تركيا تطالب أميركا بعدم الإخلال بالتوازن في نزاعها مع اليونان

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتهم اليونان بالقيام بخطوات «استفزازية» (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتهم اليونان بالقيام بخطوات «استفزازية» (أ.ف.ب)
TT

تركيا تطالب أميركا بعدم الإخلال بالتوازن في نزاعها مع اليونان

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتهم اليونان بالقيام بخطوات «استفزازية» (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يتهم اليونان بالقيام بخطوات «استفزازية» (أ.ف.ب)

اتهمت تركيا اليونان باتخاذ خطوات وصفتها بـ«الاستفزازية» بسبب توسعها في التسلح مطالبة الولايات المتحدة بالحفاظ على عدم الإخلال بالتوازن في شرق البحر المتوسط. وفي الوقت ذاته عبرت عن رغبتها في الإسراع بتشكيل آلية مناقشة القضايا العالقة بين البلدين التي اتفق عليها الرئيسان الأميركي جو بايدن والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما على هامش قمة العشرين في روما في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، ووزير خارجيته، نيكوس دندياس، يتخذان خطوات ويدليان بخطابات «استفزازية»، وعليهما أن يفهما أنها خطيرة للغاية. وعلق جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة، على شراء اليونان أسلحة من الولايات المتحدة، قائلا إن واشنطن اتبعت دائماً سياسة متوازنة فيما يتعلق بقبرص، وشرق البحر المتوسط، والعلاقات بين تركيا واليونان، وعليها ألا تخل بهذا التوازن. واتهم اليونان بمحاولة إنفاق الأموال على الأسلحة بطريقة غير عقلانية، قائلا إنه عند النظر إلى اقتصادها، نجده لا يستطيع تحمل ذلك، وعندما ننظر إلى مبرراتها لشراء الأسلحة، فإن اليونان في الغالب تقول إنه بسبب التهديد التركي، لكن اليونان هي «التهديد نفسه»، ولقد تصرفنا دائماً وفق القانون الدولي.
وبشأن زيادة الوجود العسكري الأميركي في مدينة «دادا أغاتش» (أليكساندرو أوبولي) بمنطقة تراقيا الغربية، شمال شرقي اليونان، طالب جاويش أوغلو الولايات المتحدة بأن تتجنب الخطوات التي من شأنها الإخلال بالتوازن هناك، قائلا: «نحن جميعاً (الولايات المتحدة وتركيا واليونان) أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويجب أن لا تكون هناك معايير مزدوجة فيما يتعلق بالتضامن داخل الحلف». ويسود توتر في منطقة شرق البحر المتوسط بسبب مطالبات متبادلة بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول أحقية كل طرف في المناطق البحرية الغنية بموارد الطاقة الهيدركروبونية. وأرسلت تركيا، العام الماضي، سفينتي مسح إلى أجزاء في المنطقة، ما أثار احتجاجات شديدة من جانب قبرص واليونان اللتين تقولان إن أنقرة تتعدى على جرفهما القاري. في حين تقول تركيا إن لديها، والقبارصة الأتراك، حقوقاً مشروعة في هذه المنطقة. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات «رمزية» على تركيا بسبب أنشطتها في البحث والتنقيب، التي اعتبرها غير قانونية، وضغط من أجل وقفها حتى توقفت بالفعل. في سياق متصل، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن بلاده بعثت برسالة إلى واشنطن بشأن تشكيل وبدء اجتماعات آلية مقترحة، تتعلق بمعالجة القضايا الخلافية العالقة بين البلدين، والتعامل مع المسائل التي اتفق عليها الرئيسان رجب طيب إردوغان والأميركي جو بايدن، خلال لقائهما على هامش قمة العشرين في روما نهاية أكتوبر الماضي.
ولفت إلى أن هناك 3 قضايا رئيسية تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية وتضر بها، أولها قيام الإدارة الأميركية منذ عهد الرئيس باراك أوباما بدعم ما سماه بالتنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي تعتبره واشنطن أوثق الحلفاء في الحرب على «تنظيم داعش» الإرهابي في سوريا، مضيفا أنه لا يمكن دعم تنظيمات إرهابية من أجل محاربة منظمة إرهابية أخرى، معتبرا أن دعم الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية في سوريا يضع عراقيل كبيرة أمام وحدة وسلامة الأراضي السورية ومستقبلها.
وأضاف أن القضية الثانية تتعلق بعدم اتخاذ واشنطن خطوات ملموسة ومرضية بشأن «تنظيم غولن الإرهابي»، في إشارة إلى رفض الإدارات الأميركية المتعاقبة تسليم الداعية فتح الله غولن، المقيم في بنسلفانيا منذ العام 1999 كمنفى اختياري، والذي صنفت السلطات التركية حركة «الخدمة» التابعة له على أنها تنظيم إرهابي، بعد أن اتهمته بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، بينما تطالب الولايات المتحدة بأدلة دامغة من أنقرة على تورطه في تلك المحاولة، وهو ما يشكل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين البلدين. وتابع أنه هناك أيضا الخلافات المتعلقة بمنظومة الصواريخ الروسية «إس 400» وعقوبات قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات «كاتسا» المفروضة على تركيا، معتبرا أن بلاده واجهت ممارسات غير عادلة وغير قانونية في إخراجها من برنامج الطائرة المقاتلة «إف 35».
وقال كالين إن تركيا تواصل اتصالاتها على جميع المستويات في التعبير عن مخاوفها ومتطلباتها بشأن القضايا الخلافية منذ عهد الرئيس دونالد ترمب والإدارة الحالية، وأنها تتطلع إلى إعادة النظر تجاه المصالح الوطنية التركية. ولفت إلى أن الرئيسين إردوغان وبايدن ناقشا، على هامش قمة مجموعة العشرين في روما، القضايا الخلافية بالإضافة إلى التطورات في القوقاز وسوريا والعراق ومكافحة الإرهاب وقضايا شرق البحر المتوسط وأوكرانيا وغيرها من القضايا والتطورات، وتم الاتفاق على إنشاء آلية تعالج جميع القضايا في العلاقات التركية الأميركية، وقد بعثت الخارجية التركية برسالة إلى الجانب الأميركي تتعلق بكيفية هيكلة هذه الآلية والقضايا التي سيتم تناولها وكيف سيتم التعامل معها. وشدد على أن بلاده تريد مواصلة العلاقات مع الولايات المتحدة على أساس المصلحة والاحترام المتبادل، وبشكل عادل وشفاف، والعمل بأجندة إيجابية دون التنازل عن المصالح الوطنية التركية وأولوياتها.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.