واشنطن تعيّن أميركية أفغانية للدفاع عن حقوق المرأة

رينا أميري (53 عاما) مبعوثة خاصة لشؤون المرأة غادرت أفغانستان وهي طفلة عندما هاجر والداها إلى كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رينا أميري (53 عاما) مبعوثة خاصة لشؤون المرأة غادرت أفغانستان وهي طفلة عندما هاجر والداها إلى كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعيّن أميركية أفغانية للدفاع عن حقوق المرأة

رينا أميري (53 عاما) مبعوثة خاصة لشؤون المرأة غادرت أفغانستان وهي طفلة عندما هاجر والداها إلى كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رينا أميري (53 عاما) مبعوثة خاصة لشؤون المرأة غادرت أفغانستان وهي طفلة عندما هاجر والداها إلى كاليفورنيا (أ.ف.ب)

في إطار سعيها للحصول على اعتراف دولي، تعهدت «طالبان» بأن تحكم بطريقة أقل قسوة مما كانت عليه خلال فترة حكمها الأولى (1996 - 2001)، لكن ما زالت الحركة المسلحة التي استولت عل السلطة في أغسطس (آب) الماضي تستبعد النساء إلى حد كبير من الخدمة العامة وبعض مراحل التعليم، مما عرضها لانتقادات دولية وحرمها من المساعدات المالية والاعتراف بحكمها في كابل. واحترام حقوق المرأة هو أحد الشروط التي وضعها المانحون لاستئناف المساعدات الدولية لأفغانستان التي تُعتبر واحدة من أفقر دول العالم، وباتت على حافة انهيار اقتصادي.
وقررت واشنطن بعد نحو ستة أشهر من الانسحاب الأميركي من أفغانستان تعيين امرأة تتولى الدفاع عن حقوق النساء في أفغانستان. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تريد «أفغانستان سلمية ومستقرة وآمنة يمكن لجميع الأفغان فيها العيش برخاء»، بما في ذلك النساء. ورداً على سؤال عن تعيين رينا أميري التي عملت في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، قال الناطق الرسمي باسم المكتب السياسي لحركة «طالبان»، محمد نعيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نسمح لأي كان بتمثيل شعبنا أو إحدى شرائحه»، مؤكداً أن «النظام الإسلامي الحاكم وحده يمثل الأمة الأفغانية». وأضاف أنه «لا يمكن لغرباء شفاء جروح شعبنا. لو كان باستطاعتهم ذلك لفعلوه في السنوات العشرين الماضية»، عندما كان الغربيون يسيطرون على كابول. ورفض نعيم ربط المساعدات بحقوق الإنسان. وقال: «نريد مساعدات غير مشروطة لشعبنا في ضوء قيمنا الإسلامية ومصالحنا الوطنية».
أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء تعيين مبعوثة أميركية خاصة «للحقوق الإنسانية والحريات الأساسية» للمرأة الأفغانية، التي تؤكد إدارة الرئيس جو بايدن أنها تمثل أولوية منذ سيطرة «طالبان» على البلاد. واختيرت الأميركية المولودة في أفغانستان رينا أميري، لتكون المبعوثة الخاصة للرئيس لحقوق النساء والفتيات الأفغانيات وحقوق الإنسان في أفغانستان، وفق ما أعلن وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكن. وقال بلينكن في بيان إن أميري «بصفتها مبعوثة خاصة، ستعمل على سلسلة من القضايا الحساسة بالنسبة لي وللإدارة الأميركية وللأمن القومي الأميركي، وهي حقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات والسكان الآخرين المعرضين للخطر على اختلافهم». وأصدرت «طالبان» توصيات تطالب السائقين بعدم السماح للنساء بركوب سيارتهم لمسافات طويلة، إذا لم يكن برفقة ذكر من أقربائها. وعبرت رينا أميري عن استيائها من هذا القرار. وكتبت في تغريدة على موقع «تويتر»: «أتساءل كيف يمكن للذين أعطوا الشرعية لـ(طالبان) بتأكيدهم أنهم تطوروا، من أجل طمأنة للعالم، أن يفسروا عودة السياسات الوحشية والرجعية ضد المرأة».
رينا أميري (53 عاماً) غادرت أفغانستان وهي طفلة عندما هاجر والداها إلى كاليفورنيا. وكانت طالبة في جامعة تافتس في بوسطن عندما اشتهرت باحتجاجها على نظام «طالبان»، بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي أدت إلى التدخل الأميركي في أفغانستان. وكتبت في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» في سبتمبر: «يجب على الولايات المتحدة وأوروبا أن يذهبا في مبادلاتهما مع (طالبان) إلى أبعد من إجلاء مواطنيهما وحلفائهما وتنسيق الوصول إلى المساعدات الإنسانية». وأضافت أميري أن «المساعدات الإنسانية وحدها لن تمنع انهيار الاقتصاد أو تعميق التطرف وعدم الاستقرار». وتابعت أن باكستان الحليفة التاريخية لـ«طالبان»، لم تشدد بشكل كافٍ على حقوق المرأة في علاقاتها مع «طالبان».
وقد حذرت الأمم المتحدة من «طوفان جوع» المقبل، مشيرة على أن 22 مليون أفغاني من أصل أربعين مليوناً معرضون لخطر المعاناة من نقص «حاد» في الغذاء. وبايدن مصمم منذ فترة طويلة على إنهاء أطول حرب في التاريخ الأميركي. وفي سيرة ذاتية حديثة، ينقل الدبلوماسي الأميركي ريتشارد هولبروك مناقشات أجراها مع بايدن عندما كان نائباً للرئيس في عهد أوباما، حول هذه المسألة. وينقل هولبروك عن بايدن قوله: «لن أعيد ابني إلى هناك حتى يخاطر بحياته من أجل حقوق المرأة».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.