلن من قبل الرئيس التونسي. وأشارت إلى انطلاق هذا الاستفتاء بـ«عمليات بيضاء»، معربة عن رفضها مسار إعداد المنصة الإلكترونية، كما دعت جميع الأطراف المتدخلة إلى «احترام حق التونسيين في المعلومة، والتحلي بشفافية وتشاركية أكثر في هذه العملية التي ستحدد مستقبل تونس». وأشارت هذه المنظمة إلى وجود تعتيم في علاقة بالأطراف المتداخلة في إعداد المنصة الإلكترونية، خصوصاً مشاركة شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا، وطالبت رئاسة الحكومة بتوضيح العلاقة مع هذه الشركة وكيف جرى التعامل معها دون طلب عروض، واحترام الأمر المنظم للصفقات العمومية في تونس. وكشفت عن أن الأسئلة الواردة في هذا الاستفتاء تمثل «محاولة لتوجيه إرادة الشعب والحد من حقه في تقرير مصيره»، على حد تعبيرها.
وفي السياق ذاته؛ عدّ المنصف المرزوقي؛ الرئيس التونسي السابق، أن الاستفتاء الإلكتروني يمثل «عملية (تحيل) جديدة على الشعب» وأن العملية برمتها غايتها جمع البيانات من أجل انتخاب «الأخ القائد»؛ على حد تعبيره. وأشار إلى أن الدستور التونسي الجديد سيكون نسخة من الأمر الرئاسي «117»، «وهو جاهز، وما على التونسيين إلا التصديق عليه، وهو ليس بحاجة لأفكار أي تونسي باستثناء (القائد الملهم)»؛ على حد قوله.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.