من تستهدف «عاصفة الحزم».. طائفة أم ميليشيا؟

استغراب من محاولة إعلام طهران تصوير أنها ضد الشيعة

مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)
مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)
TT

من تستهدف «عاصفة الحزم».. طائفة أم ميليشيا؟

مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)
مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)

في الرابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سعت السعودية لتسريع بدء عمليات قوات التحالف العالمي ضد تنظيم داعش المتطرف، وإيقاف تمدده وجرائمه بحق المدنيين من مختلف الطوائف والأديان. وفي السادس والعشرين من مارس (آذار) هذا العام، قادت السعودية تحالفًا عربيا إسلاميا لإنقاذ اليمن من منزلق الحرب الأهلية والطائفية، وتلبية لنداء الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، وهو النداء الذي سعت الرياض لتلبيته عبر اجتماعات مكثفة شهدها قصر العوجا التاريخي في الدرعية. وبعد بدء العملية، لم ينبرِ لمهاجمتها سوى قوى معينة ووسائل إعلام تمولها إيران، وكان ما يشبه الإجماع من هذه الوسائل أن السعودية تقود حربًا دينية طائفية ضد جماعة الحوثي في اليمن، متغاضين عن جرائم الجماعة بحق المدنيين وتعاونها مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وفي الوقت ذاته، يرى مراقبون أن تلك المحاولات هي لتضليل الرأي العام، فالسعودية تقود في الوقت ذاته حربا على تنظيم داعش الإرهابي الذي يعتبره البعض محسوبا على المذهب السني كخلفية دينية، رغم إدانة علماء السنة لتلك الجرائم التي يرتكبها التنظيم المتطرف بحق المدنيين من مختلف الطوائف. فالسعودية ذات الأغلبية السنية اكتوت بنار تنظيم القاعدة المتطرف، وحاربته وقضت على وجوده على أراضيها في فترة وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أعوام، وحين بدأ خطر تنظيم داعش يهدد البلدان العربية، سعت الرياض مع دول حليفة لترتيب تحالف دولي يهدف للقضاء على هذا التنظيم، وكان آخرها استضافة المملكة لرؤساء أركان الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد «داعش» في الرياض في السادس عشر من فبراير (شباط) الماضي، قبل قرابة شهر من بدء عمليات «عاصفة الحزم».
وفي حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع المتحدث باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد محمد حسن عسيري، قال إن العمليات العسكرية لم ولن يكون هدفها استهداف الحوثيين كجماعة، وإنما حملة السلاح منهم، في إشارة إلى أن الحرب هي لاستعادة الشرعية في اليمن ودعم استقرار بلد شقيق ومنعه من الانزلاق في هوة الحرب الأهلية والمذهبية التي تحاول إيران تغذيتها من خلال تسليحها ودعمها لميليشيا الحوثي، وتحالف تلك الميليشيا مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ويجمع عدد من المحللين على أن الغرابة هي أن من يحاولون المزايدة ورفع شعار الطائفة على موضوع «عاصفة الحزم» هم نفسهم من أرسلوا جنودهم لسوريا والعراق تلبية لنداء مرجعيات دينية، وتدخلهم في دول كان يقود الميليشيات فيها قادة عرف عنهم التعصب المذهبي إلى جانب ضباط وجنرالات كبار من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما أثبتته وكالات الأنباء الإيرانية بإعلانها عن قتلى الحرس الثوري إما في سوريا أو العراق.
تقول الإعلامية اليمنية هند الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن التعامل مع الحوثيين بمنظور طائفي سواء من قبل الحكومة اليمنية أو المبادرة الخليجية التي شملت كل الأطراف السياسية لمحاولة إخراج اليمن من مأزق الحرب، وإنما تم التعامل معهم على أنهم جماعة معارضة مسلحة لها أهداف سياسية. وكان الجميع مرحبا بهم على شرط أن يتركوا السلاح فيما بعد ويشاركوا بالواقع السياسي مثل غيرهم، وكان هذا الشرط من ضمن بنود مخرجات الحوار الوطني التي نوهت بحظر السلاح على كل الجماعات المسلحة وضرورة مشاركتها سياسيًّا بعيدًا عن العنف».
وترى الإرياني أن كل ما سبق من الجهود والمبادرات لم يعجب الحوثيين أو من يساعدهم؛ كونها لا تتناسب مع طموحهم العسكري والسياسي، وتضيف: «لكن يبدو أن هذه المخرجات لم تتناسب مع طموحات الحوثيين ومن ساعدهم، حيث قاموا بإسقاط الحكومة، ودخولهم مدينة وراء الأخرى وتهديداتهم للسعودية سواء بالمناورات العسكرية في الحدود أو بالمظاهرات الكبيرة التي كانوا يرددون فيها عبارات مناوئة للسعودية، بالإضافة لتصريحات إيران المشجعة لما قاموا به، مما تسبب في فوضى في اليمن، وبالتالي تهديد للأمن في اليمن ودول الجوار». وترى الإرياني أن عملية «عاصفة الحزم» عمل متوقع بعد أن قام الحوثيون بتهديد السعودية والقيام بمناورات على حدود المملكة.
وتسعى أحزاب عرف عنها ولاؤها لجمهورية إيران وتعريفها لنفسها بـ«أحزاب المقاومة» على تصوير عملية «عاصفة الحزم» أنها عدوان ضد الطائفة الشيعية، في الوقت ذاته الذي تقود فيه السعودية حربا على الإرهاب بغض النظر عن خلفيته المذهبية، فالرياض من أوائل من طالبوا بتشكيل تحالف دولي لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم القاعدة وداعش المتطرفين، إلا أن كل هذه الجهود العالمية لمحاربة الإرهاب يتم تجاهلها في مسألة اليمن، بعد أن أجهضت قوات تحالف اليمن مخططات إيرانية للاستيلاء على باب المندب والسيطرة عليه من خلال ميليشيا الحوثي، وهو ما صرح به جنرالات في الحرس الثوري في احتفالات عسكرية، وليس سرا.
ويستغرب الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية الكاتب والصحافي حمود الزيادي العتيبي مثل هذه التهم، مستعرضا جهود السعودية في محاربة الإرهاب، رافضا محاولة تصوير «عاصفة الحزم» أنها حرب ضد طائفة بسبب خلفيتها المذهبية أو العقائدية.
ويبدأ الزيادي حديثه باستشهاده بكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في القمة العربية بشرم الشيخ بقوله: «لقد ذكرت القيادة السعودية في كلمة خادم الحرمين الشريفين قمة شرم الشيخ وصفًا دقيقًا لحالة اللااستقرار لبعض البلدان العربية بما نصه (نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية، الذي تقوده قوى إقليمية أدت تدخلاتها السافرة في منطقتنا العربية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في بعض بلداننا)».
ويضيف الزيادي: «المملكة موقفها ثابت ومبدئي في التصدي للإرهاب، سواء كان مصدره جماعة متطرفة سنية أم شيعية لا فرق في ذلك؛ لأن الأصل لديها هو رفض الفعل الإجرامي الإرهابي لذاته، بعيدًا عن الشعار والراية المرفوعة. وقد قامت السعودية، وتحديدًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 بإجراءات تشريعية قانونية كثيرة للتصدي للإرهاب؛ تمويلاً وتنظيمًا، مع تفجر خلاياه في المملكة والمنطقة. واستطاعت بعمل أمني محكم واحترافي تفكيك خلايا تنظيم القاعدة الإرهابي في المملكة، ولم يجد فلوله الذين فروا مأوى لهم سوى في اليمن، حيث سهل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح نمو وتشكل التنظيم في الساحة اليمنية بعد اندماجهم مع الفرع اليمني للتنظيم بزعامة ناصر الوحيشي؛ وذلك من أجل ابتزاز السعودية».
ورغم محاولات البعض المزايدة على ورقة الطائفية واستعداء بعض الدول أو الأحزاب ضد السعودية باستخدام عملية «عاصفة الحزم» دليلا، يرى الزيادي أن هذه العملية جاءت لهدف وهو تلبية نداء الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى استقرار اليمن فقط، ويستعرض جهود المملكة في محارب الإرهاب أيا كانت خلفيته المذهبية بقوله: «كانت المملكة خلف تأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب، ودعمت ذلك بـ100 مليون دولار، وحذرت القيادة السعودية مرارا وتكرارًا من خطر الإرهاب، وتسهيل تفشيه من قبل دول إقليمية توظفه كحصان طروادة لضرب استقرار الدول المركزية العربية. ونتذكر الكلمات الحازمة للراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز حين حذر الدول الغربية من تنظيم داعش وضرورة اتخاذ إجراءات جادة لمجابهة الإرهاب. وفي شهر مارس 2014 خطت المملكة خطوات متقدمة في إجراءات مكافحة الإرهاب، حيث أعلنت عن سن قوانين محددة تجرم الانضمام للجماعات الإرهابية أو دعمها بأي صيغة من الصيغ، وسمت في هذا الإطار عددا من التنظيمات والجماعات كانت مزيجًا من الجماعات السنية والشيعية من بينها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين وجماعة الحوثي وحزب الله السعودي، وهو تأكيد تشريعي قانوني أن الفعل الإرهابي هو المجرم بحد ذاته».
ويضيف الزيادي: «تصدت السعودية لمحاولات تنظيم داعش الإرهابي التشكل على الأراضي السعودية، وشاركت في تحالف دولي لضرب وجوده في سوريا، (ومن أوضح الواضحات) إذا أردنا استعارة عبارة زعيم تنظيم حزب الله الإرهابي حسن نصر الله واعتمادًا على معطيات دقيقة، فإن تفشي الإرهاب واتساع رقعة التنظيمات الإرهابية هو بسبب البيئة السياسية المضطربة في العراق وسوريا والتدخلات الإيرانية ودعمها للميليشيات الشيعية المتطرفة التابعة لها، كحزب الله اللبناني وعصائب أهل الحق ولواء أبو الفضل العباس ومنظمة بدر ومثيلاتها، إضافة إلى تبني جماعة الحوثي الشيعية في اليمن، واحتضانها لضرب الدولة اليمنية، وهو ما يغذي تفشي الإرهاب في المنطقة؛ إذ إن تلك الجماعات تعطي مشروعية لبعضها الآخر، مما يساعد في بث الروح في تنظيمي داعش والقاعدة لتبقى المنطقة العربية متفجرة من الداخل».
ويستغرب الزيادي من تلك الوسائل الإعلامية الموالية لطهران من محاولة هجومها المتكرر على السعودية وتصوير «عاصفة الحزم» أنها طائفية بتجاهلهم لحقائق مثبتة عن استضافة إيران لعشرات القيادات من تنظيم القاعدة خلال السنوات الماضية، ومنهم صالح القرعاوي المطلوب السعودي، ونائبه ماجد الماجد، وعائلة بن لادن كذلك، ويضيف: «قيادات في تنظيم القاعدة الإرهابي كانت الأراضي الإيرانية ملاذًا آمنًا لهم لسنوات طويلة. من بينهم سيف العدل القائد العسكري للتنظيم الذي كان موجودا في إيران حينما أطلق إشارة تنفيذ تفجيرات 12 مايو (أيار) 2003 التي استهدفت مجمعات سكنية شرق الرياض فضلا عن المتحدث باسم التنظيم الكويتي سليمان أبو غيث، إضافة إلى صالح القرعاوي زعيم كتائب عبد الله عزام الذي كان يدير نحو 100 عنصر لـ(القاعدة) في معسكرات تدريبية في الأراضي الإيرانية ما بين 2006 و2009، وكذا نائبه ماجد الماجد. وسهلت مخابرات نظام بشار الأسد عبورا (آمنا) لمن يسمون (الجهاديين) خلال تلك السنوات للوصول للأراضي العراقية والقيام بأعمال إرهابية، حتى إن رئيس وزراء العراق نوري المالكي اتهم صراحة نظام بشار بهذا الأمر، ولم تهدأ الأزمة بينهما إلا بوساطة إيرانية».



«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
TT

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه بمنطقة جعولة في محافظة لحج، مساء الأربعاء، الذي أودى بحياة عدد من الشهداء، وأسفر عن سقوط جرحى ومصابين.

وأكد «التحالف»، في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أن هذا العمل الإجرامي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، معرباً عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأشار اللواء المالكي إلى مواصلة «التحالف» تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني، داعياً في الوقت ذاته لوحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المتحدث الرسمي التزام «التحالف» بدعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت للقوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.

واختتم اللواء المالكي تصريحه بالتأكيد على دعوة «التحالف» لوحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بكافة فئاته.


«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
TT

«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)

دشَّن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، في الرياض، الأربعاء، خططه وحزمة مشاريع إنسانية للعام الحالي 2026، كما احتفى بشركائه من وزارات وقطاعات وهيئات، إلى جانب كبار المتبرعين من رجال أعمال ومؤسسات وأفراد.

وخلال حفل أقيم بحضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية، أكّد المشرف العام الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي، أن المركز استطاع خلال عقد من الزمان أن يترجم توجيهات القيادة السعودية، بأن يتحول العمل الإنساني السعودي إلى عمل مؤسسي دولي.

ودلّل الربيعة على ذلك بصدارة السعودية المراتب الأولى بين كبار المانحين، سواء في منصة التتبع الماليّ للأمم المتحدة أو المنصات الدولية الأخرى، عبر حصولها على المركز الثاني عالمياً، والأول عربياً خلال العام المنصرم.

وبيَّن المشرف العام أن المركز نفّذ 4091 مشروعاً إنسانياً في 113 دولة حتى اليوم، وبلغ عدد المستفيدين 1.4 مليار مستفيد «عبر عمل سعودي احترافي». وعن مشاريع عام 2026، كشف عن إطلاق حزمة مشاريع متاحة لشركاء العطاء.

ودشّن المركز مشاريعه لعام 2026، التي تتضمّن 113 مشروعاً إغاثياً في 44 دولة، وتنفيذ 309 مشاريع تطوعية في 42 دولة، علاوةً على هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور لعام 2026، وتُنفّذ في 73 دولة بوزن 18 ألف طن.

حضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية (الخارجية)

من جهته، قال وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، إن بلاده تواصل الوقوف إلى جانب المتضررين حول العالم، بدعمٍ مباشر من وزارة الخارجية وجميع الجهات الحكومية لجهود «مركز الملك سلمان» بوصفه الذراع الإنسانية للمملكة.

وأكّد نائب وزير الخارجية السعودي الالتزام بمساعدة الدول والشعوب المتضررة وإغاثة المنكوبين دون تمييز، ضمن دور إنساني وسياسي واقتصادي يقوم على أسس الاعتدال والمسؤولية.

وأوضح الخريجي أن دور بلاده الفاعل في دعم القضايا الإنسانية يتم عبر استثمار علاقاتها الدبلوماسية لتأمين الممرات الإنسانية في مناطق النزاع، والإسهام في مفاوضات إطلاق سراح الأسرى، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

ولفت نائب وزير الخارجية السعودي إلى حرص بلاده على أعلى مستويات الشفافية في توثيق المساعدات الإنسانية عبر منصاتها المحلية والدولية، حيث جرى توثيق مشاريع ومساهمات تجاوزت 537 مليار ريال، استفاد منها 173 دولة حول العالم، وأخرى تجاوزت ملياري دولار.

وأردف الخريجي أن مساهمات السعودية تمثّل ما نسبته 8.5 في المائة من إجمالي التمويل العالمي للمساعدات الإنسانية، وفق تقديرات «منصة التتبع المالي» (FTS)، حيث احتلت المملكة المرتبة الأولى بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لليمن بإجمالي دعم تجاوز 656 مليون دولار، ما يعادل 49 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن.

وتابع نائب وزير الخارجية السعودي أن المملكة جاءت في المرتبة الثانية بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية إلى سوريا، بإجمالي دعم بلغ 341 مليون دولار، ما يعادل 14 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لسوريا.

وليد الخريجي متحدثاً خلال الحفل في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

بدوره، أعرب ضياء الدين بامخرمه، السفير الجيبوتي عميد السلك الدبلوماسي في السعودية، عن التقدير والاعتزاز بما تضطلع به المملكة من دور إنساني وتنموي رائد، واعتبر أنه محل إجماع دولي، وبات مصدر ثقة وأمل لملايين المستفيدين حول العالم.

وأشار عميد السلك الدبلوماسي إلى أن إطلاق خطط مركز الملك سلمان يجسّد النهج الراسخ للسعودية لخدمة الإنسان، ويؤكد أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة طارئة، بل رؤية متكاملة تقوم على الاستدامة والاحترافية والشراكة.

ونوّه بامخرمه بالآليات التمويلية السعودية، على غرار «الصندوق السعودي للتنمية»، التي شكّلت على مدى عقود رافعة أساسية لمشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه وغيرها في عدة دول نامية، لتكمل العمل الإنساني، وتعكس رؤية المملكة في الربط بين الإغاثة والتنمية، مشدّداً على التقدير الدولي الواسع لجهودها.

من جهته، أشاد مطلق الغويري، في كلمة كبار المتبرعين، بالجهود التي يبذلها المركز، معتبراً أن المركز أصبح منارةً عالمية للدول والمجتمعات التي تعاني من الأزمات والكوارث. وأضاف أن الكل يتطلّع إلى السعودية، لما عُرف عنها من محبة الخير والعطاء.

وتضمّنت خطة شؤون العمليات والبرامج، التي دشّنها المركز لعام 2026، قطاعات الأمن الغذائي، والمأوى والمواد غير الغذائية، والتعافي المبكر وسبل العيش، والتعليم والحماية، إلى جانب الزراعة، والصحة، والتغذية، والمياه والإصحاح البيئي، وقطاعات متعددة أخرى.

أما خطة البرامج التطوعية، فشملت برامج «الجراحات المتخصصة»، و«نبض السعودية» لجراحات القلب والقسطرة، و«نور السعودية»، و«سمع السعودية»، و«أثر السعودية» في السودان، و«أمل» في سوريا، وأخرى عامة.


وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الفرنسي جان نويل بارو، والبريطانية إيفيت كوبر، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، كما استعرض الأمير فيصل بن فرحان مع كوبر علاقات التعاون الثنائي بين السعودية وبريطانيا.

من جانب آخر، أبرم وزير الخارجية السعودي ونظيرته الإكوادورية غابرييلا سومرفيلد، اتفاقية عامة للتعاون بين حكومتَي البلدين، وذلك سعياً لتعزيز علاقاتهما، والانتقال بها إلى آفاق أرحب.

من مراسم توقيع اتفاقية التعاون مع الإكوادور (الخارجية السعودية)

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة سومرفيلد، خلال لقائهما في دافوس، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها بمختلف المجالات، وتبادلا الرؤى حيال عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.