إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

توتر مع روسيا والصين وإيران... وغضب حول التضخم داخلياً

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)

في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2022 يكون الرئيس جو بايدن أمضى عاما كاملا في منصبه كرئيس للولايات المتحدة.
يقول المحللون إن عام 2021 كان عام إنجازات مهمة، وأيضا خيبات أمل كبيرة على مستويات السياسات الداخلية والخارجية. فقد واجهت إدارة بايدن خلال هذا العام تحديات ومشكلات عالمية، أبرزها: مكافحة وباء (كوفيد - 19) وإدارة الاقتصاد الكلي العالمي، والتغير المناخي. وواجهت إخفاقات في أفغانستان وإيران ومنطقة الشرق الأوسط، وخلافات وتوترات مع الصين وروسيا.
وعلى المستوى الداخلي، تراكمت المشكلات والتحديات أمام إدارة بايدن. فمعدلات التضخم بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 40 عاماً، وأسعار النفط آخذة في الارتفاع. كما أن حرب بايدن من أجل تشجيع تلقي اللقاحات وفرضه على الشركات، أدى إلى تذمر وانشقاقات داخلية واستمرار حالة الاستقطاب والشكوك، خصوصاً مع ارتفاع حالات الإصابة مرة أخرى مع متحور «أوميكرون». وزادت أزمة اضطراب سلاسل التوريد من تفاقم الوضع الاقتصادي. وكلها تحديات تزيد من القلق حول مسار ونتيجة انتخابات التجديد التشريعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 وحظوظ الديمقراطيين في الاحتفاظ بالأغلبية الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

في السياسة الداخلية
أرسل البيت الأبيض قائمة بإنجازات الإدارة إلى المراسلين عبر البريد الإلكتروني، في محاولة للترويج لما حققته، فتفاخرت بمعدلات توزيع اللقاحات، وإعادة فتح المدارس ومكافحة البطالة. وأشارت رسالة البيت الأبيض إلى أن عدد العاطلين عن العمل كان أكثر من 18 مليوناً، حينما تولى بايدن منصبه، وانخفض الآن إلى مليونين فقط.
وعلق البيت الأبيض على مستويات التضخم العالية وسلاسل التوريد المضطربة، بقوله إن بايدن اتخذ إجراءات لمعالجة معوقات سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار، بما في ذلك الإفراج التاريخي عن احتياطي النفط الاستراتيجي.
تمتعت إدارة بايدن بهوامش مريحة إزاء الاعتراضات في مجلسي النواب والشيوخ. وتعد أبرز نجاحات إدارة بايدن التشريعية في تمرير مشروع قانون البنية التحتية، الذي تم التوقيع عليه ليصبح قانونا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويوفر أيضا تمويلاً لتحقيق الأمن السيبراني ضد الهجمات الإلكترونية. إلا أن بايدن اعترف بأنه من غير المرجح تمرير تشريعاته المتعلقة بالإنفاق الاجتماعي وسياسة المناخ، الذي تبلغ قيمته تريليوني دولار، في الوقت القريب جراء خلافات مع السيناتور الديمقراطي جو مانشين.
ويوجه محللون انتقادات إلى ما يعتبرونه فشلاً لإدارة بايدن، في حماية حقوق التصويت، وإلغاء ديون قروض الطلبة، وسياسات الهجرة وقبول المهاجرين. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى ترحيب كبير لدى الأميركيين في استجابة الإدارة لوباء «كورونا» بالتزامن مع حالة من الغضب تجاه التراجع الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
في السياسة الخارجية
يرى محللون أنه من النادر حدوث نجاحات دبلوماسية مبهرة ومعجزات في السياسة الخارجية خلال السنة الأولى للرئيس في منصبه.

                                       دورية عسكرية أميركية شمال شرقي سوريا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)

عندما أصبح بايدن رئيساً للولايات المتحدة، افترض محللون وخبراء عبر العالم أن إدارته ستدير علاقات واشنطن مع الدول بطريقة منضبطة ومتطورة ويمكن التنبؤ بها، وسينتهي عصر الذاتية والأنانية والدبلوماسية غير المنضبطة التي اتسم بها عهد سلفه دونالد ترمب. وتفاءل كثيرون بشعار بايدن: «أميركا عادت» بدلاً من شعار ترمب: «أميركا أولاً». وكانت التوقعات أن الدبلوماسية ستحل محل القوة العسكرية كسياسة خارجية لإدارة بايدن، وبالتالي توقع عمليات سياسة خارجية سلسة ومستقرة.
لكن الأمور لم تمض قدماً بهذه التوقعات المتفائلة. كانت هناك إخفاقات مثيرة للقلق، أبرزها طريقة التعامل في أفغانستان. فرغم قرار الانسحاب، الذي يصفه بعض المناصرين بالشجاع، فإن طريقة تنفيذ الانسحاب وفك الارتباط الأميركي في أفغانستان، أثارت الكثير من الانتقادات اللاذعة. وكان الإحباط من أن قيادات الاستخبارات والبنتاغون والأمن القومي الأميركي كان بإمكانهم القيام بعمل أفضل لتبديد مخاوف الحلفاء أثناء تنفيذ هذا الانسحاب.
القلق أيضا يسود الأوساط الأميركية حول المحادثات مع إيران، ما دفع عدداً من المراقبين لمقارنة غير مريحة بين سياسة بايدن وسلفه ترمب في هذا الملف. فالمحادثات غير المباشرة في فيينا لم تفض إلى تحقيق أي نتائج بسبب مزيج من الشكوك المتبادلة بين واشنطن وطهران، وسياسات المراوغة الإيرانية في مقابل خجل الإدارة الأميركية وتراجعها ورغبتها في تحقيق اتفاق تشعر فيه بإنجاز سياسي. ويبدو أن إدارة بايدن تحاول بلورة نسخة جديدة من «الضغوط القصوى» مع إسرائيل لفرض مزيد من الضغوط على إيران. ويخشى محللون من أن أي توجه نحو رفع العقوبات المفروضة على طهران، لن يؤدي إلا إلى تقوية الحكومة الإيرانية المتشددة.
ثمة نقطة مضيئة في ملف مواجهة إرهاب إيران، تتمثل في إعلان إدارة بايدن توفير صواريخ جو - جو للمملكة العربية السعودية للدفاع ضد الهجمات المتكررة بطائرات من دون طيار، من قبل الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران. لكن يظل التخبط وعدم تحقيق نجاحات في مسار التفاوض لفرض تسوية سلمية في اليمن نقطة سوداء في سجل الولايات المتحدة. وكان للخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع لويد أوستن، في حوار المنامة الشهر الماضي، صدى إيجابي لدى دول الخليج. إذ أشار إلى أن إدارة بايدن تسعى إلى إيجاد النغمة الصحيحة في معالجة المواجهة بين حلفاء أميركا الخليجيين وطهران. وشدد أوستن على التزام واشنطن الدفاع عن حلفائها الخليجيين وإسرائيل، لكن لا يزال القلق حول توجهات الإدارة في ملف إيران النووي، خصوصا أن القوة العسكرية الأميركية غير مطروحة فعلياً على الطاولة، رغم تحركات إيران العدوانية لامتلاك أسلحة نووية.
وواصلت إدارة بايدن إرسال إشارات مختلطة حول تجاوزات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصفقة الصواريخ «إس 400» الروسية. واكتفى كل من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والآسيوية كارين دونفريد، بنبرة تصالحية في المشاورات مع الجانب التركي. واكتفت واشنطن بعدم دعوة إردوغان إلى قمة الديمقراطية، لكنها تجاهلت وضع أنقرة على قائمة المراقبة الخاصة للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة للحرية الدينية.

                        عناصر أمنية عراقية بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في بغداد في 7 نوفمبر (رويترز)

الصين وروسيا
منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض، شكلت الصين وروسيا معضلة أساسية لبايدن دفعته إلى صياغة تحالفات أمنية جديدة للتعامل مع مخاطر الصعود الصيني، أثمرت تحالف «أوكوس» (AUKUS) مع بريطانيا وأستراليا، كخطوة للحفاظ على توازن القوى في المحيطين الهندي والهادي. لكن لا يزال السؤال محيراً حول أسباب تجاهل فرنسا في المحادثات التي قادت إلى هذا التحالف. وبذلت الإدارة القليل من الجهد لتهدئة الغضب الفرنسي. وفي المقابل، يتصاعد خطاب بكين العدائي، وتستمر مخططات تعزيز القوة العسكرية الدفاعية والهجومية، حيث تستثمر بكين أموالاً كثيرة في تقوية الجيش وفي التكنولوجيا، التي تهدف إلى تحدي الولايات المتحدة بشكل مباشر.
وفي التعامل مع روسيا، اتبع بايدن سياسة الدبلوماسية الشخصية في لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف، في يونيو (حزيران) الماضي، في محاولة لرأب الفجوة الواسعة في العلاقات، ومواجهة طموحات موسكو في شرق أوروبا وقضايا القرصنة السيبرانية. إلا أن الرسائل الأميركية المتضاربة حول أوكرانيا، أشعلت حالة متزايدة من التوترات والمخاوف الأمنية بين واشنطن وموسكو، وتعارضت بشكل واضح مع هدف بايدن المتمثل في إقامة علاقات أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ مع موسكو. وتذهب الأنظار إلى ما يمكن أن يسفر اجتماع المسؤولين من الجانبين في أوائل يناير من نتائج.

                             طائرات عسكرية أميركية تغادر مطار كابل في 30 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

نجاحات وإخفاقات
يتفاخر مسؤولو إدارة بايدن بالنجاحات التي تحققت في مجال إعادة الانضمام لاتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية وقيادة العالم في مكافحة الوباء وتوزيع اللقاحات، وإصلاح العلاقات مع حلفاء الناتو والتمسك بنهج متعدد القطبية في معالجة القضايا الملحة، وجعل آسيا محورية في أولويات السياسة الأميركية.
ويتحدث الديمقراطيون ومناصرو بايدن عن أن إدارته ورثت تركة ثقيلة من الإخفاقات والأخطاء السياسية التي ارتكبتها إدارة ترمب، مثل الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادي، والتخلي عن اتفاقية باريس للمناخ، وتمزيق الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى حروب ترمب التجارية مع الصين، ومغامراته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. ويرون أن تحركات إدارة بايدن التزمت سياسات منطقية لا تعتمد على الأهواء والغرائز والتحركات الشخصية (التي اتسمت بها إدارة ترمب) وهو أمر أفضل في إدارة العلاقات الدولية.
لكن العبرة بالنتيجة. فإدارة بايدن تتحمل المسؤولية في الفجوة الواسعة بين التطلعات والوعود التي قطعتها، وبين الأداء الذي كشف عن الكثير من الصعوبات. ولا يبدو أن بايدن معني ومهتم بقضايا الشرق الأوسط، كما هو معني بالتحرك في المحيطين الهندي والهادي وتنشيط حلف الناتو وحل مشكلة المناخ.
ورفعت الإدارة شعارات توحيد الديمقراطيات في العالم ضد الاستبداد، وإطلاق أجندة اجتماعية طموحة. وأعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن حمل لواء الدفاع عن حقوق الإنسان في قلب استراتيجيات السياسة الخارجية الأميركية. إلا أن حرص إدارة بايدن على إدارة علاقات متوازنة مع روسيا والصين والرغبة في التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التغير المناخي، أدى إلى تراجع هذه الشعارات. وقد أجرى النظام الفنزويلي والنظام النيكاراغوي انتخابات مزورة لقيت القليل من الاهتمام ورود فعل أميركية باردة. ولم تتخذ إدارة بايدن أي تدابير ملموسة للضغط على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولم يكن هناك إجراء أميركي جديد ضد ديكتاتور نيكارغوا دانيال أورتيغا لرفضه إطلاق سراح السجناء السياسيين. وبعد الانتخابات المزورة فرضت واشنطن عقوبات على كبار المسؤولين لكن من دون أي تأثير على تغيير سلوك رئيس نيكاراغوا.



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...