من تستهدف «عاصفة الحزم».. طائفة أم ميليشيا؟

استغراب من محاولة إعلام طهران تصوير أنها ضد الشيعة

مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)
مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)
TT

من تستهدف «عاصفة الحزم».. طائفة أم ميليشيا؟

مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)
مسلح حوثي بزي الجيش اليمني قرب أحد المواقع في صنعاء يخزن القات أمس (إ.ب)

في الرابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سعت السعودية لتسريع بدء عمليات قوات التحالف العالمي ضد تنظيم داعش المتطرف، وإيقاف تمدده وجرائمه بحق المدنيين من مختلف الطوائف والأديان. وفي السادس والعشرين من مارس (آذار) هذا العام، قادت السعودية تحالفًا عربيا إسلاميا لإنقاذ اليمن من منزلق الحرب الأهلية والطائفية، وتلبية لنداء الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، وهو النداء الذي سعت الرياض لتلبيته عبر اجتماعات مكثفة شهدها قصر العوجا التاريخي في الدرعية. وبعد بدء العملية، لم ينبرِ لمهاجمتها سوى قوى معينة ووسائل إعلام تمولها إيران، وكان ما يشبه الإجماع من هذه الوسائل أن السعودية تقود حربًا دينية طائفية ضد جماعة الحوثي في اليمن، متغاضين عن جرائم الجماعة بحق المدنيين وتعاونها مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وفي الوقت ذاته، يرى مراقبون أن تلك المحاولات هي لتضليل الرأي العام، فالسعودية تقود في الوقت ذاته حربا على تنظيم داعش الإرهابي الذي يعتبره البعض محسوبا على المذهب السني كخلفية دينية، رغم إدانة علماء السنة لتلك الجرائم التي يرتكبها التنظيم المتطرف بحق المدنيين من مختلف الطوائف. فالسعودية ذات الأغلبية السنية اكتوت بنار تنظيم القاعدة المتطرف، وحاربته وقضت على وجوده على أراضيها في فترة وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أعوام، وحين بدأ خطر تنظيم داعش يهدد البلدان العربية، سعت الرياض مع دول حليفة لترتيب تحالف دولي يهدف للقضاء على هذا التنظيم، وكان آخرها استضافة المملكة لرؤساء أركان الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد «داعش» في الرياض في السادس عشر من فبراير (شباط) الماضي، قبل قرابة شهر من بدء عمليات «عاصفة الحزم».
وفي حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع المتحدث باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد محمد حسن عسيري، قال إن العمليات العسكرية لم ولن يكون هدفها استهداف الحوثيين كجماعة، وإنما حملة السلاح منهم، في إشارة إلى أن الحرب هي لاستعادة الشرعية في اليمن ودعم استقرار بلد شقيق ومنعه من الانزلاق في هوة الحرب الأهلية والمذهبية التي تحاول إيران تغذيتها من خلال تسليحها ودعمها لميليشيا الحوثي، وتحالف تلك الميليشيا مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ويجمع عدد من المحللين على أن الغرابة هي أن من يحاولون المزايدة ورفع شعار الطائفة على موضوع «عاصفة الحزم» هم نفسهم من أرسلوا جنودهم لسوريا والعراق تلبية لنداء مرجعيات دينية، وتدخلهم في دول كان يقود الميليشيات فيها قادة عرف عنهم التعصب المذهبي إلى جانب ضباط وجنرالات كبار من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما أثبتته وكالات الأنباء الإيرانية بإعلانها عن قتلى الحرس الثوري إما في سوريا أو العراق.
تقول الإعلامية اليمنية هند الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن التعامل مع الحوثيين بمنظور طائفي سواء من قبل الحكومة اليمنية أو المبادرة الخليجية التي شملت كل الأطراف السياسية لمحاولة إخراج اليمن من مأزق الحرب، وإنما تم التعامل معهم على أنهم جماعة معارضة مسلحة لها أهداف سياسية. وكان الجميع مرحبا بهم على شرط أن يتركوا السلاح فيما بعد ويشاركوا بالواقع السياسي مثل غيرهم، وكان هذا الشرط من ضمن بنود مخرجات الحوار الوطني التي نوهت بحظر السلاح على كل الجماعات المسلحة وضرورة مشاركتها سياسيًّا بعيدًا عن العنف».
وترى الإرياني أن كل ما سبق من الجهود والمبادرات لم يعجب الحوثيين أو من يساعدهم؛ كونها لا تتناسب مع طموحهم العسكري والسياسي، وتضيف: «لكن يبدو أن هذه المخرجات لم تتناسب مع طموحات الحوثيين ومن ساعدهم، حيث قاموا بإسقاط الحكومة، ودخولهم مدينة وراء الأخرى وتهديداتهم للسعودية سواء بالمناورات العسكرية في الحدود أو بالمظاهرات الكبيرة التي كانوا يرددون فيها عبارات مناوئة للسعودية، بالإضافة لتصريحات إيران المشجعة لما قاموا به، مما تسبب في فوضى في اليمن، وبالتالي تهديد للأمن في اليمن ودول الجوار». وترى الإرياني أن عملية «عاصفة الحزم» عمل متوقع بعد أن قام الحوثيون بتهديد السعودية والقيام بمناورات على حدود المملكة.
وتسعى أحزاب عرف عنها ولاؤها لجمهورية إيران وتعريفها لنفسها بـ«أحزاب المقاومة» على تصوير عملية «عاصفة الحزم» أنها عدوان ضد الطائفة الشيعية، في الوقت ذاته الذي تقود فيه السعودية حربا على الإرهاب بغض النظر عن خلفيته المذهبية، فالرياض من أوائل من طالبوا بتشكيل تحالف دولي لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم القاعدة وداعش المتطرفين، إلا أن كل هذه الجهود العالمية لمحاربة الإرهاب يتم تجاهلها في مسألة اليمن، بعد أن أجهضت قوات تحالف اليمن مخططات إيرانية للاستيلاء على باب المندب والسيطرة عليه من خلال ميليشيا الحوثي، وهو ما صرح به جنرالات في الحرس الثوري في احتفالات عسكرية، وليس سرا.
ويستغرب الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية الكاتب والصحافي حمود الزيادي العتيبي مثل هذه التهم، مستعرضا جهود السعودية في محاربة الإرهاب، رافضا محاولة تصوير «عاصفة الحزم» أنها حرب ضد طائفة بسبب خلفيتها المذهبية أو العقائدية.
ويبدأ الزيادي حديثه باستشهاده بكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في القمة العربية بشرم الشيخ بقوله: «لقد ذكرت القيادة السعودية في كلمة خادم الحرمين الشريفين قمة شرم الشيخ وصفًا دقيقًا لحالة اللااستقرار لبعض البلدان العربية بما نصه (نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية، الذي تقوده قوى إقليمية أدت تدخلاتها السافرة في منطقتنا العربية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في بعض بلداننا)».
ويضيف الزيادي: «المملكة موقفها ثابت ومبدئي في التصدي للإرهاب، سواء كان مصدره جماعة متطرفة سنية أم شيعية لا فرق في ذلك؛ لأن الأصل لديها هو رفض الفعل الإجرامي الإرهابي لذاته، بعيدًا عن الشعار والراية المرفوعة. وقد قامت السعودية، وتحديدًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 بإجراءات تشريعية قانونية كثيرة للتصدي للإرهاب؛ تمويلاً وتنظيمًا، مع تفجر خلاياه في المملكة والمنطقة. واستطاعت بعمل أمني محكم واحترافي تفكيك خلايا تنظيم القاعدة الإرهابي في المملكة، ولم يجد فلوله الذين فروا مأوى لهم سوى في اليمن، حيث سهل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح نمو وتشكل التنظيم في الساحة اليمنية بعد اندماجهم مع الفرع اليمني للتنظيم بزعامة ناصر الوحيشي؛ وذلك من أجل ابتزاز السعودية».
ورغم محاولات البعض المزايدة على ورقة الطائفية واستعداء بعض الدول أو الأحزاب ضد السعودية باستخدام عملية «عاصفة الحزم» دليلا، يرى الزيادي أن هذه العملية جاءت لهدف وهو تلبية نداء الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى استقرار اليمن فقط، ويستعرض جهود المملكة في محارب الإرهاب أيا كانت خلفيته المذهبية بقوله: «كانت المملكة خلف تأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب، ودعمت ذلك بـ100 مليون دولار، وحذرت القيادة السعودية مرارا وتكرارًا من خطر الإرهاب، وتسهيل تفشيه من قبل دول إقليمية توظفه كحصان طروادة لضرب استقرار الدول المركزية العربية. ونتذكر الكلمات الحازمة للراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز حين حذر الدول الغربية من تنظيم داعش وضرورة اتخاذ إجراءات جادة لمجابهة الإرهاب. وفي شهر مارس 2014 خطت المملكة خطوات متقدمة في إجراءات مكافحة الإرهاب، حيث أعلنت عن سن قوانين محددة تجرم الانضمام للجماعات الإرهابية أو دعمها بأي صيغة من الصيغ، وسمت في هذا الإطار عددا من التنظيمات والجماعات كانت مزيجًا من الجماعات السنية والشيعية من بينها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين وجماعة الحوثي وحزب الله السعودي، وهو تأكيد تشريعي قانوني أن الفعل الإرهابي هو المجرم بحد ذاته».
ويضيف الزيادي: «تصدت السعودية لمحاولات تنظيم داعش الإرهابي التشكل على الأراضي السعودية، وشاركت في تحالف دولي لضرب وجوده في سوريا، (ومن أوضح الواضحات) إذا أردنا استعارة عبارة زعيم تنظيم حزب الله الإرهابي حسن نصر الله واعتمادًا على معطيات دقيقة، فإن تفشي الإرهاب واتساع رقعة التنظيمات الإرهابية هو بسبب البيئة السياسية المضطربة في العراق وسوريا والتدخلات الإيرانية ودعمها للميليشيات الشيعية المتطرفة التابعة لها، كحزب الله اللبناني وعصائب أهل الحق ولواء أبو الفضل العباس ومنظمة بدر ومثيلاتها، إضافة إلى تبني جماعة الحوثي الشيعية في اليمن، واحتضانها لضرب الدولة اليمنية، وهو ما يغذي تفشي الإرهاب في المنطقة؛ إذ إن تلك الجماعات تعطي مشروعية لبعضها الآخر، مما يساعد في بث الروح في تنظيمي داعش والقاعدة لتبقى المنطقة العربية متفجرة من الداخل».
ويستغرب الزيادي من تلك الوسائل الإعلامية الموالية لطهران من محاولة هجومها المتكرر على السعودية وتصوير «عاصفة الحزم» أنها طائفية بتجاهلهم لحقائق مثبتة عن استضافة إيران لعشرات القيادات من تنظيم القاعدة خلال السنوات الماضية، ومنهم صالح القرعاوي المطلوب السعودي، ونائبه ماجد الماجد، وعائلة بن لادن كذلك، ويضيف: «قيادات في تنظيم القاعدة الإرهابي كانت الأراضي الإيرانية ملاذًا آمنًا لهم لسنوات طويلة. من بينهم سيف العدل القائد العسكري للتنظيم الذي كان موجودا في إيران حينما أطلق إشارة تنفيذ تفجيرات 12 مايو (أيار) 2003 التي استهدفت مجمعات سكنية شرق الرياض فضلا عن المتحدث باسم التنظيم الكويتي سليمان أبو غيث، إضافة إلى صالح القرعاوي زعيم كتائب عبد الله عزام الذي كان يدير نحو 100 عنصر لـ(القاعدة) في معسكرات تدريبية في الأراضي الإيرانية ما بين 2006 و2009، وكذا نائبه ماجد الماجد. وسهلت مخابرات نظام بشار الأسد عبورا (آمنا) لمن يسمون (الجهاديين) خلال تلك السنوات للوصول للأراضي العراقية والقيام بأعمال إرهابية، حتى إن رئيس وزراء العراق نوري المالكي اتهم صراحة نظام بشار بهذا الأمر، ولم تهدأ الأزمة بينهما إلا بوساطة إيرانية».



فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.


إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.