الاقتصاد الصيني ينمو بأضعف وتيرة خلال 6 أعوام

توقع بتدني القدرة التنافسية للصادرات الصينية

الاقتصاد الصيني ينمو بأضعف وتيرة خلال 6 أعوام
TT

الاقتصاد الصيني ينمو بأضعف وتيرة خلال 6 أعوام

الاقتصاد الصيني ينمو بأضعف وتيرة خلال 6 أعوام

نما الاقتصاد الصيني بأضعف وتيرة له في 6 أعوام خلال الربع الأول من العام الحالي، مثقلا بسوق العقارات المتراجع وركود في الطلب الخارجي، الأمر الذي انعكس على ثقة المستثمرين وألقى بظلاله على الاقتصاد. ويرى محللون استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم أن الحكومة الصينية تواجه تحديات كبيرة في دفع عجلة النمو خلال العام الحالي، وعلى صانعي السياسات إصدار المزيد من التشريعات الهيكلية التي تدفع الاقتصاد وتخفف من قوة العملة الصينية.
وقال المكتب الوطني للإحصاءات أمس إن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع 7 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع 7.3 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي، وكانت الزيادة أعلى قليلا من متوسط التوقعات البالغة 6.9 في المائة.
وتعتبر وتيرة النمو في الربع الأول من العام الحالي هي الأضعف منذ الربع الأول في عام 2009 عندما بلغت 6.6 في المائة في خضم الأزمة المالية العالمية. وعزى تشن تشن المحلل الاقتصادي بوحدة المعلومات الاقتصادية (EIU) هذا التباطؤ إلى ضعف الاستثمار الثابت، فرغم ارتفاعه بنسبة 13.5 في المائة فإنه يواصل التباطؤ.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن ضعف الاستثمارات والإنتاج الصناعي يعكس صعوبة تحقيق نمو اقتصادي قوي للصين خلال الفترة المقبلة، كما تأثرت الإيرادات الحكومية بشكل كبير بسبب اعتمادها على مبيعات الأراضي، الأمر الذي عزاه تشن إلى خمول السوق العقارية خلال الفترة الماضية.
وتوقع تشن أن يواصل الاقتصاد الصيني نموه ببطء خلال العام الحالي، ليصل إلى 6.8 في المائة بنهاية 2015.
وقال مايكل ويدوكال المدير التنفيذي لشركة التحليل الاستراتيجي الدولي (ISA) لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التباطؤ يعود لتضرر جميع قطاعات الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول، إذ انخفض الإنتاج الصناعي بشكل غير متوقع، كما جاء نمو الاستثمارات الثابتة مخيبا للآمال، كما فوجئ الكثير من المحللين بانخفاض الصادرات نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج وقوة اليوان، الأمر الذي انعكس على ثقة المستثمرين في الاقتصاد بشكل عام.
وأضاف أن التوقعات ببلوغ الصين 7.1 في المائة خلال العام الحالي أصبحت متفائلة جدا نظرا لتدهور الوضع الاقتصادي في الربع الأول، حتى إذا تم احتساب آثار السنة القمرية الجديدة في النتائج الاقتصادية، كما ستستمر القدرة التنافسية للصين في التدهور، مما يبعدها عن هدفها في دفع الاقتصاد عن طريق الصادرات.
ويرى ويدويكال أن على الحكومة الصينية إصدار تشريعات جديدة تهدف لنقل البلاد من الاعتماد على الصادرات والاستثمار إلى نمو الطلب من قبل المستهلكين الصينيين والشركات.
وفي الجانب الآخر يرى جوليان جيسوب كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس بمذكرة بحثية له أمس أن التباطؤ الحالي غير مقلق للأسواق العالمية، فهو متوقع في ظل التراجع الكبير في معدلات النمو منذ أن بلغت 14 في المائة خلال عام 2007 قبل الأزمة المالية العالمية.
ويؤكد جيسوب أن هناك بعض المؤشرات قد تدعم عودة النمو بشكل استثنائي إلا أن التباطؤ لن يؤثر على النمو المستدام في الصين، حيث يظل في يد صناع السياسات الكثير من الخيارات التي قد تدعمهم في مواجهة عدد من الأنشطة الاقتصادية المتباطئة مثل القطاع العقاري.
وما زالت توقعات جيسوب متفائلة تجاه النمو، حيث يرى أن الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع إلى 7 في المائة خلال العام الحالي و6.5 في المائة خلال العام المقبل.
وأرجع المكتب الوطني للإحصاء في الصين هذا التباطؤ إلى الوضع الدولي المعقد وزيادة الضغوط على الاقتصاد المحلي، حيث قال شن غلاي يون المتحدث باسم مصلحة الإحصاء في مؤتمر صحافي أمس إن الصين تواجه ضغوطا على صادراتها، مضيفا أن ارتفاع تكاليف العمالة قد أثر بالسلب على القدرة التنافسية للمصنعين الصينيين لإنتاج سلع منخفضة التكلفة.
وأوضح أن بكين تبذل جهودا لتشجيع الابتكار في القطاع الصناعي، وإذا تحقق هذا الهدف فسيحدث نمو مطرد في الصادرات.
وكانت الصين قد أعلنت عن بيانات التجارة التي أظهرت انخفاض الصادرات بنسبة 15 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة لكثير من المحللين الذين كانوا يتوقعون زيادة نمو الصادرات.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.